2019 | 02:58 آذار 26 الثلاثاء
متحدث باسم الرئاسة البرازيلية: قرار نقل سفارتنا في إسرائيل إلى القدس يحتاج لدراسة أعمق والرئيس سيقوم بذلك | علوش للـ"او تي في": الأولوية تكمن في تحسين الوضع الأمني في طرابلس والبلد يحتاج الى انماء غير متوازن ومن القضايا الأساسية ايضاً تفعيل المرفأ والمنطقة الإقتصادية | يحيى المولود للـ"او تي في": : هناك استخفاف بعقل الطرابلسيين في ملف النفايات وانا ضد هذا الإستخفاف لذلك ترشحت ضدهم جميعاً | حسن خليل: عروبة الجولان حقيقة لن يغيرها توقيع ترامب ولا من كانوا قبله ولا من سيأتون بعده | "العربية": إطلاق صواريخ من قطاع غزة على مستوطنات إسرائيلية جنوبية | صفارات الإنذار تدوي في جنوب إسرائيل تحذيرا من هجوم صاروخي بعد أن تحدث الفلسطينيون عن هدنة في غزة | الخارجية القطرية: قطر تؤكد موقفها المبدئي الثابت بأن هضبة الجولان أرض عربية محتلة | "سكاي نيوز": تسجيل خرقين إسرائيليين منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في غزة قبل أقل من ساعة | وكالة عالمية: إخلاء محطة أنفاق وستمنستر في لندن | الخارجية الكويتية: مرتفعات الجولان أراض سورية والخطوة الأميركية تتجاوز القانون الدولي وقرارات مجلس الأمن | وقف إطلاق النار في غزة يدخل حيز التنفيذ | قناة الأقصى نقلاً عن مصدر مطلع: نجاح الجهود المصرية في وقف النار بين اسرائيل والفصائل الفلسطينية |

في هذا الملف لنقف جميعاً خلف ميشال عون...

الحدث - الاثنين 04 آذار 2019 - 06:01 - دافيد عيسى - سياسي لبناني

يرزح لبنان منذ سبع سنوات تحت أزمة وقضية النازحين السوريين وينوء بأثقالها، هذه قضية وطنية بامتياز، وهذه أزمة خطيرة بأبعادها وانعكاساتها ولا يجب أن يكون بين القوى والقيادات اللبنانية خلاف في تقدير مدى خطورتها التي تنكشف وتتضح يوماً بعد يوم.
باختصار شديد، لبنان الصغير في مساحته، المحدود بإمكاناته الاقتصادية والمالية، الدقيق والحساس في تركيبته الطائفية والاجتماعية وفي توازناته السياسية، هذا "اللبنان" لا يمكنه تحمّل ما يفوق طاقته وإمكاناته ولا يُمكنه أن يتعايش مع مشكلة ترقى إلى مستوى المشاكل البنيوية والوجودية، وأي قبول بهذا الأمر الواقع والرضوخ له، وأي تقصير أو إهمال وتأخر في معالجة المشكلة وإيجاد حل لها سيكون بمثابة "خطيئة" استراتيجية لا تُغتفر ولا يُمكن تصحيحها والندم عليها بعد فوات الأوان ... وأي تأخير من شأنه أن يفاقم المشكلة وأن يجعل حلها أكثر صعوبة وتعقيداً...
ملف النازحين السوريين لا يحتمل تأخيراً وتأجيلاً ولا يحتمل أيضاً "أنصاف المواقف"، فإذا كان الحل الوحيد هو في عودة النازحين إلى أرضهم وبلادهم، فمن الطبيعي أن يكون كل اللبنانيين مع هذا الحل ومع هذه العودة سواء سُمّيت طوعية أو آمنة.
لا قضية تعلو قضية النازحين ولا صوت يعلو فوق صوت العودة، وعندما يقرر رئيس الجمهورية العماد ميشال عون معالجة هذا الملف والدفع باتجاه عودة النازحين، لا يمكن إلا أن نكون معه بغضّ النظر عن الحسابات السياسية وعن النتائج التي يُمكن تحقيقها والوصول إليها والشكوك في أن تحقق هدفها والمرتجى منها.
وإذا كانت هذه العودة تقتضي تنسيقاً مع السلطات السورية، ولا يُمكن أن تتم من دون ذلك، فمن الطبيعي أن لا يعترض أحد على مبدأ التنسيق مع سوريا في ما يخصّ هذا الملف الخطير على الكيان والوجود والمصير... أما ما يسمّيه البعض تطبيعاً للعلاقات
مع النظام السوري، فذلك موضوع آخر وشأن آخر وقرار يتخذه العرب ومن ضمنهم لبنان في نطاق الجامعة العربية...
رئيس الجمهورية لا يُمكنه إزاء مسألة تشكّل خطراً على سلامة الوطن وكيانه ومستقبله واقتصاده، أن يقف مكتوف الأيدي متفرجاً أو عاجزاً وإنما عليه أن يبادر ومن موقعه كمؤتمن على الدستور وعلى الوطن وكحامٍ لوحدته سيادته وشعبه، فهذه قضية مبدئية، هذا هو الأساس والباقي تفاصيل، المهم أن الجميع مع مبدأ العودة وبأي طريقة كانت ومن دون اشتراط كيف سيتعاطى معهم النظام، فهذه مشكلة تخصّ سوريا وتدخل في نطاق علاقة الشعب السوري بدولته وحكومته ولا شأن للبنانيين بها...
من قال إن الأزمة السورية يُمكن أن تحلّ سريعاً وقريباً وأن الحل السياسي في حال تحقّق يُمكن أن يحلّ أزمة النازحين على أساس العودة وليس على أساس إبقائهم حيث هم وإدماجهم في المجتمعات التي يقيمون فيها.
ومن قال إن الوجود السوري لا يتحوّل مع مرور الوقت من وجود مؤقت إلى وجود دائم ولا يتحوّل مصدراً لعدم الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي والأمني، وهل يعرف البعض أن النازحين يأخذون 475000 فرصة عمل مهن حرة من أمام اللبنانيين... ومن قال إن الوجود السوري لا يصبح مثل الوجود الفلسطيني في لبنان راسخاً متمكّناً وأكثر خطورة لأنه منفلش على كل الأراضي اللبناني وغير مضبوط ومحدود في مخيمات مراقبة... ولنا في التجربة الفلسطينية أسطع دليل إلى أن التهاون مع قضية وجودية يجرّ إلى أوخم العواقب، وحتى المسألة القبرصية تقدّم الدليل إلى أن النازحين الذين تركوا بيوتهم في العام 1974 لم يعودوا حتى الآن بانتظار الحل السياسي الذي لم يأتِ حتى الآن وعلى الأرجح لن يأتي أبداً.
الشرط الأول في مواجهة ومقاربة "ملف النازحين السوريين" يكمن في وحدة الموقف الوطني الداخلي، ولبنان يربح معركة عودة أو إعادة النازحين إذا كان موقفه واحداً ومتماسكاً وكانت كل القوى والأحزاب الممثلة في الحكومة تقف صفاً واحداً خلف رئيس الجمهورية وإلى جانبه في هذه المعركة الوطنية الوجودية.
والمفارقة هنا، أنه في حين نتطلّع إلى وحدة موقف (إسلامي – مسيحي)، نرانا منشغلين في تأمين وحدة موقف مسيحي أولاً بعدما أعطت الجلسة الأولى للحكومة الجديدة انطباعاً بأن هناك خلافاً وتبايناً في الموقف والرأي حيال موضوع النازحين السوريين وأن المسيحيين ليسوا على الموجة السياسية نفسها في ما خص هذا الملف وكيفية مقاربته...
المسيحيون قطعوا في السنوات الأخيرة أشواطاً متقدّمة على طريق تحسين وتحصين أوضاعهم بفضل المصالحات التي بدأت في معراب بين "التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية" وتوّجت في بكركي في المصالحة التاريخية بين "القوات والمردة"... ويقيننا أن المسيحيين سيكونون يداً واحدة وقلباً واحداً في التصدّي للمشاكل والتحديات التي تهدّد وجودهم ومستقبلهم وفي مقدّمها التحدّي الذي يمثّله ملف النازحين السوريين، فهذا الملف غير خاضع لمزايدات وتجاذبات سياسية ولا يحتمل اختلافاً في المقاربات والتقديرات.
في الختام نقول "في هذا الملف الوطني والحساس فلنقف جميعاً خلف الرئيس ميشال عون" ولنعطه كل الثقة والدعم.