2019 | 06:19 شباط 20 الأربعاء
مسؤول أميركي: واشنطن ستدمج القنصلية الأميركية العامة مع السفارة الجديدة في القدس | أردوغان: لن نقدر على تحمل موجة لجوء جديدة بمفردنا | تجري الان انتخابات اللجنة المركزية لحزب "الطاشناق" وامينه العام وهي تمثل القيادة الجديدة للحزب | السيناتور الجمهوري جيري موران: السعودية تسجن ناشطات حقوق المرأة بشكل ظالم | "ميدل إيست آي": بنس اتصل بأردوغان سرا لإقناعه بالتخلي عن الـ"أس 400" | جنبلاط مغردا: مع سياسة Trump وغيره من امثاله مستقبل البشرية الى الزوال | "روسيا اليوم": الجيش المصري يتصدى لهجوم بالعريش ويسقط عددا من القتلى لدى الإرهابيين | بوغدانوف: مستعدون للتعاون مع واشنطن لاستكمال القضاء على الإرهابيين في سوريا | ترامب: نبحث تمديد فرض رسوم جمركية على بضائع صينية لكنه لن يكون موعدا سحريا | البرلمان الأردني يطالب بطرد السفير الإسرائيلي | غريفيث: نترقب الانسحاب من مدينة الحديدة اليوم أو غدا | نشطاء: واشنطن ترسل شاحنات لإجلاء "الدواعش" وعوائلهم من بساتين الباغوز شرق سوريا |

بين الطقطقة والجقجقة

مقالات مختارة - الأحد 10 شباط 2019 - 06:43 - خالد القشطيني

بين كل أصحاب الحرف، احتل الحلاقون مكانة خاصة في فولكلور الشعوب.

لا أدري ما هو السبب. رويت في مناسبات سابقة بعض ما سمعته عنهم، أو عرفته من حكايات الحلاق يوسف اللمبجي الذي اعتدت على حلاقة شعري في دكانه المتواضع في حارة الكرنتينة في بغداد. وأعتقد أنه كان سبباً مباشراً في ابتلائي بالصلع في سن مبكرة.
من تقاليد الحلاقين الشعبيين أنهم عندما يبدأون باستعمال المقص، يعمدون إلى «الطقطقة» به حول رأس الزبون دون أن يقصوا أي شيء. عشرين أو ثلاثين طقة بجلجلة عالية ثم يقصون شعرتين أو ثلاث ويعودون إلى الطقطقة والجقجقة بسرعة وهمة عجيبة. هذه من الأساليب الحرفية وأسرار المهنة، مثلها مثل ساقي ماء السبيل الذي يطقطق بطاساته النحاسية ويسقي الناس بالماء أو الشربات. أو كذلك صباغ الأحذية الذي يضرب على صندوقه الخشبي.
جلس رجل في كرسي الحلاقة في دكان يوسف اللمبجي، رحمه الله. وكان الرجل مرتبطاً بموعد مهم ولم يبقَ له من الوقت ما يكفي. وهو شيء غريب في عالمنا العربي أن يحرص إنسان على موعده ووقته. ربما لأن الموعد كان مع امرأة. هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يجعل الواحد منا يحرص على موعده. جلس وهو على أحر من الجمر، والأسطى يوسف اللمبجي يطقطق بمقصه دون أن يفعل أي شيء. أخيراً مد الرجل يده والتقط مقصاً آخر وجده أمامه وأخذ يطقطق به. قال للحلاق: أنا أقوم لك بالطقطقة والجقجقة وأنت ركز عملك على قص شعري وخلصني.
الحقيقة أنني وجدت يوسف اللمبجي حلاقاً ماهراً ولم تكن لي أي شكوى ضده، وإلا لما قضيت معه كل تلك السنين يحلق شعري. حقاً ما زلت أحمل بعض مخلفات الجروح التي تركها على رأسي وأذني بين الحين والآخر، ولكنها كانت بصورة عامة جروحاً قليلة بالنسبة لرجل عاش واشتغل في العراق. وهي على أي حال جروح مهنية!
وعلى كلٍ، ورغم ذلك، فقد روي لي أن رجلاً ذهب لحلاقة رأسه بالموسى عند صاحبنا اللمبجي. ما إن بدأ بعمله بالموسى، أو الشفرة، حتى جرحه من صدغه الأيمن. فأخذ قطعة قطن وسد الجرح بها. سرعان ما تلاه جرح آخر وقطعة قطن أخرى، وثالثة ورابعة حتى كاد الجانب الأيمن من رأسه يمتلئ بقطع القطن. فانتفض الرجل من الكرسي ونزع صدرية الحلاقة من رقبته وأسرع للخروج من الدكان. فقال له الأسطى يوسف: «إلى أين؟ ما انتهينا بعد من الحلاقة»!
فأجابه الزبون باحترام قائلاً: «نعم! جزاك الله خيراً. زرعت لي الجانب الأيمن من رأسي بالقطن! خليني أروح إلى مكان ثانٍ أزرع الجانب الأيسر حنطة! وبارك الله فيك».

خالد القشطيني - الشرق الاوسط