2019 | 05:46 حزيران 25 الثلاثاء
مندوب واشنطن لمجلس الأمن: على طهران إدراك أن الهجمات في الخليج غير مقبولة | مجلس الأمن الدولي يدعو إلى حل الخلافات في منطقة الخليج بالحوار وبطريقة سلمية | "التحكم المروري": قتيل نتيجة تدهور مركبة على الطريق البحرية محلة البربارة باتجاه جبيل | علوش: اريد ان اعرف ما هي الحقوق التي يطالب البعض باسترجاعها على أساس طائفي ومن أي طائفة بالذات وبناء على أي دستور؟ | سفير إيران في الأمم المتحدة: الأجواء غير مواتية حتى الآن للحوار مع الولايات المتحدة | مسؤول سعودي: بومبيو والعاهل السعودي وولي العهد بحثوا ضمان استقرار أسواق الطاقة وحرية الملاحة | خليل: لبنان ليس أرضاً لتنفيذ أحلام المستشارين وأزماتنا الاقتصادية ليست مجالاً للاستثمار على حساب القضايا المركزية للعرب | علي درويش: اي تسوية سياسية في المنطقة لا يمكن ان تكون على حساب لبنان | السفارة الأميركية في الإمارات: بومبيو بحث مع ولي عهد أبوظبي الشيخ محمد بن زايد التصدي للخطر الإيراني في المنطقة | ظريف: ترامب محق مئة في المئة في أن استخدام القوة العسكرية لا مجال له في الخليج الفارسي | انتهاء الجلسة المسائية للجنة المال بإقرار موازنات وزارات الاقتصاد والسياحة والإعلام مع طلب ايضاحات حول بدلات الاتعاب وشطب أي مخالفة | بلال عبدالله للـ"ان بي ان": اليوم أقرينا موازنة وزارة الدفاع و ألى أن مؤسسة الجيش ساهمت بخفض الإنفاق و هذا ما لم نشهده في وزارات اخرى |

وداعاً كوفي أنان

باقلامهم - الثلاثاء 21 آب 2018 - 05:59 - مازن عبود

أنْ تعيش يعني أنْ تختار. ولكي تختار جيّداً عليك أنْ تدرك من تكون، وما الهدف في حياتك. عليك أنْ تحدّد إلى أين تريد أنْ تذهب، ولماذا تريد أنْ تذهب إلى هناك.

كوفي أنان
هو الأمين العام السابع للأمم المتحدة الذي وُلد في العام 1938. تولى منصبه في الأوّل من كانون الثاني من العام 1997. أضفى لوناً على المنظمة الدوليّة. اسمه ارتبط بمكافحة "الإيدز" في القارة السوداء، وبأهداف التنمية الألفيّة التي أُقرّت في أيلول من العام 2000 ، كما ببرنامج الغذاء مقابل النفط الذي دارت حوله شكوكاً كثيرة. حاول كوفي أنان أنْ يعطي دوراً للمنظمة الدولية في القرن الواحد والعشرين. كان يعتبر أنّ مهمة الأمم المتحدة في القرن العشرين ستحدّد من خلال معرفة أكثر عمقاً لقدسيّة وكرامة كل حياة بشري على الكوكب بغض النظر عن ديانته.
إلتقيته في كوبنهاغن ما بين التاسع والحادي عشر من تشرين الأوّل من العام 2009 في مؤتمر "من كيويتو إلى كوبنهاغن" الذي نظّمته الحكومة الدانماركية و"Project Syndicate" قريب انعقاد قمّة المناخ في العاصمة الدانماركيّة. حمل الأمين العام السابق للأمم المتحدة في المؤتمر المذكور هموم الدول الأقل نمواً والأكثر تعرّضاً لتأثيرات الاحتباس الحراري الذي تتسبّب به الدول الصناعيّة. المؤتمر كان مناسبة كي نكتشف جوانب أخرى في شخصيّة الأمين العام السابق للأمم المتحدة الذي انحسر عن الساحة الدوليّة إثر انتهاء ولايته الثانية، واللغط الذي نتج من جرّاء تداعيات برنامج الغذاء مقابل النفط، وحرب الخليج الثانية التي سطّرت مرحلة جديدة من تاريخ منطقتنا والعالم.
بدا كوفي أنان لنا شخصيّة طريفة وجدّية، تجمع الحكمة والعلوم إلى البساطة الافريقيّة. ما شعرت من خلال مداخلاته في المؤتمر بأنّه كان متفائلاً جداً، إلا أنّه كان مدركاً أنّ مهمة القائد هي إعطاء الأمل للناس.
كوفي أنان كان وسيبقى في بالي ذلك الرجل الذي أدرك أنّه لا يمكن مقاربة الألفيّة الثالثة بعقلية الألفيّة السالفة. هو الأمين العام الذي حاول جمع قادة الأمم حول تحديات وأهداف مشتركة من صنع العولمة. حاول أنْ يكون للشعوب وقادتهم نظرة موحّدة للمستقبل، تضمن استدامة الحياة على الكوكب. فالتحدّي عنده كما عند كبير مستشاريه ساكس "أنْ نحيا معاً كي لا نفنى جميعاً".
يستلقي كوفي أنان اليوم في التراب الذي يشبهه وبعض أهداف الألفيّة قد تحقّق جزئياً. والأهداف الأخرى توسّعت وتطوّرت كي تصير أهداف التنمية المستدامة.
يرحل كوفي أنان اليوم، وأزمة الكوكب تكبر والاحترار يتزايد. فالأزمة أزمة إرادة سياسية مفقودة. أزمة أخلاقية. أزمة وجوديّة.
يرحل كوفي أنان، ولن ننفك نعده ونعد كل من عملوا ويعملون لغد أفضل، بأنْ نعمل على قدر ما نستطيع كي يبقى الكوكب كوكباً، وألا يتحوّل إلى مكب نفايات المستهلكين. نعده بأنْ نبقى نحيا في سلام مع المحيط، وأنْ نعمل لزيادة الوعي وللسلام ولحلّ الأزمات بوسائل سلميّة. فلا ننتهك الشجر والبشر والحجر.
نعده بأنْ نبقى نبحث ونعمل كي نجد الإرادة السياسيّة المفقودة، فننقذ الغد من براثن اليوم ومن قدر الأمس.
يرحل الرجل الأسود اليوم، ويبقى عطره في بالنا كلمات بيضاء. كلمات قالها مرّة وهو يقف على مسرح الحياة.
نعم، سنبقى نتذكر من قال يوماً: "المعرفة تُقوّي. المعلومة تُحرّر. والتعلّم باب التقدّم في كل مجتمع وكل أسرة". نقولها ونتمنّى أنْ تبقى المعرفة حقيقيّة، والمعلومة صحيحة، والتعلّم وسيلة للترقي والخدمة والسلام وليس لدمار الفرد والبشريّة.

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني