2019 | 18:27 تموز 16 الثلاثاء
بوصعب ردا على بيان القوات: لا قيمة له لانه لم يرد على سؤالي واكرر اذا كان جعجع يملك معطيات فليزودنا بها والا فالبيانات "ما الا قيمة" | عدوان في الجلسة المسائية: إن لم تكن هناك جلسة لمجلس الوزراء فيما يتعلق بقطوعات الحسابات فذلك يشكل مخالفة جديدة للدستور | وزير الدفاع الاميركي: قرار تركيا شراء صواريخ اس 400 الروسية مخيّب | بري في الجلسة المسائية: وصلني اقتراح حل لقطع الحساب وبالتالي لا جلسة لمجلس الوزراء واعتذر عن كلام الصباح | الطريق من مبنى النهار باتجاه مسجد الأمين مُقفلة بعدما قام المعتصمون بقطعها | بدء وصول النواب إلى المجلس النيابي لمناقشة الموازنة وعدد طالبي الكلام 63 في الجلسة المسائية | صحيفة "تايمز": بريطانيا سترسل سفينة حربية ثالثة وناقلة إلى الخليج لكن لا علاقة لذلك بأزمة إيران | عدوان للـ"ام تي في": التعديلات التي اجرتها لجنة المال في بعض المواد ذهبت في اتجاه إصلاحي والمجلس النيابي يسعى إلى الإصلاح | مسؤولون في البنتاغون: نعتقد أن إيران تحتجز ناقلة النفط التي فقدت في مضيق هرمز | وزير الدفاع الأميركي بالوكالة: لا نريد حربا مع إيران ونريد العودة لمسار المفاوضات | مسؤول إماراتي: ناقلة النفط غير مملوكة أو مشغلة من الإمارات ولم ترسل نداء استغاثة | وزير خارجية حكومة الوفاق في ليبيا: 8 دول عربية عارضت عقد اجتماع طارئ في الجامعة العربية لبحث هجوم حفتر على طرابلس |

حرائق اليونان

باقلامهم - الثلاثاء 07 آب 2018 - 06:22 - مازن ح. عبّود

في العام 2006 اكتشف فريق من علماء الاثار خمسة الواح رسائل في مقبرة قديمة في اثينا. رسائل وجهها كاتبها الى آلهة العالم السفلي، ووضعها في قبر صبية منذ ما يناهز 2400 سنة، علها تبلغ مسامع آلهة الظلمة والموت فيقومون. لا اعلم إذا ما كان اكتشاف تلك الالواح ادى الى انفاذ مضامينها او شكل دعوة للآلهة هايدس وموروس وايريبوس للخروج من تحت الارض واعادة اكتساح هذه الارض التي انتزعت منهم. فكأنّ لعنة او لعنات قد اجتاحت هذا البلد الذي امتهن صناعة الفلسفة والمحبة والجمال والاديان.
وكأن ازمة الديون اليونانية ترفض ان تنحسر قبل قدوم مصيبة جديدة. فكأنّ اللعنة تكره الخضرة والحياة. واحد وثمانون قتيلا وعشرات المفقودين وآلاف المشردين ومئات المنازل المحروقة والمدمرة. فالشتاء الجاف جعل الغابات ملعبا وجنة للحرائق التي حركتها الرياح. تراجع قدرة حكومة اليونان على مواجهة الازمات نتيجة تقلص حجمها وانخفاض عديد موظفيها وعتادهم جعل من النار عدوا لا يقهر بسهولة. رشقت الدولة الى درجة أضحت غير قادرة على ممارسة مهامها وسط محيط غير مهتم.
حرائق اليونان كشفت ضعف النظام الاوروبي وعدم فعاليته في مواجهة ازمات ونكبات طبيعية ناتجة عن الاحتباس الحراري. انّ اشتعال غابات اليونان تتخطى بمفاعيلها حدود تلك الجزر وتشكل صفارة انذار لزعماء العالم. فاليوم الحرائق تفتك باليونان وغدا ستفتك حتما بدولة أخرى وسط عجز إقليمي وعالمي. حرائق اليونان تصرخ وتدعو المنظومة الأوروبية ودول الجوار الى التحرك السريع للعمل على مواجهة الاسباب التي ادت الى اشتعالها. حرائق اليونان تضع الاصبع على جرح نظامنا الدولي وتبيّن ضعفه في التصدي لازمات من هذا النوع ناتجة عن الاحتباس الحراري. الاحتباس الحراري يعيد رسم خرائط الدول وانظمتها بأياد بشرية.
نشأت الحروب والصراعات نتيجة اكتشاف الثورة الصناعية التي ادت الى السباق على وضع اليد على الموارد. موارد استعملت لإنتاج ما لا ينفع لمستهلك اشترى ما لا يلزم. فكان الانتاج غير المدروس على حساب الطبيعة التي اعتقد البشر بأنها الحلقة الأضعف. فكان الاحتباس وليد استهلاك النفط والثورة الصناعية وصار ازمة العصر والتحدي الأبرز امام حضارتنا اليوم. فالاستهلاك غير المحدود للموارد ادى الى تلوث غير محدود وانبعاثات غازات دفيئة بدأت تفعل فعلها وهي وراء الاحترار.
والاحترار صار تغيّرا مناخيا أدى الى تقلص الاراضي الزراعية وجفاف الغابات، وتراجع كميات المياه العذبة، وهجرة من الريف، وتهميشا وفقرا وعوزا وثورات. حرائق اليونان هي انعكاس للعنات العصر. لعنات اكتشفت في العام 2006 وفعلت فعلها في بلد الالهة في العقد الأخير وصولا الى اليوم.
أترى ماذا نقول لأطفال لفحتهم نيران الحرائق واخذهم الى ديار النعاس؟ ماذا نقول للشيوخ والامهات التي شكلت أجسادهم وقودا لحرائق لم توفرهم، فالتهمت الخضرة والاجساد؟ ماذا نقول لهذا النظام الإقليمي والعالمي العاجز عن الحراك لدرء الحرائق ولهذه الدولة التي اضعفت وهمشت؟
الاحتباس ينهي الخضرة. وتراجع معدلات المتساقطات وتبدل الفصول وارتفاع الحرارة سيولد الحرائق في كل مكان. فالحرائق التي بدأت في اليونان لا تلتزم بجنسية او هوية او ارض. ومن هنا ضرورة التعاون الإقليمي والدولي لمواجهة اخطارها والعمل على معالجة أسبابها.
 

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني