2020 | 01:59 كانون الثاني 25 السبت
وزير الداخلية التركي: عمال الإنقاذ يبحثون عن 30 مفقودا تحت أنقاض مبان مدمرة نتيجة الزلزال | ترامب يشيد بجهود الصين لمحاولة احتواء فيروس كورونا المستجد | إحراق قبضة الثورة في مدينة النبطية | فرنسا تعلن إصابة ثالثة بفيروس كورونا | وحدات الجيش السوري خاضت اشتباكات عنيفة مع مسلحي هيئة تحرير الشام موقعة خسائر كبيرة في صفوفهم | الميادين: اعتراف المسلحين بسيطرة الجيش السوري على قرية الدير الشرقي التي تبعد 4 كلم عن معرة النعمان | الميادين: وحدات الجيش السوري أصبحت على مشارف النقطة التركية في معرحطاط | الميادين: الجيش السوري يتقدم باتجاه مدينة معرة النعمان | أردوغان: مؤسساتنا تتخذ جميع التدابير اللازمة لتجاوز تبعات زلزال ألازيغ بأقل خسائر وضمان سلامة مواطنينا | محمد نمر للـ ال بي سي: الحل بمنظومة جديدة وتقصير ولاية رئيس الجمهورية | فرنسيون يتظاهرون بالمشاعل ضد الحكومة | الميادين: وقفة احتجاجية في الأردن للمطالبة بإلغاء اتفاقية الغاز مع إسرائيل |

الكادرينال الشجاع: "بكركي وحدا بتحكي صح"

خاص - الثلاثاء 14 أيار 2019 - 06:04 - غاصب المختار

طبع البطريرك الكاردينال الراحل مار نصر الله بطرس صفير سيرته الكهنوتية وخلال توليه سدّة بطريركية إنطاكيا وسائر المشرق للموارنة، بمواقف وتحرّكات وجولات كانت مثيرة للجدل تعكس طبيعة الرجل المثير للجدل، وسواء أحببته أم لا، توافقت معه أم لم تتوافق في مواقف من قضايا سياسية كبيرة وصغيرة، فالرجل تميّز بصراحته وشجاعته وصلابته وعدم تلوّنه وتغيير ما يؤمن به بحسب ما تميل الريح، لذلك اكتسب احترام كلّ الأطراف المحبين والخصوم السياسيين وما بينهما من وسطيين.
لا يُمكن إيفاء سيرة البطريرك الراحل في عُجالة وأسطر قليلة، لكن الثابت عنه كما عرفناه في كثير من اللقاءات الصحافية على مدى سنوات طويلة، ثباته على مواقفه التي يعتقد أنها صحيحة، وقد بناها من تجارب غنية ومن أحداث دراماتيكية خطيرة أثناء الحرب وبعدها، فاستعدى عليه من استعدى، والتفّ حوله من التفّ من مؤيدين، وفي كلّ الأحوال كان مثال إعجاب من يلتقيه، لسعة صدره ومعلوماته وبساطة تحليله للأمور على دقّتها وعمقها وخطورتها، وهي بساطة ابن الريف الجبلي، المتمتّع بحسّ نقدي خفيف الظل، لكنه شديد الوضوح والتأثير والصلابة كصخر كسروان.
بكركي لم تُقفل أبوابها أمام أي أحد تاريخياً، والبطريرك صفير واظب على إبقاء أبواب الصرح مفتوحة للجميع، يستمع للآخر ويحاوره، ويبدي رأيه بوضوح وجرأة، لا سيّما في أمور كانت تُعتبر من المحرّمات السياسية، مثل موقفه من الوجود السوري بعد انتهاء الحرب، ومن اتفاق الطائف ومسألة تنفيذه، ومن موضوع سلاح المقاومة، كما من الانتخابات التي كانت تجري، وقد كان لموقف بكركي أيامه تأثير مباشر في الانتخابات وتوجّهات قسم من الرأي العام غير الحزبي أو غير الملتزم.
اعتمد خلاصات وثوابت وضع تحتها خطوطاً حمراء لا يتراجع عنها، وما بعدها كلّ شيء مباح للنقاش أو البحث، قد يقتنع وقد لا يقتنع، قد يقنعك وقد لا يقنعك، لكنه لم يكن يُملي شيئاً على أحد ممن يختلفون معه، وربما اعتمد في مسيرته مقولتين شهيرتين: "قل كلمتك وامشِ" و "ما همني ما يقوله الناس عني ما دمت أعرف نفسي"، فتعرّض خلال مسيرته لكثير من الهجمات السياسية و"الميدانية"، وبقي صامداً على مواقفه، برغم أنها تحتمل الاختلاف، لا سيّما حول موضوع سلاح المقاومة، لكنه للحقيقة كان ينطلق من موقف مبدئي بعدم جواز وجود سلاح غير سلاح الشرعية وليس من موقف سياسي معادِ للمقاومة، تماماً كما كان موقفه ثابتاً وصلباً من القضية الفلسطينية ومن جرائم اليهود الصهاينة في فلسطين ومن خطرهم على المسيحيين كما على المسلمين، ليس في فلسطين فقط بل في كل المشرق. لذلك حمل باكراً سيف الدفاع عن الوجود المسيحي في المشرق.
وفي الموقف من الوجود السوري قبل الانسحاب من لبنان، كانت عبارته الشهيرة: "يا جاري إنت بدارك وأنا بداري"، ولم يقل يوماً بقطع العلاقات مع سوريا أو شنّ حرب عليها أو مناصبتها العداء، بل بأن تكون العلاقات سوية من ندّ إلى ندّ.
كان الاختلاف معه ممتعاً، وطالما اختلط "بقفشات" مضحكة نظراً لخفّة ظلّه وروح الدعابة لديه، والنقاش معه كان مفتوحاً حتى لو تقصّد محاوره التشدّد في بعض العبارات ضدّه، يتلقّفها برحابة صدر ويجيب بهدوء كامل بلا انفعال، وقد استشهد مرّة في ختام جلسة مع وفد نقابة المحررّين برئاسة النقيب الراحل ملحم كرم ببيتين من الزجل لأحد شعراء لبنان تدليلاً على صحة مواقف بكركي وتمسّكها بمواقفها وفيهما:
"بكركي من عركي لعركي
لا سراجا ولا زيتا شحّ
كلّن عم يحكوا تركي
بكركي وحدا بتحكي صَحْ"

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني