2019 | 17:13 تموز 18 الخميس
المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن يقدم إحاطته إلى مجلس الأمن | الأحمد: أطمئن الجميع وأقول لأهلنا في المخيمات الفلسطينية من حقكم أن تحتجوا وأن تشعروا بالغضب والخوف على لقمة العيش ولكن سنصل الى حل بالحوار ولن يلحق الضرر بأي فلسطيني | الأحمد موفدا من عباس: وصلت الى بيروت لإيصال رسالة الى كل المسؤولين اللبنانيين لأنه لا أزمة بين فلسطين ولبنان ولن تكون هناك أزمة | باسيل في الاجتماع الوزاري لمؤتمر تعزيز الحريات الدينية في واشنطن: ارادة العيش المشترك في لبنان أقوى من هشاشة النظام | الأرجنيتن تأمر بتجميد أصول حزب الله وتصنفه منظمة إرهابية | حركة المرور كثيفة من الكرنتينا باتجاه الدورة | بومبيو: الولايات المتحدة فرضت قيودا على قيادات عسكرية في بورما لانتهاكاتهم بحق الأقلية المسلمة | الكرملين: بوتين وماكرون يبحثان هاتفيا تطورات الأوضاع حول الملف النووي الإيراني | خليل: أنا مطمئن بأنّ الوفر في موضوع الموازنة والإلتزام بالعجز سيتحقّق | الوكالة الوطنية: حريق كبير في منطقة السامرية في الكورة أتى على مساحة كبيرة من اشجار الزيتون والدفاع المدني يعمل على إخماده | انفجار قرب مقر الشرطة في إقليم قندهار بأفغانستان | بري: الحضور إلزامي لجميع السادة النواب الساعة السادسة مساء للتصويت على الموازنة |

الكادرينال الشجاع: "بكركي وحدا بتحكي صح"

خاص - الثلاثاء 14 أيار 2019 - 06:04 - غاصب المختار

طبع البطريرك الكاردينال الراحل مار نصر الله بطرس صفير سيرته الكهنوتية وخلال توليه سدّة بطريركية إنطاكيا وسائر المشرق للموارنة، بمواقف وتحرّكات وجولات كانت مثيرة للجدل تعكس طبيعة الرجل المثير للجدل، وسواء أحببته أم لا، توافقت معه أم لم تتوافق في مواقف من قضايا سياسية كبيرة وصغيرة، فالرجل تميّز بصراحته وشجاعته وصلابته وعدم تلوّنه وتغيير ما يؤمن به بحسب ما تميل الريح، لذلك اكتسب احترام كلّ الأطراف المحبين والخصوم السياسيين وما بينهما من وسطيين.
لا يُمكن إيفاء سيرة البطريرك الراحل في عُجالة وأسطر قليلة، لكن الثابت عنه كما عرفناه في كثير من اللقاءات الصحافية على مدى سنوات طويلة، ثباته على مواقفه التي يعتقد أنها صحيحة، وقد بناها من تجارب غنية ومن أحداث دراماتيكية خطيرة أثناء الحرب وبعدها، فاستعدى عليه من استعدى، والتفّ حوله من التفّ من مؤيدين، وفي كلّ الأحوال كان مثال إعجاب من يلتقيه، لسعة صدره ومعلوماته وبساطة تحليله للأمور على دقّتها وعمقها وخطورتها، وهي بساطة ابن الريف الجبلي، المتمتّع بحسّ نقدي خفيف الظل، لكنه شديد الوضوح والتأثير والصلابة كصخر كسروان.
بكركي لم تُقفل أبوابها أمام أي أحد تاريخياً، والبطريرك صفير واظب على إبقاء أبواب الصرح مفتوحة للجميع، يستمع للآخر ويحاوره، ويبدي رأيه بوضوح وجرأة، لا سيّما في أمور كانت تُعتبر من المحرّمات السياسية، مثل موقفه من الوجود السوري بعد انتهاء الحرب، ومن اتفاق الطائف ومسألة تنفيذه، ومن موضوع سلاح المقاومة، كما من الانتخابات التي كانت تجري، وقد كان لموقف بكركي أيامه تأثير مباشر في الانتخابات وتوجّهات قسم من الرأي العام غير الحزبي أو غير الملتزم.
اعتمد خلاصات وثوابت وضع تحتها خطوطاً حمراء لا يتراجع عنها، وما بعدها كلّ شيء مباح للنقاش أو البحث، قد يقتنع وقد لا يقتنع، قد يقنعك وقد لا يقنعك، لكنه لم يكن يُملي شيئاً على أحد ممن يختلفون معه، وربما اعتمد في مسيرته مقولتين شهيرتين: "قل كلمتك وامشِ" و "ما همني ما يقوله الناس عني ما دمت أعرف نفسي"، فتعرّض خلال مسيرته لكثير من الهجمات السياسية و"الميدانية"، وبقي صامداً على مواقفه، برغم أنها تحتمل الاختلاف، لا سيّما حول موضوع سلاح المقاومة، لكنه للحقيقة كان ينطلق من موقف مبدئي بعدم جواز وجود سلاح غير سلاح الشرعية وليس من موقف سياسي معادِ للمقاومة، تماماً كما كان موقفه ثابتاً وصلباً من القضية الفلسطينية ومن جرائم اليهود الصهاينة في فلسطين ومن خطرهم على المسيحيين كما على المسلمين، ليس في فلسطين فقط بل في كل المشرق. لذلك حمل باكراً سيف الدفاع عن الوجود المسيحي في المشرق.
وفي الموقف من الوجود السوري قبل الانسحاب من لبنان، كانت عبارته الشهيرة: "يا جاري إنت بدارك وأنا بداري"، ولم يقل يوماً بقطع العلاقات مع سوريا أو شنّ حرب عليها أو مناصبتها العداء، بل بأن تكون العلاقات سوية من ندّ إلى ندّ.
كان الاختلاف معه ممتعاً، وطالما اختلط "بقفشات" مضحكة نظراً لخفّة ظلّه وروح الدعابة لديه، والنقاش معه كان مفتوحاً حتى لو تقصّد محاوره التشدّد في بعض العبارات ضدّه، يتلقّفها برحابة صدر ويجيب بهدوء كامل بلا انفعال، وقد استشهد مرّة في ختام جلسة مع وفد نقابة المحررّين برئاسة النقيب الراحل ملحم كرم ببيتين من الزجل لأحد شعراء لبنان تدليلاً على صحة مواقف بكركي وتمسّكها بمواقفها وفيهما:
"بكركي من عركي لعركي
لا سراجا ولا زيتا شحّ
كلّن عم يحكوا تركي
بكركي وحدا بتحكي صَحْ"

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني