2019 | 05:03 أيار 24 الجمعة
واشنطن: لا استنتاجات قاطعة بشأن استخدام دمشق للكيميائي | لندن: مستمرون بتزويد الطائرات المقاتلة باليمن بقطع الغيار | ترامب: سنرسل قوات إضافية للشرق الأوسط إذا اقتضى الأمر لكنّنا لا نحتاج لذلك لمواجهة إيران | الولايات المتحدة تُوجّه 17 تهمة جديدة لمؤسّس ويكيليكس جوليان أسانج | ترامب: إن توصلنا لاتفاق مع الصين فهذا "ممتاز" وإذا لم نتفق فـ"لا بأس" | بومبيو: مقاتلو "حزب الله" لم يعودوا يتلقون رواتبهم | ترامب: التزمت بمشروعي الانتخابي ووعودي الانتخابية | وهاب: راقبوا ما يجري في العراق وعبره رائحة تسوية أميركية إيرانية تحدث إنفراجاً | "ال بي سي": فقدان 3 شُبّان من عرسال تبيّن أنهم دخلوا الى سوريا حيث إشتبكوا مع القوات النظامية والمعلومات ترجح مقتل أحدهم | الدفاع المدني: إخماد 4 حرائق أعشاب في القصر ورمحالا وبعلبك والبيره | الخارجية الأميركية: لدينا تقارير عن استخدام أسلحة كيماوية في سوريا لكن لا نتائج حاسمة | التحكم المروري: تم رفع الحمولة المنقلبة داخل نفق شكا القديم على الطريق البحرية وحركة المرور طبيعية في المحلة |

للحريري التكليف ولغيره التأليف... والإعتذار مثل الإستمرار

الحدث - الخميس 11 تشرين الأول 2018 - 06:12 - حـسـن ســعـد

ليس أقسى على الرئيس المُكلّف سعد الحريري، الذي دعا يوم الخميس الماضي عبر الإعلام الأفرقاء إلى التضحية من أجل تشكيل حكومة "وفاق وطني" وأعلن الاستعداد لأنْ يكون أوّل المُضحّين من حصّته الوزاريّة وألزم نفسه بمهلة الأيام العشرة لإنجاز الاستحقاق الحكومي، أنْ يأتيه الردّ السريع من البعض بطرح المزيد من التعقيدات والشروط التعجيزيّة والمعايير المُفتعلة التي جعلت من الصعوبة بمكان التمييز بين رفض التضحية من باب التمسّك بالحقوق وبين الإبتزاز من أجل زيادة وتحسين المكاسب.

في المقابل، يُؤخذ على الرئيس المُكلّف، الذي لم يُلزمه الدستور بإجراء الاستشارات النيابيّة "غير الملزمة" لأكثر من مرّة واحدة قبل الإعلان عن تشكيلته، أنه لم يحزم أمره في حينه، بل أقدَم على الاستفاضة في التشاور مع الأفرقاء السياسيّين والوقوف على خاطر البعض منهم، ما سَمَح للدُّبّ السياسي بأنْ يدخل إلى كَرْمِه الدستوري وفرض عليه نوعاً من الشراكة في التأليف، وربما إنتزع منه حق التأليف، وجعل من الأمور تبدو وكأن التكليف للحريري والتأليف لغيره.
للإنصاف، وعلى قاعدة أنّ "أفضل مؤشّر للسلوكيّات المستقبليّة هو سِجِل سلوكيّات الماضي"، كان الرئيس المُكلّف على حق عندما قال يوم الثلاثاء الماضي: (... إذا اعتذرت فلن أعود وأقبل بتكليفي)، فالحريري لن يخدع نفسه ويأمل بأن تكون الظروف السياسيّة أفضل، خصوصاً أنّ التكليف المقبل سيأتي من أفرقاء "سِجِل سلوكياتهم" مُثقل بالتعقيدات المُتكاثرة والصلاحيّات المُتداخلة والتفاهمات المُتفسّخة والمصالحات المُهدّدة والتسويات المُهتزّة والنكايات المُبتكرة، فكيف إذا أضافوا إليه تفسيرات وأعراف ومعايير ظرفيّة للعرقلة وتلويح بقواعد مختلفة في حال اعتذر وأُعيد تكليفه.
في المقابل، لم يكُن صائباً قول الرئيس المُكلّف: (... لماذا أعتذر إنْ كنت سأعود؟)، إذ أنّ إستمرار الحريري رئيساً مُكلّفاً من دون إنجاز الاستحقاق الحكومي لن يُبدل في طريقة تعامل الأفرقاء معه، وكذلك عودته من بعد الإعتذار لن تردع مَن يُصرّ على دفعه إلى الإعتذار من تكرار المحاولة، فالضحيّة في الحالتين هي شعب ما يزال أسير طبقة سياسيّة ينطبق عليها المثل القائل: "مَن شبّ على شيئ شاب عليه" بدليل أنّ مُعظمها لم يُقلع عن تعاطي شتّى أنواع الممنوعات الديمقراطيّة والميثاقيّة والدستوريّة ولم يتوقف عن ارتكاب أبشع المجازر الاقتصاديّة والاجتماعيّة والمعيشيّة بحقّ شعب أعزل، وكل ذلك بقوّة التوافق وسيف الحقوق.
الوقائع تقول: (للحريري التكليف "المُقيّد" ولغيره التأليف "الحر").
التوقعات تقول: (لا فرق بين تداعيات إعتذار الحريري أو إستمراره مُكلّفاً إلا بنوعيّة الأضرار).
التهديد بتسمية المُعرقلين لا يقدم ولا يؤخّر، طالما ليس في لبنان مَن يُصدِّق حتى الحقائق.

 

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني