2019 | 12:09 نيسان 23 الثلاثاء
الحريري يلتقي السفيرة الأميركية في لبنان اليزابيث ريتشارد في السراي الحكومي | التحكم المروري: جريح نتيجة تصادم بين سيارتين على الطريق البحرية الضبية | جريح نتيجة تصادم بين سيارتين على الطريق البحرية الضبية | دمشق اعلنت موافقتها على عبور الخطوط الجوية القطرية في أجوائها | سريلانكا: التحقيقات أظهرت أن التفجيرات جاءت ردا على هجوم نيوزيلاندا | الرياض ترحب بقرار واشنطن وقف الإعفاءات للدول المستوردة للنفط الإيراني | وزيرا خارجية اليابان وروسيا يلتقيان في موسكو 10 حزيران | الصين تعترض على العقوبات الأميركية لمنع تصدير النفط الإيراني | "الوكالة الوطنية": قتيلة ونجاة طفلها بحادث سير على طريق كفررمان النبطية | وزير الدفاع السريلانكي: التحقيقات بيّنت أن الهجمات جاءت ردا على هجوم نيوزيلندا | أحد المعتصمين امام الضمان في طرابلس حاول اشعال النار بنفسه | الرئيس عون استقبل سفير لبنان لدى كوريا الجنوبية السفير انطوان عزام وعرض معه العلاقات بين البلدين |

تونس: الجنرال 1989 الرئيس 2019 ماذا تغيّر؟

خاص - الثلاثاء 02 نيسان 2019 - 06:11 - كلوفيس الشويفاتي

ثلاثون عاماً بين زيارة رئيس الحكومة الانتقالية العماد ميشال عون في العام 1989 إلى تونس وبين زيارة فخامة رئيس الجمهورية اللبنانية ميشال عون إلى تونس اليوم.

في العام 1989 كان العماد عون في قصر بعبدا غصباً عن الكثيرين وكان رئيس حكومة وقائداً للجيش ووزيراً للدفاع وللخارجية والمالية...
كان الوطن مقسوماً وكان هناك جيشان وحكومتان واحتلالان، إسرائيلي وسوري..
في العام 1989 زار العماد تونس بناء لدعوة اللجنة السداسية العربية المكلفّة إيجاد حل للأزمة اللبنانية. فبعدما بدأت حكومة العماد عون ممارسة سلطتها في 23 أيلول 1988 طالبت بانسحاب الجيش السوري قبل بتّ أي شيء آخر.
شارك الجنرال عون في مؤتمر تونس حيث كان العرب يلعبون دور المتفرّج رغم تفهّمهم واقع المشكلة مع سوريا، لكنهم كانوا عاجزين عن التصدّي لمنطق دمشق.
عوّل العماد عون على أعمال اللجنة السداسية التي انبثقت من مؤتمر تونس بأن تقنع العرب وتُحرّكهم للضغط على سوريا لفكّ قبضتها عن لبنان، وفي نية العماد عون وضع إطار جديد للمشكلة السورية في لبنان بحيث تكون الشرعية الممثلة بالعماد عون نداً للنظام السوري وبشكل مباشر.
لكن سوريا التي هالها تغير إطار اللعبة سارعت إلى إفشالها وإفشال أعمال اللجنة العربية. فنعى رئيس اللجنة العربية الكويتي الشيخ صباح الأحمد الصباح أعمال الجولة الثالثة المنتظرة من أعمال اللجنة السداسية.
فهم الجنرال عون الرسالة السورية الواضحة ومفادها أن الحل والربط هو فقط بيد دمشق دون سواها، وأن لبنان بأكمله وكل استحقاق فيه لا يمكنه التفلت من القبضة السورية وشروطها. وبالتالي رفضت سوريا أي مفاوضات مباشرة بين الدولتين وبين الشرعيتين.
اعتبر الجنرال عون أن سوريا رفضت الفرصة الإيجابية وأيقن أن نيتها هي الإيقاع بالجميع للبقاء في لبنان.
في 14 آذار 1989 أطلق الجنرال عون بعد عودته من تونس حرب التحرير رافعاً سقف القضية اللبنانية إلى مستواها الأقصى.
حاول الجنرال حشر سوريا في موقف صعب وتعريتها تماماً وسحب أي غطاء عنها وفضح كل نواياها المبيتة.
قرّر الجنرال عون تسريع حلّ المشكلة على قاعدة ليحصل اليوم ما سيحصل غدا.
لم يعد أمام سوريا سوى التصعيد والضغط العسكري لتعزيز موقفها في مقابل صوت لبناني يطالب بضرورة زوال الاحتلال، واعتبر الرئيس حافظ الأسد أن الميزان عاد ليختل لمصلحة المطالبين بالانسحاب السوري من لبنان.
سرّع الجنرال عون وتيرة القضية طالباً من اللبنانيين اللحاق به، وأصبح الخيار إما أن نخسر كل شيء أو نربح كل شيء، وصدحت كلمات مسرحية منصور الرحباني "صيف 1840 " "قوي قلبك وهجوم يا بتوصل على الموت يا بتوصل عا الحرية".
وكتب غسان التويني في النهار يومها "يظل مجنوناً إلى أن ينتصر."
في العام 1989 قدم اللبنانيون تضحيات كبيرة بأرزاقهم وأرواحهم وأعطوا العماد عون كل الدعم والولاء، ولو أن المصالح الدولية والاقليمية لم تكن على نفس موجة الجنرال، فتم إجهاض انتفاضة القائد والشعب ودفعنا الثمن تسوية اسمها الطائف وحرباً داخلية مدمرة.
أما اليوم في العام 2019 الرئيس ميشال عون في قصر بعبدا رئيساً لكل لبنان منتخباً من المجلس النيابي في جلسة شرعية حاز خلالها رضى ودعم معظم القوى السياسية.
الرئيس عون في تونس في العام 2019 يطالب بعودة سوريا إلى الجامعة العربية ويطالب بعودة النازحين السوريين إلى بلادهم.
يُدرك الرئيس أننا أمام احتلال من نوع آخر لا يقلّ خطراً عن الاحتلال العسكري. ولكن اليوم وبعكس العام 1989 فأدوات التحرير مختلفة، وكل اللبنانيين خلف الرئيس في هذه القضية لأن الجميع يعانون من تداعيات النزوح ويطالبون بحلّ جذري له، وكل لبنان مع رئيس الجمهورية في أي إجراء أو تدبير إداري أو سياسي أو عملي لإعادة النازحين إلى سوريا ..
في العام 2019 الرئيس عون مدعو أكثر من أي وقت مضى إلى اعتبار أن القضية مصيرية كما اعتبرها في العام 1989 عندما طلب من اللبنانيين جميعا اللحاق به فإما نخسر الوطن وإما نربحه لأولادنا وأحفادنا.
في العام 2019 لا يمكن للدول الغربية والعربية أن تتجاهل هذه القضية وأن تقف في وجه رغبة كل اللبنانيين مسلمين ومسيحيين في سعيهم لإعادة النازحين إلى بلادهم.
في العام 2019 قضية النازحين هي القضية الأهم ويبدو أنها قضية العهد الأولى، فليخض الرئيس حرب تحرير من نوع آخر، وليكن القرار لبنانياً جامعاً لأن الجميع متضررون ومتأثّرون ويعانون اقتصادياً واجتماعياً وأمنياً وسياسياً.
ليعلن الرئيس حرب تحرير سلمية وسياسية وكل اللبنانيين معه إلى أن ينتصر.
الجيش السوري في العام 1989 والنازحون السوريون في العام 2019، مع اختلاف في الأدوات والظروف والمفاهيم والتوجّهات.
فهل قَدَر لبنان والعماد عون أن تكون معاركه في البداية والنهاية مع سوريا تارة بتحرير لبنان من جيشها وطوراً بإعادة مواطنيها إليها؟