2019 | 03:38 شباط 19 الثلاثاء
ترامب: الديمقراطية تولد من جديد في فنزويلا والاشتراكية سوف تموت | مدير عام مؤسسة الاسكان روني لحود للـ"ام تي في": المؤسسة بدأت باستقبال طلبات المقترضين الا أن الرزمة لا تكفي حجم طلب السوق | الاتحاد الأوروبي: لكل دولة الحرية في التعامل مع المنضمين لداعش | "روسيا اليوم": وفاة الأمير عبدالله بن فيصل بن تركي الأول بن عبد العزيز | وزارة الداخلية المصرية: مقتل شرطيين جراء انفجار في القاهرة | "الوكالة الوطنية": اعادة فتح طريق المدينة الرياضية بعد قطعها بالاطارات المشتعلة احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي | "سكاي نيوز": "إرهابي" فجر نفسه خلال ملاحقته من قبل أجهزة الأمن المصرية في حي الجمالية وسط القاهرة | وهاب عبر "تويتر": خطوة تعيين جبران باسيل لجو رحال وهو من ذوي الإرادة الصلبة خطوة جريئة ورائدة | "الوكالة الوطنية": قطع الطريق بالإطارات المشتعلة عند المدينة الرياضية و محيط السفارة الكويتية احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي | موغريني: فرض عقوبات جديدة على فنزويلا احتمال قائم | كنعان للـ"او تي في": سأدعو لجنة المال التي طلبت تقرير التفتيش الى جلسة للاستماع الى الوزارات والادارات التي خالفت قانون وقف التوظيف | كنعان: سأدعو لجنة المال التي طلبت تقرير التفتيش الى جلسة للاستماع الى الوزارات والادارات التي خالفت قانون وقف التوظيف وسنرفع تقريراً لمجلس الوزراء لاجراء المقتضى |

الحريري... ممنوع العبث بحصّة المختارة ومعراب

الحدث - الجمعة 03 آب 2018 - 05:53 - مروى غاوي

بدلاً من أنْ يلتقي رئيس "التيّار الوطني الحر" وزير الخارجية جبران باسيل الرئيس المكلّف سعد الحريري لوضع اللمسات الأخيرة على الأحجام والأوزان والمعايير الحكوميّة، قفز باسيل إلى عين التينة في زيارة لافتة بالمضمون بعد سنة من الخلافات السياسيّة والتجاذبات بينهما وفي توقيت لافت عشيّة البحث في تخريجة للأزمة الحكوميّة. وبدلاً من أنْ يستقبل الحريري في بيت الوسط باسيل، الذي يُعتَبَر من "أهل البيت" منذ زمن التسوية الرئاسيّة، وصل إلى بيت الوسط زائر من معراب، هو رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع، ولم يقبل الحريري أنْ يغادر قبل أنْ يستبقيه إلى مائدة العشاء في مؤشّر لعودة "الخبز والملح" بين الرجلين وإقفال صفحة الأزمة السعوديّة نهائياً.

أضف إلى ذلك، أنّ ما سمّي بالمصافحة الباردة على هامش احتفال عيد الجيش اللبناني بين رئيس الجمهوريّة ميشال عون والرئيس المكلّف مقابل ابتسامة تودّد لرئيس المجلس النيابي نبيه برّي، عبّرت عن بعض الفتور وعكست أجواء التأليف على خط بيت الوسط وقصر بعبدا. لا يعني ذلك أنّ الحريري في وارد قطع العلاقة مع بعبدا أو "التيّار"، فالتفاهم مع الأخير القائم منذ زمن التسوية الرئاسية، "متين "ولا شيء قادر على مسّه أو محوه، ولكن الرئيس المكلّف تائه وسط مطالب وشدّ حبال الفريقين، وهو لا يريد بالمقابل أن يخسر حلفاءه، وهو بنفسه يؤكد في مجالسه الخاصة أنّه لا يقبل بهزيمة معراب والمختارة في الحكومة.

عزل "القوّات" أو ضرب "الحزب التقدّمي الاشتراكي" ورئيسه في المختارة وليد جنبلاط يُعتَبَر استهداف لمهمة الحريري في التأليف، هكذا تفسّر أوساط بيت الوسط ما يجري على خط الأزمة الحكوميّة. فالتفاهم بين ثلاثي المختارة ومعراب وبيت الوسط أبعد من تفاهم شكلي، هو قائم على قناعة الثلاثي بحاجة كل واحد منهما للآخر في معركة الحكومة. ويدرك الحريري أنّ هناك من لا يمانع ربما سحب بساط التأليف من تحت رجليه من دون أن يشعر. ولكن من دون شك فإنّ العلاقة بينه وبين باسيل يشوبها بعض الفتور بسبب أزمة التأليف، والأخير لا يخفي ذلك عندما يجيب عن عدم لقائه الرئيس المكلّف بأنّه سيجتمع به عندما تحصل الحلحلة.
وإذا كان الحريري لن يخرج من عباءة حلفائه السابقين حتى لا يُستَهدَف تأليفه، فإنّ من مصلحة "القوّات" أيضاً ألاّ تكون وحدها فتُضرَب وتُعزَل وتقلّص حصّتها الحكوميّة، أما "الإشتراكي" فيجد مع الحريري ضالته الحكوميّة وهو مستهدف في عمقه الدرزي لسحب حقيبة من الحقائب الدرزيّة الثلاث التي يعتبرها خاصّته.
من البداية حاول الحريري أنْ يلعب دور الوسيط في عمليّة التشكيل بين مطالب "معراب" و"المختارة" وما يريده رئيس "التيار" جبران باسيل، كما حاول أنْ يفك العقدة الدرزيّة وأنْ يلعب دوراً محورياً في العقدة المسيحيّة بعدما وصلت ما يشبه التوجيهات الخارجيّة بعدم تشكيل أيّ حكومة لا تُرضي ثنائيّة جعجع وجنبلاط، لكنّ هجوم باسيل وتدهور الخطاب بين "القوّات" و"التيار" ومن ثم تمسّك باسيل بمطالب مسيحيّة معيّنة لم يترك لمسعى الحريري مكاناً.
يرفض الحريري تطويق "القوّات" واستهداف "الاشتراكي" من أجل الحفاظ على التوازنات السياسيّة في الحكومة المقبلة من جهة، ولتحصين نفسه وزارياً بحيث لا يَسمَحُ باستفراده من قبل "فريق 8 آذار"، فإعطاء "القوّات" حصّة وزاريّة وازنة و"الاشتراكي" ثلاثة حقائب درزيّة يضمَنُ الثلث المعطل في الحكومة ولا يُحوّل "فريق 14 آذار" لقمة سائغة حكومياً في متناول الأقوياء داخل الحكومة، ويتلاقى ذلك مع رغبة سعوديّة بإعادة إحياء تحالفات "تيّار المستقبل" و"القوّات" و"الاشتراكي" السابقة.
خلاصة القول إنّ الرئيس المكلّف يقف في الوسط في قلب الاشتباك القائم، فلا هو راغب بفك المسار مع قصر بعبدا وتعريض التفاهم مع الرئاسة الأولى لأيّ اهتزاز، وهو يخوض معركة حلفائه في "قوى 14 آذار"، ويرفض المس بمواقعهم داخل الحكومة، لا بل هو ذاهب حتى النهاية في دعمهم ويَظهَرُ ذلك في ما ذهب إليه أي إلى حد طلب وزارة سياديّة لـ"القوّات" وعدم التعرّض لزعامة "المختارة".