2019 | 10:49 نيسان 19 الجمعة
"المركزية": فرار 3 مساجين من مركز قوى الأمن في الوروار | جريح نتيجة انقلاب سيارة على طريق عام زحلة - الفرزل | وصول الرئيس عون واللبنانية الاولى الى جامعة الروح القدس في الكسليك للمشاركة في رتبة سجدة الصليب لمناسبة الجمعة العظيمة | أعطال في شبكة اوجيرو في طرابلس وتوقف خدمة الاتصالات والانترنت في بعض ضواحي المدينة | مصادر "القوات" لـ"الجمهورية": ما حصل في موضوع اقتراح قانون السرية المصرفية معيب جدا حيث حاول باسيل أن يسجّل انتصاراً وهميا | قوى الأمن: توقيف 117 مطلوبا بجرائم مختلفة وضبط 1036 مخالفة سرعة زائدة بتاريخ الأمس | التحكم المروري: استثنائيا سيتم تحويل الطريق البحرية لتصبح وجهتها من بيروت بإتجاه جونيه إعتبارا من الساعة 7:00 حتى الساعة 11:00 | مصادر وزارية لـ"الشرق الأوسط": مقارنة وضع لبنان مع التجربة اليونانية لا يعني أن هناك من سيهبّ لإنقاذه | قتيلان و18 جريحا في 16 حادث سير خلال الـ24 ساعة الماضية | البيت الأبيض يعلن أن ترامب سيكون أول زعيم أجنبي يلتقي أمبراطور اليابان الجديد | جريح نتيجة انقلاب سيارة على اوتوستراد الرئيس الهراوي باتجاه الصياد أمام بيت الطبيب | بدء تصويت المصريين في نيوزيلاندا على الاستفتاء علي التعديلات الدستورية |

الحريري... "دبّروا حالكم مع النازحين والنظام السوري"

الحدث - الاثنين 11 شباط 2019 - 06:01 - مروى غاوي

بدون عملية تسليم وتسلّم وأي بروتوكول باشر وزير الدولة لشؤون النازحين صالح الغريب عمله في وزارة آلت إليه بموجب اتفاق سياسي على الوزير الدرزي الثالث أو التسوية الدرزية بين المختارة ودارة خلدة، ومع ذلك فإن انتقال الوزير لم يكن هادئاً بل كان الأكثر صخباً بين نظرائه الوزراء.
في الشكل هو الوزير الوحيد في حكومة "إلى العمل" الذي لم يتسلّم مفاتيح مكتبه باليد من سلفه الوزير السابق بعدما أعلن المرعبي أنه يرفض تسليم النازحين إلى جلّادهم أي إلى النظام السوري ربطاً بأن الوزير الجديد محسوب على النائب طلال إرسلان المقرّب من دمشق، أما في المضمون فإن ما لم يتمّ استيعابه بعد هو كيفية انتقال ملفّ بحجم النازحين من جهة سياسية إلى أخرى مضادّة لها وتسليمها إلى مقرّبين من النظام السوري.
بدا واضحاً أن المرعبي الذي تميّزت ولايته في الوزارة بأنه تصدّر قائمة الوزراء المشاغبين حاول أن ينسحب من مهمّته بأقلّ الأضرار وأن لا يصعّد بوجه قرار رئيس الحكومة الذي وافق على التخلّي عن وزارة النازحين لأسباب وأهداف واضحة .
من الواضح أيضاً أن إسناد وزراة النازحين إلى شخصية مقرّبة من إرسلان كما إسناد وزارة الدولة لشؤون التجارة الخارجية لنجل النائب عبد الرحيم مراد الوزير حسن مراد حصل بناء على اتفاق مُسبق بين رئيسَي الجمهورية والحكومة تمّ فيه مراعاة مصلحة الطرفين.
فمن جهة رئيس تيار المستقبل وبعكس ما أشيع عن أن توزير مراد أو الغريب في غير مصلحته الشعبية والسياسية فإن رئيس الحكومة سعد الحريري حقّق الخطوات التالية:
نفذ الحريري من "قنبلة" ملف النازحين التي صارت على وشك الانفجار في أي لحظة والتي تهدّد البيئة الحاضنة لها والمعروف أن انتشار النازحين هو في المناطق ذات الأغلبية السنية .
عملية تنسيق عودة النازحين عندما تبدأ العودة الفعلية سوف تحصل بعيداً عن "تيار المستقبل" ولن تحمل بصمات المستقبل فيكون الحريري بمنأى عن تجاذبات الملف.
مهمة الحريري ودوره سيكون كرئيس لمجلس الوزراء أمّا التنسيق المباشر في الملف فسيحصل في موضوع النازحين بين وزير "غير صدامي" وحليف لسوريا مع الجهات السورية وهذا ما ينسحب على موضوع معبر ناصيب والاتفاقات التجارية فإن الوزير مراد سيتولّى الشقّ المتعلّق بالترانزيت والعلاقات التجارية وبالتالي سيحصل الحوار بين وزراء حلفاء لدمشق والجانب السوري.
هكذا يكون الحريري سدّد ضربة معلم في ملف النازحين والتعاطي التجاري مع دمشق بدون أن يتورّط شخصياً في هذين الملفّين المتفجّرين خصوصاً أن "رئيس حزب القوات" و"الحزب التقدّمي الاشتراكي" يرأسان جبهة الممانعة ولا يوافقان على إقامة الجسور والتعاطي مع النظام السوري في أي مسألة بعد.
في قناعة "تيار المستقبل" أيضا أن النظام السوري لن يكون متعاوناً في موضوع إعادة النازحين حيث ثبت في الوقائع والمعلومات أن النظام ليس متحمساً لإعادة النازحين من الدول التي لجأوا إليها في الحرب السورية. وأمام العرقلة السورية وممانعة أفرقاء في الحكومة للانفتاح على دمشق يكون الحريري رمى القنبلة إلى مرمى الآخرين وحشر حلفاء سوريا في ملف متفجّر لتسوية أوضاع النازحين متخلّصاً من تهمة عرقلة العودة .
أكثر من ذلك فإن الحريري مدرك أن ملف النزوح تحوّل إلى عبء على البيئة السنيّة الحاضنة للنازحين، وأن المجتمع الدولي يمارس ضغوطاً لإبقائهم في مناطق لجوئهم حتى لا يغادروا إلى الدول الأوروبية فيكون الحريري تفادى الإحراج الدولي وترك المهمة لحلفاء دمشق لتسوية الملف خصوصاً أن "التيار الوطني الحر" وضع خطة للعودة وهناك إجراءات جديدة سوف تسلك طريقها قريباً إلى التنفيذ بحيث تتقلّص أعداد النازحين تدريجيا.
خطوة رئيس "تيار المستقبل" مدروسة ومتّفق عليها، فرئيس الحكومة سعد الحريري انسحب بهدوء تاركاً الآخرين يتدبّرون أمورهم في ملفات حارقة بانتظار وضوح الصورة الأقليمية أكثر.