2019 | 03:40 شباط 19 الثلاثاء
ترامب: الديمقراطية تولد من جديد في فنزويلا والاشتراكية سوف تموت | مدير عام مؤسسة الاسكان روني لحود للـ"ام تي في": المؤسسة بدأت باستقبال طلبات المقترضين الا أن الرزمة لا تكفي حجم طلب السوق | الاتحاد الأوروبي: لكل دولة الحرية في التعامل مع المنضمين لداعش | "روسيا اليوم": وفاة الأمير عبدالله بن فيصل بن تركي الأول بن عبد العزيز | وزارة الداخلية المصرية: مقتل شرطيين جراء انفجار في القاهرة | "الوكالة الوطنية": اعادة فتح طريق المدينة الرياضية بعد قطعها بالاطارات المشتعلة احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي | "سكاي نيوز": "إرهابي" فجر نفسه خلال ملاحقته من قبل أجهزة الأمن المصرية في حي الجمالية وسط القاهرة | وهاب عبر "تويتر": خطوة تعيين جبران باسيل لجو رحال وهو من ذوي الإرادة الصلبة خطوة جريئة ورائدة | "الوكالة الوطنية": قطع الطريق بالإطارات المشتعلة عند المدينة الرياضية و محيط السفارة الكويتية احتجاجا على انقطاع التيار الكهربائي | موغريني: فرض عقوبات جديدة على فنزويلا احتمال قائم | كنعان للـ"او تي في": سأدعو لجنة المال التي طلبت تقرير التفتيش الى جلسة للاستماع الى الوزارات والادارات التي خالفت قانون وقف التوظيف | كنعان: سأدعو لجنة المال التي طلبت تقرير التفتيش الى جلسة للاستماع الى الوزارات والادارات التي خالفت قانون وقف التوظيف وسنرفع تقريراً لمجلس الوزراء لاجراء المقتضى |

الحريري أمام خياري "جعجع - جنبلاط"... أو جبران باسيل

الحدث - الاثنين 09 تموز 2018 - 05:47 - مروى غاوي

سقطت الهدنة السياسيّة التي قامت بين "التيار الوطني الحر" و"القوّات اللبنانيّة"، ويمكن القول إنّ "اتّفاق معراب" صار من الماضي وفي خبر"كان"، ولم يعد مجدياً التستّر على تفاهم "أوعا خيّك" أو الدوران حوله. فـ"القوّات" لم تتقبل استهتار رئيس "التيّار" الوزير جبران باسيل بمضمون "ورقة التفاهم" فنشرت الوثيقة بتفاصيلها وتقسيماتها مختومة بتوقيع جبران باسيل؛ فشنّ "التيّار" هجوماً على الهجوم القوّاتي لم تنته مفاعيله بعد. في ما بدا في كل ذلك أنّ الرئيس المكلّف سعد الحريري هو أوّل ضحايا هذا الهجوم وتصفية الحساب حول الورقة بين رئيس "القوّات" سمير جعجع وباسيل، الذي كان مقدّراً لقاؤهما لوضع اللمسات الأخيرة على الحصة المسيحيّة، فإذا بالاشتباك يعيد عقارب الساعة إلى الوراء .

الرئيس الحريري هو المتضرّر الأكبر من الاشتباك المسيحي، فقد حاول أنْ يلعب دور الوسيط في عملية التشكيل بين مطالب "القوّات" و"الحزب التقدّمي الاشتراكي" وما يريده رئيس "التيّار" جبران باسيل. وحاول كذلك أنْ يفكّ العقدة الدرزيّة وأنْ يلعب دوراً محورياً في العقدة المسيحيّة بعدما وصل إليه ما يشبه التوجيهات الخارجية بعدم تشكيل أيّة حكومة لا تُرضي ثنائيّة جعجع والزعيم الدرزي وليد جنبلاط.
لكنّ هجوم باسيل وتدهور الخطاب بين "القوّات" و"التيّار" لم يترك لمسعى الحريري مكاناً. وتزامن مسعى الحريري مع جهود ومحاولات من المختارة ومعراب تجاه بعبدا للشكوى للرئيس تبيّن في ما بعد أنّها لم تلقَ الصدى المطلوب، وأنّ رئيس الجمهوريّة أحالهما إلى باسيل وتجنّب الحديث معهما في الشأن الحكومي.
وعليه فإنّ الواضح أنّ الحريري لا يمر بأفضل أيّامه حكومياً، فالرئيس المكلّف أطلق شعار حماية "القوّات" رافضاً عزلها ومتطلّعاً إلى إعطائها الحصّة المرضية وما تريد بناء على حسابات خاصة به تستند إلى الحفاظ على التوازنات السياسية في الحكومة المقبلة من جهة، وعلى تحصين نفسه وزارياً بحيث لا يسمح باستفراده من قبل فريق 8 آذار.
فإعطاء "القوّات" حصة وزارية وازنة يضمن الثلث المعطل في الحكومة ولا يحوّل "فريق 14 آذار" سابقاً إلى لقمة سائغة حكومياً في متناول الأقوياء داخل الحكومة. ويتلاقى ذلك مع رغبة سعودية بإعادة إحياء تحالف "تيّار المستقبل" و"القوّات" و"الاشتراكي". إلا أنّ اندلاع الاشتباك المسيحي-المسيحي فرمل اندفاعة الحريري، إضافة إلى التقارب بين باسيل والرئيس المكلف والعلاقة بينهما التي لا شيء يعكّرها، يشكلان حاجزاً أمام اندفاعة الحريري تجاه حلفائه السابقين في 14 آذار.
ثمة من يعتبر، ولا يزال، أنّ تفاهم الحريري وباسيل هو "أزلي وسرمدي" لا شيء قادر على إيقافه وأنّ الرئيس المكلّف مدرك أنّ رئيس "التيّار" يحظى بغطاء تام من بعبدا لكل خطواته بما فيها تلك التصعيديّة والخطيرة ضدّ "القوّات". وأكثر من ذلك، فثمّة من يرى أنّ الحريري، بفعل ما أثبتت الوقائع والممارسة على الأرض، قد اقتصر دوره على تبني نقل المطالب الحكومية من المختارة ومعراب إلى بعبدا و"التيّار" لا أكثر وهو لم يتبنّاها فعلياً، وأنّ ما كُتِبَ بين باسيل والحريري قد كُتِبَ ونقطة على السطر.
خلاصة ذلك أنّ الرئيس المكلّف يقف في الوسط في قلب الاشتباك الحاصل، وأيّة خطوة ناقصة قد تأتي في غير محلها ستطرَحَ مصير التكليف مجدّداً على بساط البحث. فلا هو راغب بفك المسار مع بعبدا، ولا هو مرتاح لتسليم أوراقه في التشكيل ووضعها رهن إشارة باسيل. أما الابتعاد عن حلفاء "14 آذار" فيُشبه النار التي تلتهم "تيّار المستقبل"، وربّما تطيح برئاسة الحكومة ومستقبل الزعامة الحريريّة.