2019 | 18:08 تشرين الثاني 14 الخميس
عودة الهدوء في هذه الاثناء الى تعلبايا بعد توتر بين الجيش والمتظاهرين | رامي الريس للـ"ال بي سي": نتعرض لهجوم اعلامي للايحاء أن لاشتراكي يريد مصادرة الثورة ونحن لم نحاول أن نؤكد سوى أن الثورة محقة | صافرات الإنذار تدوي في المناطق المجاورة لقطاع غزة | الطرقات التي مازالت مقطوعة ضمن طرابلس هي ساحة النور وجسر البالما وأوتوستراد البداوي | جمعية المستهلك: لن يسمح اللبنانيون بانهيار الليرة والقضاء اتخذ القرار | مصادر "ليبانون فايلز": القرار الذي اتخذ بقيام الجيش بفتح الطرقات المقفلة نهائي ولا عودة إلى إقفالها | إشكال مسلح في عكار بين برقايل ووادي الريحان بسبب قطع الطريق | حنكش لـ"سكاي نيوز": خطاب الحرب الأهلية احد وسائل السلطة واعتدنا عليه منذ زمن طويل ولكن هناك قناعة عند الثوار والشعب أن التهويل قد ولى | الأمين العام لحلف شمال الأطلسي: يجب مساعدة السلطات في العراق وسوريا على إعادة الاستقرار | بومبيو: نسعى لمنع داعش من إيجاد موطئ قدم في افريقيا | معلومات "ام تي في": الموقوفون في مخفر بيضون لا صلة لهم بالحراك وتمّ توقيفهم نتيجة إشكال فردي | شربل القاعي للـ"ام تي في" بعد الإفراج عنه: أحبّ الجيش ولقد اهتموا بي ولم يضربي أحد وأدعو الفاسدين إلى عدم الضغط على الجيش |

إلياس بو صعب... الصلابة والسلاسة

الحدث - الاثنين 20 أيار 2019 - 06:03 - دافيد عيسى - سياسي لبناني

ما زال اللبنانيون يأملون خيراً من هذه الحكومة، مع أنها، وبعد مئة يوم من تشكيلها لم تسجّل اختراقات وإنجازات نوعية ولم يكن أداؤها سريعاً ومنتجاً وفق ما هو متوقّع ومأمول، مع أنها تزخر بطاقات ووجوه وزارية نظيفة الكفّ واعدة وكفوءة، غير ملوّثة بالفساد، وهدر المال العام، مدركة جيداً لدقّة وصعوبة الأوضاع وحجم مسؤولياتها.
من بين هؤلاء الوزراء وهذه الوجوه، إلياس بو صعب الذي كانت له تجربة ناجحة في وزارة التربية التي تولّاها قبل سنوات وأحدث فيها نقلة نوعية وتغييراً إيجابياً خلال فترة وجيزة وحاز على ثقة ومحبة المعلمين والطلاب والأهل.
عندما عاد بو صعب إلى حكومة العهد الثانية وزيراً للدفاع، تفاءل الكثيرون خيراً استناداً إلى تجربة ناجحة له في وزارة التربية، ولكن شاء البعض أن يمارسوا التشويش والانتقادات منذ اليوم الأول لتسلّمه وزارة الدفاع "واعطاءه شهادات" في الوطنية، من هنا أردت أن أعطي رأياً حول هذا الموضوع ليس دفاعاً عنه، بل احتراماً لعقولنا نحن الناس المستقلون والذين نقف على مسافة واحدة من كل القوى السياسية، ولنقول لهؤلاء أنه بإمكاننا التمييز بين الفاسد والادمي، والوطني وغير الوطني.
هناك بعض من شكّك بقدرة هذا الرجل الآتي من عالم الأعمال والتربية والتعليم على تولّي وزارة الدفاع، ومنهم من ذهب إلى الإيحاء "بجذوره القومية" وبوجوده في الموقع الخطأ وفي الوزارة غير المناسبة، مع أن بو صعب لم ينكر يوماً تعاطف والده مع "الحزب القومي" وهذا معروف وغير مخفي على أحد، متجاهلين عن قصد أو عن غير قصد أن الرجل شخصياً ينتمي فقط إلى "التيار الوطني الحر" وخاض معه وعلى لائحته الانتخابات النيابية في المتن الشمالي محققاً أفضل نتيجة.
- منذ اليوم الأول لتسلّمه وزارة الدفاع بدأ بو صعب بالتعاون مع قائد الجيش العماد جوزاف عون الرجل الشجاع والحكيم والعامل بصمت من أجل إعلاء شأن المؤسسة العسكرية وتطويرها، وقدّم كل الدعم المطلوب للمؤسسة العسكرية.
- تحرّك في اتجاه الجنوب وأكد على الموقف اللبناني في التزام القرار 1701 وفي التمسّك بحقوق لبنان في أرضه وبحره وعدم التفريط بذرّة تراب ونقطة ماء، ومن الحدود الجنوبية توجّه إلى الحدود الشرقية متفقّداً مواقع الجيش في الجرود ومثنياً على دور الجيش وتضحياته في محاربة الإرهاب والانتصار عليه.
وهنا عندما يُشيد إلياس بو صعب بالمؤسسة العسكرية ويقدّر دورها الوطني في حفظ الأمن والاستقرار وصيانة الوحدة الوطنية، لا بدّ وأن يترجم موقفه عملياً عند أول مناسبة واختبار، وهذا ما فعله في جلسات مجلس الوزراء لمناقشة موازنة العام 2019 وتحديداً عند فتح ملف الجيش وكلّ ما يتعلّق بالتدبير "رقم 3 " والتعويضات والرواتب، فكان هذا الرجل واضحاً منذ البداية في رفض أي مسّ بأوضاع الجيش وحقوقه ومكاسبه لأن في ذلك مسّاً بمعنوياته ودوره.
هذا الدفاع المحقّ من جانب وزير الدفاع عن المؤسسة العسكرية يأتي عن قناعة راسخة لديه بأن ما يمارسه الجيش من دور ومهام كثيرة ومتشعّبة، تشمل الحفاظ على الأمن في الداخل ومحاربة الإرهاب المتسلّل عبر الحدود، يجب أن يكون متناسباً مع أوضاعه المادية والمعنوية فلا يجوز أن يؤخذ من المؤسسة العسكرية، وإنما يجب أن يُعطى لها ويزاد، هذا إذا أردنا أن يكون جيشنا في كامل جهوزيته وعافيته ومعنوياته وإذا أدركنا أن الاستثمار في الجيش والعسكر والمؤسسات الأمنية إنما هو استثمار في الأمن والاستقرار اللذين من دونهما لا مال ولا اقتصاد ولا استثمار ولا سياحة...
"الجيش أولاً"، كيف لا وقد أثبت هذا الجيش أنه صمّام الأمان وضمانة الاستقرار والوحدة والسلم الأهلي، لذلك لا عجب إن رفع وزير الدفاع الصوت داخل مجلس الوزراء إذا استشعر محاولة خاطئة عن قصد أو غير قصد بحقوق الجيش وأفراده والضباط والمتقاعدين، أو رأى توجّهاً لمساواة المؤسسة العسكرية بسائر مؤسسات الدولة وإداراتها، وإذ يفعل إلياس بو صعب ذلك لا يجوز أن يحمَّل مسؤولية تأخير إقرار الموازنة وإطالة أمد المناقشات والجلسات مثلما لا يجوز أن يتمّ تصوير الأمر كما لو أنه يغرّد خارج السرب الحكومي.
أما على الصعيد السياسي العام لا يتورّع إلياس بو صعب أيضاً من رفع الصوت داخل مجلس الوزراء كل مرّة شعر أن هناك استفزازاً أو من يريد فرض رأيه وأجندته دون الأخذ بآراء الآخرين وقواعد الشراكة والتوازن الوطني بشقَيه السياسي والطائفي... وهذا يجب أن يسجّل له أيضاً.
إذاً إلياس بو صعب مع "تثبيت التوازنات" وليس مع "اللعب على التناقضات"، هذا هو الهدف الذي يسعى ويعمل له بصلابة وسلاسة، الصلابة في الموقف، والمرونة في الأسلوب فهو يمارس سياسة الانفتاح والتواصل مع الجميع وتدوير الزوايا ملتزماً قواعد اللعبة ودوره وحدوده كوزيراً للدفاع.
في الختام أقول لمن ينتقدون هذا الرجل أنهم سيكتشفون عاجلاً أم آجلاً أنهم على خطأ، فهو شخص يتحلّى بالأخلاق والوطنية والرقي على الصعيد الشخصي، أما على الصعيد السياسي والوطني فقد أثبت بالتجربة والممارسة أنه لبناني ووطني إلى أقصى حدّ يفتخر ويعتزّ بجيش وطنه الجيش اللبناني، إلياس بو صعب يبقى الأحرص على التعاون والتواصل، والأقدر على إعادة وصل ما انقطع ... ومن له أذنان سامعتان فليسمع.
ملاحظة: يغيب السياسي دافيد عيسى عن قرائه الكرام لمدّة شهر في إجازة سنوية.
 

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني