2018 | 02:44 تشرين الثاني 18 الأحد
طوني فرنجية: نحتاج إلى الحكمة والقوة لإنقاذ لبنان من الغرق من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ولإظهار وجه آخر للبنان يرتكز على العمل الاجتماعي والعلمي والسياسي | وكالة الإعلام الروسية: امرأة تفجر نفسها قرب مركز للشرطة في غروزني عاصمة الشيشان | رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي: كل شيء يشير إلى أن ولي عهد السعودية هو من أمر بقتل جمال خاشقجي | المرصد السوري: قوات النظام السوري تسيطر على آخر جيوب تنظيم داعش في جنوب البلاد | "التحكم المروري": حادث صدم على طريق عام المتين عند مفرق مدرسة المتين نتج منه جريح | علي بزي: كل يوم تأخير في تشكيل الحكومة ندفع أضعافا من الثمن الذي يسرق منا أي فرصة لتطوير البلد | "صوت لبنان(93.3)": البطريرك الراعي يغادر بيروت غداً متوجهاً الى روما | الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني: مخططات واشنطن وبعض الدول في المنطقة لزعزعة العلاقات الودية مع بغداد لن تؤدي إلى نتيجة | أردوغان: تم توجيه الرد لمن حاولوا أن يجعلوا من تركيا حديقة لهم بدءا من معركة "جناق قلعة" وحرب الاستقلال وصولا إلى محاولة الانقلاب في 15 تموز | محكمة النقض المصرية تؤيد إدراج عبد المنعم أبو الفتوح و6 من عناصر الإخوان على قوائم الإرهابيين | وليد البعريني: الرئيس سعد الحريري يحرص في جميع مواقفه وكل أدائه السياسي على تجنيب لبنان أي أزمة سياسية وعلى المحافظة على الإستقرار | مقتل خمسة جنود وجرح 23 في كمين لجماعة أبي سياف في الفيليبين |

تصاريح بناء بلدية وانتخابات

باقلامهم - الثلاثاء 24 نيسان 2018 - 06:25 - مازن ح. عبّود

ما يلفتك في هذه الأيام كثرة تصاريح البناء الممنوحة الى بعض المحسوبيات والزبائن ضمن نطاق بعض البلديات بغية تعزيز وتثبيت سلطة رؤساء البلديات. وقد تحوّل الكثير منهم الى أدوات ووكلاء سلاطين يتحكمون بمقتدرات بلداتهم. ويزودهم من يدعمهم وبالعمق يفوضهم بالوسائل القانونية واللوجستية اللازمة. فيصيرون مهرة ومبدعين في فنون شراء الأصوات والتحكم باللعبة واستعمال المقدرات العامة لشراء الولاء. فالنظام السياسي اللبناني يرتكز على المفاتيح الذين هم بغالبيتهم الساحقة من الكثير من رؤساء البلديات والجمعيات والمخاتير، ممن اتقنوا فنون تحويل الناس الى أصوات عبر افقادهم هوياتهم مقابل تأمين الخدمات البلدية، والعمل كمفوضين لدى من يتحكمون في البلد.

طبعا ليست هذه حال الجميع، ولو انّ الجميع تحولوا لكانت قد فنيت البلد منذ زمان طويل.
من أجود ما استنبطتنه العقول السياسة مؤخرا قرار وزاري يسمح للبلديات بإعطاء تصاريح بناء، ظاهريا لحل ازمة في بعض المناطق غير الممسوحة او تلك التي تعاني من مشاكل قانونية.
قرار اضحى وسيلة لتوسعة نفوذ مندوبي السلطة على مساحة الوطن، وتزويدهم بما يلزم لاستمالة الناس بالقرارات وتصاريح البناء. ويستصدرها رؤساء البلديات والقائمقامون حتى 150 مترا مربعا.
تعميم ألغى واقعيا أدوار التنظيم المدني والنقابات. فصار يشكل خطرا على هوية لبنان المعمارية التي انتهكتها الحروب وقوضها الفلتان وانهكتها الفوضى.
اتفهم ان تقوم بعض البلديات في بعض المناطق النائية وبشكل محدود واستثنائي بمساعدة بعض العائلات الفقيرة في بناء منزل يستر عريها.
لكن الموضوع اضحى تجاريا. فصارت فئة غير قليلة من المحظيين المقربين من رؤساء البلديات في البلدات الكبرى تستفيد من تلك التراخيص البلدية، كي تبني في المحظور وفي قطع أراض صغيرة كانت تسمى "الفضلات" منازل تبيعها. توسع نشاطها. و"الشغل مش عيب" كما يقول المثل اللبناني.
نعم لقد ازدهر هذا الحانوت في سوق الزبائنية، وصار بقيمة مضافة بالفعل.
ومن يعطي قادر في الكثير من الأحيان على تغطية المخالفات بالتضامن والتكافل مع سائر الشركاء، فثمة منظومة فساد، كما هو معلوم.
قلة عزيزة من رؤساء البلديات تمتلك الحس والوعي كي تميّز في ما هو انساني وضروري وملح، وفي ما هو زبائني وارضائي وسياسي. فهدف من يصل الى السلطة هو البقاء في السلطة وليس احداث تغيير حقيقي يخدم من انتدبوه لإدارة شؤونهم.
الكثيرون من رؤساء البلديات يعملون ومنذ اليوم الأول لانتخابهم لإعادة انتخابهم. فيصير استرضاء الوالي والحاكم والقوي هدفهم ولو على حساب الحق. ويصير كسب الأصوات الهدف وتجييرها لحساب هذا او ذاك هدفهم وليس التنمية وحسن استخدام الموارد والحفاظ على المقومات التفاضلية لبلداتهم وتطويرها.
لا ليس صحيا بانّ الفساد يبدأ من فوق. فثمة ثقافة فساد تبدأ من تحت وتتسلق الى فوق. ثقافة تكافئ الفاسد وتكره، وتقوض الصالح.
أترى من يحمي لبنان وهوية لبنان من عبث المخربين؟ أترى من يحميه ممن يضعون مصالحهم المباشرة والخاصة والانية فوق مصالح الأجيال؟ أترى من يحميك يا بلدي من عبث ناسك؟ من يحمي الشجرة والطبيعة والصالحين؟ من يحمي المواطنين من طمع التجار ووكلائهم في كل مكان؟
المطلوب قريب الانتخابات وقفة. وقفة تضغط وتصحح وتصوّب المسار. يجب ان يبقى للأوادم والمواطنين كلمة، كلمة سواء.