2019 | 16:50 كانون الثاني 18 الجمعة
مصادر "المركزية":في خضم حرب تناتش الحصص الحكومية المسيحية تراقص تفاهم معراب جديا على حبال الكباش الحكومي إلى حد إعلان باسيل صراحة أن "التفاهم بيننا وبين القوات معلق" | عازار لـ"المركزية": لا يجوز تحميل الرئيس عون مسؤولية انخفاض مستوى التمثيل في القمة لكن عندما نرى أن هناك من ينزل علم دولة عربية ليستبدله بعلم لحزب فمن يكون الملام؟ | الدفاع المدني: رفع الثلوج المتراكمة على طريق (زحلة-ترشيش) | الشرطة النرويجية: القبض على مواطن روسي للاشتباه في تورطه في عملية الطعن بأوسلو | "سانا": مقتل 20 مدنيا بينهم أطفال ونساء جراء قصف لطيران التحالف الدولي على دير الزور شرقي سوريا | وزير الشؤون الخارجية والتعاون الموريتاني: قمّتنا الرابعة تعتمد على بناء الإنسان ولابد من العمل لبناء منظومة عربية مندمجة وتوفير الأمن يمثل شرطًا لتحقيق التنمية | وزير الصناعة اليمني محمّد الميتمي: الحرب العبثية في اليمن أنتجت واقعاً مأساوياً على جميع الصّعد والحكومة تعمل في وضع صعب ومعقّد | فريد هيكل الخازن للـ"ام تي في": "التيار الوطني الحر" يتحمّل مسؤولية التعطيل في ملفّ الحكومة نتيجة تمسّكه بالوزير رقم 11 ونحن كفريق مسيحي لن نرضى بإعطائه هذا الوزير | الخارجية الأميركية: بومبيو يلتقي كبير مفاوضي كوريا الشمالية في وقت لاحق اليوم | وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي: لتوفير القمة وقفة لتقويم حالة علاقتنا الاقتصادية للنظر في عوائق تأخرها وواضحة التبعات الأساسية لغياب التوافق السياسي على اقتصادنا | وزير الخارجية العراقي: ندعو الدول العربية للمساهمة في تأهيل المناطق الأثرية التي دمّرها "داعش" وإعمار جامعة الموصل | المتحدث باسم الجيش الليبي لـ"سكاي نيوز": القيادي في القاعدة الذي قتل اليوم مدعوم من قطر وتركيا |

سبات قلم

باقلامهم - الثلاثاء 27 آذار 2018 - 05:57 - مازن ح. عبّود

"أَحْبَبْتَ الْبِرَّ وَأَبْغَضْتَ الإِثْمَ، مِنْ أَجْلِ ذلِكَ مَسَحَكَ اللهُ إِلهُكَ بِدُهْنِ الابْتِهَاجِ أَكْثَرَ مِنْ رُفَقَائِكَ" (سفر المزامير مز 7:45).
هذه انما قيلت للمسيح يا ابونا جورج. لكن السيد يعيش فينا في كل مرة نحب البر ونبغض الاثم. فنصير ممسوحين بمسحته الملوكية. لقد احببت انت ايضا البر وابغضت الاثم. وعملت ان تحافظ على مسحتك وكهنوتك وعلى جماعتك التي ناضلت كي تبقى مقدسة. تلك المسحة التي تكلم عنها الرسول بطرس في رسالته الاولى :"وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجِنْسٌ مُخْتَارٌ، وَكَهَنُوتٌ مُلُوكِيٌّ، أُمَّةٌ مُقَدَّسَةٌ، شَعْبُ اقْتِنَاءٍ، لِكَيْ تُخْبِرُوا بِفَضَائِلِ الَّذِي دَعَاكُمْ مِنَ الظُّلْمَةِ إِلَى نُورِهِ الْعَجِيبِ"(رسالة بطرس الرسول الأولى 2: 9). وانا ما عرفتكم الا مبشرا بكل ما اعتبرتموه حقا وبفضائل ذلك الذي دعانا الى نوره العجيب.
اخي الخوري جورج، عرفتكم تعملون كفلاح مثابر في الحقل الذي ائتمنتم عليه، وفي كل حقل في هذه الدنيا دعيتم اليه. فصرتم كاهنا شجاعا لرعيتكم التي امتدت حتى الى كل حدود انطاكية العظمى وسائر المشرق. كيف لا فأصولكم السورية تحاورت وتحابت مع تربيتكم اللبنانية. فصرتم من الروح الانطاكية الواحدة. فكان ان نطقتم بكل ما اعتبرتموه حقا. جعلتم بفكركم في مكاننا خضرة. اخضرّت المساحات بما انزل عليكم مرارا من ومضات نفتخر بها. ومضات اضحت جزءا من ارث مدينة الله العظمى انطاكية وبيروت والجبل وكل مدائن المشرق الذي اضحى فكرا بعد ان تحرر من الجغرافية. وجدت فيكم مطارح تلاقي ما بين العصرنة والتقليد، والإسلام والمسيحية، والتقليد والانفتاح، وسوريا ولبنان، والسياسة والنظم الاخلاقية، والارثوذكسية وسائر العائلات المسيحية، وأخيرا، العلمنة والدين. فغدت أرثوذوكسيتكم مختلفة. فكان ان صرتم الثورة التي فرزت الناس ما بين مؤيد ومعارض. لم تكونوا يوما فاترين. وإني معكم يا اخي تذوقت حلاوة الاختلاف والاتفاق. ومعكم وبكم أدركنا جميعا ان كنيستنا تتسع للجميع ولكل التيارات والتلوينات.
ترحلون اليوم يا اخي في عيد البشارة. وانا لا اعرف تماما ما قد همس به جبريل في اذنكم. علّه قال "اتممتم السعي، وسرتم في مسيرة المحبة والالام المبرحة اربعين يوما وليلة. فها قد وافى زمن القيامة. انتم مدعوون الى مائدة الحمل". وانتم قبلتم على مثال مريم. طهركم الرب يا اخي بالنار على ما اعتقد، فما بقي منكم الا الذهب الخالص الذي استرجعه.
ابونا جورج كنت حاضرا معي في كندا. وقد طلبت الى الاحباء هناك ان يذكروك في صلواتهم، بعد ان علمت بآلامك. تكلمت معهم في جودة فكركم الذي اتفق واختلف معه. قلت لهم :"جميل ان تجد انسانا تتفق وتختلف معه". تكلمت فيكم وفي كل الخصال والمرحلة، والتجليات. فكأنّ مرحلة المطران جورج تأبى ان تغيب على ما يبدو دون ان تسترجع محاربا شجاعا ومعلما ومفكرا وكاتبا. واني اتفهم ذلك، لانّ الفكر لا يعيش الا في مكان خضرة، وفي زمن ارتياح.
اليوم سقط القلم من يد فارس الكلمة في عز المعركة. سقط القلم، والفارس مضى الى مكان الارتياح والخضرة. وقلمك كان سيفا قاطعا بفكره لا يهادن على قناعاته. سقط القلم من يد الفارس، وما لم يسطره على صفحات الوغى والنضالات من اجل كنيسة افضل ووطن افضل وشرق افضل، هو الجزء الاهم. صارت حياته رواية، لا بل فقرة من روايات الحياة.
خبر رقادك كان الحدث الذي اربكني لحظة وصولي مساء امس من كندا. كما انّ زيارتك اليوم في كنيستك هي حدث لن انساه ابدا.
يا اخي الخوري سأفتقد كل مكالماتك والنقاشات والحوارات في انطاكية ولبنان وسوريا وسائر المشرق والعالم. وستفتقدك اروقة الحوار المسيحي الاسلامي وكل الحنايا والمحاضرات والمؤتمرات.
دعوتني مرة الى زيارتك في عاليه، انا وصفاء والعائلة. ووعدتك بان نلبي. وها انا قد اتيتك اليوم يا اخي. لبيت دعوتك فوجدتك ممسكا بالانجيل على عادتك وستار الكأس المقدسة يغطي وجهك، وكهنة الجبل من حولك في يوم عرسك. قبلتك وقبلت الانجيل الذي خرجت منه وتعود الى دياره. وصليت كي يتقبل رب مملكة الانجيل نفسك. وتمتمت في حضورك لالهك المتواضع والمحب والعارف مكنونات القلوب بضع كلمات. صليت كي يبقى في كنيستنا مطارح خضرة وساحات نضال من اجل ذلك الفقير والمعذب والمهجر والمظلوم الذي لا يجد مكانا يسند اليه رأسه. صليت كي يمسح الله ما تبقى من المحاربين بدهن الابتهاج. سلمت على شفيعك وسألت شفاعته. وتشددت من محبة عائلتك. قبلت يد الام، وصافحت الزوجة والبنات الثلاث. ذرفت بضع دمعات. وصرت ارتل في صمتي للقائم من بين الاموات الذي طالما جعلك كاهنه. ودعتك بحرارة، ورتلت على نيتك ونية قومنا:"المسيح قام! حقا قام!"