2019 | 11:20 آب 25 الأحد
وصول مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي بيتر جرمانوس الى مكان سقوط الطائرتين الاسرائيليتين في الضاحية الجنوبية | بو صعب للـ"ال بي سي": العدو الاسرائيلي يشتكي دائماً من العلاقة التي تربط الجيش اللبناني باليونيفل فالعلاقة بأحسن حالاتها والتواصل قائم | كنعان لـ"الجديد": سيكون للحكومة موقف موحد مما حصل في الضاحية وهناك مشاورات بين مكوناتها والالتفاف حول الجيش اللبناني في هذه المرحلة مهم | قائد الحرس الثوري الإيراني ينفي استهداف إسرائيل لقوات إيرانية في سوريا | وصول وفد من الشرطة العسكرية الى مكان سقوط الطائرتين الإسرائيليتين في الضاحية الجنوبية وانتشار لعناصر استخبارات الجيش المتواجدة في المكان منذ حصول الخرق ليلا | مصادر وزارية لبنانية لـ"روسيا اليوم": اتصالات مكثفة بين كبار المسؤولين لتحديد الخطوات تجاه الاعتداء الإسرائيلي | وزير الدفاع التركي يعلن بدء مركز العمليات المشتركة حول المنطقة الآمنة في سوريا | هاشم: سقوط الطائرتين الاسرائيليتين عدوان جديد وتأكيد على الطبيعية العدوانية الهمجية للعدو الصهيوني الذي لا يتوانى عن الاعتداءات والانتهاكات | "الوكالة الوطنية": بيروت تشهد تحليقا كثيفا للطيران الاسرائيلي على علو منخفض | وهاب عبر "تويتر": الطائرات المسيرة التي سقطت في الضاحية عدوان واضح على لبنان وشعبه وعلى الدولة أن تتقدم بشكوى لمجلس الأمن الدولي | ترامب يصف جونسون بأنه "الرجل المناسب" لتنفيذ بركسيت | "ام تي في": طائرة الاستطلاع التي باتت في عهدة "حزب الله" من نوع Matrice 600 |

المثقف كاتباً رثاءه

مقالات مختارة - الأربعاء 22 أيار 2019 - 06:57 - سمير عطا الله

ما من غرابة في رحلة الطيب تيزيني، ولا في رحيله: مثل كل مفكر عربي يبدأ قومياً فتفجعه الخيبة، فينتقل إلى الماركسية فيفجعه الفشل، فينتقل إلى خليطهما فتفجعه اللامبالاة العربية، فيعود إلى بيته الأول لكي يكتب مرثياته على شكل سيرة ذاتية.

صورة المثقف في مواجهة النظام وفظاظته، ثم في مواجهة المجتمع وهشاشته، وفي النهاية خوائه، ثم في مواجهة المثقفين وضعفهم أمام القضايا ومللهم من صعوبتها. بعدما كتب طويلاً في أحلامه، ولم يلق من عالمه سوى الخراب، عاد يموت بين خرائب حمص. صادق جلال العظم أغرته المنافي الطويلة بالعودة إلى دمشق، ولو في تسوية صعبة، لكنه اكتشف بعد سنوات أنها تتطلب الابتهاج بمنحه خطاً هاتفياً وتقديم الشكر على ذلك، باعتباره دليلاً من دلائل الحرية الفكرية. فجمع حوائجه وغادر إلى ألمانيا، التي علمته فلسفة هيغل وكانط وجماليات غوته.
المثقف والسلطة مسألة قديمة جداً، وليست خاصية عربية في جملة خواصنا. حتماً بدأت قبل أن يحمل سقراط على الانتحار بتناول السم لكثرة ما أزعج من خواطر، هو وأسئلته وإصراره على المثاليات. ويقول البعض إنه أصر على تجرع السم، ليس من أجل الحقيقة، بل هرباً من زوجته. وسوف يهرب تولستوي من زوجته أيضاً، ويموت في محطة قطار، فيما لحقت به صارخة: ماذا فعلت لك يا زوجي الحبيب!
بعد نهاية الاتحاد السوفياتي وفتح أدراج الأرشيف، عثر على تلك الرسائل التي بعث بها بعض كبار الأدباء والمفكرين، يطلبون خدمات من ستالين، من نوع مضحك. أو تافه. لكنه مضحك أو تافه في المجتمعات المفتوحة. أما في موسكو، فكان عليك أن تنتظر ست سنوات لتحصل على إذن بشراء سيارة «لادا». يروي توفيق الحكيم كيف كان يتعيَّن على أديب كبير أن يطلب رضا ضابط صغير لقاء فقط أن يعامله بشيء من الاحترام.
المثقف والسلطة علاقة معقدة. إنه متهور وضعيف. ولذلك، لا يؤتمن. ومثل نجيب محفوظ والحكيم ويوسف إدريس يجب أن تبقيه دائماً في مدى سطوة الرقابة والرقيب. عندما تخطى الطيب تيزيني عمر الخوف من الرقابة، عاد إلى حمص مفضلاً ركامها على حدائق المنفى في باريس. يحدث ذلك غالباً لجميع المثقفين. يعيشون شجعاناً في عبور الحياة، وبالشجاعة نفسها، يهيئون لليوم الأخير. الشجاعة كانت آخر صفات الطيب، فلا قيمة لها في بلادنا. صفته الكبرى كانت كثافة ثقافته.

سمير عطا الله - الشرق الاوسط

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني