2019 | 06:09 نيسان 24 الأربعاء
أنقرة: إذا رفضت واشنطن تزويد تركيا بمقاتلات "إف-35" فستلبي حاجتها "بمكان آخر" | القمة الأفريقية تطالب بالوقف الفوري للعمليات العسكرية في ليبيا | هيئة المسح الجيولوجي الأميركية: زلزال بقوة 6.1 درجة يهز منطقة آسام بالهند | "قسد": الطيران الأميركي قصف 32 شاحنة نفط حاولت دخول مناطق النظام السوري | النائب طوني فرنجية: المشاكل التي كنا قد ورثناها وضعنا لها حداً في المصالحة مع القوات ونحن نرث مبادئ وقيم ولا نرث مشاكل وعداوات | سامي الجميّل عن حلمه للبنان الـ2030: هدفنا نكسر الحلقة المفرغة التي يعيش فيها اللبنانيون وبناء لبنان الجديد والحاجز الرئيسي يبقى غياب السيادة وسيطرة السلاح على القرار | الخارجية الروسية: تحت التهديد بالعقوبات تحاول أميركا إجبار جميع الدول لوقف شراء النفط الإيراني | الأمم المتحدة: الحرب في اليمن تسببت في مقتل 250 ألف شخص جراء العنف وانعدام الرعاية الصحية وشح الغذاء | سامي الجميّل: كان المطلوب الغاء المعارضة والبرهان ان المعارضين الحقيقيين هم 4 الكتائب وبولا يعقوبيان | سامي الجميّل: بعد التسوية السياسية في 2016 لم يعد هناك 14 و8 آذار ووضع حزب الله يده على البلد ولم يكن ذلك حين كنا موجودين | جريحان بحادث سير على طريق عام البرج الشمالي البازورية | مقتل 7 مدنيين في هجمات للنظام السوري على إدلب |

رئيسان لا يُشكِّلان حكومة... فكيف برؤساء؟

الحدث - الثلاثاء 24 تموز 2018 - 06:08 - حـسـن ســعـد

رغم تعدّد أنواع ومصادر العِقَد الطائفيّة والسياسيّة التي تُسهم في تأخير ولادة الحكومة الجديدة إلا أن أبرزها يتمثّل في عقدتين رئيسيّتين، هما:

العقدة الأولى، تتمثّل في الخلاف حول "حصّة رئيس الجمهورية في الحكومة" لناحية شرعيّتها الدستوريّة ومبرّراتها السياسيّة وعديد مقاعدها ونوعيّة حقائبها وتنوّعها الطائفي.
العقدة الثانية، تتمثّل في الخلاف المكتوم، قدر الإمكان حتى الآن، على التفسير الدستوري "الصحيح" الذي يُحدّد دور وصلاحيات كل من رئيس الجمهوريّة العماد ميشال عون والرئيس المُكلّف تشكيل الحكومة سعد الحريري في عملية التأليف.
بالنسبة للعقدة الأولى، يبدو جليّاً أنّ الدستور قد حسَمَ النقاش في مسألة التمثيل في الحكومة من خلال ما نصّت عليه الفقرة أ من المادة 95 منه:
(وفي المرحلة الانتقالية "أي قبل إلغاء الطائفية السياسيّة، وهو ما لم يحصل حتى تاريخه": أ- تمثل الطوائف بصورة عادلة في تشكيل الوزارة).
بمقتضى هذه المادة، يكون المعيار "الدستوري" والذي يُعتبر "التسوية الحقيقيّة والعمليّة التي تتلاءم والتركيبة الطوائفيّة للكيان اللبناني"، هو تمثيل الطوائف بصورة عادلة لا تمثيل مرجعيّات الحُكم في الوزارة، فالطوائف المُكوِّنة "ثابتة" والمرجعيات مع ظروف حُكمها "مُتغيّرة"، وبناءً عليه ليس هناك من سَنَد دستوري لـ "حصّة الرئيس"، إذ أنّ رئيس الجمهوريّة وفق الدستور هو "رئيس الدولة ورمز وحدة الوطن" والقابض على "أزمة الحُكم" لا أحد أفرقائها، عدا كونه الوحيد الذي حَلَف "يمين الإخلاص للأمّة والدستور".
أما فيما يتعلّق بالعقدة الثانية، التي لم تنطلِ على أيّ مُتابع محاولات إخفاء وجودها بمواقف تجميليّة شوّهتها الوقائع السياسيّة وتصريحات أعضاء من فريقي رئيس الجمهوريّة والرئيس المُكلّف، والتي إذا ما أضيف إليها تدخّل رؤساء "رسميّون وحزبيّون"، يتمتّعون بما يشبه الصلاحيّات، في مفاوضات تشكيل الحكومة، فإن استمرار التباين في تفسير الصلاحيّات الدستورية ذات الصلة في ظل غياب مرجعيّة دستوريّة حاسمة وتمادي المُتدخّلين من مُنتَحلي الصلاحيّات غير المباشرة سيُنتج معادلة "رئيسان لا يُشكّلان حكومة، فكيف برؤساء؟".
يبدو أن الخطأ "المُتكرّر" الذي يرتكبه السياسيّون بحق الحياة السياسيّة الديمقراطيّة البرلمانيّة الطبيعيّة هو "تجميد العمل بالدستور" وفقاً للظروف والمصالح الآنيّة، أما الخطأ "الأكبر" فهو احتكار مجلس النوّاب صلاحيّة تفسير الدستور رغم أن "اتفاق الطائف" كان قد حصر هذه الصلاحيّة بالمجلس الدستوري.
السؤال: في ظل إمتناع مجلس النوّاب عن القيام بواجب تفسير الدستور عند الإقتضاء، ربما بسبب خوفه من إنفراط عقده، هل يُعيد المُتَمسكون بإتفاق الطائف صلاحيّة تفسير الدستور إلى "مالكها الحقيقي" المجلس الدستوري؟