2019 | 21:01 حزيران 16 الأحد
آلان حكيم لـ"عطالله": عندما تتكلم عن حزب الكتائب تتكلم عن لبنان والاستقلال والنضال والشهداء والمقاومة التي أبقتك في هذا البلد | وزير الخارجية الإماراتي: نثمن الدور الذي تقوم به مصر وجهودها الرامية لتحقيق الاستقرار في المنطقة | السيسي يؤكد خلال استقباله وزير الخارجية الإماراتي عبد الله بن زايد على تضامن مصر ودعمها للإمارات في مواجهة مختلف التحديات | جنود فرنسيون يطلقون النار على رجل هددهم بسكين داخل مستشفى عسكري في مدينة ليون | الأمين العام لجامعة الدول العربية: نقف مع جميع السودانيين بمختلف أطيافهم وتوجهاتهم | التحكم المروري: 3 جرحى نتيجة تصادم بين سيارتين على طريق عام المصيلح النبطية | عبد الله الثني لـ"سكاي نيوز": معركة طرابلس لم تنتهي بعد ومحاولات توريط الجيش الليبي فشلت | الغريب للـ"أم تي في": خطة إعادة النازحين تقوم على مراحل وعلى تنظيم الملف والتواصل مع سوريا وهي بعيدة عن العنصرية | التحكم المروري: تصادم بين سيارة ودراجة نارية على اوتوستراد ذوق مكايل المسلك الغربي نتج منه جريح | الكرملين يحذر من اطلاق "الاتهامات جزافا" في استهداف الناقلتين في الخليج | عدوان في حديث تلفزيوني: نحن في وضع اقتصادي مأساوي وهذا الوضع مرتبط بالإدارة إذ لا يمكننا أن نتكلم عن إصلاح مالي من دون أن يكون هناك اصلاح اداري | معلومات للـ"أل بي سي" : اجتماع سيعقد في الساعات المقبلة بين الحريري وباسيل |

المفاسد والمُفسِد

مقالات مختارة - الجمعة 11 كانون الثاني 2019 - 07:32 - د. عامر مشموشي

يكاد لا يخلو موقف، أو تصريح، أو خطاب من أولئك الذين حكموا، أو تناوبوا على حكم لبنان، منذ اتفاق الطائف الذي اوقف الحرب الأهلية، إلا ويتحدث فيه عن الفساد المعشش في جميع إدارات الدولة ومرافقها العامة، منتقداً أحياناً ومهاجماً أحياناً أخرى ومتوعداً بقطع دابر هذه الآفة عند دخوله إلى السلطة ومشاركته الفاعلة في إدارة دفة الحكم، وكان محازبوه وأنصاره وعموم الجماهير اللبنانية يصفقون له بحرارة ثم يمنون أنفسهم بقرب ساعة الخلاص من هذه الافة التي اسمها الفساد، وتطهير كل أجهزة الدولة منهم، لكي تمحى عن لبنان هذه الوصمة التي وضعته في مقدمة لائحة الدول الفاسدة والمرشحة لتصبح دولة مارقة وفاشلة.
وهؤلاء، أصحاب المواقف المعادية للفساد، توالوا على السلطة بعد اتفاق الطائف الذي مضى على سريانه قرابة ثلاثة عقود من الزمن، وفي عهودهم تفاقم الفساد، بدلاً من ان يحاربوه، ويقتصوا منه بتطهير الإدارة وفرض قيود صارمة ضد كل من تسوّل له نفسه مد يده إلى المال العام، واستخدام وظيفته للاقتصاص من المواطنين بفرض الخوّات وما شابه، عليهم، من دون ان يتحرك أحد من أرباب السلطة، لمحاسبتهم أو حتى لسؤالهم عما يفعلون، وفي نفس الوقت يستمرون في المحاضرات والخطب عن العفة إلى ان وصلنا اليوم إلى هذه الحالة المزرية من تفشي الفساد والموظفين المفسدين ما عدا قلة منهم، لأن من يمسكون بزمام السلطة منذ ثلاثة عقود من الزمن هم شركاء مع هؤلاء الفاسدين، ويتولون في ذات الوقت حمايتهم من التعرّض لأية ملاحقة قانونية أو رقابية وذلك لأنهم، أرباب السلطة، هم رأس الفساد في الدولة، وتشهد على ذلك الثروات التي جمعوها وكلها من جيوب المواطنين المساكين ومن المال العام إلى ان وصلت الدولة في ظل حكمهم وسيطرتهم وفسادهم إلى حالة الإفلاس أو شبه الإفلاس باعترافهم هم، بعدما كشفت كل تقارير الخبراء الاقتصاديين والماليين حقيقة هذا الأمر، ومع ذلك لا يخجلون من إلقاء الخطب التي تدعو إلى محاربة الفساد من أعلى رأس في الدولة إلى آخر مسؤول فيها، ويدّعون في نفس الوقت انهم أصحاب العفة وكل همهم هو استلام السلطة لاجتثاث هذه الافة من الدولة والمجتمع قبل ان ينهار الهيكل على رؤوس الجميع ويفقد لبنان مبرر وجوده، أو يتحوّل الى عدّة مقاطعات مستقلة عن بعضها البعض تتدبر شؤون نفسها بنفسها، وهذا الموقف من هؤلاء يستدعي سؤالهم أليسوا هم من تولى السلطة منذ ثلاثة عقود وبدلاً من يتصدوا للفساد، كانوا هم أوّل الفاسدين والمفسدين، من خلال الصفقات المشبوهة التي عقدوها حتى الآن، وجرت ملايين الدولارات لتكدس في الخزائن الخاصة أو في المصارف الأجنبية؟ ثم ما الذي منعهم في السابق ويمنعهم اليوم من استخدام سلاح السلطة، لقطع دابر الفساد والمفسدين الذين حشروهم في كل دوائر الدولة ومرافقها العامة، ومنحوهم الدعم والغطاء ليتقاسموا وإياهم المال العام من دون أي اعتبار اخلاقي واجتماعي؟ ومَن مِن المواطنين اللبنانيين مستعد لأن يُصدّق ما يقولونه وما يعدون به من اكبر مسؤول حتى أصغر مسؤول فيهم لمحاربة الفساد واقتلاع المفسدين من جذورهم، لأن أي مواطن بات يُدرك تماماً ان هؤلاء الذين يخطبون بالعفة والنزاهة ونظافة الكف هم رأس الفساد ورأس هذه الآفة التي جعلت سمعة لبنان في الحضيض.
 

د. عامر مشموشي - اللواء    

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني