2019 | 00:27 كانون الثاني 21 الإثنين
كنعان لـ"الجديد": لجنة المتابعة التي انبثقت عن لقاء بكركي دُعيت الى اجتماع من قبل البطريرك الراعي الجمعة المقبل | الأردن يعترض رسميا على إقامة مطار إسرائيلي يقع على بعد 18كيلومترا من إيلات قرب الحدود الأردنية | "صوت لبنان(93.3)": تحليق طيران حربي اسرائيلي في اجواء الجنوب على علو متوسط | "سكاي نيوز": الأمم المتحدة تعلن مقتل 10 من جنودها وإصابة 25 في الهجوم على قاعدتها في مالي | كنعان لـ"الجديد": الديبلوماسية اللبنانية في قمة بيروت حققت مع القوى السياسية تقدماً نوعياً في مسألة النزوح يجب متابعته لترجمته عربياً ودولياً | قوات الامن العراقية تضبط نفقين وثلاثة اوكار لداعش في كركوك | وزير الخارجية القطري: الدوحة تشكر بيروت على حسن استضافة القمة العربية | عصام نجيم صاحب مطعم بروفنسيال ضحية حادث صدام في ذوق مصبح | بومبيو: ايران لا تزال تحتجز أميركيين أبرياء | روجيه عازار: لم تفشل قمة بيروت الاقتصادية كما أراد البعض بل نجحت في إقرار 29 مشروعا وفي انتزاع توافق عربي حول عودة النازحين إلى سوريا وفق الطرح اللبناني | معلومات للـ"أل بي سي": وزارة الخارجية تتجه إلى إتخاذ اجراءت بحق موظفي المفوضية العليا للاجئين بعدما وردت تقارير أن المفوضية تستمر في تخويف النازحين وعرقلة اعادتهم من خلال المقابلات التي تجريها معهم | مصادر باسيل للـ"ال بي سي": لا رجوع عن الموقف اللبناني والمطالبة بعودة النازحين ستستمر والوزير باسيل نجح في إنتزاع موقف وإصدار بيان خاص باللاجئين الفلسطينيين |

في قراءة لحفل تدشين المقر الجديد لبطريركية السريان في العطشانة

باقلامهم - الثلاثاء 26 حزيران 2018 - 06:08 - مازن ح. عبّود

كان احتفال تدشين المقر الجديد لبطريركية السريان الأرثوذكس في العطشانة ملفتاً واستثنائياً بتوقيته، وبنوعيّة الحضور، كما بحجم الصرح الذي هو بحجمه أكبر بكثير من مقر بطريركي موقّت.

فكأن هذا الحدث الكبير قد شكّل تكريساً لمفصل جديد ما في تاريخ هذه المنطقة. وشكّل رسالة أو مجمل رسائل في عدد من الاتّجاهات. الأخطر أنّه قد يُفهم كتكريسٍ لمرحلة انحسار السريان من أرضهم بعد أنْ ضاقت بهم سبل العيش فيها، قبيل انتهاء الحروب في سوريا.
وأنا لا أريد أنْ يرتد هذا على مجمل العائلات الأخرى التي أعطت تلك الأرض نكهات وألواناً في حضارتها. كلبناني للوهلة الأولى فَرِحْتُ بأن يصبح "ليبنون اي قلب الله" كما قال البطريرك افرام الثاني، لبّ هذه الجماعة ومقرّ بطريركها. إلا أنّني عدت فحزنت، لأنّ لبنان لا يكون "ليبنون"، إذا ما فقد امتداده العراقي والسوري والعربي. فنصير جميعاً جماعات معزولة متمركزة على البوابة البحريّة للشرق، تنتظر الهجرة الحتميّة.
وأنا لا أريد لجماعتي أنْ تنحسر عن عمق الأرض التي منها خرجت. لا أريد لجماعتي أنْ تتغرّب عن أرض أعطت الأرض لونها وتسميتها. وكلّنا سريان بمعنى الانتماء لهذه الأرض، وهذه اللغة، وهذه الحضارة. وذلك على الرغم من أنّ أهلنا في المدن الساحليّة نطقوا اليونانية. لا أريد أنْ تتعرى أرضنا وتتراجع حدودنا، كما تعرّت أرض أنطاكية على أثر تدميرها في العام 1268، وبعيد انتقال الكرسي الأنطاكي إلى مدينة دمشق، المدينة الأهم في تلك البلاد في تلك المرحلة. ومع تعرّيها من أناسها الأصليّين ما عادت أنطاكية، أنطاكية. بل صارت مدينة جديدة بهوية جديدة لا تشبه نفسها البتة بشيء. وانتهت معها قصّة من قصص الحضارة الإنسانية على هذه الأرض.
لا يجوز أنْ نهجُرَ مدائننا، مدينة بعد مدينة، وقرانا وبلداتنا ونستقر في بيروت وضواحيها. لأنّ ما بعد بيروت سيكون البحر، وعاصمة ما واقعة ما وراء البحر، ومن بعد تلك العاصمة لن يكون لنا وجود ودمغة وهويّة وكيان.
أخشى أنْ أقول إنّ افتتاح مقرّ بطريركي بهذا الحجم في العطشانة (ضواحي بيروت)، وفي مثل هذه الظرف يشكّل رسالة خطرة برسم كل من قرّر البقاء، وبرسمنا جميعاً.
وما قاله صاحب القداسة على "مواصلة تقديم الشهادة الحيّة للمسيح" لا تعكسه خطوة افتتاح مقر بهذا الحجم في هذا الظرف، بل تُفهَم بغير ذلك تماماً.
أيكون قداسة البطريرك افرام الثاني مار سويريوس الجديد "الذي أُرغِمَ على ترك مقرّ كرسيّه الرسولي، وأصبح لاجئاً في لبنان هذه المرّة وليس في مصر، حيث قوبل بالترحيب والتقدير؟
وتجدر الإشارة إلى أنّ كنيسة الصرح البطريركي السرياني الجديد في لبنان تمّ تكريسها على اسم القديس السرياني العظيم مار سويريوس البطريرك الأنطاكي الذي بحسب البطريرك افرام "أُرغم على ترك مقر كرسيه الرسولي، وأصبح لاجئاً في مصر، حيث قوبل بالترحيب والتقدير من قبل أبناء كنيسة الاسكندرية الشقيقة". وقد أعاد ذخائره إلى كرسيّه، الذي "سُلِبَ منه بسبب الاضطهادات التي تعرّض لها من جهة والاتهامات التي وُجّهَت إليه جذافاً من جهة أخرى"، البابا تواضروس الثاني بعد ألف وخمسمئة عام.
أخيراً، لا نريد أن يكون التدشين رسالة في الاتجاه الذي ذَكَرت. ولا نريد له أنْ يكون مقدمة لتعرية الأرض من أهلها. فأهلنا في سوريا والعراق هم امتدادنا الطبيعي والتاريخي. نريدهم أن يبقوا في أرضهم أعزّاء كي نبقى جميعاً في هذه الأرض. ومن هنا ضرورة التنبّه ودعمهم كي يصمدوا في أرضهم قادة روحيّين وأفراد، فيصمد التنوّع والعيش والحوار والشرق والسلام معهم. فيستمر لبنان في رسالته ولا يزول المشرق ولا تتعرّى سوريا.