2019 | 12:09 نيسان 23 الثلاثاء
الحريري يلتقي السفيرة الأميركية في لبنان اليزابيث ريتشارد في السراي الحكومي | التحكم المروري: جريح نتيجة تصادم بين سيارتين على الطريق البحرية الضبية | جريح نتيجة تصادم بين سيارتين على الطريق البحرية الضبية | دمشق اعلنت موافقتها على عبور الخطوط الجوية القطرية في أجوائها | سريلانكا: التحقيقات أظهرت أن التفجيرات جاءت ردا على هجوم نيوزيلاندا | الرياض ترحب بقرار واشنطن وقف الإعفاءات للدول المستوردة للنفط الإيراني | وزيرا خارجية اليابان وروسيا يلتقيان في موسكو 10 حزيران | الصين تعترض على العقوبات الأميركية لمنع تصدير النفط الإيراني | "الوكالة الوطنية": قتيلة ونجاة طفلها بحادث سير على طريق كفررمان النبطية | وزير الدفاع السريلانكي: التحقيقات بيّنت أن الهجمات جاءت ردا على هجوم نيوزيلندا | أحد المعتصمين امام الضمان في طرابلس حاول اشعال النار بنفسه | الرئيس عون استقبل سفير لبنان لدى كوريا الجنوبية السفير انطوان عزام وعرض معه العلاقات بين البلدين |

استعادوا الرفات.. هكذا فقدت إسرائيل جنودها عام 1982

خاص - الجمعة 05 نيسان 2019 - 06:10 - كلوفيس الشويفاتي

كان لافتاً خبر استعادة إسرائيل رفات أحد جنودها المفقودين من سوريا بعد أيام من خبر ضمّها الجولان المحتلّ، وقد كان لروسيا الدور الأساس في عملية إعادة الرفات بعد 37 سنة على معركة ضارية حصلت بين الجيشين السوري والإسرائيلي على الأراضي اللبنانية.
وإليكم ما حصل يومها وكيف قتل وأُسر الجنود الإسرائيليون في 10-11 حزيران عام 1982 في معركة السلطان يعقوب، التي اعتبرت المعركة الوحيدة في خلال اجتياح لبنان التي خاضها السوريون وتفوّقوا فيها على إسرائيل التي سقط لها عشرات القتلى والجرحى وفقدت عدداً من الجنود والمدرّعات.
في 9 حزيران 1982 هاجم سلاح الجوّ الإسرائيلي منصات صواريخ "سام 6" السورية في وادي البقاع، وتمكَّن من تدميرها، وأسقط 29 مقاتلة ميغ سورية في اشتباك جويّ هو الأضخم، شارك فيه 160 طائرة (90 إسرائيلية و 70 سورية). إثر ذلك أصبح الجيش السوري تحت مرمى النيران الإسرائيلية وبدون أي غطاء جوي. وشوهدت قوافل من الدبابات والشاحنات السورية تحترق في ضهر البيدر وصوفر وبحمدون وعاليه... وضربت الكتيبة السورية المدرّعة رقم 47 ودمَّرت بالكامل.
في تلك الأجواء، طلب الرئيس حافظ الأسد إرسال فرقة مدرّعة من القوات الخاصة مع دبابات "ت 72" المتطوّرة جدًّا لإيقاف تقدّم الإسرائيليين باتجاه البقاع لأنَّ سقوطه يعني انكشاف العمق السوري بكامله. وتخوَّف الأسد من إمكان تقدّم إسرائيلي مستقبلي على جبهة الجولان ما يعني أن العاصمة دمشق أصبحت محاصرة بالكامل.
أرسل الأسد برقية إلى الكتيبة الخاصة قال فيها: "على الرغم من تفوّق سلاح الجو الصهيوني، عليكم التشبّث بالأرض والصمود وعدم التراجع مهما كان الثمن، لأنّ سوريا كلها ستكون بخطر، إذا كانت طائرات العدو قد امتلكت السماء، فالأرض لنا، تمسّكوا بها ودافعوا عنها بكل ما أوتيتم من قوة وعزيمة وإصرارٍ لأنه لا مجال للتردّد ولا مجال للتراجع، فسيروا على بركة الله وإن ينصركم الله فلا غالب لكم".
خوف الأسد جاء بناء على توجّه وزير الدفاع الإسرائيلي أرييل شارون الذي قال في مذكراته: "شرحت للحكومة أهميّة وجودنا على طريق بيروت دمشق في الوقت الذي يسري فيه وقف إطلاق النار لكي نؤمِّن لأنفسنا موقعاً قوياً جداً في المفاوضات المقبلة ونكون بذلك قد أنجزنا مناورتنا على الجناح السوري في البقاع، وهو وضعٌ سيمنع السوريين من إقامة حكومة ألعوبة في بيروت خلال الانتخابات اللبنانية في الخريف، كما سيجعل وجودهم العسكري في لبنان لا يُطاق... وبهذه الطريقة سنحاصر آلاف الإرهابيين الذين تواروا في قطاع بيروت..."
كان قائد القوات الإسرائيلية في القطاع الشرقي اللواء أفيغدور بن غال "بانوش" أمر نائبه أيهود براك (أصبح رئيساً للحكومة الاسرائيلية في ما بعد) بنقل إحدى الكتائب من قرية مشكي إلى مثلَّث الطرق جنوب السلطان يعقوب. طلب باراك تحرّك الكتيبة بسرعة وأثناء الليل، مفترضاً أن القوات السورية في المنطقة قد انهارت.
الساعة الثامنة ليلاً، تقدَّم الإسرائيليون بإتجاه مثلّث الطرق الذي يؤدّي إلى كامد اللوز وجب جنين. وقد استعدَّت الكتيبة السورية وتمركزت مموّهة على رؤوس التلال المحيطة، وعندما أصبحت متمكّـنة من الآليات الإسرائيلية المتوغّلة، إنهالت عليها بصواريخ "الساغر" فخسرت كتيبة "عيرا" أول خمسة جنود بعد أن أُصيبت دبابتهم بشكل مفاجئ ..
ويروي أحد ضباط الكتيبة الإسرائيلية: "قال لنا القائد "عيرا" إننا ذاهبون لاحتلال مثلّث طرق.. ولم أتلقَّ أية معلومات من ضابط إستخبارات اللواء حول ما ينتظرنا في المنطقة، بل قالوا لنا إن السوريين يفرّون. بدأت الكتيبة تتحرّك الساعة الثامنة ليلاً وفي الساعة الحادية عشرة حلَّت الكارثة، حين أُصيبت دبابتان فوراً، واتّضح بعد ذلك أن المثلّث كان نقطة تتمرّكز فيها قوّة سورية خاصة، فتح جنودها نيران أسلحتهم وقاذفاتهم ومدافعهم عندما أصبحت دبابات كتيبتنا على مقربة منهم، وتحت سيطرة نيرانهم في الأسفل".
وأضاف "مع الصباح، أدركت أننا حوصرنا وظهرت أفضلية المواقع التي تمرّكز فيها الجيش السوري، وبدأت الدبابات تُصاب الواحدة تلوَ الأخرى وتقدّم مشاة سوريون وضربوا الدبابات عن بعد عشرات الأمتار فقط... "
لم يستطع سلاح الطيران الإسرائيلي قصف القوى الملتحمة لأن مجموعة من الجنود كانت عالقة بين السوريين.. عند الساعة 8.45 من صباح 11 حزيران، بدأ ما تبقّى من الكتيبة الإسرائيلية بالانسحاب الخلفي وصراع البقاء، بعدما قصفت المدفعية الإسرائيلية بعنف المنطقة السورية، فيما كانت القوات السورية المتمرّكزة على مسافة 20 م من الطريق تُطلق النار عليهم، وكان المطلوب 16 دقيقة فقط لإتمام الانسحاب.. وفي الساعة 9 أعلن "عيرا" أنه خارج الكمين".
سقط للإسرائيليين خلال معركة السلطان يعقوب أكثر من 20 جندياً، وأُصيب العشرات وفُـقد ستة جنود كان لا يزال ثلاثة منهم مجهولي المصير وهم "يهودا كاتس "و"تسفي فيلدمان" و"زخاريا باومل" الذي استعادت إسرائيل رفاته اليوم.
بقيت في المنطقة 8 دبابات حَوَتْ الكثير من المعدّات السرية ولم يقصفها الطيران الإسرائيلي خوفاً من وجود الجنود المفقودين في داخلها.
ويقول اللواء سامي الخطيب الذي كان قائد قوات الردع العربية في كتابه "في عين على الحدث": "كان المطلوب من الجنرال بن غال الوصول إلى المصنع وقطع طريق دمشق.. إندفعت الدبابات الإسرائيلية باتجاه الشمال وما أن اجتازت مفرق الفالوج المؤدي إلى بلدتَي كامد اللوز وجب جنين، حتى خرجت الدبابات السورية الحديثة من مخابئها المموّهة في حفر، وهاجمت الكتيبة الإسرائيلية بهجوم التحامي الأنف على الأنف، وذلك لتعطيل دور الطيران، ما أدَّى إلى تدمير عدد من الدبابات الإسرائيلية وأسر خمس دبابات ميركافا صالحة للعمل، وهي موجودة حتى الآن في المتحف الحربي في دمشق. وتوقّف الهجوم الإسرائيلي في بيادر العدس شرقي السلطان يعقوب."
وقد أثارت معركة السلطان يعقوب جدلاً واسعاً داخل الجيش الإسرائيلي ما زال قائماً حتى اليوم. وما استعادة رفات الجندي زخاريا باومل المولود في الولايات المتحدة والذي كان في عداد المفقودين مع اثنين من رفاقه إلا دليل واضح على أن إسرائيل لم تنس تلك المعركة...
المصدر: كتاب معارك سوريا وإسرائيل في لبنان.