2019 | 08:18 آب 22 الخميس
قوى الامن: ضبط 1111 مخالفة سرعة زائدة وتوقيف 107 مطلوبين بجرائم مخدرات وسرقة وسلب واطلاق نار بتاريخ الامس | جابر لـ"الجمهورية": انتاجية الحكومة الجدّية والفاعلة من شأنها ان تعيد اظهار لبنان بصورة سليمة تعزّز ثقة العالم به | ابو الحسن لـ"الجمهورية": في اعتقادي سيُمنح لبنان فرصة إضافية ولن يصدر تصنيف يؤدي الى زعزعة الثقة به | حنكش لـ"الجمهورية": بمجرد أن وصلنا الى هذه المرحلة من القلق الداخلي تجاه التصنيفات فإنّ وضعنا لا يُنذر بالخير | التحكم المروري: قتيلان و23 جريحا في 22 حادث سير خلال الـ24 ساعة الماضية | مصادر "الانباء": في لبنان اليوم استقرار ومصالحة لا حرب ولا تدهور اقتصاديا اما التحديات والتهويلات والسجالات فهي جزء من ديكور المرحلة | مصدر في "لبنان القوي" لـ"الشرق الاوسط": الدعوة إلى اللقاء المسيحي الموسع أتت بمبادرة من الراعي لمناقشة موضوع كياني مرتبط بوجود المسيحيين في هذا البلد | جو غائم جزئياً مع ارتفاع اضافي بدرجات الحرارة في الداخل وفوق الجبال | مصادر باسيل للـ"ال بي سي": الاجتماع مع الحريري تنسيقي والاجواء ممتازة كالعادة | رئيس الوزراء السوداني الجديد: أدعو الى إرساء نظام ديمقراطي تعددي يتفق عليه كل السودانيين | لقاء في هذه الاثناء يجمع باسيل بالحريري في بيت الوسط عشية جلسة مجلس الوزراء | الخارجية الأميركية: سيتم اتخاذ جميع الإجراءات بحق السفن التي تنقل النفط إلى سوريا بموجب العقوبات الأميركية |

لو لم يكن الرابع عشر من شباط

مقالات مختارة - الثلاثاء 12 شباط 2019 - 07:34 - مصطفى علوش

«وأعد أضلاعي فيهرب من يدي بردى

وتتركني ضفاف النيل مبتعدة

وأبحث عن حدود أصابعي
فأرى العواصم كلها زبدا
وأحمد يقر الساعات في الخندق

لم تأت أغنيتي لترسم أحمد الحروق بالأزرق
هو أحمد الكوني في هذا الصفيح الضيق

متمزق الحال
وهو اندلاع ظهيرة حاسم، في يوم حرية»

أحمد العربي لمحمود درويش

من المؤكد هو أنّ إعادة عقارب الساعة إلى الوراء غير ممكنة، فالحدث عندما يحصل يصبح مباشرة جزءاً من التاريخ بغض النظر عن تأثيره على حركة التاريخ.

المؤكد أيضاً هو أنّ التاريخ مجرد شاهد على الحدث، يكتفي بالتدوين، ولا يأبه بتداعيات هذا الحدث على حياة البشر والحجر والبيئة والشجر، فلا هو يسعى إلى سعادة الناس ولا يتقصد تعاستهم، وبالتالي فإنّ مسار التاريخ ليس بالضرورة يسير نحو الأفضل بعد كل مفترق طرق أساسي، ابتداءً من ضمور العصر الجليدي الموقت الذي سمح للبشر أن تجتمع خارج المغاور، مروراً بتدجين القمح وبناء المجتمعات الثابتة، وصولاً إلى الثورات المعرفية والمحطات العسكرية والإمبراطوريات والعلوم وغزو الفضاء والنانوتكنولوجي...

فلو لم يحدث هذا الشيء لكان شيء آخر حدث، ولا يمكن الجزم إن كان هذا الشيء الآخر البديل عن الحدث الحاصل سيكون بالضرورة أفضل أو أسوأ على حياة الناس.

ما لنا ولكل ذلك الآن، لكن المؤكد أنّ معظمنا يلجأون إلى كلمة «لو» عندما يكون الحاضر غير ما يتمنّوه!

ولا شك أنّ الكثيرين منا على مدى ثلاثة عشر سنة لم يتوقفوا عن قول «لو لم يستشهد رفيق الحريري لكان...!؟

لكنّ الواقع هو أنّ رفيق الحريري اغتيل، ولا يمكن تغيير هذا الحدث ولا محو تاريخه، والمؤكد هو أنّ مشروع هذا الرجل كان الوحيد القادر على تلافي الإنهيار الهائل الذي أصاب عالمنا العربي ببشره وحجره وقيمه.

لقد كان رفيق الحريري مقتنعاً بأنه قادر على إحداث تغيير في المسار المنحدر لعالمنا الأقرب ومحيطنا المباشر من خلال مشروع الدخول في الحداثة والمنافسة والتعاون الإيجابي، بدل العزلة والإمعان في تكرار التجارب الفاشلة في السياسة والأمن والإقتصاد في سلام جاهز دائماً للحرب، وحرب لم نكن يوماً مستعدين لخوضها.

بضعة عناوين كانت أساس فلسفة رفيق الحريري للسعي إلى عالم عربي، وربما إسلامي، أفضل. فلسفة تتلخص بثلاثي «الاستقرار، الحرية، والنموّ الإقتصادي».

برأيي رفيق الحريري، وهو بالتأكيد محق، هذا الثلاثي هو الوحيد القادر على مقاومة إسرائيل وأطماعها من خلال بناء عناصر القوة الكافية للمواجهة على كل المستويات، بدل الشعبوية والتخلف والقادة الملهمين الذين يرفعون أصابعهم بالنصر فوق الركام المخضب بدماء الشهداء، والشعب الفقير الذي يهتف بحياة قائده لاهثاً وراء لقمة عيشه في النهار، و«ليلم همّه في المساء ليرقد عليه».

لو لم يقتل رفيق الحريري نهار الرابع عشر من شباط منذ أربعة عشر سنة، هل كان سيعني ذلك أنّ مشروعه كان سينجح؟ ولكانت فلسفته في السياسة أحالت زعامات الشعبوية إلى التقاعد؟ ولكان الربيع العربي الذي تحوّل جحيماً لا حاجة إليه؟ ولكان نظام بشار تحوّل إلى الديموقراطية بشكل تلقائي ولم يقتل ولم يدمّر سورية؟ ولكانت إيران اقتنعت بوقف غزوها وتخريبها؟؟؟

كلها الآن فرضياً لا مكان لها في التاريخ لأنّ الإغتيال حصل والمنطقة احترقت ولا أمل بوقف مفاعيل الحريق إلّا بمشروع رفيق الحريري.

مصطفى علوش - الجمهورية   

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني