2018 | 15:04 أيلول 19 الأربعاء
الرئيس عون: كما قاومنا من أجل حريتنا وسيادتنا واستقلالنا علينا اليوم أن نقاوم من أجل إنقاذ وطننا | الرئيس عون محذراً من خطورة الشائعات على لبنان: لا الليرة في خطر ولا لبنان على طريق الإفلاس | لجنة المال والموازنة أرجأت جلستها برئاسة كنعان المقررة الاثنين المقبل الى العاشرة والنصف من قبل ظهر الاثنين الواقع فيه 1 تشرين الاول بسبب تزامنها مع الجلسة العامة | الكرملين: سندرس معطيات الجانب الإسرائيلي عن سلوكه فوق سوريا حين تصلنا ولدينا معلومات دقيقة عن عمليات التحليق في مكان وزمان تواجد "إيل 20" | بري يدعو الى جلسة عامة للمجلس النيابي في 24 و25 من الجاري | جهة الدفاع عن مرعي طلبت في مذكرتها النهائية تبرئة حسن مرعي من جميع التهم الموجّهة إليه في قضية اغتيال الرئيس رفيق الحريري | الخارجية اللبنانية: نتقدم بأحر التعازي من شعب وحكومة روسيا على استشهاد 15 جنديا روسيا في سوريا كما ندين الغارات الإسرائيلية على سوريا | فريق من المفتشين الماليّين في التفتيش المركزي يقوم بجولة مفاجئة على أمانات السجلات العقاريّة في مراكز الأقضية والمحافظات على كامل مساحة لبنان | غرفة الدرجة الاولى في المحكمة الدولية الخاصة بلبنان تستأنف جلسات الاستماع إلى المرافعات الختامية لفريق الدفاع عن المتهمين في اغتيال الرئيس رفيق الحريري | العراق: القيادات ستناقش امكانية الذهاب الى بغداد بمرشح واحد لمنصب رئاسة الجمهورية | الرئيس عون استقبل رئيس مجلس القضاء الاعلى القاضي جان فهد واجرى معه جولة افق تناولت الشأن القضائي | الرئيس عون استقبل أمين عام رابطة العالم الاسلامي وزير العدل السعودي السابق الدكتور محمد عبد الكريم العيسى وعرض معه لموضوع الحوار الإسلامي - المسيحي |

قرار «أمل» و«حزب الله»: نُبحِر في باخرة واحدة

باقلامهم - الأربعاء 08 آب 2018 - 06:45 - عماد مرمل

الجمهورية

استطاعت العلاقة بين «حركة أمل» و«حزب الله» أن تتجاوز بنجاح خلال السنوات الماضية محطاتٍ أدقّ بكثير من الاختبار «البرمائي» الذي فرضته باخرةُ الكهرباء التركية. ولذلك، يبدو الرهان على أن يصاب تحالفهما بـ «مسٍّ كهربائي» نوعاً من المراهقة السياسية، لأنّ الاعتبارات الاستراتيجية التي تجمعهما هي أصلب من أن تغرق على شاطئ الزهراني.
لكنّ هذه الحسابات الدقيقة التي تتحكّم بسلوك قيادتي الحزب والحركة لا تلزم بالضرورة كل القواعد والأنصار، لا سيما في ظلّ سطوة وسائل التواصل الاجتماعي التي حاولت أن تفرض إيقاعها على ملف الباخرة والقوى المعنيّة به، بحيث إنها سبقت في المرحلة الاولى المستوى القيادي للتنظيمين، قبل أن يعود وينتزع المبادرة مجدّداً من خلال الاجتماع الذي عُقد بين مسؤولي الجانبين وصدر عنه بيان وضع المسألة في إطارها الطبيعي.

وما يمكن تأكيده أنّ «أمل» و«الحزب» مصمّمان على مواصلة الإبحار على متن باخرة سياسية واحدة في رحلة مشترَكة، وأنه ليس وارداً لديهما للحظة العودة مرة أخرى الى «عتمة» الانقسام والصراع بينهما، ليس فقط من اجل ساعتين إضافيتين من التغذية الكهربائية، بل حتى مقابل 24 على 24.

وفي الوقت ذاته، يشعر الطرفان بأنّ هموم الناس وقضاياهم الملحّة لم تعد تتحمّل المقاربات الكلاسيكية وأنّ الصرخات التي تعلو من منصات «التواصل الاجتماعي» وغيره هي في معظمها مُحقة، وتنبع من وجعٍ مزمن، نتيجة تراكم الأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تتحمّل مسؤوليتها الدولةُ مجتمعة، من دون أن ينفي ذلك وجود «مغرضين» و»محرّضين» يدخلون على الخط كلما سنحت الفرصة، سعياً الى إحداث فتنة او شرخ في البيئة الحاضنة للتنظيمَين.

وأمام تصاعد النبرة المطلبية، فإنّ الحزب والحركة باتا مُطالبَين من جمهورهما بتفعيل وسائل الضغط، وربما المواجهة، من داخل مؤسسات الدولة أو خارجها، لتحصيل الحقوق ومعالجة القضايا الملحّة، وبالتالي أصبح منتظَراً من الوزراء الستة الذين سيمثلون «الثنائي الشيعي» في الحكومة المقبلة أن يكونوا «قوّة ضاربة» على مستوى الملفات الانمائية والمعيشية، من أجل صنع الفارق المفترَض.

صحيح أنّ الحلول ليست بمتناول الجانبين حصراً، وإنما هي تحتاج الى منظومة متكاملة تشترك فيها مؤسسات وإدارات رسمية عدة لكنّ الصحيح أيضاً أنّ الحزب والحركة شريكان اساسيان في صنع القرار، والكثر ينظرون اليهما في اعتبارهما قادرَين على التاثير في كل شاردة وواردة في الدولة، بمعزلٍ عمّا إذا كان ذلك حقيقياً أم لا.

وقد عكس الرئيس نبيه بري قلقه من خطورة الوضع الاقتصادي امام زواره اخيراً، محذِّراً بلهجة مرتفعة من المؤشرات السلبية المتزايدة على هذا الصعيد وموحياً بأنه يعرف أكثر ممّا يبوح به، إلّا أنه يتجنّب الإفصاح عن كل ما بحوزته حتى لا يتسبّب بأيّ ذعر أو بلبلة. وانطلاقاً من حساسية الأرقام والمؤشرات، المعروف منها والمستتر، يستعجل بري تشكيلَ الحكومة حتى تتصدّى للتحدّيات الداهمة، كما أنه بادر على خط آخر الى تحريك قانون انشاء مجلسي إنماء لبعلبك وعكار، مع الاشارة الى أنّ الهمّ الاجتماعي سيأخذ على الارجح حيّزاً واسعاً من خطابه المرتقب في المهرجان الذي ستقيمه «امل» في بعلبك، إحياءً لذكرى إخفاء الإمام موسى الصدر ورفيقيه.

اما «حزب الله»، فقد اتّخذ على ما يبدو قراراً بتفعيل التواصل مع القاعدة الشعبية للاستماع الى مطالبها واحتياجاتها من قرب، حتى لا يكون التفاعل بينه وبين الناس مجرّدَ فورة عابرة في موسم الانتخابات النيابية. وعُلم في هذا السياق انّ نواب كتلة الوفاء للمقاومة عن الجنوب يعقدون لقاءات موسّعة، شبه اسبوعية، مع اهالي البلدات والقرى الجنوبية، بحضور امين سرّ يدوّن محاضر المداولات، على أن تتمّ متابعة ما يتفق عليه مع الجهات الرسمية المختصة.

وتشير اوساط مقرّبة من «الحزب» الى أنه يتفهّم ردود فعل الناس على ازمة الكهرباء وغيرها، لأنّ التراجع الخدماتي بات لا يُطاق والقدرة على التحمّل والصبر تتقلص تحت وطأة الضغوط المتراكمة.

وتلفت الاوساط الى انّ الاعتقاد الخاطئ لدى البعض بأنّ الباخرة التركية كانت ستمدّ الجنوب بالكهرباء 24/24 هو الذي ادّى الى ارتفاع منسوب التشنج والانفعال على مواقع التواصل الاجتماعي، بينما الحقيقة هي انّ نسبة التغذية كانت ستزيد بمعدل ساعتين أو ثلاث يومياً.

وتؤكد الاوساط انّ التباين في وجهات النظر بين «أمل» و«حزب الله» حيال هذه المسالة ليس سوى تمايز موضعي، لا يجوز منحُه حجماً اكبر ممّا يستحق، مشدّدة على انّ تحالفهما أمتن من أن يتاثر بقصة باخرة.

وتوضح الاوساط انّ «حزب الله» المصمّم على المشاركة النوعية في معركة مكافحة الفساد، سيضع في الوقت ذاته قواعد ناظمة لدوره، ومنها على سبيل المثال أنه لن يلجأ الى التشهير بأيٍّ من حلفائه، وإذا تبيّن وجود قضية فساد تتعلق بجهة حليفة فإنّ «الحزب» سيبادر الى محاورتها وإطلاعها على الوقائع المتوافرة لمعالجة القضية المشكو منها، بعيداً من الإساءات، من دون أن يعني ذلك تغطية الفساد أو الفاسد.