2019 | 09:15 شباط 18 الإثنين
"سكاي نيوز": باكستان تستدعي سفيرها لدى الهند للتشاور مع استمرار التوتر بين البلدين | حاصباني مغردا: يجب علينا النظر الى موضوع التوظيف وتوقيفه كي نعيد تصويب أعداد الموظفين في الإدارة العامة | "التحكم المروري": طريق ترشيش زحلة سالكة حالياً امام كل المركبات باستثناء الشاحنات | يعقد وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اجتماعا في بروكسيل يناقشون في خلاله عددا من القضايا بينها الوضع في سوريا | "قوى الامن": ضبط 1247 مخالفة سرعة زائدة أمس | "قوى الأمن": توقيف 51 مطلوباً الأحد بجرائم مخدرات وسرقة وسلب | قطار ألماني سريع ينحرف عن مساره في سويسرا | ليندسي غراهام يتعهد بالتحقيق في محاولة "الانقلاب" على ترامب | سفير بولندا في إسرائيل تعليقاً على كلام القائم بأعمال وزارة الخارجية إسرائيل كاتس: تصريحات عنصرية ومشينة | فنزويلا تمنع دخول نواب أوروبيين قدموا بدعوة من غوايدو | جنبلاط مغردا: إنني من المناصرين للزواج المدني الاختياري ولقانون أحوال شخصي مدني | "دير شبيغل": واشنطن لم تعد قائدة للعالم أمام تقدم روسيا والصين |

فصل الوزارة عن النيابة في "التيّار"... التجربة المرّة

الحدث - الثلاثاء 03 تموز 2018 - 06:06 - عادل نخلة

على الرغم من المشادات والأخذ والرد والعقد المتراكمة التي تمنع تأليف الحكومة، إلا أنّ الملفات الاقتصادية والضغط الخارجي قد يسرّعان الولادة الحكوميّة المرتقبة.

وبغض النظر عن حصّة كل فريق وحجمه والتسوية الأخيرة التي ستُحدّد شكل حكومة الرئيس المكلّف سعد الحريري، إلا أنّ البعض طرح فكرة فصل النيابة عن الوزارة.
لا شكّ في أنّ هذه الخطوة مهمّة في بعض الأحيان، لكنّها لا تنطبق على كل الكتل والتيّارات والأحزاب، خصوصاً وأنّ هناك أشخاصاً قد ينجحون في المهمّة التشريعيّة والتنفيذيّة، لأنّ المشرّع قد يعلم بخفايا بعض الأمور كونه على تواصل مباشر مع المواطنين.
ومن التجارب التي تدلّ على أنّ فصل النيابة عن الوزارة لا تؤتي دائماً ثمارها المرجوّة، تجربة "التيار الوطني الحر" في الحكومة الأخيرة، إذ إنّه جاء بوزراء من خارج نادي النوّاب ولم يثبتوا أهليّتهم في عملهم.
تطول لائحة هؤلاء الوزراء مثلما تطول لائحة المناضلين في "التيّار" الذين ينتظرون دورهم لإعطاء ما عندهم خدمة للمشروع السياسي الذين يؤمنون به.
ولا بد هنا من التذكير أنّ من يريد العمل لصالح بلده لا يحدّه أيّ أمر سواء كان نائباً أو وزيراً أو الإثنين معاً.
فعلى سبيل المثال، لم يكن وزير البيئة في حكومة تصريف الأعمال طارق الخطيب نائباً في تكتّل "التغيير والاصلاح"، ولم "يكسر" رأسه في البحث عن عشرات القوانين والتشريعات التي يقرّها مجلس النوّاب، ولم يكن مجبراً على القيام بما تمليه فريضة النيابة، كل ذلك ولم نره يُبدِع في وزارته، فأزمة النفايات لم تحل، وتلوّث المياه الجوفيّة لم يصبح بخبر كان، وبحر لبنان لم يعد الأنظف على المتوسط، والكسّارات والمرامل استمرّت بقضم جبال لبنان. ووزير آخر محسوب على جوّ "التيّار" من خارج نادي النيابة، إنّه وزير الدولة لشؤون مكافحة الفساد في حكومة تصريف الأعمال نقولا تويني. يخيّل لمن يريد زيارة تويني في مكتبه أنّه لن يستطيع رؤيته بالعين المجرّدة بسبب تكدّس ملفّات الفساد وغرقه بها، حتى أنّ الشارع الذي يسكنه بات مقفلاً من كثرة ملفّات الفساد التي تتقاطر إليه يومياً، لكن الحقيقة مخالفة للتوقّعات.
ففي عهد وزير مكافحة الفساد بلغ الفساد الذروة ومعاليه حاول العمل، فتويني ليس لديه واجبات نيابيّة في الأشرفيّة، كذلك ليس لديه عناء اجتياز الأشرفية في عز زحمة السير والتوجّه إلى ساحة النجمة للتشريع لمصلحة الأمّة، أو النزول سيراً على الأقدام لكي لا يتأخّر عن الجلسة التشريعيّة، ومع هذا كله لم تنجح محاولة فصل النيابة عن الوزارة. كل هذا مع الأخذ في عين الاعتبار عدم وجود هيكليّة لوزارة مكافحة الفساد التي تبقى وزارة دولة، من دون بنية مؤسّساتيّة.
وزير آخر ليس من نادي النوّاب، إنّه وزير العدل في حكومة تصريف الأعمال سليم جريصاتي، قد لا تكون النيابة تأخذ وقته بقدر "الحرتقات" داخل طائفته، وقد لا يكون أهالي زحلة ينتظرونه يومي السبت والأحد لطلب الخدمات منه، لكنّه في المقابل لم يكن ذاك الوزير الذي يطمح إليه الشعب. ففي عهده سُجّل أكبر عدد من استدعاءات الإعلاميّين وكان الحدث الأبرز استدعاء الزميل مرسيل غانم، ولم يلمس اللبناني أيّ إصلاح في القضاء أو أيّ خطة تطويرية أو أيّ أمل بتحقيق العدل الذي هو أساس الملك، فكان معاليه صورة غير معبّرة عن ثمار فصل النيابة عن الوزارة.
وزير الدفاع الوطني في حكومة تصريف الأعمال يعقوب الصرّاف لا تُلقى على عاتقه مسؤوليّة إنماء منطقته عكار، وليس من خطباء المنابر أو أرباب التشريع، وقد أدخله رئيس الجمهوريّة ميشال عون نادي الوزراء السياديّين، ومع ذلك فإنّه لم يسجّل أيّ إنجاز يُذكَر، لا بل غابت الوزارة معه في أوقات عدّة عن السمع.
أمّا وزير الاقتصاد والتجارة في حكومة تصريف الأعمال رائد الخوري، فمن إنجازاته هدر المال على "لجنة ماكينزي" في حين أنّه يشبه "القوّات الدولية" التي تراقب خرق وقف إطلاق النار وتدوّنه فقط من دون أنْ تتدخّل. فوزارة الاقتصاد غائبة عن الغلاء وارتفاع الأسعار على المواطنين، مع الأخذ بعين الاعتبار محدوديّة أجهزة الوزارة، وعلى الرغم من أنّه يُشهَد له بَذلِهِ جهداً في مصلحة حماية المستهلك، إلا أنّ الاقتصاد الوطني بقي يئنّ ويتراجع. وبالتالي هذا دليل آخر على فشل فصل النيابة عن الوزارة.

قد يشكّل الوزير جبران باسيل استثناءً في "التيّار" بعد انتخابه نائباً لأنّه وزير نشيط ويعمل من دون كلل أو ملل ويمسك بمفاتيح اللعبة، في حين أنّ استبعاد نواب من "التيار"، انتُخِبوا أخيراً، عن التوزير، تحت حجّة فصل النيابة عن الوزارة فإنّه تدبير في غير محلّه.

فالنائب يعيش أوّلاً مع الشعب ويلمس معاناته ويستطيع فعل أشياء كثيرة لا يستطيع القيام بها أيّ شخص غيره. أما على صعيد محاسبة النواب لوزرائهم، فلم نر حتى اليوم أيّ نائب حاسب وزيرا من حزبه. فأين مبدأ فصل النيابة عن الوزارة عندما تصبح المحاسبة حزبيّة، وسياسيّة، ما يشكّل دليلاً كافياً على أنّ فصل النيابة عن الوزارة غير مجدٍ في ظلّ حكومات سياسيّة محضة! والدليل على فشل هذه التجربة محاولة التيار بشخص رئيسه الوزير باسيل تغيير الوزراء في منتصف عمر الحكومة ولم يفلح.

وبالتالي فإنّ شعار فصل النيابة عن الوزارة في "التيّار الوطني الحر"، وفق بعض المراقبين، غير صائب خصوصاً عندما نعلم بإخفاقات الوزراء من خارج النادي النيابي والتحديات التي تنتظر العهد ورئيسه والمليئة بالاستهدافات التي بدأت بشائرها تظهر من اليوم، فهل يجرّب المجرّب مرة اخرى والتي قد تكون الآخيرة؟