2019 | 06:30 كانون الثاني 18 الجمعة
هل استبدل كنعان الرياشي بعدوان لاستكمال "اوعى خيّك"؟ | عطاالله للـ"أم تي في": حركة امل قصرت في ملف موسى الصدر على المستوى القانوني والدستوري قبل اليوم بكثير وكان بامكانهم القيام بخطوات مهمة قبل اليوم ولم يقوموا بها | هاني قبيسي للـ"أم تي في": ما قام به مناصري حركة أمل كان تصرف عفوي لم تصدر لهم أوامر بالقيام به وكنا ننتظر موقفا من الدولة اللبنانية اتجاه قضية موسى الصدر ولم تصدر هذه الأخيرة أي موقف | عطالله للـ"أم تي في": ما قام به مناصري أمل أساء الى صورة لبنان ومحاولة حصر الملف بحركة أمل فيه اساءة الى الملف والى اللبنانيين وهو تصغير للقضية فالامام موسى الصدر يمث وجدان المسيحيين بشكل خاص | فيصل كرامي: "يلي بدو حقوقه ما بيتعدى على حقوق الآخرين وهيك منبني الوطن" | تحالف دعم الشرعية في اليمن يؤكد إصدار 206 تصريحا للسفن المتوجهة إلى الموانئ اليمنية خلال 4 أيام | قتيلان في اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين في العاصمة السودانية الخرطوم | السائق القطري ناصر العطية يفوز بلقب "رالي دكار" 2019 للمرة الثالثة | باسيل: "رجع الفصل واضح بين الاستقلاليين والتبعيين وناس بتقاتل لتحصّل حقوق وناس مستسلمة على طول الخط بتقاتل بس يلّلي عم يقاتلوا وطعن ضهر وخواصر مش بس فينا بالعالم وحقوقهم" | السفير السوري للـ"او تي في": تلقينا الدعوة إلى القمة من رئاسة الجمهورية اللبنانية ونقدر العلاقة الاخوية ولكن الجامعة العربية ارتكبت خطيئة وليس خطأ مع سوريا فمن الطبيعي ان تغيب سوريا عن القمة | انطوان شقير للـ"او تي في": في حال عدنا إلى تواريخ القمم التي سبقت لا يكون الحضور دائماً مئة بالمئة على صعيد رؤساء الدول والموضوع الليبي احدث بلبلة في اللحظات الاخيرة | حاصباني للـ"ام تي في": الكنيسة الارثوذوكسية لا تضم كنيسة واحدة وانما مجمعا واحدا وكلنا أبناء الكنيسة ومنفتحون على الجميع وكلام الاسد غير واقعي وللفصل بين السياسة والكنيسة |

نظام جديد لعالم مختلف

باقلامهم - الجمعة 02 آذار 2018 - 06:10 - مازن عبّود

فساد من هنا، ودين من هناك، فوضى وتفلت وتوتر، واكلاف عالية للخدمات، وبيروقراطية وعدم جدوى لمرافق لا تعطي النتائج المرجوة في غالبية دول العالم الأقل نموا، حتى صرنا نسأل ما الفائدة من وجود الحكومات.

لكن مهلا، لأننا بالمناسبة نسأل أيضا، لماذا موّلت مشاريع غير منتجة وغير مجدية لحكومات وسلطات غارقة في الفساد اصلا؟ ولماذا تمت حماية أنظمة وغض النظر عن اجهاض حركات تحررية بأحسن الاحوال، ولم يتم تشجيع وتبني وتحفيز تجارب ديمقراطية كي تسير بهذه الدول على دروب الديمقراطية والتنمية؟
ام أقول لكم، لماذا اتت القروض والمساعدات الى معظم دول العالم الثالث دون ربطها بخطط إصلاحية؟ ولماذا تمت الموافقة على مشاريع غير مجدية وغير ضرورية اصلا؟ الم يعلم المقرض مثلا بانّ الحاكم والحاشية سيستولون على الأموال وينفقون القليل منها على التنمية فقط، فيصير الشعب يتحمل ديونا لمشروعات لا تنفعه وبعضها لم يرى النور؟
انّ ما جرى أدى أيضا الى اغراق الدول في الدين، والى انهيار الثقة ما بين المؤسسة الحاكمة والمحكوم.
وانّ خسارة الثقة ما بين المواطن والدولة في الكثير من دول العالم واقع مؤلم لا يعوض.
لقد دخلنا في مرحلة الصدمة، وقد بدأت طلائع نظام عالمي جديد تبان. نظام يعمل له، ويرتكز على المواطنة العالمية والجمعيات غير الحكومية التي تتخذ صفة الشرطي والمراقب على الدول. وبالفعل فانّ ميزانيات بعض الجمعيات وقدراتها والدعم الذي تحصل عليه، قد بدأ يتخطى دعم وقدرات وميزانيات الكثير من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
مما لا شكّ به بانّ بناء نظام عالميّ جديد بآليات فعالة للتعاون للحفاظ على الكوكب والحضارة الإنسانية عبر مكافحة الاحتباس الحراري وصيانة السلم والسلام العالميين وتفعيل التنمية واحقاق العدل ومكافحة الفقر والجهل لغاية نبيلة، يجب ان يعمل من اجلها في كل حين. لكن ذلك لا يجب ان يكون على حساب تهميش وتفريغ الدول من سيادتها ومعانيها. فنكون بذلك قد خدمنا رغبة القلة القليلة بالسيطرة كي لا يقال السطو على كل مقدرات الكوكب وتحويل البشر الى ارقام ومستهلكين.
فمن غير المقبول ان تصير الحكومات بلديات او هيئات إدارية لجمعيات او مشاريع ناجحة او فاشلة. كما انه من المرفوض ان تستخدم الموضوعات الكبرى كمكافحة التدخين وتعقب الجرائم والاتجار غير المشروع والتهريب ومحاربة الإرهاب، كوسائل لإنتاج اتفاقيات وبروتوكولات تفرغ الدول من مضامين السيادة. وتدخلها في خانة المتهم المفرج عنه بسند إقامة، والذي يحتاج في كل حين الى براءة ذمة من سلطة دولية ما، كي يستمد مشروعيته ولضمان جودة وجوده ومشروعيته وشرعيته.
انّ التعاون ما بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لحل أزمات كبرى تهدد البشرية امر مطلوب وضروري وملح. كما ان إيجاد وسائل تضمن تنفيذ هذه التعهدات لضرورة كبرى يجب العمل من اجلها. الا انه وبشكل مواز يجب التنبه من عدم استغلال الازمات والمشكلات والتعاون لخلق بروتوكولات غير مضمونة النتائج تنقل السيادة الى خارج حدود الدولة، وتركزها في مكان ما وراء البحار وفي يد قلة مقتدرة.
أخشى ان تتحول دول العالم الى نواد ينتسب اليها من يشاء بشروط معينة. فتزول عن الدول خصوصياتها والوانها ونكهاتها لحساب نكهة الماكدونالدز. أخشى من ان تصير الأنظمة مترابطة بنظام واحد، على غرار ترابط العملات بعملة واحدة بإدارة واحدة ومن دون أي تغطية ذهبية. فيزول الزعماء كليا لحساب الدمى المتحركة، وتصير الاوطان اسواقا استهلاكية، وتتحول الشعوب الى مستهلكين بقدرات شرائية متفاوتة.
في عالم اليوم زالت الكثير من القضايا التي كنا نعتبرها كبيرة، وتسخفت لصالح قضايا أخرى. وبدأت النظم وخصائص الشعوب بالتفكك والاضمحلال، تمهيدا لفتح سوبر ماركت النظم والمبادئ التي يبتاع فيها أي فرد ما يلزمه ويصنع لنفسه أي شريعة تتلاءم مع مذاقه. وقد بدأ كل بشري يتحوّل الى جزيرة، يتم التحكم فيه بجهاز عن بعد.
أخشى كثيرا من النسخ الجديدة للبروتوكلات والاتفاقات التي تكتسي صفة الإيجابية والدينامية. فتوّقع الدول على اتفاقات اطارية لا تمنعها من القيام بأنشطة بل تطلب اليها التقيّد بأنظمة واطر معينة، وتوّقع الأطراف المعنية على بروتوكولات متحركة تمنح من يديرها المرونة المطلوبة في تغيير الإجراءات والوسائل لتحقيق هدف نبيل ما ظاهريا. فمثل هذه الوسائل ستطيح بسيادة الدول حتما، وتؤدي الى نقل سيادتها الى سلطة عالمية تتحكم بها وباقتصاداتها وبسياساتها حتى أصغر تفصيل في أصغر مصنع.
ما يجري ملفت ويجب التوقف عنده والتفكير به مليا.
أخيرا، إني اعتقد بانّ ثمة تحديات مشتركة يجب التصدي لها، لكن بوسائل أفضل تضمن التنوع والفرادة والسيادة ضمن الكوكب الواحد الذي هو موطننا جميعا.