2018 | 12:54 أيلول 20 الخميس
جنبلاط: اذا كانت الجغرافية السياسية تحكم العلاقة اللبنانية السورية الا ان موقفنا من النظام لم ولن يتغير لذلك امانع ان يزور وزراء الحزب واللقاء الديمقراطي سوريا | السيد نصرالله: نقاط ضعف "العدو الصهيوني" أصبحت كثيرة وهو يعلم أن لدينا نقاط قوة كثيرة نمتلكها واذا خاض حربا على لبنان فسيواجه مصيرا لن يتوقعه | السيد نصر الله: من واجبنا اليوم أن نقف إلى جانب ايران حيث ستدخل بعد اسابيع قليلة الى استحقاق بدء تنفيذ العقوبات الاميركية عليها | السيد نصرالله: نجدد التزامنا بقضية القدس ووقوفنا الى جانب الفلسطينيين ودعمهم ومساندتهم للحصول على حقوقهم المشروعة | وسائل إعلام إسرائيلية: إسرائيل تعلن تعزيز الحماية حول منشآتها النووية في إجراء غير مألوف | عناوين الصحف المحلية الصادرة يوم الخميس 20 أيلول 2018 | المبادرة الروسية معلّقة... هنا تكمن العلّة! | قمّة عالميّة إسلاميّة ـ مسيحيّة في لبنان 2019 | سيناريوهات حكوميّة وهميّة في الطريق إلى شارع الفتنة؟! | موازنة 2018 مُرشّحة للتضخّم | الـFBI في لبنان... ماذا يحصل؟ | القوات والتيار في دائرة التوتر |

ينبغي على الدول تكثيف جهودها لتحديد هوية المفقودين

مقالات مختارة - الخميس 30 آب 2018 - 07:19 - كاثرين بومبيرغر

في أنحاء العالم كافة، تعبّر عائلات المفقودين صراحة عمّا تعانيه من عذاب لفراق أحبائها وعدم معرفة مصيرهم. وقد نبعت فكرة تخصيص يوم عالمي للمفقودين من أمريكا اللاتينية قبل أربعة عقود من الزمان، من قِبل عائلات ضحايا الاختفاء القسري. وقد ألقى الاحتفال السنوي الضوء على ظاهرة غالباً ما يُساء فهمها – وغالباً ما يتم التقليل من أثرها.

وفي سيناريوهات فترة ما بعد النزاع – في البوسنة مثلاً والعراق ونيبال وكولومبيا – أصبح من الواضح وبشكل متزايد أنّ معالجة قضية أعداد كبيرة من الأشخاص المفقودين جرّاء الحرب، عنصرٌ لا غنى عنه في تعزيز السلام. ومنذ عام 2010، ساعدت الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري على الترويج لمجموعة واضحة من التدابير والالتزامات التي يمكن من خلالها معالجة هذه القضية بفعالية أكبر.

لكن وعلى نطاق أوسع، لا تقتصر أسباب اختفاء الأشخاص على الصراع والقمع السياسي فقط، فعلى سبيل المثال وبعد زلزال هايتي في عام 2010، تم دفن عشرات الآلاف من الضحايا غير المعروفين في مقابر جماعية، وهذه ممارسة شائعة في حالات الكوارث في دول العالم النامي.

إضافة إلى اختفاء المهاجرين واللاجئين نتيجة تعرضهم للعوامل الجوية القاسية – في الصحراء الكبرى مثلاً، أو في صحارى جنوب الولايات المتحدة، أو أثناء عبورهم البحر الأبيض المتوسط أو خليج البنغال، أو نتيجة كونهم ضحايا للاتجار بالبشر، حيثُ يتم استغلالهم كعمال غير مسجلين، أو يتم بيعهم بشكل صريح كعبيد.

وبالرغم من عدم وجود اتفاقية دولية تتناول على وجه التحديد قضية الأشخاص المفقودين إلا في حالات الاختفاء القسري، إلّا أنّ لدى الحكومات التزامات معترف بها تماماً في مجال حقوق الإنسان؛ إذ يتوجب عليها التحقيق في التقارير المتعلقة بالأشخاص المفقودين وتحديد ظروف اختفائهم، والقيام بذلك بغض النظر عن الجنسية أو الإثنية أو خصائص أي مجموعة أخرى. وبصورة خاصة، لا يوجد ما يبرر معايير التحقيق الأقل صرامة لاختلاف أسباب الاختفاء – إن فُقد الشخص في نزاع مسلّح مثلاً، أو في كارثة بحرية، أو أثناء مغادرته بلده مهاجراً لسوء المعاملة وانعدام القانون فيها.

قد يسافر الأفراد حاملين وثائق مزورة، أو دون حمل أية وثائق على الإطلاق، وقد يدفعون المال للمهربين مقابل نقلهم في سُفن غير مسجلة. ولكن يجب على هذه المخالفات ألّا توثر على التزامات الدولة تجاه الأشخاص المفقودين، وينبغي أن تسعى الدولة إلى تحديد هوية المفقودين؛ لأنها ملتزمة قانونياً بالقيام بذلك. فالمجتمع العادل يعتمد على ضمانات أساسية تُطبّق بالتساوي على الجميع.

اللجنة الدولية لشؤون المفقودين – والتي تمّ تأسيسها قبل 22 عاماً في قمة السبعة في ليونز – هي المنظمة الدولية الوحيدة المكلّفة حصراً بالعمل على قضية الأشخاص المفقودين. ومن واجبها ضمان تعاون الحكومات وغيرها في تحديد هوية الأشخاص المفقودين جرّاء الصراعات، والكوارث، والجرائم المنظّمة، وانتهاكات حقوق الإنسان، والهجرة غير الشرعية وغيرها من الأسباب، ولمساعدتها على القيام بذلك.

ويجب إبراز نقطتين اثنتين: الأولى هي أنّ العثور على الأشخاص المفقودين وتحديد هوياتهم – حتى وإن كانت أعدادهم كبيرة، وحتى إن كانت الفترات الزمنية ذات الاعتبار منقضية – أمرٌ ممكن من الناحية الفنية واللوجستية. وقد قادت اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مجهودات كبيرة جعلت من الممكن تحديد هوية أكثر من 70 بالمئة من 40,000 شخص مفقود في نهاية النزاع في يوغسلافيا السابقة، وكذلك في البلقان. ولدى اللجنة الدولية لشؤون المفقودين اليوم برامج في العراق وكولومبيا والمكسيك، وبرامج بين المغتربين السوريين، ومع الحكومات الساعية لمعالجة قضية المهاجرين المفقودين في البحر الأبيض المتوسط – وفي كل حالة، تقوم اللجنة بمساعدة السلطات على بناء عمليات قابلة للتطبيق وطويلة الأجل، يمكن من خلالها تحديد هوية آلاف الأشخاص.

والنقطة الثانية التي يجب التأكيد عليها، هي أنه وبالرغم من أنّ العمليات تشمل – ومن بين أمور أخرى – تطبيق علوم الطب الشرعي الحديثة، فإنّ هذه العمليات ليست فنية بالمقام الأول – وإنّما تتعلق بالحفاظ على سيادة القانون. وطالما لم تُحدَّد هوية عدد كبير من الأشخاص المفقودين، فسيتم التشكيك في مصداقية النظام القانوني الدولي، سواءً أكان ذلك نتيجة إفلات المجرمين من العقاب أو فشل السلطات في الوفاء بالتزاماتها. تعمل اللجنة الدولية لشؤون المفقودين مع الحكومات لتطوير مبادرات تشريعية ومؤسسية، وهي تعمل مع العائلات للتأكيد على حقوقها في معرفة الحقيقة، وتحقيق العدالة، والحصول على التعويضات.

وينبغي أن يتم وعلى نطاق واسع التعريف بالصلة الوثيقة والضرورية بين سيادة القانون وتحديد هوية عدد كبير من الأشخاص المفقودين، خصوصاً في هذا اليوم.

كاثرين بومبيرغر هي المدير العام للجنة الدولية لشؤون المفقودين.
المقر الرئيسي للجنه الدوليه لشؤون المفقودين