2018 | 14:34 تشرين الثاني 19 الإثنين
وزارة الاقتصاد الالمانية: وقف تصدير الاسلحة الى السعودية بشكل كامل | أردوغان: مشروع السيل التركي لن يعود بالفائدة على بلدنا وشعبنا فحسب بل لجيراننا ومنطقتنا أيضا | معلومات للـ"او تي في": لقاءات بعيدة عن الاعلام لإيجاد حل وسط لتمثيل "سنّة 8 اذار" | "سبوتنيك": رئيسة وكالة المخابرات الأميركية استمعت لتسجيل صوتي مدته 11 دقيقة بشأن مقتل خاشقجي ونقلته إلى واشنطن | الحريري: في ذكرى المولد النبوي الشريف أطيب التمنيات للبنانيين عامة وللمسلمين خاصة أعاده الله على لبنان بالأمن والاستقرار | الحكومة اليمنية تطالب المبعوث الأممي بالضغط على الحوثيين للتجاوب مع الجهود الأممية والحضور الى المشاورات دون قيد أو شرط | وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوافقون على اتفاقية بريكست مع بريطانيا | مجلة فوكس عن وزير الخارجية الألمانية: ألمانيا تفرض إجراءات حظر سفر على 18 سعوديا بسبب قضية خاشقجي | عبد الرحيم مراد للـ"او تي في": نقبل سنّي واحد منّا ونحن مستقلّين ولسنا من حصة أحد و"نقطة عالسطر". | نزيه نجم بعد اجتماع نواب بيروت: تم التوقيع على إخبار موجّه الى القاضي سمير حمود ضد كل من يظهره التحقيق مشاركا او محرّضا بالتعدي على الاملاك العامة والاضرار بها | وسائل إعلام فرنسية: متظاهرون فرنسيون يغلقون مخزني وقود في شمال البلاد | معلومات للـ"ال بي سي": باسيل طلب ان يحصل اللقاء اليوم مع نواب سنة 8 آذار عند عبد الرحيم مراد |

الرئيس المُكلّف... "عَرَفَ قَدْرَهُ فتدَلّل" و"عَرَفَ حَجْمَه فتَمَهّل"

الحدث - الجمعة 20 تموز 2018 - 06:07 - حـسـن ســعـد

من أبرز العِلَل "المزروعة" في الدستور اللبناني التي يعاني من نتائجها المواطنون وينزعج من قيودها الرؤساء، أن المواقع الرئاسيّة الرسميّة، وبشكل خاص الثالثة منها، تتمتّع بـ "حصانة دستوريّة" صلبة غير قابلة للإختراق أيّاً كانت الآليات المُتبَعة أو الأدوات المُستخدَمة.
على أرض الواقع، لم يَعُد مُهماً ما دار في مناقشات الطائف بل المرجع هو ما أُقرّ في الدستور "النهائي"، وبناءً عليه بات محسوماً دستورياً أن محاولة البعض سحب تكليف الرئيس سعد الحريري أو رغبة البعض تقييد مَهمّة الرئيس المُكلّف بمهلة زمنيّة محدّدة، غير ذي قيمة دستورية ولا تأثير له على عمر عملية التشكيل.
دستورياً، يستمدّ الرئيس المُكلّف حصانته الصلبة من:
أولاً، أن تسميّة الرئيس المُكلّف تشكيل الحكومة ليست إحدى صلاحيات الرئاسة الأولى بل هي "واجب دستوري" لأن نتيجة الاستشارات النيابية ملزمة لرئيس الجمهورية وبالتالي ليس بإمكانه رفضها أياً كانت الأسباب.
ثانياً، أن التشاور مع رئيس مجلس النوّاب هو "إجراء شكلي" لأن نتيجة مَشورته لا يمكن أن تُبَدِّل في ما أسفرت عنه الاستشارات النيابية الملزمة للرئاسة الثانية أيضاً.
ثالثاً، عدم جواز سحب التكليف إلا بموجب عريضة نيابية موقّعة، على الأقل، من النوّاب أنفسهم الذين سَمّوا "انتخبوا" الرئيس المُكلّف أمام رئيس الجمهورية خلال الاستشارات النيابية الملزمة، والذين بلغ عددهم في حينه 111 نائباً، طبعاً إذا وُجِدَ من يُفتي بذلك ويُشرّعه قانوناً.
بالإضافة إلى ما سبق فإن ما يجدر التوقّف عنده هو أن المادة 70 من الدستور التي نصّها:
(لمجلس النوّاب أن يتهم رئيس مجلس الوزراء والوزراء بارتكابهم الخيانة العظمى أو بإخلالهم بالواجبات المترتبة عليهم ولا يجوز أن يصدر قرار الاتهام إلا بغالبية الثلثين من مجموع أعضاء المجلس. ويحدّد قانون خاص شروط مسؤوليّة رئيس مجلس الوزراء والوزراء الحقوقية).
"تفصل" تماماً بين من يحمل صفة "رئيس مجلس الوزراء" وبين من يحمل صفة "الرئيس المُكلّف تشكيل الحكومة"، وقد أكدت على هذا "الفصل" من خلال حصر صلاحية المجلس النيابي بإتهام رئيس مجلس الوزراء والوزراء فقط، وبالتالي لا يمكن إتهام الرئيس المُكلّف، ولو من باب الإخلال بالواجبات، ولا حتى تحميله أي مسؤولية عن الوقت المُستهلك أو عن طريقة عمله أيّاً كانت التبعات المترتبة عليها، حيث لا وجود لمادة صريحة في الدستور تُجيز ذلك، الأمر الذي يُعزّز من حصانة الرئيس المُكلّف.
أما فيما يتعلّق بالعقدة السنيّة ذات الصلة بتشكيل الحكومة فهي في الحقيقة عقدتان. العقدة الأولى تتمثّل في رفض الرئيس الحريري توزير أي سنّي من خارج "تيار المستقبل" من ضمن حصّته الوزارية، والعقدة الثانية تتمثّل في الفارق الكبير "الخلل" بين الوزن السياسي للحريري وبين الحجم النيابي الذي خرج به من الاستحقاق النيابي، الأمر الذي أحرَج الحريري وفرض عليه "التَمَهّل"، خصوصاً أن العقدة الثانية لا تمنحه حق تمرير إستثناء نفسه من ما يشترطه على الآخرين ولا تُبرّر له موقفه من العقدة الأولى، والإحراج على الجرّار.
في كل الأحوال، وكيفما اتفق، فإن من كان الدستور إلى جانبه والتكليف بين يديه لن تهزّه ريح ولن يُقصيه وَهم.
الرئيس سعد الحريري "عَرَفَ قَدْرَهُ الدستوري فتدَلّل" و"عَرَفَ حَجْمَه العَدَدي فتَمَهّل"، ولكن "إلى متى؟".