2019 | 16:18 نيسان 20 السبت
الشرطة فرقت تظاهرات بعد حوادث شغب وإحراق سيارات في باريس | القوات المعارضة لحفتر تبدأ هجوماً مضاداً قرب طرابلس الليبية | جنبلاط للـ"او تي في" عما اذا كان يقصد بوصعب بتغريدته امس: يعود امر التفسير لكم واقصد مزاريب الهدر | أبو الحسن للـ"ام تي في": هناك صراع بيننا وبين "التنين" وهو الدين العام فإمّا نغلبه أو يغلبنا وللخروج سريعاً بموازنة | الشرطة الفرنسية توقف 126 شخصا أثناء احتجاجات السترات الصفراء اليوم | حبشي: هناك أبواب هدر كثيرة بالدولة يجب إقفالها والالتفات إلى الأملاك البحرية ومعرفة إدارة الأزمات المالية ومحاربة الفساد | "روسيا اليوم": أعمال شغب في باريس والشرطة تطلق الغازات المسيلة للدموع بكثافة | الشرق الأوسط: انفجار وإطلاق نار قرب وزارة الاتصالات الأفغانية | هيومن رايتس ووتش: التعديلات الدستورية المطروحة في استفتاء شعبي بمصر ترسخ القمع وتعزز الحكم السلطوي | السيسي ادلى بصوته في استفتاء على تعديلات دستورية تمدد حكمه في مصر | رئيس مجلس الشورى السعودي: نطالب بوضع قوائم بأسماء المنظمات الإرهابية والدول الداعمة لها | رئيس مجلس الأمة الكويتي: نسعى للمساعدة في استقرار العراق |

بين الطقطقة والجقجقة

مقالات مختارة - الأحد 10 شباط 2019 - 06:43 - خالد القشطيني

بين كل أصحاب الحرف، احتل الحلاقون مكانة خاصة في فولكلور الشعوب.

لا أدري ما هو السبب. رويت في مناسبات سابقة بعض ما سمعته عنهم، أو عرفته من حكايات الحلاق يوسف اللمبجي الذي اعتدت على حلاقة شعري في دكانه المتواضع في حارة الكرنتينة في بغداد. وأعتقد أنه كان سبباً مباشراً في ابتلائي بالصلع في سن مبكرة.
من تقاليد الحلاقين الشعبيين أنهم عندما يبدأون باستعمال المقص، يعمدون إلى «الطقطقة» به حول رأس الزبون دون أن يقصوا أي شيء. عشرين أو ثلاثين طقة بجلجلة عالية ثم يقصون شعرتين أو ثلاث ويعودون إلى الطقطقة والجقجقة بسرعة وهمة عجيبة. هذه من الأساليب الحرفية وأسرار المهنة، مثلها مثل ساقي ماء السبيل الذي يطقطق بطاساته النحاسية ويسقي الناس بالماء أو الشربات. أو كذلك صباغ الأحذية الذي يضرب على صندوقه الخشبي.
جلس رجل في كرسي الحلاقة في دكان يوسف اللمبجي، رحمه الله. وكان الرجل مرتبطاً بموعد مهم ولم يبقَ له من الوقت ما يكفي. وهو شيء غريب في عالمنا العربي أن يحرص إنسان على موعده ووقته. ربما لأن الموعد كان مع امرأة. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يجعل الواحد منا يحرص على موعده. جلس وهو على أحر من الجمر، والأسطى يوسف اللمبجي يطقطق بمقصه دون أن يفعل أي شيء. أخيراً مد الرجل يده والتقط مقصاً آخر وجده أمامه وأخذ يطقطق به. قال للحلاق: أنا أقوم لك بالطقطقة والجقجقة وأنت ركز عملك على قص شعري وخلصني.
الحقيقة أنني وجدت يوسف اللمبجي حلاقاً ماهراً ولم تكن لي أي شكوى ضده، وإلا لما قضيت معه كل تلك السنين يحلق شعري. حقاً ما زلت أحمل بعض مخلفات الجروح التي تركها على رأسي وأذني بين الحين والآخر، ولكنها كانت بصورة عامة جروحاً قليلة بالنسبة لرجل عاش واشتغل في العراق. وهي على أي حال جروح مهنية!
وعلى كلٍ، ورغم ذلك، فقد روي لي أن رجلاً ذهب لحلاقة رأسه بالموسى عند صاحبنا اللمبجي. ما إن بدأ بعمله بالموسى، أو الشفرة، حتى جرحه من صدغه الأيمن. فأخذ قطعة قطن وسد الجرح بها. سرعان ما تلاه جرح آخر وقطعة قطن أخرى، وثالثة ورابعة حتى كاد الجانب الأيمن من رأسه يمتلئ بقطع القطن. فانتفض الرجل من الكرسي ونزع صدرية الحلاقة من رقبته وأسرع للخروج من الدكان. فقال له الأسطى يوسف: «إلى أين؟ ما انتهينا بعد من الحلاقة»!
فأجابه الزبون باحترام قائلاً: «نعم! جزاك الله خيراً. زرعت لي الجانب الأيمن من رأسي بالقطن! خليني أروح إلى مكان ثانٍ أزرع الجانب الأيسر حنطة! وبارك الله فيك».

خالد القشطيني - الشرق الاوسط