2018 | 22:19 تشرين الثاني 17 السبت
طوني فرنجية: نحتاج إلى الحكمة والقوة لإنقاذ لبنان من الغرق من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ولإظهار وجه آخر للبنان يرتكز على العمل الاجتماعي والعلمي والسياسي | وكالة الإعلام الروسية: امرأة تفجر نفسها قرب مركز للشرطة في غروزني عاصمة الشيشان | رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي: كل شيء يشير إلى أن ولي عهد السعودية هو من أمر بقتل جمال خاشقجي | المرصد السوري: قوات النظام السوري تسيطر على آخر جيوب تنظيم داعش في جنوب البلاد | "التحكم المروري": حادث صدم على طريق عام المتين عند مفرق مدرسة المتين نتج منه جريح | علي بزي: كل يوم تأخير في تشكيل الحكومة ندفع أضعافا من الثمن الذي يسرق منا أي فرصة لتطوير البلد | "صوت لبنان(93.3)": البطريرك الراعي يغادر بيروت غداً متوجهاً الى روما | الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: مخططات واشنطن وبعض الدول في المنطقة لزعزعة العلاقات الودية مع بغداد لن تؤدي إلى نتيجة | أردوغان: تم توجيه الرد لمن حاولوا أن يجعلوا من تركيا حديقة لهم بدءا من معركة "جناق قلعة" وحرب الاستقلال وصولا إلى محاولة الانقلاب في 15 تموز | محكمة النقض المصرية تؤيد إدراج عبد المنعم أبو الفتوح و6 من عناصر الإخوان على قوائم الإرهابيين | وليد البعريني: الرئيس سعد الحريري يحرص في جميع مواقفه وكل أدائه السياسي على تجنيب لبنان أي أزمة سياسية وعلى المحافظة على الإستقرار | مقتل خمسة جنود وجرح 23 في كمين لجماعة أبي سياف في الفيليبين |

كتابة العرب بقلم الغرب

باقلامهم - الاثنين 02 تموز 2018 - 06:12 - بروفسور نسيم الخوري

أو كتابة العرب بأقلام الإسلام. يبدو العنوان للوهلة الأولى قريباً ومقلوباً دسماً وفضفاضاً لكنّ المقاربات والعناوين الفرعيّة التي يفترضها تبدو مبعثرة أو غير متناسقة على الإطلاق في المناهج والوسائل والأهداف. يقع العنوان والعناوين المماثلة حاملة الأسئلة والأفكار فريسة الشعارات التي تحتلّ عقول العرب والمسلمين أكثر ممّا تحتلّ عقل الغرب.

لماذا أكتب العرب والمسلمين بصيغة الجمع والغرب بصيغة المفرد؟
لأنّ الواقع يرشدنا إلى تشتّت العرب والمسلمين التاريخي. لم يتخلّصوا حتّى في الكتابة من التفريق الملح بين العرب والمسلمين مقابل خروج الغرب المعاصر من تشتّته وتنافسه وانقضاضه على العرب بعقل ومزاج واحد هو الخوف يجمعهم من الإسلام، هل تغرق وحدة أوروبا والمسيحيّة معها في مياه المتوسّط مع المتدفّقين المسلمين بقوراب المطّاط نحو الغرب؟
عنوان أطروحة موضوعية.
قبّعة العصر، إذا، هذا الخوف من صحوة الأديان التي يساهم الغرب والعرب في صنعها وتعميمها والاقتداء والاحتماء بها. يقودني الأمر إلى الخروج المقصود فوراً من الخرائب للكشف عن وجوه الجامعات العربيّة والإسلاميّة وظاهرة تنقيب الباحثين العرب عن الشقوق العتيقة بين المسلمين وتنظيفها وإنارتها وإظهارها طريقاً نتخيّله يخرجنا من الغرب ويحمينا بالعودة إلى القديم. تتجدّد الكتابات الجامعية البائدة التي كنّا خلناها قد زالت، لكنها تبعث أمامنا متكرّرة ومستهلكة تحرّر بالمعاول لا بالأقلام أطروحات ماستر (أنظر التسمية) ودكتوراه نُشرِفُ عليها أو نرفضها ولا نعرف ضبطها ومستقبلها.
نعم، عادت الدراسات الإسلامية في عصر التكنولوجيا التي يسبح بها الجميع تجتاح ميادين العلوم الإنسانية وحتّى العلوم المحضة. غابت الفلسفة وفَقَدَت هويّتها العقلية في تراث الخصومة التاريخية مع المعارف الإسلاميّة ونشهد مناقشات الأحرام الجامعيّة تستعجل دفنها إلاّ لندرةٍ من الباحثين عن شهادات مذهّبة الأطر فوق الجدران. خطيرة ظاهرة تلك الكتابات المنهجية الإسلامية التي تهندس النصوص والأبحاث بين المذاهب والطوائف في استتباع للسياسة فتُفرز أجيالاً ستزرع ما لا يمكن ضبطه أو التكهّن به. إنّه يتجاوز الحروب بعد نهايتها ويوفّر المناخات الدافئة لسيطرة الغرب المتجدّدة وإيقاعنا في الانحطاط الجديد.
قد يصدّق بعض الأساتذة المتخرجين من جامعات الغرب ويطفون فوق مياه الأبحاث مع طلاّبهم العرب المتشدّدين بخطبهم وأطاريحهم وألقابهم العلميّة بأنّ مشاعية الإعلام مثلاً قد حسمت مستقبل الغرب العرب لمصلحة إشاعة الخوف من الدين في العالم، لكنّهم يتغافلون من أنّ ميدان الإعلام على قوّته، هو الحلقة المتاحة الضعيفة في الأبحاث الإجتماعية والسياسية، خصوصاً في زمن "الربيع العربي" الذي تجاوزت فيه وسائل الإعلام حدودها ومفاعيلها إلى مستوى التصديق بأنّها هي التي أيقظت "الثورات" العربيّة عبر الكتابة بسبابات أولادنا وأحفادنا وأجيالنا الضائعة بهدف التجمّع والتغيير. هي فكرة لا تفكّك إشكاليّات الإعلام والسلطة وتفاعلهما المستجدّ. لا قيمة بحثيّة لها وهي كما الشعار المرفوع على قماشة ليحرق أو يداس في التظاهرات الطالبيّة.
كان العرب يركنون لأولادهم يلعبون إلكترونياً في الغرف الداخلية. عندما سألت بعضهم بالصدفة: أين الصغار؟ تدفّقت الإجابات بالجمع: إنهم يلعبون. إستوقفتني فكرة اللعب مثل تفاحة نيوتن للبحث عمّ يكتسبون أثناء اللعب؟ أخذني السؤال إلى وقف أطروحة الدكتوراه الأولى خاصتي لأمكث عامين مع الأطفال من مختلف الأعمار بحثاً عن أنساق القيم التي يكتسبها أولادنا وأحفادنا أثناء اللعب قبل وسائل التواصل الإجتماعي. بإختصار: يلعبون اختصارات الحروب وكوارثها وثقافات العنف.
بعد ثلاثين عاماً أطرح سؤالين: أين صغارنا وكبارنا وجامعاتنا اليوم؟
1- لن يُثمِر التفاعل الشائع بين الشعوب أو بين العرب والغرب إلاّ بسلوك أحد طريقين متناقضين في سلّم التغيير والترقّي: الأوّل الانتقال من التجربة إلى المفهوم ثمّ إلى الشعار وهو عنوان للغرب الذي نكبته المآسي وتجارب الحروب إلى المفهوم وصولاً إلى الشعار. بالمقابل يتسلّق العقل العربي السلّم مفتوناً بالشعار على يباسه الذي يقوده نحو المفهوم الموحى متخيّلاً بأنّه بلغ التجربة القدرية التي تبقيه في العلقم يتجرّعه في كل الميادين، ومنها الميدان الأهم الذي يؤلمني، أعني الجامعات والأبحاث الجامعية المستغرقة في شقوق وزلازل المسلمين القديمة. تكمن هذه الإشكالية في الانتقال العربي من البداوة إلى الحياة المدنيّة فالتكنولوجيّة الأكثر تعقيداً وهو انتقال مستمر لم يحقّق لذّة حريّة العقل والابتكار عند البحث وتفكيك المآزم.
2- لم يتمكّن العرب بعد من "الإبستمولوجيا" العربيّة واحتقروا المعرّبة التي تعني فرز العلم والحقائق عن الخرافات الدينيّة التي عادت تحقّق مضامينها البدائيّة في الأوطان والأبحاث وخصوصاً في زمن عودة الأصوليّات وزهوها ونشرالكتابة بردود الأفعال لا الأفعال. أنْ تكتب العرب بقلم الغرب أو تبحث عن قضاياهم بالعربية على احتقارٍ للغرب مسألة معقّدة تجعل تساوق الأفكار والتبويب والتدعيم وكأنّنا نأخذ بأسباب الحضارة المعرفيّة والتكنولوجيّة ونمتلكها لكنّ الهدف الأسمى يبدو مستورداً أو متخلّفاً وبعيداً من حيث القيمة في تحقيق الإبداع والتطوير والكشف عن عالم بحاجة دائمة إلى الكشف.