2018 | 08:58 تشرين الثاني 18 الأحد
رئيس الوزراء الكندي: جريمة قتل خاشقجي أصابت العالم بصدمة وننتظر إجابات بشأنها | يغادر صباح اليوم البطريرك الراعي الى روما في زيارة الى الاعتاب الرسولية وسيكون له لقاء خاص مع البابا فرنسيس على ان يعود الاحد المقبل | الجيش الاسرائيلي يطلق النار صوب مجموعة من المزارعين شرق منطقة السناطي شرقي خانيونس | الجيش اليمني الوطني يسيطر على منطقة مثلث عاهم ويتوغل في محافظة حجة | جريحان نتيجة اصطدام مركبة بالحائط عند محلة انفاق المطار باتجاه خلدة وحركة كثيفة في المحلة | جريح نتيجة تصادم بين مركبتين على الطريق البحرية في البترون | مصدر مطلع للـ"الأنباء" الكويتية: بسبب العقوبات على إيران وحزب الله ارتبك الوضع السياسي في لبنان حيث الحكم يحتضن حزب الله لكنه لا يجرؤ على تحديه أو فرض سلطته علي | معلومات "السياسة": حزب الله أبلغ من يعنيهم أمر تأليف الحكومة أنه لن يقبل بولادتها إلا إذا حصل على تعهد واضح بأنه سيصار إلى توزير أحد النواب السنة المستقلين | طوني فرنجية: نحتاج إلى الحكمة والقوة لإنقاذ لبنان من الغرق من الأزمات الاقتصادية والاجتماعية ولإظهار وجه آخر للبنان يرتكز على العمل الاجتماعي والعلمي والسياسي | وكالة الإعلام الروسية: امرأة تفجر نفسها قرب مركز للشرطة في غروزني عاصمة الشيشان | رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الاميركي: كل شيء يشير إلى أن ولي عهد السعودية هو من أمر بقتل جمال خاشقجي | المرصد السوري: قوات النظام السوري تسيطر على آخر جيوب تنظيم داعش في جنوب البلاد |

وقائع المؤتمر الصحفي للوزير علي حسن خليل

التقارير - الجمعة 26 كانون الثاني 2018 - 18:53 -

المؤتمر الصحافي للوزير علي حسن خليل بتاريخ 26 - 1 - 2018

النص الحرفي

سأحاول أن أتحدّث اليوم ببعض العناوين السياسيّة التي برأيي البوم حاجة لكي ننعش ذاكرة اللبنانيّين وذاكرة البعض فيها الذي يحاول استخدام شعارات كبيرة لإخفاء حقيقة الممارسة الحقيقيّة التي يمارسها في الحكم والإدارة والدولة والنظام وبكل ما يتعلّق بشؤون هذه الدولة.
بداية أريد أن أقول إنّ حركة أمل والرئيس نبيه بري في ذاكرة اللبنانيين مطبوع على صورة الإمام موسى الصدر ومشروعه حول الوطن وشكل هذا الوطن وصيغة العيش الواحد والمشترك بين لكل اللبنانيين على مختلف انتماءاتهم ومذاهبهم، في وقت كان كثيرون في هذا البلد يتكلّمون عكس هذا الكلام، في وقت كان هناك تهديد حيقيقي حول وحدة هذا البلد، كان مشروعنا وما زال لبنان وطن نهائي لجميع أبنائه. هذا العنوان الذي وُضِع بنصّه الحرفي في وثيقة الاتفاق الوطني. نحن الحركة ورئيسها اللذين رفضا أي منطق للعزل حتى في زمن الحرب ويوم كان الحديث عن رفض العزل يشكل اتهاماً عند أصدقاء وعند قريبين وبعيدين، كنّا نؤمن بالشراكة الحقيقية مثل الشراكة التي تُتَرجَم بما يؤمّن مصالحنا الفئوية أو الخاصة الحزبيّة أو الطائفيّة كما قلت.
الشراكة في هذا البلد لا تختصر في إما أن أكون بهذا الموقع أو لا يكون هناك موقعاً. الشراكة لا تختصر بأن يكون مرشّحي هو المرشّح الأوحد أو لا يكون هناك قيام لمؤسّسات. والشراكة لا تكون بأن يكون نسيبي في هذا الموقع أو فلينتظر اللبنانيّون سنة واثنتين وثلاثة بكل هدوء وبساطة. هذا الأمر يجب أن ننتبه إليه كثيراً. نحن في زمن كانت الناس تقطع فيه لبعضها البعض تذاكر لا عودة كنا ننادي بالشراكة ونقول إنّ هذا البلد بحاجة لتضافر جهود كل أبنائه على قاعدة المساواة، وعندما مررنا بمحطات قاسية على هذا الصعيد رفعنا الصوت، وأذكر بأن الرئيس برّي كان من الناس الذين رفضوا إبعاد الجنرال ميشال عون عن البلد وقال إننا لا نستطيع أن نُبعد أي لبناني أو أي زعيم لبناني عن بلده نحن قد نختلف معه بالسياسة في البلد ولكننا سنبقى شركاء وشركاء حقيقيّين داخل هذا البلد.
اليوم أؤكد لأقول كنا وما زلنا من المدافعين عن ميثاقنا الوطني ودستورنا ونحن من الناس الذين ظلموا على مر تاريخ طويل، مناطق بأكملها أُهملت في عهود سابقة، وحُرمت ولم يكن لدى أبنائها سوى هويّة وربّما هويّة ممزّقة، ورغم ذلك تمسّكوا بوطنهم وبوحدته وبانتمائهم ومشوا خلف الإمام الصدر ودولة الرئيس بري يوم قال إنّ الدفاع عن شتلة التبغ في الجنوب هو دفاع عن شجرة التفاح في جبل لبنان. الأمر ليس فقط في الجغرافيا وليس مساحات كنا نتحدّث عنها إنّما المسألة كانت مرتبطة بأنّ دفاع الجنوبي اليوم في مواجهة العدو الإسرائيلي هو تأكيد لصورة هذا الوطن الذي نحلم به، الوطن النقيض للعدوانية الإسرائيليّة وحتى يكون نقيض لإسرائيل يجب أن يكون وطن الوحدة الوطنيّة التي يلتقي فيه المسيحيّين مع بعضهم البعض والمسلمين مع بعضهم البعض والذي يلتقي فيه المسلمون والمسيحيون لينتجوا فيه هذه التجربة الوطنيّة الاستثنائيّة بحياة العالم والتاريخ.
وأقول اليوم أيضاً إنّ الدستور هو ضمانتنا ولكنّه لا يتكيّف وفق الأهواء السياسيّة والدستور ليس وجهة نظر كما القانون أيضاً لا يخضع للتفسير من غير صاحب الحق بالتفسير وأن نتمسّك بتفسيرات وهميّة لهذا الدستور حتى نحاول أن نمرّر فكرتنا وأن نمس بجوهر ما ينظّمه هذا الدستور.
سمعت كلاماً اليوم من أحد المسؤولين حول تفسير المادة 95 من الدستور. دعونا نكون مباشرين وواضحين، إنّ هذا التفسير يعيدنا 27 سنة إلى الوراء لأننا ناضلنا كلنا كلبنانيّين لنطوّر نظامنا السياسي في البلد والذهاب به إلى الأمام وأن نحاول إلغاء كل هذه العقد المذهبيّة والطائفيّة التي قيّدت إمكانيّة تطوّره على الأقل في مستوى الفئات الدنيا في الوظيفة العامة ليأتي أحدهم ويفسّر بأننا لا نستطيع أن نقوم بهذا الأمر الذي سبق ومارسناه في الفترات السابقة والتزمنا في أدوار مؤسّسات إداريّة محترمة مثل مجلس الخدمة المدنيّة.
وهنا أقول حتى لا يلتبس على أحد إننا عن قناعة وعن التزام وطني وافقنا على التوزيع الطائفي لكثير من المواقع في هذا البلد الإداريّة لأنّ فيها طمأنة بشكل أو بآخر للطوائف المسيحيّة فيه. ليس من موقع قوّة ولا من موقع ضعف. نحن نؤمن أنّ في هذا البلد، كما عبّر الرئيس بري أكثر من مرّة ليس هناك طائفة طائفة، ولا طائفة هي تدير وتترأس وتكون مسؤولة عن طوائف أخرى. نحن اليوم كلنا طوائف متساوية بالالتزامات الوطنيّة والواجبات والحقوق. وحتى لو طُرحت في هذه اللحظة إلغاء بعض المواقع الإدارية التي لها علاقة بإدارات ومؤسّسات تطمئن أو درجت العادة أن تكون كما هي كقيادة الجيش والمصرف المركزي وغيرها التي نصر على بقائها كما هي لأنّ فيها نوع من هذا الاستقرار ولو كان المعنوي حتى اليوم.
لا نستطيع أن نفسّر الدستور على طريقة المفتين الجدد الذين في مواقع مسؤوليّة والذين ورّطوا هذا العهد الذي كنا نريد وما زلنا نريد أن نمارس معه علاقة سياسيّة متوازنة على قاعدة الاحترام بين المؤسّسات والتعاون فيما بينها وفي ما له مصلحة وطنيّة وهذا الأمر تجلّى في أكثر من استحقاق، ولكن مع الأسف البعض كان يصر على أخذ الأمور إلى أماكن أخرى.
وفي هذا المجال أريد أن أقول أيضاً أننا لا نستطيع أن نتحدّث بالدولة المدنيّة وأن نذهب ونُلغي مبدأ الكفاءة والامتحانات ونلغي بشكل مباشر مجلس الخدمة المدنيّة ويجب على اللبنانيّين هنا أن ينتبهوا، اللبنانيّون العاديّون من المسيحيّين والمسلمين ومن كل الطوائف الذين يعتمدون على كفاءتهم والذين ليس لديهم سنداً سياسياً والذين كانوا يذهبون إلى مجلس الخدمة لأنهم واثقون بأنّهم بكفاءتهم يستطيعون الوصول إلى الوظيفة العامة، يجب أن ننتبه بأنّ هناك ممارسة تدفع نحو إلغاء هذا المجلس كما حاول البعض تجويف وإلغاء إدارة المناقصات وكما حاول هذا البعض ومارس إلغاء آليّة التعيينات التي توافقنا عليها في مجلس الوزراء في مرحلة من المراحل فقط كي يستطيع أن يمرّر ليس طائفياً إنّما حزبياً وما يرتبط بانتماءاتنا السياسيّة على حساب الكفاءات في نفس الطوائف أو الإدارات. اليوم لا يظن أحد أنّ المسألة لها علاقة بطائفة من الطوائف أو يظن على الإطلاق أنّ مقاربتنا تنبع من تمسّكنا بحق طائفي أو مذهبي.
وفي ما يتعلّق بمجلس الخدمة المدنيّة ومؤسسات هيئات التفتيش والرقابة، أيضاً سؤالي يتوجّه بالدرجة الأولى لدولة رئيس الحكومة لأنه معني بشكل مباشر إما بالحفاظ على هذه المؤسّسات أو أن يكون شريكاً بضربها بعد أو وصلنا إلى مرحلة جعلنا آليّة التعيينات تصبح ألعوبة بين يدينا عندما تخدمنا نطبّقها وعندما لا تخدمنا نتجاوزها ونعيّن من نريد.
لا يعقل مثلاً أن يكون هناك مشكل في البلد عند ناس يتحدّثون عن نظام متقدّم والمحاسبين وحراس الأحراش ورؤساء الدوائر والفئة الثانية والثالثة والتعيينات الصغيرة والكبيرة بأننا ذاهبون نحو التغيير في البلد والإصلاح فيه. هذا الأمر واقعاً ملّ منه اللبنانيّون وواقعاً اللبنانيّين أصبحوا كاشفين له بطريقة كبيرة.
أعيد التأكيد بأننا نرحّب بالدولة المدنيّة، ونحن أوّل من طرحها، ولنعد إلى خطاب سماحة الشيخ محمد مهدي شمس الدين ولنعود إلى ما طرحه الرئيس برّي على طاولة الحوار أكثر من مرّة وآخرها في جلسات الحوار التي عُقِدت أخيراً والتي حاول البعض، وهو يعرف نفسه، حاول تحويل هذه المناسبة للوصول إلى مجلسين مذهبيّين أو مجلسين طائفيين مجلس شيوخ ومجلس نوّاب، بدل أن يكون مجلس الشيوخ هو الضامن للطوائف في البلد ويكون مجلس النوّاب قائم على أساس لا مذهبي ولا طائفي إنّما على أساس وطني، حاول أن يأخذنا إلى مجلسين ملّيين في البلد ونسي أنّ مثل هذه الأمور أعاقتنا خلال كل المرحلة الماضية.
لماذا ندور وراء المشكلة، لنذهب مباشرة إلى وضع مشروع إلغاء الطائفيّة السياسيّة موضع التنفيذ إذا كنا نريد فعلاً تطوير نظامنا السياسي، لا أن نذهب لنقوّي المذهبية بين الطوائف ولا نكون نلغي الطائفيّة. وهذا أمر خطير وحسّاس أي أن نلعب على المسألة المذهبية بين الطوائف بين بعضها البعض وأن نكون في الوقت ذاته نكرّس الطائفيّة السياسيّة. فحتى عندما حصل تشكيلات للسفراء في الآونة الأخيرة، سمعنا من قلب تيّار سياسي معيّن، صرخة بأن طائفة مسيحيّة معيّنة حُرمت من تسمية سفير لها.
لنذهب بالمباشر إلى مرحلة نستطيع معها تطوير نظامنا السياسي بالطريقة التي تضمن حقيقة وتحقّق للبنانيّين بأنّهم سيصلون إلى يوم يكون عندهم دولة حقيقيّة. هذا الأمر يتطلّب فوراً من فخامة رئيس الجمهوريّة بشكل واضح وصريح أن يرسل رسالة مباشرة لرئيس مجلس النوّاب بتطبيق المادة 95 من الدستور وهكذا نكون جديّين وحقيقيّين.
وحتى لا يعطي أحد أبعادًا لما أقوله، بالنسبة لنا لم يعد المسيحيّين في البلد يُحسبون على أساس العدّاد أو قاعدة العدد. هذا الأمر أوقفناه وانتهينا منه. اليوم المسيحيّين بالنسبة لنا هم طرف وجودي أساسي في البلد لهم دور ميثاقي معمّد بشراكة حقيقيّة وليس منّة من أحد على الإطلاق، وقلنا لا نقبل تحت أيّ سقف أن نعيد منطق من أقل أو أكثر في هذا البلد. وأريد أن أقول إن الرئيس بري على طاولة الحوار كان له الجرأة بإعطاء رأيه في نص المادة بأنّ المجلس الوطني يقوم على المناصفة بين المسيحيّين والمسلمين وكان أجرأ من بعض الناس الذين يحاولون أن يكونوا في موقع الدفاع عن طائفة أو عن مجموعة معيّنة وهذا يعكس الخلفيّة الحقيقيّة. في المفاصل السياسية الأساسية والدستورية الأٍساسيّة نحن نقول الكلام الذي يجب أن يحكى وقد عبّر الرئيس برّي بوضوح عن هذا الموقف وأعتقد أنّ يومها كثير من الناس لاموه، ولكنّه كان يرى بأنّ مصلحة اللبنانيّين تفرض أن ننظر بعين موحّدة للبنانيّين وليس بعين التفرقة والانقسام. وهنا من المهم القول إنّ من يريد أن يتحدّث عن حقوق طوائف وعدم توازنات أن يركّز كثيراً على حقوق الطوائف كطوائف وحقوق المواطنين بصفتهم الطائفيّة ليس أن يختصر هؤلاء المواطنين بتيّار أو فئة. ذاكرة اللبنانيين ليست ضعيفة، فلنراجع التعيينات والتشكيلات وكل ما يتّصل بما جرى في الفترة الماضية لنرى ما أذا كان الأمر لحساب طائفة أو لحسابات معيّنة عند البعض.
مرّ اليوم كلاماً عن الخارج، ولا نريد أن نختبئ وراء إصبعنا. وبعض وسائل الإعلام التي تنطق باسم تيّارات سياسيّة ذهبت مباشرة نحو محاربة حركة أمل لمؤتمر سيُعقد في الخارج. وأقول إننا لدينا الجرأة لو كان لدينا قرار بأن نعمل على مقاطعة اللقاء لكنّا أعلناه بكل وضوح. فنحن غير معنيّين في هذا الموضوع ولتذهب الناس وتسأل نفسها وتراجع المواقف التي حصلت في كثير من الزيارات والمؤتمرات وتراجع شكل الوفود وكيفيّة التضحير للمؤتمر ومن يحضّر له وما هو التنوّع الذي يساهم في نجاح هذا المؤتمر في الخارج والذي استفز كثر ليقولوا ليس هكذا يخاطبون المغتربين. فهل نحن ذاهبون إلى الخارج لجمع الناس أو لنجمع شيئاً آخر ومن يعرف يعرف ماذا يجمع في هكذا مؤتمرات. ومع الأسف إحدى وسائل الإعلام، في وقت يطالب فيه مسؤولين بالدولة المتطوّرة وبعلاقات ممتازة مع الخارج وبوحدة الجاليات في الخارج، تستضيف أحدهم على شاشتها وتعرّف عنه أنه رجل أعمال شيعي في أبدجيان. فمن يريد أن يعرّف الناس بهذا الشكل ويصنّفها بهذه الطريقة لا يريد وحدة الجاليات في الخارج، فدعونا ننتبه.
أنا أخذت عهداً بعدم الدخول بالتفاصيل المرتبطة بمرسوم الأقدميّة. فنحن لو كنا نريد أن نتحدّث طائفياً لكنا أثرنا المخالفة القانونية. هذه المخالفة القانونية التي لا جدال عليها بين كل رجال القانون في البلد هي مخالفة تؤدي إلى إعطاء أقدمية إلى مجموعة واسعة جداً من الضباط من طائفة معينة على حساب طائفة أخرى، ولكن قلنا إننا نقبل هذا الأمر، وإن هؤلاء ضباط في الجيش اللبناني يمارسون مواقع قيادية، ويجب أن نحافظ عليهم وعلى معنوياتهم وأدوارهم، وأن لا نمس باي شكل بما يؤثر على معنوياتهم. لم نثر هذه المسألة على الإطلاق رغم أن فيها خللاً، وتفتقر إلى التوازن، وأهم من أمور كثيرة، بل قبلنا فيها، ولكن أثرنا مسألة دستورية تتعلق بتوقيع وزير من الوزراء، ،وليقل لنا أحد أين قلنا إن هذا التوقيع شيعي أو غير شيعي. نحن ونصرّ ونطالب على توقيع وزير المال على هذا المرسوم، إلى أي طائفة كان، بغضّ النظر عن موقفنا السياسي الذي نعبّر عنه عند تشكيل الحكومات. هذا أمر آخر. اليوم نتكلم عن الأمر الواقع، وأنا أسف أن يكون تم إدخال فخامة الرئيس في هذا الأمر من بعض الذين لا يريدون مصلحته، ومن بعض الذين استشهدوا بقرارات لمجلس شورى الدولة تَبِعَتْها قرارات واضحة عن هيئة القضايا في مجلس شورى الدولة مفادها أنه يجب أن يوقع وزير المال على المراسيم التي لها آثار مباشرة على المالية العامة أو حتى التي لها آثار غير مباشرة. وهذا الكلام رد على هؤلاء الذين يحاولون أن يصوروا للرأي العام بكلام مبسّط أن القصة انتهت ويجب الإنتقال إلى مكان آخر. بالنسبة إلينا لا ينتهي شيء إلا وفق قواعد الدستور. ولا تستخدموا دائماً اجتهادات قانونية. اليوم، العُرف لا يغيّب القانون والدستور في هذا المجال. نحن كنا مع فخامة الرئيس في الآلية الدستورية التي طرحها يوم ذهب للتوصل إلى تسوية في مجلس النواب. نعطي رأينا هناك، هذا الموضوع آخر. هذا حق له أن يسعى إلى تسوية قانونية، ولكن لا يجوز عندما لا نستطيع القيام بالأمر وفق القانون، أن نلجأ إلى المرسوم، وعندما لا ننجح بواسطة المرسوم، نلجأ إلى قرار أبتر لتمرير ما نريده. ما نقبل أن يمرّ في هذا البلد، هو ما ينسجم مع الدستور والقوانين، ولا يظُنَّنَ أحد أنه يستطيع أن يمرّر من خلفنا أو علينا أي أمر مخالف للدستور والقانون".
وعن قول وزير العدل أن قضية المراسيم انتهت، قال خليل: "من يقول ذلك ما ما عليه سوى أن ينهيها إذاً. أيّ كان يستطيع أن يرتكب مخالفة ويعتقد أنه ناجٍ من المحاسبة القانونية والدستورية. هذا رأيه ولكنه لا يلغي حقيقة النص الدستوري والقانوني، وحقيقة أن ثمة من هو حريص على عدم تجاوز هذتا القانون".
وقال: "بالممارسة ثمة نتائج لما يسمى هذا المرسوم. لن أدخل اليوم في قانون الـ446 الذي يتناول النشر والذي تجاهل الردّ عليه وزير العدل (وأسمّيه كونكم ذكرتموه في السؤال) وتجاهل الجميع أنه يفرض نشر المراسيم، ولن أدخل في كل الاجتهادات الدستورية، وفي ما يراه كل رجال القانون في البلد، الذين يجمعون، على الأقل، على فكرة نشر المرسوم".
ورداً على سؤال آخر قال: "لسنا في معركة مع أحد، لا مع الوزير باسيل ولا نعتبر انفسنا في مبارزة مع تياره السياسي بل نحن في معركة تكريس الإصلاح الحقيقي في البلد. أينما يكن هذا الأمر سنرفع الصوت فيه. هذه المسألة بالنسبة الينا خارج اطار الحسابات الانتخابية كليا. بالنسبة الينا كيفية إدارة الآخرين، لمعاركهم هي مشكلتهم، ولكن لا يمكن ان نلعب اليوم بمصير اللبنانيين".
وأكد أن "هذا البلد لا يُحكَم لا بشكل فردي ولا بثنانيات ولا بثلاثيات ولا يُختَصَر باتفاقات جانبية وتسويات على ملفات أو مشاريع معينة، بل يُحكَم بمنطق الشراكة الحقيقية وبمنطق التوافق الذي ارساه نظامنا ودستورنا، وبإرادة جامعة بين كل اللبنانيين على قاعدة الإلتزام الدستور. بالنسبة الينا أؤكد أننا يوم أوضحنا موقفنا من الدستور، لم تكن لدينا أي خلفية على الإطلاق، ولم نكن نخوض أي معركة لا استباقية ولا لاحقة، بل كنا نقول إن هذا موقفنا الدستوري. أما إذا كان الآخرون يريدون تغطية ما ارتكبوه من خلال رمي اتهامات، فهذه مشكلتهم".
ورداً على سؤال آخر قال: "نحن لا نربط الأمور بعضها ببعض ولكن لا يظنن أحد انه يستطيع ان يمسكنا من يد يفترض إنها تؤلمنا. نحن حريصون بكل إيجابية على فصل الملفات بطريقة تخدم مصالح الناس وانتظام العمل، وتحمي مصالح هؤلاء الناس. ثمة أناس كثر يفترضون انهم ابرع من غيرهم وآخر ذلك ما يجري الحديث عنه اليوم حول قانون الانتخابات والإصلاحات. للتذكير، عندما دعونا إلى اعتماد التسجيل المسبق في الميغاسنتر، كان يوجد رفض، وعندما قلنا إن الميغاسنتر لا يزال يمكن أن ينجح على أساس التسجيل المسبق، رفضوا. ولكن عندما لم يعد ثمة إمكانية تقنية لنجاح التسجيل المسبق، بدأوا يطالبون به، فقط ليقولوا إن ثمة مَن هو مع إصلاحات معينة وضد أخرى. الإصلاح الحقيقي هو الإصلاح المتكامل الذي كان يمكن ان نصل إليه بقانون يقوم على نسبية حقيقية، لا على نسبية شوهناها بخلفياتنا الطائفية".
وعن مدى التمسك بوزارة المال في ضوء كلام الوزير باسيل عن مداورة، قال خليل: "عندما نصل إلى تأليف الحكومة نتكلم في وقتها عن الموضوع. نحن لا نريد أن نثقل على اللبنانيين بأوهام البعض لأنه يريد أن يدير البلد على طريقته، ويريد أن يصوّر الآخرين، على طريقته، بأنهم بعبع. نحن سنبقى متمسكين بحقنا، وسنطالب بالقدر الذي نقتنع بانه حق لمشاركتنا".
وهل هي معركة حول رئاسة مجلس النواب؟ أجاب: "متوهم من يعتقد أننا نفكر بهذه الطريقة، والرئيس بري بالنسبة الى جمهور واسع جدا من اللبنانيين أكبر بكثير من هذا التفصيل، وأكبر من الموقع بدوره الوطني الإستثنائي ونحن نعتقد أن مسألة رئاسة مجالس النواب هي خارج إطار كل هذا النقاش، ومن يستطيع خوض هذا الأمر في إطار اللعبة الديموقراطية فأهلاً وسهلاً به".