2018 | 21:06 تشرين الثاني 13 الثلاثاء
منسق مكافحة الإرهاب في الخارجية الأميركية: نطالب قطر ببذل جهد أكبر لوقف تمويل الإرهاب | مصادر للـ"ال بي سي": الاجتماع بين باسيل وجنبلاط ذو شقين الأول تثبيت العلاقة الثنائية والثاني تبادل الأفكار بشأن الحلول الممكنة لحل العقدة الحكومية | مصادر مطلعة على مواقف باسيل للـ"ام تي في": الحل موجود وباسيل لديه خيوط لانجاح مبادرته وهو متمسك بها | الخارجية الأميركية: نجل أمين عام حزب الله السيّد حسن نصر الله ضمن قائمة العقوبات الأميركية | العربية: واشنطن ستعلن مزيدا من العقوبات والإجراءات ضد حزب الله | "ام تي في": حزب الله لن يقبل بطرح الحريري ومصرّ على توزير نائب من النواب السنّة المستقلّين | غوتيريس يطالب الأطراف المعنية بمنع نشوب حرب جديدة في غزة | باسيل بعد لقائه جنبلاط: النبرة عالية لكنّ الجوّ جيّد | وصول باسيل للقاء جنبلاط في كليمنصو يرافقه سيزار أبي خليل | الامم المتحدة تدعو الى وقف لاطلاق النار حول ميناء الحديدة اليمنية | الامم المتحدة تدعو الى وقف لاطلاق النار حول ميناء الحديدة اليمنية | جعجع: في ما خصّ كلام الرئيس الحريري بعد ظهر اليوم فهو مقبول شكلاً ومنطقي مضموناً |

المطران بو جودة افتتح كابيلا سلطانة الوردية في عندقت: فليعطنا الرب السلام في هذا الشرق

مجتمع مدني وثقافة - السبت 08 أيلول 2018 - 16:11 -

رعى راعي ابرشية طرابلس المارونية وتوابعها المطران جورج بو جودة حفل تدشين وافتتاح كابيلا وحديقة سلطانة الوردية عذراء فاطيما في بلدة عندقت، بدعوة من السيد ادوار عوض يعقوب و"تيلي ليميار" و"نور سات" وكاهن ورعية بلدة عندقت. واقيم قداس الهي تراسه بو جودة، وشارك فيه المطران جوزيف نفاع ولفيف من الكهنة ورجال الدين ورئيس بلدية عندقت المهندس عمر مسعود وحشد من فاعليات المنطقة.

والقى بو جودة كلمة قال فيها: "يسرني أن أكرس معكم اليوم هذا المزار المشاد على إسم العذراء سيدة فاطيما التي تبرع بإشادته حضرة الأستاذ إدوار عوض مشكورا، تحيط بالمزار حبات المسبحة الوردية التي تدعونا العذراء لتلاوتها يوميا إذا أمكن، والتي ببساطتها وسهولة صلاتها نفهم البعد الروحي واللاهوتي لهذه الصلاة الشعبية".

اضاف: "يتم هذا الإحتفال في اليوم الذي تحتفل فيه الكنيسة بعيد مولد السيدة العذراء، التي لقبها آباء الكنيسة بحواء الثانية، والتي على عكس حواء الأولى سمعت كلام الرب وعملت به، والتي لم تكتف بإعطاء الحياة الجسدية ليسوع، بل كانت شريكة له بالفداء".

وتابع: "لفهم هذه الحقيقة اللاهوتية، للعودة إلى سفر التكوين في العهد القديم، ولإنجيل القديس لوقا في العهد الجديد. فسفر التكوين يحدثنا عن فعل الخلق وعن موقف أبوينا الأولين، آدم وحواء، اللذين، مع أن الله خلقهما على صورته ومثاله، ونفخ فيهما روحه، إستسلما لإغراءات الشيطان الذي أقنعهما بأنهما إذا أكلا من شجرة معرفة الخير والشر صارا آلهة وأصبح بإمكانهما الإستغناء عن الله ورفضه ووضعه جانبا ووصولهما إلى السعادة بوسائلهما الخاصة. لكن الذي حصل هو أنهما ما لبثا أن إكتشفا عريهما ومحدوديتهما وسمعا الرب يذكرهما أنهما من التراب أخذا وإلى التراب يعودان. وهكذا فإنهما حكما على نفسهما بالموت، لكن الله حكم لهما بالحياة ووعهدهما بأنه سيرسل لهما مخلصا مولودا من إمرأة، ليعود فيصالح البشرية مع الله ويعود فيفتح لها باب الفردوس".

واردف بو جودة: "وتنفيذا لوعده، فإن الله أرسل مريم العذراء، بريئة من الخطيئة لتقوم بهذا الدور الخلاصي من خلال إعطائها الحياة لإبن الله المتجسد بفعل الروح القدس. لقد إختارها الله لتقوم بهذا الدور عندما أرسل لها الملاك جبرائيل وقال لها: لقد نلت حظوة عند الله، فستحملين وتلدين إبنا، فسمه يسوع، سيكون عظيما وإبن العلي يدعى ويوليه الرب الإله عرش داود أبيه، فيملك على بيت يعقوب أبد الدهر ولن يكون لملكه نهاية (لو1/30-33).
بعد ولادة يسوع، وعندما قدمته مريم للهيكل، عبر سمعان الشيخ عن فرحه وفرح البشرية بهذا الخلاص ومجد الله وقال لمريم إن هذا الطفل قد جعل لسقوط الكثيرين وقيام الكثيرين، وآية معرضة للرفض، وأضاف أما أنت فسينفذ سيف في قلبك لتنكشف الأفكار في قلوب كثيرة (لو2/34-35).
تجسد المسيح وبشر وعلم ثم مات على الصليب وإنتصر على الموت بالقيامة، فوطئ الموت بالموت ليعيد الحياة للذين في القبور.
ونحن اليوم، عندما ننظر إلى المسيح الفادي مرفوعا على الصليب معبرا عن حبه لنا، نرى بالقرب منه مريم المتألمة والمشاركة في فعل الخلاص، طائعة لله، مقدمة ذاتها معه من أجل خلاص كل البشر".

وقال: "عندما ظهرت العذراء مريم للقديسة كاترين لابوريه، راهبة المحبة وطلبت إليها أن تصب أيقونة مكتوب عليها: يا مريم البريئة من الخطيئة الأصلية، صلي لأجلنا، أضافت بأن يوضع على الوجه الآخر من الأيقونة حرف اـM بالفرنسية، حاملا الصليب، رمزا لأن مريم حملت المسيح وقدمته للبشرية، وأن يوضع كذلك قلبان الأول مكللا بالشوك والثاني مطعونا بحربة رمزا للمسيح الفادي ولأمه التي كان سمعان قد قاله لها".

اضاف: "هذان القلبان كان لهما دور أساسي في ظهورات العذراء للفتية الثلاثة في مدينة فاطيما في البرتغال في الثالث عشر من أيار سنة 1917، التي قالت لهم: إن إبني يسوع يريد أن يكرم قلبي الطاهر بصورة مميزة. كما أن الأخت لوسيا وهي أحد الأطفال الثلاثة الذين ظهرت لهم العذراء في فاطيما، وكانت قد تقدمت في السن قالت أنهم رأوا على كف العذراء مريم الأيمن صورة قلب مكللا بالشوك المغروز فيه، وقد فهمنا من ذلك أنه قلب مريم الطاهر، المدنس من خطايا الناس، الذي يطلب التعويض. وأضافت قائلة: لقد رأيتم جهنم التي يذهب إليها الخطأة، لذلك فإن الله يريد أن يكرم قلبي الطاهر تكفيرا عن خطايا البشرية، وفي النهاية فإن قلبي سوف ينتصر".


وقال بو جودة: "ظهورات العذراء للفتية الثلاث سنة 1917 حصلت أثناء الحرب العالمية الأولى التي كانت الدول المتحاربة فيها دولا كاثوليكية، مما أرغم البابا بندكتوس الخامس عشر على تكريس وقته للعمل على مصالحة هذه الدول.
كما أنها حصلت في السنة التي إستولى فيها الشيوعيون على الحكم في روسيا، وأوجدوا نظاما ملحدا يحارب الدين وبصورة خاصة الكنيسة الكاثوليكية. فجاءت هذه الظهورات لتطمئن المسيحيين إلى مصيرهم، ولتطلب منهم التوبة والعودة إلى الله.
في ظهوراتها في فاطيما طلبت العذراء من المؤمنين، بواسطة الأطفال الثلاثة، أن يصلوا المسبحة الوردية ويطلبوا منها الحماية والسلام للكنيسة وأبنائها، وأن يصلوا بصورة خاصة على نية الحبر الأعظم.
صلاة المسبحة الوردية بدأت رسميا مع القديس دومينيك (عبد الأحد) سنة 1213 عندما كانت أوروبا، وبصورة خاصة مناطق جنوبي فرنسا وشمالي إسبانيا تعيش أزمة خطيرة على الصعيد الديني، إذ إنتشرت فيها الحركات الأصولية التي تحولت تدريجيا إلى بدع وهرطقات هددت الكنيسة في أساساتها.
كانت الكنيسة أنذاك تمر بمراحل خطيرة أخرى هي الحروب الصليبية، حين حاول ملوك أوروبا وأمراؤها أن يستعيدوا الأراضي المقدسة من أيدي غير المسيحيين، بقوة السلاح.
لكن كل واحد منهم حاول أن يجعل من الأراضي المحررة مملكة له أو إمارة، ففشلت هذه الحروب بعد أن تركت أثرا سيئا ليس فقط على غير المسيحيين، بل أيضا وخاصة على المسيحيين الشرقيين الذين كان قد تم الإنفصال بينهم وبين روما سنة 1054".

واشار الى ان "أسلوب العنف والقوة والحرب الذي إستعمل لإستعادة الأراضي المقدسة هو الأسلوب ذاته الذي إستعمل لمحاربة البدع والهرطقات التي إنتشرت في أوروبا آنذاك. أما القديس دومينيك فقد إعتبر أن العلاج الحقيقي لهذه الأمور فهو الصلاة، فدعا رهبانه وجماعة المؤمنين للصلاة، معتبرا أن شيطان الحقد والبغض لا يتم إلا بالصلاة والصوم. فشجع على هذه الصلاة البسيطة والتي لها أبعاد لاهوتية وروحية كبيرة.
يقول البابا الطوباوي بولس السادس: إن الوردية هي موجز للإنجيل، إنها صلاة مرتكزة على سر التجسد الخلاصي، وهي بالتالي صلاة خريستولوجية إذ إن تكرار عبارة "السلام عليك يا مريم" تذكير بسر التجسد الإلهي، وتمجيد للمسيح الكلمة الذي صار جسدا وحل بيننا إذ إنه "ثمرة أحشاء مريم المباركة" كما ورد في إنجيل لوقا (1/42)، كما ورد على لسان أليصابات عندما زارتها مريم". ومن ناحيته لاحظ البابا يوحنا بولس الثاني أن الأسرار التقليدية الخمسة عشرة التي كانت تحتويها المسبحة الوردية والتي إنطلقت من تقليد الــ150 مزمورا، قد ركزت على بداية حياة يسوع على الأرض في أسرار الفرح، وعلى الخاتمة المؤلمة لهذه الحياة في أسرار الحزن، وعلى بداية حياته الجديدة مع البشرية المفتداة في السماء في أسرار المجد. فوجد أنه من الضروري التوقف أيضا عند حقبة السنوات الثلاث من حياة يسوع العلنية للإشارة والتأمل في بعض المراحل الأهم فيها، ولذلك إقترح إضافة الأسرار الخمسة الجديدة التي سماها أسرار النور وهي إعتماد يسوع في نهر الأردن، عرس قانا الجليل، بشارة يسوع وكرازته ودعوته إلى التوبة، تجليه على جبل طابور، وتأسيسه لسر القربان المقدس".

وقال: "العذراء مريم، أيها الأحباء، تسهر على أولادها، فهي البريئة من الخطيئة الأصلية، والتي إنتقلت بالنفس والجسد إلى السماء توزع علينا نعم وبركات الرب، وقلبها الطاهر يهتم بمحبة لامتناهية بأولادها ويساعدهم للتغلب في حربهم وصراعهم ضد الخطيئة وضد قوة الشر التي تسعى للسيطرة على الكنيسة كما نلاحظ ذلك في أيامنا المعاصرة، حيث تعم الإضطهادات الدموية ضد المسيحيين في الكثير من البلدان كما تنتشر العلمنة المفرطة في الكثير من الدول التي كانت نقطة الثقل في الكنيسة، والتي إبتعدت عن الإيمان واعتنقت الإلحاد العملي والمبدئي وأصبحت تشرع الأمور المتنافية تماما مع المبادئ الأخلاقية كالإجهاض وقتل الأجنة في الأحشاء والقتل الرحيم وزواج مثليي الجنس وغير ذلك من الأمور".

اضاف: "يقول قداسة البابا فرنسيس في حديثه عن القديس مكسيميليان كولب، الراهب الشاب الأسير في المعتقلات النازية أثناء الحرب العالمية الثانية، إن هذا القديس إفتدى بحياته أحد الأسرى المحكومين بالإعدام، ليمكنه من الإستمرار في الحياة لكونه أبا لعائلة كبيرة.
ويضيف قداسته أن عدد المسيحيين الذين يستشهدون اليوم مرتفع جدا، وقد بلغ في سنة 2016 تسعين ألفا، بينما أن هنالك بين الخمس مائة والست مائة مليون في مختلف بلدان العالم لا يستطيعون ممارسة شعائرهم الدينية بحرية.
صلاة الوردية أنقذت الكنيسة سنة 1571 في جزيرة ليبانت Lepante، عندما كان الجيش التركي يحاول الإلتفاف على أوروبا المسيحية من البحر ومن البر في فيينا في النمسا. ولذلك يذكرنا البابا فرنسيس أن في الضعف قوة، وأن الصلاة هي التي تنقذنا من كل المخاطر، وأن دم الشهداء هو زرع لمسيحيين جدد.
لذلك فإن تكريمنا للعذراء ولقلبها الطاهر لا يجب أن يقتصر على الإحتفالات الخارجية، مهما كانت جميلة، ومهما ضمت من الأشخاص، بل يجب أن يبدأ في قلب كل واحد وواحدة منا للقيام بفعل توبة عميقة وإلى التغير الجذري في طريقة حياتنا وفي تعاطينا مع بعضنا البعض، وإلى إحترام أجسادنا التي هي هياكل للروح القدس، كما يقول بولس الرسول، فيدعونا إلى تمجيد الله في أجسادنا".

وختم بو جودة: "فلنرفع الصلوات اليوم، ونحن نكرم أمنا العذراء مريم، طالبين من الله بشفاعتها أن يقدسنا ويغدق علينا البركات كي نقتدي بالعذراء مريم، فتكون قلوبنا طاهرة نقية على مثال قلبها الطاهر، وأن يعطينا السلام في هذا الشرق المعذب ويقوي المسيحيين على الصمود والثبات في إيمانهم".

ثم كانت كلمات لرئيس بلدية عندقت وكلمة مؤسس المشروع ادوار عوض يعقوب ورئيس مجلس ادارة نور سات تيلي ليميار ومدير عام نور سات جاك الكلاسي.
وكان المطران بو جودة قد غرس شجرة ارز تحمل اسمه على مدخل الكابيلا والحديقة.