2019 | 14:26 تموز 16 الثلاثاء
ستريدا جعجع: سنمتنع عن التصويت لصالح الموازنة | لقاء في هذه الاثناء بين الوزير الياس بوصعب ورئيس اركان الدفاع البريطاني في مقر وزارة الدفاع في لندن | منظمة الطاقة الذرية الإيرانية: لن نتجاوز نسبة 4.5 بالمئة لتخصيب اليورانيوم حالياً ونمتلك المخزون الكافي لوقود مفاعل طهران | نجم: نعتذر من الشعب اللبناني لعدم التمكن من إنجاز الموازنة خلال المُهَل القانونية المحددة لبنان | قاضي التحقيق العسكري بدأ استجواب الموقوفين بجريمة طرابلس الارهابية | حريق في سن الفيل والمواطنون يناشدون الدفاع المدني التحرك | "أم تي في": لا تأكيد من رئيس الحكومة في مسألة عقد جلسة وزارية في هذين اليومين | عبدالله: سنُوافق على موازنة 2019 ويجب العبور للدولة العلمانية حيث يمكن معالجة الفساد | إشكال بين أعضاء بلدية طرابلس بعد سحب الثقة من الرئيس وقبل انتخاب رئيس جديد | ستريدا جعجع: المؤسسات الدولية ووكالات التصنيف والمحللون الاقتصاديون جميعهم أعلنوها ونحن ما زلنا ننكر | خامنئي: سنُواصل تقليص التزاماتنا في الاتفاق النووي | جنبلاط: ماذا يجري في إحدى بلديات الشوف من مخالفات وتعديات على الإحراج واعتقال السوريين في مرج بسري |

«نوتردام» وظلم الإنسان السوري والعراقي

مقالات مختارة - السبت 20 نيسان 2019 - 06:58 - فارس بن حزام

حريق كاتدرائية نوتردام في باريس استخرج إنسانية فرنسيين، لتجد الحكومة في خزينتها 750 مليون يورو في يومين. وصف المتبرعون تحركهم بالفعل الإنساني، للحفاظ على إرث بلادهم ومصدر فخرها.


فعل إنساني عظيم، ولا خلاف عليه. لكن، على مسافة قريبة من الكاتدرائية المكلومة، يعيش عشرات الآلاف من المواطنين الفرنسيين بلا مأوى ولا تعليم، والأفضل حالاً من يكاد يجد قوت يومه. هذه الإنسانية الاختيارية غير مفهومة في علاقة أصحاب المال ومحبي التبرعات مع أولويات الحياة.

مفهوم جداً أن تحافظ الدول والمجتمعات على الفنون والتاريخ، لكن الأولوية تقول لنا أن الإنسان صنع ذلك كله، فهو من بنى كاتدرائية نوتردام، ومن رصف شوارع باريس، ومن ملأ اللوفر بأجمل اللوحات والتحف، ومن تطاول في بنيان إيفل. ومن دون العناية بالإنسان ما كان لباريس أن تتوج بملكة جمال العالم.

أهل الخير في فرنسا يعرفون أن عاصمتهم مدينة الإنسانية، وعلامة فارقة في التنوع والتعدد، وأول من صدح بحقوق الإنسان، وفي الوقت ذاته يتجاهلون حال الإنسان، الفرنسي قبل المهاجر، ويلحظون عجز حكوماتهم المتتالية في توفير العيش الكريم، وإنقاذ هوية باريس من جور الفقر، ويدعمون رئيسهم لسحق مطالب السترات الصفر. ربما يرون حصر مسؤولية علاج مشاكل البلاد بالرؤساء المنتخبين فقط، وتلك نظرة قاصرة؛ لأن إعادة إصلاح الكاتدرائية مسؤولية الحكومة فقط أيضاً. لكنهم هنا اختاروا أن يكونوا إنسانيين، ووقفوا أمام البناء يذرفون الدموع، وقد اختزلوا فرنسا كلها بعمرانها.

إن إنقاذ باريس من حزام الفقر المحيط بها إنقاذ لتراثها الثقافي والفكري، وحماية لمستقبل الإنسان، ليواصل إنتاجه الإبداعي على امتداد العقود، ولو لم تفتح باريس ذراعيها لأجناس العالم، لما اكتنزت المدينة بكل هذا الجمال.

ولكن بماذا يذكرنا هذا الفعل الإنساني الاختياري العجيب؟

إنه يذكرنا بالعالم عندما بكى على آثار تدمر وتجاهل طمر نصف مليون سوري، وعندما بكى على آثار الموصل وتجاهل موت وتشريد سكانها، وعندما تسابق في الحالتين لاستعادة الآثار وترميميها، وبقي الإنسان السوري والعراقي تائهاً منبوذاً، تلاحقه لعنات السياسة والإرهاب، ولم يجد من يرمم إنسانيته.

 

"فارس بن حزام- الحياة"

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني