2019 | 10:52 نيسان 19 الجمعة
"المركزية": فرار 3 مساجين من مركز قوى الأمن في الوروار | جريح نتيجة انقلاب سيارة على طريق عام زحلة - الفرزل | وصول الرئيس عون واللبنانية الاولى الى جامعة الروح القدس في الكسليك للمشاركة في رتبة سجدة الصليب لمناسبة الجمعة العظيمة | أعطال في شبكة اوجيرو في طرابلس وتوقف خدمة الاتصالات والانترنت في بعض ضواحي المدينة | مصادر "القوات" لـ"الجمهورية": ما حصل في موضوع اقتراح قانون السرية المصرفية معيب جدا حيث حاول باسيل أن يسجّل انتصاراً وهميا | قوى الأمن: توقيف 117 مطلوبا بجرائم مختلفة وضبط 1036 مخالفة سرعة زائدة بتاريخ الأمس | التحكم المروري: استثنائيا سيتم تحويل الطريق البحرية لتصبح وجهتها من بيروت بإتجاه جونيه إعتبارا من الساعة 7:00 حتى الساعة 11:00 | مصادر وزارية لـ"الشرق الأوسط": مقارنة وضع لبنان مع التجربة اليونانية لا يعني أن هناك من سيهبّ لإنقاذه | قتيلان و18 جريحا في 16 حادث سير خلال الـ24 ساعة الماضية | البيت الأبيض يعلن أن ترامب سيكون أول زعيم أجنبي يلتقي أمبراطور اليابان الجديد | جريح نتيجة انقلاب سيارة على اوتوستراد الرئيس الهراوي باتجاه الصياد أمام بيت الطبيب | بدء تصويت المصريين في نيوزيلاندا على الاستفتاء علي التعديلات الدستورية |

الشّبُّورة

مقالات مختارة - الاثنين 11 شباط 2019 - 07:19 - سمير عطا الله

لا أعرف معنى كلمة «الشّبُّورة» على وجه الضبط. غير أنني أعي أن لها علاقة بالطقس السيء، وقد تكون خليطاً من الرياح والأمطار والرمال. ومنذ فترة لم أعد أتابع أخبار الطقس على الوسائل اللبنانية، دائماً في صحف مصر. فعندما أقرأ فيها أن عاصفة أو شَبّورة أو طقساً رديئاً مُقبل على البلاد، أعرف أن هذه الحالة سوف تكون عندنا بعد يوم على الأكثر.

لا بد أن «الشّبّورة» كلمة عامية مثل تلك الأسماء التي يدلّل بها المصريون النوازل والمفرحات على السواء. وهذا العام أفيق معظم الأيام على أخبار الشّبّورة، أو على مفاعيلها. فقد شهدنا في لبنان شتاءً غزيراً بلا حدود، والحمد لله. لكن السيئ فيه وغير المألوف هو الخلوّ من الانفراجات كما تعوّدنا. فإذا حلت الغيوم والضباب، قامت ما أقام عَسيب. والتلبد في الطقس، مضافاً إلى التلبّد في السياسة، يبعث على الكآبة. وقد تنقّلت في حياة الترحل في مناخات كثيرة: من فصول لبنان الدقيقة إلى صيف الكويت الطويل، إلى شتاء كندا الأبيض، إلى سماء أوروبا الرمادية. ولا أنفر إلا من الرماد والضباب. خصوصاً إذا طال. وحتى الأفلام التي تجري كلها في بلاد بلا شمس، مثل سيبيريا، لا أشاهدها إلا بالخطأ. وتظل مثقلة عليّ.
إذن، كيف عشت ربع قرن متواصلاً في لندن، ولماذا هي المدينة الوحيدة التي أحن للحياة فيها؟ الجواب على التساؤل الأول هو أنني كنت في سن التحمل. أما على السؤال الثاني فلأنها لاتزال أكثر المدن تحضراً في العالم، برغم كل ما طرأ عليها. إن ما اجتمع لها خلال مئات السنين لم يجتمع لسواها. وأنا متأكد من أنها لن تستطيع الحياة في غربة «البريكست». فقد اعتادت متعة الحياة مع الآخرين، سواء مستعمِرة (بكسر الميم) أو مدينة حريات وتيارات فكرية وعلوم وجماليات.
أكتب هذه الكلمات في ظل «الشّبّورة»، التي لا أعرف إن كانت تتضمن الضباب أيضاً. وسماء رمادية داكنة. وشمساً غائبة حتى في الضحى. ولعلك تعرف الآن لماذا يهاجر الناس دوماً إلى بلاد الشمس، تاركين خلفهم أرقى المدن، إلى مناطق ضحلة وفارغة، لكن الشمس فيها لا تُشرق في العاشرة صباحاً وتغيب في الحادية عشرة، صباحاً أيضاً.
أسابيع قليلة ويتغير كل شيء. وتختفي أخبار «الشَّبّورة» ليحل محلها أخبار «شم النسيم». وإذا كان لدى جنابك اسم دلع أفضل للربيع، تفضل هاته.

سمير عطالله - الشرق الاوسط