2019 | 05:26 أيار 25 السبت
الخارجية السورية: الحملة الممنهجة ضد دمشق محاولة يائسة هدفها تخفيف الضغط عن الارهابيين في ادلب | وزارة الخارجية: الإفراج عن اللبناني عبود لقاط في نيجيريا وهو بصحة جيدة | المؤشر داو جونز الصناعي ببورصة وول ستريت يهبط لخامس أسبوع على التوالي في أطول سلسلة خسائر أسبوعية | مقتل 23 معتقلاً في مواجهات مع الشرطة الفنزويلية | الجيش الأميركي: الحرس الثوري الإيراني مسؤول بشكل مباشر عن الهجوم على السفن قبالة الإمارات | الدفاع الروسية: الجيش السوري قضى على نحو 350 إرهابيا من النصرة خلال عملياته في محافظة حماة | قوى الحرية والتغيير تدعو لإضراب في السودان لمدة 3 أيام ابتداء من الثلاثاء المقبل | حسن خليل: كان يمكننا خفض العجز بنسبة أكبر لكن ذلك كان سيتطلب فرض أعباء إضافية على الناس ونرفض المساس بالفقراء | 3 جرحى نتيجة تصادم بين سيارتين قبل نفق نهر الكلب باتجاه الضبية وحركة المرور كثيفة في المحلة | باسيل: لقد حققنا اول موازنة تؤمن الانتظام المالي والدولة وحدها تنمي الوطن والتنمية لا تكون موسمية بل فعلاً يومياً | جريصاتي للـ"ال بي سي": اجتمعنا مع شركات عالمية لديها ادوية لعزل الروائح بطريقة صحية | شدياق للـ"ام تي في":هناك مواضيع "أنقلت" إلى جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد في بعبدا |

ساحة كولا دي رينزي

مقالات مختارة - الأربعاء 24 نيسان 2019 - 06:58 - سمير عطا الله

كان بنيتو موسوليني قد انتقل من صحافي شعبوي ناجح إلى زعيم غوغائي ناجح. وانتقل من عضو في الحزب الاشتراكي إلى زعيم للحزب الفاشي. وذهب إليه ذات يوم رفيق من قدامى الاشتراكيين، ألدو باريتي، وقال له: يا بنيتو، أنا خائف عليك من الغرور. عليك ألا تنسى رفاقنا القدامى. بعضهم بلا عمل، وبعضهم بلا أي معاش تقاعدي. يجب أن نبحث لهم عن شيء، أي شيء. فأجابه الدوتشي: أنت مسكين يا ألدو، لا تفهم المتغيرات. لماذا لا تنضم إلينا، وتنسى الفقر، أنت وهؤلاء السذج؟

قال باريتي: يا بنيتو، أنا خائف عليك أكثر من خوفي على رفاقنا. إنك تشعل الجماهير في خطب طنانة وفارغة، وسوف يرتد هؤلاء عليك ذات يوم، كما ارتدوا على كولا دي رينزي! وكان هذا إيطالي شهير عاش في القرن الرابع عشر، حشد خلفه الجماهير ضد السلطة، وذات يوم غضبت هذه الجماهير المساقة بغرائزها، وانقضت عليه حتى الموت.
طمر موسوليني الإيطاليين بالخطب الحماسية، وأخفق في كل شيء آخر. تعلم من تجربته في الصحافة أن أكثر الناس تلحق الإثارة، لا العقل. ومثل كل ديكتاتور، كان مقتنعاً بأن ما حدث لكولا دي رينزي لا يمكن أن يحدث له. وهذا تماماً ما حدث له عندما حاول الفرار، وقبضت عليه جماهير غاضبة ومتوحشة، فعلقته من ساقيه، هو وعشيقته.
يرفض الديكتاتور فكرة المصير المشابه. يعتقد دائماً أنه مختلف. ثم يصدق كذبه بعد أن يصدق كذب الآخرين. يستمرئ لعبة الغش والتكاذب المتبادل بينه وبين الناس. ثم ينسى تماماً أن الانقلاب الذي سهل عليه، من السهل على غيره أيضاً. تكرر مشهد كولا دي رينزي في أماكن كثيرة. القذافي كان أيضاً هارباً عندما قبضت عليه مجموعة لم تتعلم القانون في جماهيريته. صدام حسين رفض أن يفكر في أن حبل المشنقة يمتد إلى كل الأعناق المستبدة. عمر البشير ظن أن رقصة العصا سوف تخدر مواطنيه ثلاثين عاماً أخرى قابلة للتجديد. لم يقرأ حكاية كولا دي رينزي. وكان مقتنعاً بأن ما حدث في تونس ومصر وليبيا واليمن لا يمكن أن يحدث له أيضاً. وفي يومه الأخير، قرر أن يفعل ما فعله علي عبد الله صالح من قبل: دعا مؤيديه إلى التظاهر في وجه المتظاهرين الآخرين. هكذا فعل القذافي أيضاً. ما من ديكتاتور يصدق دروس التاريخ. عندما تتكدس سنوات الخواء والبطر والغرور إلى هذا الحد، تشكل سوراً بين الرجل والحقيقة. في روما اليوم ساحة شهيرة باسم كولا دي رينزي. اسم موسوليني ممنوع من الذكر.
 

سمير عطا الله - الشرق الاوسط

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني