2018 | 07:48 أيلول 24 الإثنين
حرب: الأزمة اللبنانية ظاهرها الحكومة وحقيقتها معركة الرئاسة | الاشتراكي ينفي قبوله بوزير مسيحي بدل الدرزي الثالث | شروط سوريّة | شركات تُجمّد أموالها | تنبيه أوروبي | أكبر من لبنان | كارلوس عازار وحسناء الـ"أل بي سي آي" | نتائج الانتخابات النيابيّة... معيار "عادل" أم معيار "مُعَطِّل"؟ | "التيّار الوطني الحر"... بلا حلفاء وتفاهمات سياسيّة | عندما يكون بال المواطن مرتاحاً و"نائم على فراش عال" | طفل جسر "نهر الموت"... بين الاستغلال والتحرّش الجنسي والاستحمام بالـ"نربيش" | شهامة سليمان فرنجية... وشجاعة نديم الجميل |

وداعاً كوفي أنان

باقلامهم - الثلاثاء 21 آب 2018 - 05:59 - مازن عبود

أنْ تعيش يعني أنْ تختار. ولكي تختار جيّداً عليك أنْ تدرك من تكون، وما الهدف في حياتك. عليك أنْ تحدّد إلى أين تريد أنْ تذهب، ولماذا تريد أنْ تذهب إلى هناك.

كوفي أنان
هو الأمين العام السابع للأمم المتحدة الذي وُلد في العام 1938. تولى منصبه في الأوّل من كانون الثاني من العام 1997. أضفى لوناً على المنظمة الدوليّة. اسمه ارتبط بمكافحة "الإيدز" في القارة السوداء، وبأهداف التنمية الألفيّة التي أُقرّت في أيلول من العام 2000 ، كما ببرنامج الغذاء مقابل النفط الذي دارت حوله شكوكاً كثيرة. حاول كوفي أنان أنْ يعطي دوراً للمنظمة الدولية في القرن الواحد والعشرين. كان يعتبر أنّ مهمة الأمم المتحدة في القرن العشرين ستحدّد من خلال معرفة أكثر عمقاً لقدسيّة وكرامة كل حياة بشري على الكوكب بغض النظر عن ديانته.
إلتقيته في كوبنهاغن ما بين التاسع والحادي عشر من تشرين الأوّل من العام 2009 في مؤتمر "من كيويتو إلى كوبنهاغن" الذي نظّمته الحكومة الدانماركية و"Project Syndicate" قريب انعقاد قمّة المناخ في العاصمة الدانماركيّة. حمل الأمين العام السابق للأمم المتحدة في المؤتمر المذكور هموم الدول الأقل نمواً والأكثر تعرّضاً لتأثيرات الاحتباس الحراري الذي تتسبّب به الدول الصناعيّة. المؤتمر كان مناسبة كي نكتشف جوانب أخرى في شخصيّة الأمين العام السابق للأمم المتحدة الذي انحسر عن الساحة الدوليّة إثر انتهاء ولايته الثانية، واللغط الذي نتج من جرّاء تداعيات برنامج الغذاء مقابل النفط، وحرب الخليج الثانية التي سطّرت مرحلة جديدة من تاريخ منطقتنا والعالم.
بدا كوفي أنان لنا شخصيّة طريفة وجدّية، تجمع الحكمة والعلوم إلى البساطة الافريقيّة. ما شعرت من خلال مداخلاته في المؤتمر بأنّه كان متفائلاً جداً، إلا أنّه كان مدركاً أنّ مهمة القائد هي إعطاء الأمل للناس.
كوفي أنان كان وسيبقى في بالي ذلك الرجل الذي أدرك أنّه لا يمكن مقاربة الألفيّة الثالثة بعقلية الألفيّة السالفة. هو الأمين العام الذي حاول جمع قادة الأمم حول تحديات وأهداف مشتركة من صنع العولمة. حاول أنْ يكون للشعوب وقادتهم نظرة موحّدة للمستقبل، تضمن استدامة الحياة على الكوكب. فالتحدّي عنده كما عند كبير مستشاريه ساكس "أنْ نحيا معاً كي لا نفنى جميعاً".
يستلقي كوفي أنان اليوم في التراب الذي يشبهه وبعض أهداف الألفيّة قد تحقّق جزئياً. والأهداف الأخرى توسّعت وتطوّرت كي تصير أهداف التنمية المستدامة.
يرحل كوفي أنان اليوم، وأزمة الكوكب تكبر والاحترار يتزايد. فالأزمة أزمة إرادة سياسية مفقودة. أزمة أخلاقية. أزمة وجوديّة.
يرحل كوفي أنان، ولن ننفك نعده ونعد كل من عملوا ويعملون لغد أفضل، بأنْ نعمل على قدر ما نستطيع كي يبقى الكوكب كوكباً، وألا يتحوّل إلى مكب نفايات المستهلكين. نعده بأنْ نبقى نحيا في سلام مع المحيط، وأنْ نعمل لزيادة الوعي وللسلام ولحلّ الأزمات بوسائل سلميّة. فلا ننتهك الشجر والبشر والحجر.
نعده بأنْ نبقى نبحث ونعمل كي نجد الإرادة السياسيّة المفقودة، فننقذ الغد من براثن اليوم ومن قدر الأمس.
يرحل الرجل الأسود اليوم، ويبقى عطره في بالنا كلمات بيضاء. كلمات قالها مرّة وهو يقف على مسرح الحياة.
نعم، سنبقى نتذكر من قال يوماً: "المعرفة تُقوّي. المعلومة تُحرّر. والتعلّم باب التقدّم في كل مجتمع وكل أسرة". نقولها ونتمنّى أنْ تبقى المعرفة حقيقيّة، والمعلومة صحيحة، والتعلّم وسيلة للترقي والخدمة والسلام وليس لدمار الفرد والبشريّة.