2019 | 21:10 تموز 21 الأحد
الرئيس الحريري اللواء عباس ابراهيم وتركز النقاش على ملف حادثة قبرشمون في ضوء الاقتراحات التي أثيرت في الساعات الماضية | جهاز الطوارئ والاغاثة: حادث سير على أتوستراد القلمون باتجاه طرابلس وقد توجهت فرق الإسعاف في جهاز الطوارئ والإغاثة إلى المكان | التحكم المروري: تصادم على اوتوستراد نهر الموت | الرئيس المصري يمدد حالة الطوارئ لـ3 أشهر إضافية | معلومات الـ"ان بي ان" عن جولة اللواء ابراهيم: لا جديد في الاتصالات والكل منفتح على النقاش | التحكم المروري: تصادم بين بيك اب وسيارة على منعطفات عاريا نزولا الاضرار مادية وحركة المرور كثيفة في المحلة | معلومات "الجديد": اللواء إبراهيم يطرح حلين فإما يقضي بانتقال ملف قبرشمون كاملاً إلى القضاء العسكري أو طرح التصويت على المجلس العدلي في الجلسة الأولى للحومة | مصادر معراب للـ"ال بي سي": الأولوية القصوى تتمثل بإنعقاد جلسة مجلس الوزراء ومنع تعطيل الحكومة وإعادة الإنتظام إلى عمل المؤسسات | جنبلاط عبر "تويتر": فليكن الهدوء سيد الموقف وكل شيء يعالج بالحوار انها نصيحة للرفاق وللجميع | معلومات الـ"ام تي في": يوم غد حاسم لجهة تحديد اتجاه الامور فإما يتم تحديد موعد جلسة لمجلس الوزراء واما يأخذ الوضع منحى تصعيديا الا ان الاتجاه الاول هو المرجَّح | معلومات "المنار": اللواء ابراهيم يعمل على بلورة اقتراح حل لحادثة قبرشمون | عناصر من الدفاع المدني تنقذ جريح من داخل سيارته جراء حادث سير وقع على طريق برالياس رياق كما واسفر الحادث عن سقوط جريحين اخرين |

كسوف قمر وخسوف عصر

باقلامهم - الثلاثاء 31 تموز 2018 - 06:11 - مازن ح. عبّود

صعدت الى علية منزلنا حيث التلال تنطح الليل وتثقب ثوبه نجمات، كي ارصد القمر. صعدت كي اعاين كيف يسمح للظلمات ان تلتهم النور، فيغرق القمر في حمرة قبل ان يختفي طالبا الخلاص. كان القمر الخائف يخاطبني وينظر الى المنازل القرميدية والشوارع الملتوية والازقة الضائعة من خلف قبب كنائس بلدتنا واجراسها المستسلمة لليل. اردت ان اساعده فما قدرت. اردت ان اسحبه من فم التنين، فعجزت. رحت أتأمل بصمت كيف يلتهم التنين البدر كما ابلغتني جدتي. كان البدر يختفي. تلطى فترة بالظلام قبل ان يعود.

استرجعت ذكريات حارتنا. تذكّرت كيف كانت أفواج الأولاد تضرب على التنك التي جعلتها طبولا، بتواتر في مثل هذه الليلة. تضرب كي تبعد عن القمر التنين، فلا يختفي. فقد قيل ان التنين يخشى قرع الطبول والتنك وهتافات الأولاد واهازيج الليل.
تطلعت من فوق من العلية، فلم أجد أحدا. كانت الازقة خالية. فرحت اسأل في خضم هذا الصمت: "أترى اين الأولاد، اين هم؟ هل التهم التنين النخوة والقضايا واللعب والحي وكل الصبيان؟".
صمت وتذكرت انّ العصر ما عاد للمجتمعات بل للأفراد. فما عاد الصبية يجتمعون كثيرا للخير والقضايا العامة، ويحلمون ويلعبون سوية الا نادرا. فتذكرت ما قال فريدريك دوغلاس في العام 1869(هويتنا المركبة). وقد قال بأنّ الحقيقة هي التي تجعل من البشرية وحدة متماسكة وليس الكذب. فالثقة هي أساس المجتمع. فلا ثقة بدون حقيقة ولا مجتمع بدون ثقة. وحيث تجد مجتمعا، تجد ثقة ترتكز على أسس تدعمها.
المشكلة بأننا قد دخلنا في ازمة ثقة فبدأ المجتمع يغيب. ما عاد البشر يثقون كثيرا ببعضهم البعض. ولا عادوا يأتمنون جانب بعضهم البعض.
كان القمر الحقيقة الذي يلتهمه الشك والكذب. فقد اضحت مجتمعاتنا الى حد بعيد تستبدل الحق والحقيقة بالكذب والتكاذب، ومن هنا بدأت تختفي المجتمعات وتضمحل لمصلحة الوهم والانانيات. فصرنا نبتاع ونبيع كلاما واخبارا. نلتهم اخبارا. ونستهلك وقائع مفبركة بغالبيتها. ومن يمتلك المعلومات الصحيحة يسيّطر ويسطو على كل شيء. تراجع عنصر الثقة وبالتالي تراجعت حركة التبادل والتفاعل ما بين البشر. ما عدنا نؤمن كثيرا بصلاح الاخر. فصرنا نؤمن بمصداقية الهواتف الذكية والحواسيب والرجل الالي.
الثورة الزراعية أتت مع الاقطاع. ومع ذلك صار الطلب على الاستقرار والحماية كبيرا. من امتلك القوة اعطى الضمانة لمن لحق به، وصار زعيما. كانت الناس تدفع كي تحصل على الضمانة والاستقرار كي تبقى تعمل في ارضها.
الثورة الصناعية أتت مع الملكية الفكرية. فجعلت المبتكر حاكما ومملكته احتكار. ازدادت ثروات البعض وانتقل القرار إليهم. نشبت ثورات، وحدثت تحولات.
الثورة المعلوماتية اليوم تسحب الورقة من المبتكر والمحتكر وصاحب الثروة، وتضعها بيد من يمتلك البيانات والمعلومات الصحيحة.
دخلنا في عصر الاقتصاد المعرفي والجامعات الكبرى. والويل لمن لا يدخل العصر من بوابة الجامعات الكبرى المعروفة عالميا، لأنه يصير على هامش الحياة. فالغلبة للقلة المتملكة. الويل لمن لا يمتلك البيانات والمعلومات، لأنه يصير مفعولا به.
ربح الرئيس ترامب الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الامريكية بفعل تعاون مارك زوكربرغ والفايسبوك وتزويده بالبيانات الضرورية للانتخابات ايضا. ربح الانتخابات لأنه عرف كيف يتحكم بالناخب عبر ضخ اخبار تنفعه هو، وتلائم مذاقات المتلقي والمستهلك، وذلك نتيجة امتلاكه للمعطيات.
لقد دخلنا في عصر ما عادت فيه الديمقراطية تنفع كثيرا. وقد بدأت التجارب الديمقراطية تتراجع لأول مرة منذ عقود. ما عادت الديمقراطية مرتبطة بالرغد والنمو بالنسبة الى الكثيرين. وما التجربة الصينية الا خير دليل على ذلك.
دخلنا في عصر بدأ القديم فيه بكل أسسه الأخلاقية وشخصياته وخرافاته واشيائه الجميلة يتوارى، والذي بدأ يظهر من الحقبة الجديدة لا يريح.
انتهى كسوف القمر ومع الكسوف شعرت ان خسوفا ما قد حصل في البشر والارث والعقد الاجتماعي. نعم فثمة خسوف لعصر حصل. ودّعت الكسوف واطياف اهلي وذكرياتي الجميلة، وانا على ثقة بانّ مع كل كسوف للقمر يحصل خسوف كبير لقيم البشر.


 

اشترك في النشرة الإلكترونية للحصول على اخر الاخبار
البريد الإلكتروني