2019 | 19:14 أيار 23 الخميس
الشرطة العراقية: مقتل شخص وإصابة اثنين آخرين في انفجار سيارة بمحافظة الأنبار العراقية | "الوكالة الوطنية": الجيش الاسرائلي اعاد قطيع الماشية بعدما اقتاده الى داخل مزارع شبعا المحتلة اثر تدخل من اليونيفيل | رئيسة مجلس النواب الأميركي: الظروف غير مواتية حاليا لعزل ترامب | الوفاء للمقاومة: ندعو الى احالة مشروع الموازنة بسرعة الى مجلس النواب لمناقشته واقراره بعد تصويب ما يمكن تصويبه | الحريري أصدر مذكرة ادارية تقضي باقفال المؤسسات العامة والبلديات والمدارس والجامعات لمناسبة "عيد المقاومة والتحرير" | قتلى وجرحى بانفجار سيارة في مدينة القائم العراقية قرب الحدود السورية | إيران: حاملة "أبراهام لنكولن" ابتعدت عن سواحلنا خشية الوقوع في مرمى صواريخنا | باسيل: هناك 5000 سوري فقط لديهم اجازات عمل في لبنان فهل هذا امر مقبول؟ | باسيل: وصلنا الى اصلاحات كثيرة في الموازنة وهذا امر جيد لكل من ساهموا فيه من وزير المال الذي وضع المشروع وسائر المعنيين لكننا نعتبرها غير كافية | العربية: الدفاع الجوي السعودي يدمر طائرة مسيرة مفخخة أطلقها الحوثيون نحو مطار نجران | باسيل: نريد من الموازنة اعادة ثقة الناس بالدولة وارتياحا من الاستثمار والخارج وعودة الثقة الى الأسواق وحركة اقتصادية نشيطة | بو عاصي: أتوجه الى مجلس الوزراء الكريم الذي يناقش موازنة 2019 وأنبهه من مغبّة تخفيض موازنة وزارة الشؤون الاجتماعية |

لكَ في قلبي شمعةٌ لن تذوبَ...

باقلامهم - الخميس 16 أيار 2019 - 09:19 - روكز مزرعاني

لأنّني لا أُتقِنُ مخاطبتَكَ بلُغَةِ السّماءِ، ولأنّني أتلعثَمُ بها وفيها خائفًا مضّطربًا متردّدًا، فقد رأيتُ أن أُخاطبَكَ بلُغَةِ الأرض...
 
غبطةُ البطريرك صفير،

التقيتُكَ لأوَّلِ مرَّةٍ حينَ كنتُ في السّابعةَ عشرةَ من عُمري... حينها أطلَقْتَ عليَّ تسميَةَ "القرقور"...

سبعُ رسائل وتسعُ زياراتٍ بين بكركي والديمان خلال سنوات 1994 و2005...

في خريف سنة 1999حَضَنْتَني وأنقذْتَني حينَ عَلِمْتَ أننّي أواجهُ خطر إخراجي من أرضِ الوطنِ الى أقبيةِ التّعذيبِ والتّغييب...
 
أبي البطريرك،

ينحازُ إليكَ الكلامُ طالعًا مِن محابِرَ شاهقة...

يتضامَنُ معكَ المَعنى، مَوشومًا برحيقِ النُّبل...

وحدَهُ التّاريخُ يُبْحِرُ فيكَ بِعَيْنِ صيّادٍ عتيقٍ... يصطادُكَ مِنكَ... يُحاولُ تسلُّق جغرافيّة روحِكَ الشّاهقة...

أتيتَ الى كُرسيِّكَ الكبيرِ كبيرًا...
وكَبِرتَ أكثر فَكَبِرَ الكرسيُّ أكثر...
وكلَّما كَبِرَتِ الكراسي، نَدُرَ الذينَ يستطيعونَ مَلأها...

نحنُ يا سيّد في زَمَنٍ يَنْشُدُ الكراسي بِلا رجال... والتّيجانُ بِلا جباه...

نحنُ في زَمَنٍ يُخاصِمُ الحضور ويُبارِكُ التّلاشي...

فممنوعٌ يا سيّدي، أن نكون... وممنوعٌ اعتناقَ القضايا في زمنِ أقزامِها...

أيُّها الفارسُ الذي قاربَ عمرُهُ مئةَ عام...

حَرامٌ ظَهْرُ فَرَسِكَ البَيْضاءُ بَعْدَكَ...
فالخَيْلُ أعلمُ بفُرسانِها...

امتطيتَها وكانَ لكَ مِن أناقَةِ العقلِ دِرْعٌ... ومِن جلالَةِ الحِكمَةِ سيفٌ... ومِن بياضِ الإيمانِ جُبَّةٌ سوداء، تُثيرُ بنورها الغيرَة في أجنحَةِ الملائكةِ...

لا بُدَّ مِنَ القَولِ، إنَّ عُمرَكَ أبي البطريرك عُمْرٌ مَعنويٌّ، هو غير الذي يُعَدُّ على أصابع السّنين...

هو عُمْرٌ يُعَدُّ على أصابع المعاني الوطنيّةِ النّبيلة...

إنَّ الأوطانَ لا تُقاسُ أعمارُها بأعمارِ ما فيها مِن صَخرٍ وماءٍ وتُرابٍ، إنّما بأعمارِ القادةِ التّاريخيينَ أمثالكَ...

وبهذا المعنى، تَدْخُلُ برحيلِكَ زمنَ اللاّمَوتِ وزمنَ الحضورِ الدّائمِ...

تَمضي الى شُرفَةِ الخلودِ حيثُ كرسيّكَ هنالك صَنَعْتهُ بِعَرَقِ الجبينِ والقلبِ والعقلِ، وحيثُ إنْ خَطَرَ لكَ أن تستقيلَ لن تستطيعَ ذلك، شأنُكَ شأنَ البطاركَةِ الموارنَةِ العِتاق الذين حمَلوا لبنانَ على أكتافِهِم الى السّماءِ، في يُمناهم العَصا السّنديان، وصدورهم كنائسُ لها مِن كرامَةِ الطّاعَةِ سقوفٌ، ومِن نُبْلِ العِفَّةِ شبابيكٌ، ومِن بياضِ الفَقرِ أبوابٌ...

اليومَ تكتملُ الرِّحلة، لكنَّكَ لن تغيب...

فلا غيابَ لِمَن مَلأَ الدّنيا مدَّةَ رُبعِ قَرْنٍ من الزَّمنِ...

ولا حضورَ أقوى من الاستمرارِ في ذاكِرَةِ وجدانٍ وشعبٍ وكيانٍ...

صَمَتَ البطريركُ صفير صمتًا جميلاً واثقًا ومُطمئنًا...

انحلَّ في التُّرابِ، فصارَ يقينًا وحقيقةً... صارَ وطنًا...

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني