2019 | 02:58 آب 22 الخميس
مصادر باسيل للـ"ال بي سي": الاجتماع مع الحريري تنسيقي والاجواء ممتازة كالعادة | رئيس الوزراء السوداني الجديد: أدعو الى إرساء نظام ديمقراطي تعددي يتفق عليه كل السودانيين | لقاء في هذه الاثناء يجمع باسيل بالحريري في بيت الوسط عشية جلسة مجلس الوزراء | الخارجية الأميركية: سيتم اتخاذ جميع الإجراءات بحق السفن التي تنقل النفط إلى سوريا بموجب العقوبات الأميركية | الناتو يعلن مقتل جنديين أميركيين في أفغانستان | سماع دوي إنفجار شرق المحافظة الوسطى في قطاع غزة | ماكرون أعلن أنه قدم عروضا لإيران بشأن تخفيف بعض العقوبات وطلب في المقابل التزاما كاملا بالاتفاق النووي | "التحكم المروري": قتيل نتيجة حادث صدم على جسر المكلس باتجاه المنصورية | ميركل: أمل في أن تتوصل بروكسل إلى اتفاق مع لندن خلال 30 يوماً | شدياق عن التعيينات للـ"ام تي في": نحضر اقتراح قانون ومن يريد الاستفادة من الوقت الضائع ليمرر التعيينات وفقاً للمحسوبيات هو من يريد وضع اليد على مقدرات الدولة | مصادر للـ"ام تي في": الحريري أكد في واشنطن أنه سيتم عرض ملف الحدود على مجلس الوزراء لكنه لم يتعهد بأي نتيجة للتصويت سلبية كانت ام ايجابية | معلومات للـ"ام تي في": أثناء زيارة الحريري إلى واشنطن كان كوشنير موجوداً في نيويورك |

عصر سقوط الرؤساء المصنوعين في الخارج

باقلامهم - الاثنين 28 كانون الثاني 2019 - 05:54 - د. نسيم الخوري

لا فرق في المشاهد
ينزل بعض المتظاهرين إلى الشوارع باليافطات تجمعهم شبكات وسائل التواصل الاجتماعي. تربك السلطة وتقوى المعارضة في التحدّي وحرق الأعلام والصور فتأتي الأوامر بالغاز المسيل للدموع ثم التدافع مع رجال الأمن العاجزين عن تفريق المتظاهرين ليطلق الرصاص المطاطي ويسقط الجرحى فيقوى التأييد الشعبي ويرتفع الصدام إلى مستويات من الإشتباكات والتخريب والتكسير وحرق السيارات وسقوط الجرحى والقتلى الذي يلهب المتظاهرين، ويهوي المشهد نحو إطلاق الرصاص الحيّ الذي يعني بدايات الانهيار. معظم حكّام الدول الصغيرة حتى ترامب في أميركا يقيمون فوق هاجس "الشعبوية" التي تتجاوز الأحزاب..
هناك مفارقات ظاهرة لم تدرس بعد، أمثلة:
- سقط زين العابدين بن علي الرئيس الثاني لتونس بعد 26 يوماً من الانتفاضة الشعبية ( 17/12/2010 إلى14/1/2011 ) بعد 23 سنة من حكمه المنفتح على الغرب والمناهض للإسلام السياسي. وسقط حسني مبارك الرئيس الرابع لمصر بعد أسبوعين من ثورة 25 يناير 2011 وبعد ثلاثين سنة من حكمه مصر بقانون الطوارىء خوفاً من أي نشاطٍ للمعارضة. ثمّ حصلت الاحتجاجات والانتفاضات ضد الرئيس الليبي معمّر القذافي الذي قُتل بعد 42 سنة من حكم ليبيا. وتندلع التظاهرات الصاخبة في السودان منذ 19/12/2018 بسبب غلاء المعيشة مطالبة بإسقاط عمر البشير الذي يحكم بلده منذ 30 عاماً والذي يتأرجح مازجاً مصالحه في الحكم بعواطفه وملقياً اللائمة على المندسّين ومقدّماً شخصه المحاصر بالضغوطات الدولية كوسيط في مسائل خليجية معقّدة إذ يريحه وصف ما يحصل في بلاده بـ "المحنة" البسيطة كما عرّفتها قطر بإعتبارها المحطة الخارجية الثانية له منذ اندلاع الاحتجاجات الواسعة المطالبة بتنحيته عن سدة الحكم. سبق للبشير أن وصل في محطّة أولى فجأةً إلى دمشق حيث نشبت فيها حروب شبه عالمية إذ لا يُمكن حصرها في هوية أو تعريف واحد وبقي الرئيس بشّار الأسد نسراً ثابتاً في مكانه. إلتقى البشير الرئيس بشّار الأسد متلمّساً أو محاولاً تلمّس معالم هذا الاستقرار الرئاسي المختلف في أسبابه نتائجه التدميرية والإيجابيّة عن كلّ الثورات العربيّة الأخرى السابقة أو ربّما عن كلّ الشعبويات العربيّة والفرنسيّة والأوروبية اللاحقة. قد يكمن السر أن الكراسي مربوطة بحبال خارجية كان يسهل زحزحتها أو بعثرتها أو تعثّرها كما يحصل في لبنان.
- فرنسيّاً المشهد يتكرّر إلى حدود لم تشهدها فرنسا ولا الفرنسيون. لماذا؟
فرض القانون الفرنسي مطلع الـ 2008 على كلّ سائق سيّارة إقتناء سترة صفراء داخل سيارته عند القيادة كإجراء وقائي يظهره واضحاً للعيان إن أضطرّ للخروج من سيارته لسبب ما أو الانتظار في ظلمة الطريق. تحوّلت السترات الصفراء رمزاً للحركة الإحتجاجية الشعبوبة بكونها متاحة للجميع وغير مكلفة. بدأت حركة السترات في إيطاليا رفضاً لتدخّل دول أوروبا بشؤونها وأخذت ظهورها الأوروبي والعالمي الأوّل عبر تنسيقيات وسائل التواصل الإجتماعي وحصرت بأيام السبت بهدف التحشيد الغامض، وفي تجاوز غير معهود للأحزاب الفرنسية العريقة اليمينة واليسارية بوجه ظاهرة الشاب الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي قفز إلى الإليزيه متجاوزاً الأحزاب كلّها بعدما أسّس حزبه "إلى الأمام" قالباً التاريخ السياسي العريق للأحزاب الفرنسيّة. هي المفارقة التي عرّفها الفرنسيون بالـ Popularisme والتي ترجمت إلى العربيّة بـ "الشعبوية" حيث القيادة للشعب الذي أدّى إلى بشاعة الثورات الجديدة التي لا مرجعية لها. صحيح أنّ الظاهرة إنتقلت بالعدوى إلى بلجيكا وهولندا وألمانيا ووصلت إلى العراق ومصر ولبنان لكنها بقيت مشابهة للعشب السريع اليباس أو للموضة السريعة الزوال التي لم يحتضنها المفكرون والنخب في فرنسا وفي هذا ربّما مقتلها. خرجت السترات الصفراء مندّدة بأسعار الوقود المرتفعة وبتكاليف المعيشة وامتدت لتشملَ إسقاط الإصلاحات الضريبية التي سنّتها الحُكومة والتي رأت الحركة بأنّها تستنزفُ الطبقتين العاملة والمتوسطة بينما هي تُقوّي الطبقة الغنيّة. ودعت الحركة منذُ البِداية إلى تخفيض قيمةِ الضرائب على الوقود، ورفع الحد الأدنى للأجور لتصل إلى حدّ المناداة الجدّية باستقالة رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون. ورأى المتظاهرون أن الهدفَ من ضريبة الوقود هو تمويل العجز الناتج عن التخفيضات الضريبية للشركات الكبرى التي تنتهجها حكومة تحاصر الفقراء فيما تضاعف ثروات الأغنياء مع أنّ التظاهر بدأ في المقام الأول منصبّاً على معاناة فقراء ومتوسطي فرنسا من الصعوبات الاقتصادية والرواتب المتدنيّة والقفز الخيالي لأسعار الطاقة.
الجديد والخطير اللافت أنّ التظاهرات خرقها حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرّف ليرفع شعار معارضة الميثاق العالمي للهجرة وطرح ملف المهاجرين الملتهب في فرنسا. تهتزّ البوصلة إلى أكثر من وجهة خلطت المهاجرين بالقوميين والعلمانيين بالمؤمنين والحاضر والمستقبل بإستدعاء الماضي السحيق؟
تهبط الأسئلة مجدداً بحثاً عن ملائمة المكان والزمان والسلطات و"الثورات" والأحزاب المناسبة لتقبّل التغيير. تلعب سلطات النخب والإعلام دوراً حاسماً في نجاح التظاهرات الشعبوية كي لا تختلط أسبابها بنتائجها وتصل رتابتها حدود الملل والفشل ورميها بالرذائل. الشعبوية الفرنسية هي دون الفوضى ويعتورها الشطط والمغالاة وفقدان قيم التغيير والإخفاق في صناعة أحلامها وأخلاقها وثقافتها الخاصة البديلة المقبولة من العقل الفرنسي.
(يتبع)

 


 

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار. البريد الإلكتروني