2019 | 19:26 تشرين الثاني 17 الأحد
بارود للـ"ال بي سي": هناك ممانعة حتى الآن في ما خص تشكيل الحكومة وما من شيء يدل على وجود ليونة للتعاطي بطريقة مختلفة مع الشارع | عدد كبير من المتظاهرين يتوافدون الى ملعب فؤاد شهاب في جونية | العربية: الاشتباكات مستمرة بين الأمن والمتظاهرين في مدينة شيراز الإيرانية وإحراق مصارف فيها | الدفاع المدني: قتيلة جراء حادث صدم بمحاذاة الطريق البحري في العقيبة كسروان | البيت الأبيض للعربية: نرصد قتل المتظاهرين على يد القناصة في العراق | تجمع في ذكرى مرور شهر على الثورة وساحة الشهداء إمتلأت | إيرانيون يتظاهرون أمام سفارة بلادهم في اليونان | "سكاي نيوز": سقوط 3 قذائف صاروخية في محيط المنطقة الخضراء وسط بغداد | دوي انفجارات في بغداد وإطلاق صافرات الإنذار داخل المنطقة الخضراء | إصابة أكثر من 37 متظاهرا بحالات اختناق بالغاز المسيل للدموع قرب جسري الشهداء والأحرار وسط بغداد | الأمن الروسي يتحقق من وجود قنبلة داخل مركز التلفزيون في موسكو | احتجاز طائرة ركاب ليبية بمطار مصراتة ومنع عودتها لبنغازي |

ثورة الجند في جبل لبنان 1913

باقلامهم - الخميس 18 نيسان 2019 - 06:09 - العميد المتقاعد ناجي ملاعب

في مطلع عام 1913 عين أوهانس باشا قيوميجيان متصرفاً على جبل لبنان بموجب نظام مؤقت عرف بنظام "بروتوكول 1864". والمتصرف هو الحاكم العثماني المسيحي (غير الماروني) المعين من قبل السلطنة بعد موافقة الدول السبع، لولاية مدتها خمس سنوات. ويستقل الحاكم في ادارة شؤون جبل لبنان وحفظ الأمن والنظام وجمع السلاح وجباية الضرائب ونصب القضاة وسائر الموظفين وعزلهم وتنفيذ الأحكام، ويساعده في فرض الضرائب والإشراف على إنفاقها مجلس ادارة ينتخب اعضاءه شيوخ الصلح في القرى على اساس الأكثرية الطائفية في كل قضاء من الأقضية السبعة (الكورة، البترون، كسروان، المتن، الشوف، جزين، وزحلة).
كانت مهام المحافظة على الأمن والنظام منوطة بالجند من ابناء جبل لبنان دون سواهم والذين لم يتجاوز عديدهم الألف جندي (أصبح 1200 في العام 1912) يرأسهم ميرالاي (عقيد، كولونيل) يعاونه أربعة بكباشي (مقدم، قومندان) واثنان برتبة يوزباشي (نقيب، قائد مئة، كابتن). واستمر العرف "أن يكون قائد الجند الأعلى ماروني والمقدمون إثنان من الموارنة وواحد درزي وواحد ارثوذوكسي والضباط من جميع الطوائف".
في كتابه "بيروت ولبنان في عهد آل عثمان" يحكي القاضي المؤرخ السوري يوسف الحكيم، وكان يشغل وظيفة رئيس القلم التركي لحكومة جبل لبنان في زمن أوهانس باشا، آخر متصرف تركي، عن "ثورة الجند في جبل لبنان"، فيقول: لم يكن للجند في جبل لبنان نظام يصون حقوقهم ولا قواعد تبين وجه اختيارهم وترفيعهم، ولم يسبق لأحد المسؤولين أن وضع تعليمات يسيرون بموجبها، فنقموا على المجلس الإداري الذي لم يلتفت الى شؤونهم واتهموه بالإنصراف الى زيادة رواتب اعضائه والأمراء العسكريين. واستفحلت النقمة منذ تعيين ملحم بك الخوري ميرالاي (زعيم) الجند.
في بداية عهد أوهانس باشا، ولما علموا بتجاهل مطالبهم في الموازنة المعروضة على المجلس الإداري، حنق الجند عليه ونظموا تظاهرة ضده بدأت من زغرتا، فانضم اليهم تباعاً الأفراد القائمون بالخدمة في شمالي لبنان ووصلوا إلى جونيه بعديد كبير قاصدين مركز الحاكم في بعبدا.
إثر ورود أنباء هذا التمرد جمع الحاكم نائبه في المجلس الإداري حبيب باشا السعد والميرالاي قائد الجند واستشارهما فيما يجب عمله، فالتزم الزعيم ملحم بك الخوري الصمت، وتعهّد حبيب باشا بتفريق التظاهرة "بمجرد مقابلة القائمين بها نظراً لما يكنّه الجند له من محبة واحترام باعتباره الزعيم اللبناني الأول".
لم يفلح حبيب باشا ووفد من اعضاء المجلس في انهاء التظاهرة عند نهر الكلب، حيث قوبل بما لا يتمناه من سخط الثائرين، فطلب من الحاكم الإستعانة بالقوة التركية المرابطة في الثكنة العسكرية في بيروت.
استغرب أوهانس باشا الطلب وعنّف نائبه بالقول "أتدّعي الزعامة في لبنان وتعرِّض الجنود اللبنانيين لخطر نار أخوانهم الأتراك؟ انصرف عني ودعني أتدبر الأمر بنفسي".
بوصول الجند وانتظامهم امام ساحة السراي في بعبدا نزل الحاكم لمقابلتهم فاستقبلوه بالتحية العسكرية، وألقى مؤلف الكتاب (القاضي المؤرخ يوسف الحكيم) كلمة الحاكم بالعربية، وفيها موافقة على درس المطالب. وقابل وفداً منهم وأمر بصرف مساعدة عاجلة لحين ادراج حقوقهم في الموازنة.
لم يكتفِ أوهانس باشا بهذا الإجراء بل طلب من الميرالاي الخوري تقديم استقالته لعجزه عن القيام بمهام القيادة، وعين المقدم سعيد بك البستاني قائداً بالوكالة، وطلب من السلطنة ارسال مفتشين عسكريين للتحقيق في ثورة الجند.
وبعد اطلاعه على النظام البالي الذي كان عليه الجند، طلب الإستعانة، بموافقة الباب العالي، بخبير فرنسي برتبة قومندان، فحضر وأجرى دراسته في مدة عشرة أيام تقدم بها الى دولته مرفقة بمشروع النظام المقتضى.
من المؤسف أن يكون المتصرف العثماني أرحم من اللبنانيين في مجلس الحكم ورئاسة الجند. فهل نحن اليوم في حاجة الى اوهانس باشا؟!
*من كتاب "بيروت ولبنان في عهد آل عثمان" وهو من ضمن مجموعة "ذكريات" في خمسة أجزاء نشرتها دار النهار عام 1991 للمؤرخ يوسف الحكيم الذي بدأ وظيفته في القضاء عام 1904 ثم تولى رئاسة محكمة التمييز العليا في سوريا حتى عام 1948 ودخل الوزارة ثلاث مرات في زمن الإنتداب الفرنسي مع الإحتفاظ برئاسة التمييز.

العميد المتقاعد ناجي ملاعب
 

مقالات مرتبطة
اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني