2018 | 21:05 تشرين الثاني 12 الإثنين
إسرائيل تستهدف مقر فضائية الأقصى التابعة لحماس في غزة بصاروخ تحذيري من طائرة استطلاع | ترامب: آمل ألا تخفض السعودية وأوبك إنتاج النفط وأسعار الخام يجب أن تكون أقل استنادا إلى المعروض | ترمب على تويتر: أتمنى ألا تخفض السعودية وأوبك انتاج النفط ويجب أن تنخفض الأسعار | التحكم المروري: جريح نتيجة تصادم بين سيارة ودراجة نارية على بولفار كميل شمعون | إقرار قانون المفقودين قسراً بعد التصويت عليه مادة مادة بما فيها المادة 37 المتعلقة بمعاقبة المسؤولين عن المفقودين | المجاعة في اليمن تهدد 14 مليون شخص من بين 22 مليون بحاجة إلى المساعدات | الاتحاد الأوروبي يدعو أطراف النزاع في اليمن إلى السماح بوصول المساعدات الإنسانية | آلالاف يعتصمون أمام كهرباء زحلة ومطلبهم التمديد للإمتياز ورفض العودة الى العتمة | سامي الجميّل في الجلسة التشريعية المسائية: نؤيّد وندعم بالكامل اقتراح قانون المفقودين قسرا لأننا نفهم معاناة الأهالي وجرحهم العميق | كنعان في الجلسة المسائية: نحن مع اقرار قانون المفقودين وعدم اعادته للجان والتحجج بالكلفة المالية مرفوض | وزارة الخزانة الأميركية: سترون المزيد ضد إيران | استئناف الجلسة التشريعية والنقاش يدور الان حول بند المفقودين والمخفيين قسرا |

نظام جديد لعالم مختلف

باقلامهم - الجمعة 02 آذار 2018 - 06:10 - مازن عبّود

فساد من هنا، ودين من هناك، فوضى وتفلت وتوتر، واكلاف عالية للخدمات، وبيروقراطية وعدم جدوى لمرافق لا تعطي النتائج المرجوة في غالبية دول العالم الأقل نموا، حتى صرنا نسأل ما الفائدة من وجود الحكومات.

لكن مهلا، لأننا بالمناسبة نسأل أيضا، لماذا موّلت مشاريع غير منتجة وغير مجدية لحكومات وسلطات غارقة في الفساد اصلا؟ ولماذا تمت حماية أنظمة وغض النظر عن اجهاض حركات تحررية بأحسن الاحوال، ولم يتم تشجيع وتبني وتحفيز تجارب ديمقراطية كي تسير بهذه الدول على دروب الديمقراطية والتنمية؟
ام أقول لكم، لماذا اتت القروض والمساعدات الى معظم دول العالم الثالث دون ربطها بخطط إصلاحية؟ ولماذا تمت الموافقة على مشاريع غير مجدية وغير ضرورية اصلا؟ الم يعلم المقرض مثلا بانّ الحاكم والحاشية سيستولون على الأموال وينفقون القليل منها على التنمية فقط، فيصير الشعب يتحمل ديونا لمشروعات لا تنفعه وبعضها لم يرى النور؟
انّ ما جرى أدى أيضا الى اغراق الدول في الدين، والى انهيار الثقة ما بين المؤسسة الحاكمة والمحكوم.
وانّ خسارة الثقة ما بين المواطن والدولة في الكثير من دول العالم واقع مؤلم لا يعوض.
لقد دخلنا في مرحلة الصدمة، وقد بدأت طلائع نظام عالمي جديد تبان. نظام يعمل له، ويرتكز على المواطنة العالمية والجمعيات غير الحكومية التي تتخذ صفة الشرطي والمراقب على الدول. وبالفعل فانّ ميزانيات بعض الجمعيات وقدراتها والدعم الذي تحصل عليه، قد بدأ يتخطى دعم وقدرات وميزانيات الكثير من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.
مما لا شكّ به بانّ بناء نظام عالميّ جديد بآليات فعالة للتعاون للحفاظ على الكوكب والحضارة الإنسانية عبر مكافحة الاحتباس الحراري وصيانة السلم والسلام العالميين وتفعيل التنمية واحقاق العدل ومكافحة الفقر والجهل لغاية نبيلة، يجب ان يعمل من اجلها في كل حين. لكن ذلك لا يجب ان يكون على حساب تهميش وتفريغ الدول من سيادتها ومعانيها. فنكون بذلك قد خدمنا رغبة القلة القليلة بالسيطرة كي لا يقال السطو على كل مقدرات الكوكب وتحويل البشر الى ارقام ومستهلكين.
فمن غير المقبول ان تصير الحكومات بلديات او هيئات إدارية لجمعيات او مشاريع ناجحة او فاشلة. كما انه من المرفوض ان تستخدم الموضوعات الكبرى كمكافحة التدخين وتعقب الجرائم والاتجار غير المشروع والتهريب ومحاربة الإرهاب، كوسائل لإنتاج اتفاقيات وبروتوكولات تفرغ الدول من مضامين السيادة. وتدخلها في خانة المتهم المفرج عنه بسند إقامة، والذي يحتاج في كل حين الى براءة ذمة من سلطة دولية ما، كي يستمد مشروعيته ولضمان جودة وجوده ومشروعيته وشرعيته.
انّ التعاون ما بين الدول الأعضاء في الأمم المتحدة لحل أزمات كبرى تهدد البشرية امر مطلوب وضروري وملح. كما ان إيجاد وسائل تضمن تنفيذ هذه التعهدات لضرورة كبرى يجب العمل من اجلها. الا انه وبشكل مواز يجب التنبه من عدم استغلال الازمات والمشكلات والتعاون لخلق بروتوكولات غير مضمونة النتائج تنقل السيادة الى خارج حدود الدولة، وتركزها في مكان ما وراء البحار وفي يد قلة مقتدرة.
أخشى ان تتحول دول العالم الى نواد ينتسب اليها من يشاء بشروط معينة. فتزول عن الدول خصوصياتها والوانها ونكهاتها لحساب نكهة الماكدونالدز. أخشى من ان تصير الأنظمة مترابطة بنظام واحد، على غرار ترابط العملات بعملة واحدة بإدارة واحدة ومن دون أي تغطية ذهبية. فيزول الزعماء كليا لحساب الدمى المتحركة، وتصير الاوطان اسواقا استهلاكية، وتتحول الشعوب الى مستهلكين بقدرات شرائية متفاوتة.
في عالم اليوم زالت الكثير من القضايا التي كنا نعتبرها كبيرة، وتسخفت لصالح قضايا أخرى. وبدأت النظم وخصائص الشعوب بالتفكك والاضمحلال، تمهيدا لفتح سوبر ماركت النظم والمبادئ التي يبتاع فيها أي فرد ما يلزمه ويصنع لنفسه أي شريعة تتلاءم مع مذاقه. وقد بدأ كل بشري يتحوّل الى جزيرة، يتم التحكم فيه بجهاز عن بعد.
أخشى كثيرا من النسخ الجديدة للبروتوكلات والاتفاقات التي تكتسي صفة الإيجابية والدينامية. فتوّقع الدول على اتفاقات اطارية لا تمنعها من القيام بأنشطة بل تطلب اليها التقيّد بأنظمة واطر معينة، وتوّقع الأطراف المعنية على بروتوكولات متحركة تمنح من يديرها المرونة المطلوبة في تغيير الإجراءات والوسائل لتحقيق هدف نبيل ما ظاهريا. فمثل هذه الوسائل ستطيح بسيادة الدول حتما، وتؤدي الى نقل سيادتها الى سلطة عالمية تتحكم بها وباقتصاداتها وبسياساتها حتى أصغر تفصيل في أصغر مصنع.
ما يجري ملفت ويجب التوقف عنده والتفكير به مليا.
أخيرا، إني اعتقد بانّ ثمة تحديات مشتركة يجب التصدي لها، لكن بوسائل أفضل تضمن التنوع والفرادة والسيادة ضمن الكوكب الواحد الذي هو موطننا جميعا.