2019 | 02:48 تموز 23 الثلاثاء
توقف الملاحة الجوية بمطار معيتيقة الدولي في ليبيا نتيجة التعرض للقصف بقذائف | وهاب للـ"ام تي في": لا يجب تحويل المخيمات الفلسطينية الى بؤر إرهاب ومحاصرتها بهذه الطريقة اللا انسانية ومنع الفلسطيني من العمل | روحاني خلال استقباله رئيس الوزراء العراقي: إيران أكبر ضامن لأمن وحرية الملاحة في الخليج ومضيق هرمز | ارسلان: سمعنا عن طلب ضمانات في اجتماعات مضمونها يدل على التخبط في مستنقع لا يجيد السباحة فيه لأنه يحمل على كتفيه أثقال من الطعن بالظهر | ظريف: اتخذنا إجراءات ضد السفينة في مضيق هرمز تنفيذا للقانون الدولي وليس ردا على أفعال بريطانيا | معلومات "الجديد": الحريري يعتبر إستباق الأمور غير مقبول وأنّ الملف يأخذ مساره القانوني الطبيعي خصوصًا أنه أحيل اليوم للمحكمة العسكرية | الشيخ نعيم قاسم: تصنيف الأرجنتين لحزب الله كمنظمة إرهابية هو موقف سياسي جراء الضغط الأميركي | 3 جرحى بانفجار سيارة عند مدخل قاعدة غاو الفرنسية في مالي | الغريب بعد لقائه الحريري: دولة الرئيس يقوم بمجموعة اتصالات لتقريب وجهات النظر ونحن منفتحون لمناقشة المخارج المتعلقة بحل هذا الأمر | كنعان للـ"ال بي سي": : التشدد بالرقابة على كل مال عام مهما كان مصدره او وجهة انفاقه يعزز الشفافية والثقة بلبنان ويقلّص هامش الهدر | الأمم المتحدة تدعو إسرائيل لوقف خطط الهدم في القدس | وصول الوزير الغريب الى السراي الحكومي للقاء الحريري بعد لقائه اللواء ابراهيم |

هل تسقط محميّات الفساد المحميّة من السياسيين؟

الحدث - الأربعاء 13 آذار 2019 - 06:14 - مروى غاوي

"لم يبقَ نائب في مجلس النواب إلا وبلّ يده بمكافحة الفساد"، هكذا وصف رئيس المجلس نبيه بري موضوع الفساد على هامش جلسة الثقة في مجلس النواب، والكلام يعبّر عن رغبة كل القوى السياسية التي نطق باسمها هؤلاء النواب بمحاربة الفساد ولكن...
طريق محاربة الفساد في أولى خطواتها بدت متعثّرة، فما إن فُتح ملف هدر الـ 11 ملياراً حتى استفاقت العصبيات السياسية ، فـ "حزب الله" كان صاحب المبادرة الأولى في الحكومة بالبحث عن الحسابات المالية الضائعة لكن الحملة التي أطلقها طرحت تساؤلات وجرى التشكيك بنواياه من الانقضاض على خصم سياسي سابق والسؤال لماذا لا يبدأ معركته بحلفائه بدل خصومه؟ انتقائية "حزب الله" تحسّب لها فريق الدفاع عن السنيورة الذي تجمّع حوله فريقه السياسي ليضع خطاً أحمر حول وزير المال السابق ممنوع تجاوزه.
وعليه لا يُمكن وفق سياسيين معرفة إلى أين ستصل معركة الفساد وما هي الآفاق المسموح بها، فإذا كان فتح أي ملف سيُقابل باصطفاف طائفي ومذهبي يمكن الجزم أن معركة الفساد ولدت ميتة غير قابلة للحياة حيث لكل طائفة متهمّ و"سنيورة" تمنع الاقتراب منه، عدا ذلك فإن تجارب الماضي أثبتت أن الملاحقات بتهم الفساد خضعت لعملية تصفية حسابات سياسية .
يكفي العودة إلى كلام للرئيس فؤاد شهاب عند انتهاء ولايته والذي اعتبر فيه أن أكبر مشكلة واجهته في فترة الرئاسة كانت مكافحة الفساد "كنت أحلم أن أبني وطنا بلا فساد ولكني فشلت"، هذا الكلام يقود إلى أن معركة الفساد هي معركة ضد أشباح يختفون ويظهرون فجأة ولا يمكن مطاردتهم، وأن القوى السياسية في مجلس النواب خاضت عراضات هدفها كسب الشعبوية ليس أكثر.
بعد الطائف وقبله حصلت ملاحقة قانونية لوزراء ونواب ليتبيّن أن ملاحقة مسؤولين لم تخلو من التشفّي السياسي، يحيى شمص وشاهي برصوميان وفؤاد السنيورة وعلي عبدالله وحبيب حكيم أبرز المسؤولين الملاحقين في الجمهورية اللبنانية بعد رفع الغطاء السياسي عنهم.
فالوزير السابق علي عبدالله رُفع عنه الغطاء الحركي مع زملاء لهم طُردوا من "حركة أمل" واتُهم باختلاس أموال في مشروع التعاون الزراعي اللبناني - الأميركي وصدر عام 2003 حكم بسجنه بهدر المال العام ومن التهم تقاضيه عمولة نقدية وتسليم أبقار إلى أشخاص وهميين وتهم أخرى اعتبرها عبدالله افتراءات بحقه وأنه "طعن بظهره" وتمّت تعريته سياسياً.
الوزير السابق شاهي برصوميان اتُهم بهدر أموال عامة في ملف الرواسب النفطية واعتُبر أبرز وزير سجين كونه كان وزيراً للنفط في ثلاث حكومات.
التجربة أيضا أثبتت أن رفع الغطاء كان المفتاح للمحاسبة القضائية، في عهد الرئيس السابق للجمهورية إميل لحود تمّت ملاحقة الوزراء السنيورة وبرسوميان وعبدالله ورُفعت الحصانة عن النائبين يحيى شمص وحبيب حكيم.
النائب السابق يحيى شمص رُفعت الحصانة عنه في جلسة لمجلس النواب وصدر بحقّه حكم عن محكمة الجنايات في بيروت في 12 حزيران 1996 بالسجن سبع سنوات قضى منها أربع، ليطلق بعدها سراحه بالعفو عن جرائم المخدرات، أما النائب السابق حبيب حكيم فأوقف على ذمّة التحقيق في ملف محرقة برج حمود وأخلي سبيله لاحقا.
يروي متابعون لعملية سجن وملاحقة مسؤولين سياسيين أن بعض هذه المحاكمات حصلت في إطار التشفّي وكان لها خلفيات ثأرية وسياسية فالنائب السابق يحيى شمص دفع ثمن موقف سياسي بفضح مسؤولين لبنانيين (أولاد أربعة مسؤولين في الدولة متّهمين بتجارة المخدرات) كما قال في مجلس النواب. التصريح كان كافياً لإيداعه لاحقا في سجن رومية أربع سنوات كاملة .. يروي أحد السياسيين من الحقبة السابقة أن "من أدخل أحد الوزراء إلى السجن هو الذي أخرجه منه "، العبارة كافية لفهم حيثيات المسألة وكيف تدار المحاسبة في لبنان، والسؤال هل يسلك ملف مكافحة الفساد اليوم الطريقة ذاتها في إقصاء وقطع رأس الخصوم وإذا كان "حزب الله" جاداً كما تقول أوساط خصومه في فضح الفساد وهدر المال العام فلماذا لا يبدأ من بيئته ومحيطه ومن حلفائه بدل الانتقال والتصويب فقط على مرمى الخصوم؟ وهل هناك نيّة جدية باختراق محميات الفساد المحمية من السياسيين الكبار .
في الرأي القانوني فإن مكافحة الفساد يُفترض أن تكون مقرونة بإطلاق عمل المجلس الأعلى لمحاكمة الرؤساء والوزراء وتفعيل دوره ومنحه صلاحيات اسثنائية لإجراء التحقيق والتوقيف والاستدعاء والإدعاء وصولاً إلى إصدار الأحكام وإلا سيكون الموضوع أشبه بزوبعة في فنجان تنتهي آثارها بعد زوال الأسباب .
 

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني