2019 | 13:00 آب 24 السبت
جنبلاط: أنا في قصر بيت الدين لارحبّ بالرئيس عون | الرئيس عون لوفد شعبي من منطقة عاليه برئاسة أبي خليل: نعمل لإزالة الخوف من قلوب الجميع ونشجع العودة الى الجبل وتنفيذ مشاريع لإنماء المنطقة | مجهولون يفتحون النار على حافلة أدلاء سياحيين في البتراء | كنعان من عينطورة المتن: المتابعة مطلوبة ما بعد تقريري التصنيف ويجب استكمال الاجراءات الاصلاحية والتقشفية وتنفيذها | بستاني من سد بلعا: عملية بناء هذا المشروع تقدمت كثيرا ونأمل الانتهاء منه مع نهاية العام 2020 | الرئيس عون: وحدة الجبل أساس والمصالحة تحققت ولا يجوز للسياسة ان تهزها والاختلاف في السياسة لا يجوز ان يجر الى خلاف على الوطن | التحكم المروري: قتيل نتيجة حادث صدم على طريق عام تل حياة عكار | الجمارك يضبط في كمين محكم في منطقة ضهر البيدر عملية تهريب شاحنة محملة بكميات كبيرة من الالومينيوم | بدء الجلسة الثانية من محاكمة الرئيس السوداني السابق عمر البشير في قضايا فساد | جريحان نتيجة حادث تصادم بين سيارتين على طريق عام عجلتون | جريح اثر حادث سير على طريق عام فيطرون | عون: الأزمة الاقتصادية الراهنة نتيجة تراكم سنوات وليست وليدة سنة او سنتين لكن نعمل على الخروج منها بالتعاون مع الجميع وستكون لنا رؤية اقتصادية تعزز قطاعات الانتاج |

من وحي انتخابات طرابلس...

الحدث - الاثنين 29 نيسان 2019 - 06:15 - دافيد عيسى - سياسي لبناني

أما وقد مر استحقاق الانتخاب الفرعي في طرابلس وهدأت النفوس والانفعالات، أصبح بالإمكان إجراء قراءة سياسية هادئة ومعمقة لهذا الحدث الذي يعتبره كثيرون "عابراً وهامشياً" وانتهى مع نهاية اليوم الانتخابي الذي أعاد ديما جمالي إلى مجلس النواب، فيما نعتبره نحن حدثاً سياسياً وليس فقط انتخابياً يستحق التوقف عنده ملياً وقراءة الرسائل والمؤشرات التي حملها وانطوى عليها. 

لا يهمنا في هذه الانتخابات الفرعية من فاز فيها وكمية الأصوات التي حصل عليها الفائز والظروف والعوامل التي أدت إلى هذه النتيجة، فوز ديما جمالي كان متوقعاً وكان بمثابة "تحصيل حاصل" خصوصاً بعدما شهدت طرابلس عملية تحالف وحشد لقياداتها وقواها السياسية الرئيسية.
ما يهمنا وتوقفنا عنده ملياً هو تدني نسبة المشاركة الشعبية في الانتخابات وهبوطها إلى مستويات غير مسبوقة، ما يهمنا ويجدر التوقف عنده هو أنه وبالرغم من كل هذا الحشد السياسي الذي تشكل من الرئيس سعد الحريري وأركان تيار المستقبل وعلى رأسه احمد الحريري الذي "خيم" في طرابلس لمدة شهر، ومحمد الصفدي والمصالحة مع أشرف ريفي، والتحالف مع نجيب ميقاتي إضافة الى دعم المرجعيات الدينية، دون ان ننسى حشد خصوم تيار المستقبل من مصباح الاحدب الى الحزب الشيوعي والمرشحين وغيرهم، كل ذلك لم يكن حافزاً لإقناع الناس بالمشاركة والتوجه إلى صناديق الاقتراع ودفعهم إلى الخروج من حال الانكفاء والانزواء...
فلم يشارك إلا 12،5 في المئة من الناخبين، وهذا الرقم كان كافياً لإهداء الفوز لـ "ديما جمالي" ورد اعتبارها ولرد التحدي من جانب تيار المستقبل، لا بل شكل صدمة لناحية المشاركة في ضعفها وحجمها والتي لا يمكن تبريرها بالطرق التقليدية كالقول مثلاً أنها انتخابات فرعية لا تجذب حماسة الكثيرين، فأي انتخابات فرعية كانت تسجل هبوطاً في نسبة المشاركة يمكن أن يصل في أسوأ الحالات إلى ثلاثين أو أربعين في المئة من مجموع الناخبين ولكن ليس إلى هذا الرقم المتدني... أو كالقول انه لم تكن حماسة للمشاركة في ظل معركة محسومة ومعروفة النتائج ولا يتوافر فيها المال السياسي الانتخابي...
فهذه المعركة لم تكن فقط معركة الفوز بمقعد نيابي وإنما كانت معركة تأكيد وتدشين مرحلة جديدة من المصالحة والاتفاق داخل الطائفة السنية من جهة وكانت من جهة ثانية بمثابة استفتاء شعبي على سياسات وخيارات المرحلة، ولذلك فإن انخفاض نسبة المشاركة إلى هذا الحد يكشف عن وجود أزمة فعلية لا تتعلق فقط بتيار المستقبل وإنما تتعلق بكل الأحزاب والقوى السياسية ومجمل الطبقة السياسية الحاكمة لأن العزوف عن المشاركة في الانتخابات وبشكل واسع هو نوع من المقاطعة العلنية المكشوفة لاستحقاق "رسمي" ويشير إلى وجود مشكلة فعلية على مستوى العلاقة بين الناس والدولة، بين الشعب والحكام المنتمين إلى مختلف الأحزاب السياسية والطائفية، وبالتالي هذه ليست مشكلة المستقبل لوحده، وليست مشكلة طرابلس لوحدها وإنما هي مشكلة كل الأحزاب وفي كل المناطق اللبنانية.
لا مبالغة في القول ان أزمة الثقة بين الناس والطبقة السياسية الحاكمة هي الآن في أوجها وفي نقطة الذروة، وأن ثقة المواطنين بدولتهم في أدنى مستوياتها، كيف لا وهم يشاهدون بأم العين هذا التخبط الحاصل في معالجة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية والمالية، وهذا المنحى الى حل الازمة المالية على حساب الشعب والطبقات الدنيا بدل طرق أبواب الهدر والانفاق غير المجدي والإثراء غير المشروع.
ما حصل في طرابلس يمكن أن يحصل اليوم في أي منطقة لبنانية من " تصويت سلبي" عبر المقاطعة الواسعة، وما حصل مع تيار المستقبل يمكن أن يحصل مع أي حزب وتيار وتنظيم سياسي في لبنان بسبب القرف من كل هذه الطبقة السياسية، فلا خيمة شعبية فوق رأس أحد، وليس من قوة سياسية بمنأى عن المساءلة والمحاسبة، فأزمة الثقة عميقة مع الطبقة السياسية الحاكمة والهوة واسعة بينها وبين الناس والطلاق يكاد أن يقع بعدما وصلت الأزمة إلى الخط الأحمر وباتت تتطلب إجراءات سريعة وجذرية ولم يعد ينفع معها إجراءات ومعالجات تحذيرية أو تجميلية...
عندما يمتزج القرف من السياسات والممارسات الراهنة مع القلق مما يخبئه المستقبل تكون الأزمة بين الناس والطبقة السياسية الحاكمة قد بلغت حداً خطيراً، حد افتقاد هذه الطبقة البيئة الشعبية الحاضنة، وعندما تصل الثقة بين اللبنانيين وحكامهم وسياسييهم إلى مستويات متدنية لا عجب إذا وصلت المشاركة في الانتخابات إلى مستويات متدنية...
وعندها تصبح المقاطعة في مثل هذه الأحوال موقف مبرر ومفهوم مشروع... مع انني شخصيآ افضل النزول والتصويت والتغيير والمحاسبة، لان المقاطعة تعيد نفس الطبقة السياسية وتعيد نفس الاشخاص.
 

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني