2019 | 05:22 أيار 25 السبت
الخارجية السورية: الحملة الممنهجة ضد دمشق محاولة يائسة هدفها تخفيف الضغط عن الارهابيين في ادلب | وزارة الخارجية: الإفراج عن اللبناني عبود لقاط في نيجيريا وهو بصحة جيدة | المؤشر داو جونز الصناعي ببورصة وول ستريت يهبط لخامس أسبوع على التوالي في أطول سلسلة خسائر أسبوعية | مقتل 23 معتقلاً في مواجهات مع الشرطة الفنزويلية | الجيش الأميركي: الحرس الثوري الإيراني مسؤول بشكل مباشر عن الهجوم على السفن قبالة الإمارات | الدفاع الروسية: الجيش السوري قضى على نحو 350 إرهابيا من النصرة خلال عملياته في محافظة حماة | قوى الحرية والتغيير تدعو لإضراب في السودان لمدة 3 أيام ابتداء من الثلاثاء المقبل | حسن خليل: كان يمكننا خفض العجز بنسبة أكبر لكن ذلك كان سيتطلب فرض أعباء إضافية على الناس ونرفض المساس بالفقراء | 3 جرحى نتيجة تصادم بين سيارتين قبل نفق نهر الكلب باتجاه الضبية وحركة المرور كثيفة في المحلة | باسيل: لقد حققنا اول موازنة تؤمن الانتظام المالي والدولة وحدها تنمي الوطن والتنمية لا تكون موسمية بل فعلاً يومياً | جريصاتي للـ"ال بي سي": اجتمعنا مع شركات عالمية لديها ادوية لعزل الروائح بطريقة صحية | شدياق للـ"ام تي في":هناك مواضيع "أنقلت" إلى جلسة مجلس الوزراء التي ستعقد في بعبدا |

جهاز "أمن الدولة"... ومكافحة الفساد

الحدث - الاثنين 08 نيسان 2019 - 06:07 - دافيد عيسى - سياسي لبناني

ليس خافياً على أحد أن الأزمة الاقتصادية الاجتماعية في البلد تلقي بثقلها ووطأتها على اللبنانيين، كل اللبنانيين بكل فئاتهم وإلى أي منطقة وأي طبقة اجتماعية انتموا، وأن هناك حالة من القلق حتى لا نقول الهلع مما هو آتٍ، ليس فقط بسبب الضائقة المالية واشتداد الأزمة وتراجع كل المؤشرات الاقتصادية وإنما أيضاً بسبب طريقة إدارة الأزمة ومقاربة الملفات والقضايا، فمن جهة هناك تباطؤ وتراخٍ في المعالجة واتخاذ القرارات، ومن جهة ثانية لا ترقى المعالجات والسياسة المعتمدة إلى مستوى المرحلة وخطورتها، ومن جهة ثالثة ما زال المسؤولون السياسيون يطلقون العنان لخلافاتهم وتجاذباتهم وكلها تدور حول الحصص والمكاسب في السلطة في حين أنهم ما عادوا يمتلكون ترف الانتظار والتأجيل...
ولكن، وسط هذه الصورة القاتمة، يقولون إنهم يريدون فتح ملف مكافحة الفساد و يحاولون إظهار الجدية والتصميم في الذهاب في هذا الملف إلى النهاية، مع العلم أن تحديد أسباب الفساد يشكل نقطة الانطلاق في الطريق إلى مكافحته، لأن التشخيص الصحيح للآفة والمرض يسمح بوصف العلاج الناجع والدواء الشافي له.
هذا الملف الذي لم تجرؤ الدولة على فتحه والاقتراب منه بات عنوان المرحلة وأولوية مطلقة وبدأ يشقّ طريقه ولو بحذرٍ وبطء، والمهم أيضاً أن مكافحة الفساد تحوّلت إلى قضية رأي عام وتضافرت من أجله كل الجهود والضغوط بحيث باتت كل المؤسسات والإدارات تحت المجهر وموضع مراقبة وملاحقة، يشارك بها الجميع بدءاً من الإعلام إلى مواقع التواصل الاجتماعي مروراً بالأجهزة الرقابية المختصة والقضاء والأجهزة الأمنية.
ممّا لا شكّ فيه أن السلطة القضائية المسؤولة عن حسن تطبيق القوانين، وأن الأجهزة الرقابية المسؤولة عن ضبط وتأمين حسن سير عمل المؤسسات لها الدور الأول والأهم في عملية مكافحة الفساد وعليها تقع مسؤولية قيادة هذه العملية...
ولكن ثمّة دور أساسي وغير منظور للأجهزة الأمنية التي هي العين الساهرة وهي التي ترفد القضاء بالمعلومات والمعطيات والأدلة ليبنى على الشيء مقتضاه.
ومن بين هذه الأجهزة جهاز أمن الدولة الذي يتقدّم على سائر الأجهزة في موضوع مكافحة الفساد لأنه صاحب الاختصاص والمرجع الأمني في هذا الموضوع ولأنه مكلّف بهذه المهمة من المراجع العليا في الدولة ويلقى دعم أركان الحكم للمضي قدماً في مهمّة صعبة تستلزم أدقّ معايير الشفافية والمصداقية والمسؤولية.
يتمتع "أمن الدولة" بالصلاحية والقدرة على متابعة وملاحقة ما يجري في إدارات الدولة ودهاليزها ودوائرها المغلقة، وهو الذي يستطيع بإمكاناته والتفويض المعطى له جمع المعلومات وتكوين الملفات بطريقة صحيحة بناءة وبعيداً عن الخلفيات والتجاذبات و"الجبهات" السياسية، ومكافحة الفساد تقع في صلب مهامه ونطاق صلاحيته لأنه الجهاز المسؤول عن "أمن الدولة" والتصدي لكل خطر يهددها ويحدق بها، فكيف إذا كان هذا الخطر يأتي من داخلها ويهدد بتقويض ركائزها وسلامتها وعافيتها واستقرارها وإداراتها وحتى استمرارها.
وبالفعل بدأ جهاز أمن الدولة وبإشراف مباشر من رئيسه اللواء طوني صليبا في مهمّة مكافحة الفساد وفي اتّخاذ كافة الإجراءات والخطوات التي تصبّ في خدمة هذا الهدف، وفي أن يكون مساهماً فعالاً ومساعداً قوياً للقضاء في مكافحة الفساد، وحيث يتكامل دور السلطات القضائية والأمنية في هذا المجال.
وهذا ما بدأت بوادره ونتائجه الإيجابية بالظهور من خلال التعاون والتنسيق بين جهاز "أمن الدولة" ومدعي عام جبل لبنان القاضية غادة عون التي أعلنت حرباً لا هوادة فيها ضدّ الفساد وأظهرت إرادة قويّة وعزماً لا يلين وحققت، مدعومة بتغطية سياسية ومساندة أمنية، خطوات وإنجازات هي أول الغيث في مكافحة الفساد والخطوة الأولى على طريق الألف ميل والاتجاه الصحيح.
لا يكاد يمرّ يوم في الروزنامة الأمنية إلا وتسجّل المديرية العامة لأمن الدولة إنجازاً في ملاحقة كبار المطلوبين وتفكيك الشبكات الإرهابية وتجّار المخدرات ما جعلها رقماً صعباً في المعادلة الأمنية.
إضافة إلى كل ذلك أخذ اللواء صليبا قراراً لا رجعة فيه إلى الوراء ولا مسايرة فيه لأحد، إنه قرار المضي قدماً في مكافحة الفساد مكلفاً من رئيس الجمهورية بالإضافة إلى بركة ودعم رئيسي مجلس النواب والحكومة لأن هذه المسألة تدخل في صلب الأمن الاقتصادي والمالي للدولة والأمن الاجتماعي للمواطنين.
ولأن مديرية أمن الدولة عقدت العزم على سلوك هذا الطريق مهما كلّف الأمر، فإنها بدأت تتعرّض لانتقادات وهجمات فيها الكثير من التحامل والافتراء، ويهدف أصحابها والقائمون بها إلى تقويض جهود "أمن الدولة" وثنيه عن إكمال ما بدأه، لأن هؤلاء متضررون من هذا النهج الإصلاحي ولا يناسبهم أن تستقيم أمور الدولة وتضبط مسارب الهدر والسرقة فيها.
ولكن أياً تكن الحملات التي تشنّ ضد "أمن الدولة" وأياً تكن الجهات التي تقف وراءها، فإن عملية مكافحة الفساد ستتواصل وهي بدأت لا لتتوقف عند أول عثرة و"كوع" وإنما لتحقق أهدافها.
ويلقى اللواء صليبا وجهاز "أمن الدولة" أفراداً وضباطاً وقيادة كل الدعم والمساندة في هذه المهمة الوطنية من رئيس الجمهورية، ورئيس الحكومة خصوصاً بعدما اطّلع على المعلومات الصحيحة ووضع في الأجواء الحقيقية لما يقوم به جهاز أمن الدولة من خطوات تصبّ في خدمة الدولة وإداراتها بعدما كان البعض حاول التشويش وبثّ أخبار كاذبة لدى الرئيس الحريري، كما أن هذا الدعم ليس مقتصراً على فريق معيّن بل على كل الأحزاب والقوى والطوائف وخصوصاً طائفة الروم الكاثوليك التي تفخر بأن يعهد إلى جهاز أمني، يرأسه أحد رجالات الطائفة الشرفاء بحكم التوزيع والعرف الطائفي المطبق، هذه المهمة وأن يكون رأس حربة أمنية في عملية تتضافر فيها جهود كل المواقع والسلطات القضائية والسياسية والإعلامية...
وهذا الدعم ليس حاصلاً فقط لأن اللواء طوني صليبا جدير به بحكم ما يتحلى به من أخلاق ومناقبية ومهنية وضمير وخبرة وحس وطني وميزات شخصية، وإنما لأن هذا الرجل يتمتع بكفاءة وخبرات أمنية وعسكرية وقدرات عالية وينأى بنفسه عن التدخلات والحسابات السياسية ولأنه يقوم بمهمات وطنية وأخلاقية لا يجوز أن تخضع لقيود وخطوط حمر سياسية أو طائفية.
فخطر الفساد على الدولة لا يقلّ عن خطر الإرهاب لا بل يضاهيه لأن الخطر الكامن في الداخل أقوى وأفظع من الخطر الوافد من الخارج... ومكافحة الفساد لا تقلّ أهمية عن مكافحة الإرهاب لأن فيها تصدياً لخطر وجودي... وتحرير الدولة والمجتمع من آفة الفساد لا يقل أهمية عن تحرير الأرض من الإرهاب والاحتلال... ولذلك فإن مديرية أمن الدولة ماضية في مكافحة الفساد ولن توقفها ضغوط وحملات ومداخلات... ومن له أذنان سامعتان فليسمع.

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني