2019 | 14:55 كانون الثاني 18 الجمعة
باسيل: سوريا هي الفجوة الاكبر في مؤتمرنا ونشعر بثقل فراغها ويجب ان تكون في حضننا بدل ان نرميها في احضان الارهاب كي لا نسجّل على انفسنا عاراً تاريخياً بتعليق عضويتها بأمرٍ خارجي | باسيل: لوضع رؤية اقتصادية عربية موحّدة مبنية على مبدأ سياسي بعدم الاعتداء على بعضنا وعدم التدخّل بشؤون بعضنا هذا ان لم نُرد الدفاع عن بعضنا او صدّ عدوّنا المفترض ان يكون مشتركاً | باسيل خلال اجتماع وزراء الخارجية والاقتصاد العرب: نحن نواجه تحديات كبيرة تبدأ من الحروب والفقر وسوء التغذية والجهل للحياة العصرية بالرغم من علمنا | باسيل في الجلسة الافتتاحية للقمة الاقتصاديّة والاجتماعيّة: أطلب الوقوف لحظات صمت عن روح الشهيد رفيق الحريري والمسؤولين والمواطنين اللبنانيين الذين سقطوا من اجل عزة وكرامة هذا البلد | بدء اجتماع وزراء الخارجية والوزراء المعنيين بالمجلس الاقتصادي والاجتماعي التحضيري للقمة العربية التنموية | كنعان: مصالحتنا لم تكن ولن تستمرّ الا شبكة أمان للمسيحيين وثوابتهم الوطنية | الجيش: طائرة استطلاع اسرائيلية خرقت أجواء الجنوب | باسيل: في السياسة الكثير يتبدّل أما المصالحة فهي فعل وجداني أنجزناه معا نحن والقوات وهو أسمى من كل الاتفاقات تحية لأرواح كل الشهداء ولهم نقول ان لا عودة عن المصالحة | "الحدث": تجدد التظاهرات في منطقة بري وسط الخرطوم في السودان | "او تي في": اللجنة المنظمة للقمة والامانة العامة للجامعة أجرتا اتصالات مع الدول التي لم تبلغ بمستوى تمثيلها ولا للسعي لرفع المستوى | الامين العام المساعد للجامعة العربية: بند النزوح السوري موجود لكن الرؤى ليست متطابقة وحوار بعد ظهر اليوم على مستوى الوزراء للتوصل الى صيغة تكون مقبولة | الامين العام المساعد لجامعة الدول العربية: 27 بندا على جدول اعمال القمة العربية الاقتصادية تهم كل الدول العربية |

"النأي المنسي"

باقلامهم - السبت 20 كانون الثاني 2018 - 06:13 - العميد منير عقيقي

فيض الحبر الذي سال واسهب في شرح مفهوم التزام لبنان سياسة "النأي بالنفس" أمرٌ محمودٌ ومطلوبٌ علّ وعسى ان يزيح عن كاهل لبنان واللبنانيين ما أجبروا على حمله، وأيضا ما اختاروا بأنفسهم، وبملء ارادتهم، ان ينهضوا باعبائه تحت وطأة الشعارات "الطنانة والآخذة"، وذلك ربطا بقضايا في أسوأ الأحوال هي مدى صراعات إقليمية.

ابتكار مفهوم "النأي بالنفس" مع اندلاع الحرب في سوريا آنذاك جنّب البلد ـ إلى هذا الحد أو ذاك ـ خضات مهولة. وإعادة اعتماده مؤخرا أنقذ البلد من أزمة، لو قُيّض لها الاستمرار لكانت النتائج كارثية بكل ما للكلمة من معنى، إلا أن الحكمة السياسية التي طبعت سلوك القوى السياسية وأدائها وفي مقدمها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دفعت عنا مصائر مجهولة.
الإلتزام اللبناني الجديد ـ القديم كان ينبغي ان يقابله أيضا مطالبة الآخرين كلهم ومن دون استثناء، التزام المبدأ عينه إزاء لبنان، ومن دون ان يعفي ذلك في حال من الأحوال اللبنانيين من مسؤوليتهم عن مغامراتهم التي بددت دولة وأسقطت أهلها في حروب مديدة. وكلنا يذكر ما قاله الرئيس الراحل شارل الحلو خلال استقباله رؤساء تحرير الصحف في حينه "أهلا وسهلا بكم في بلدكم الثاني لبنان"، وذلك في أوضح دلالة على توزع توجهات الصحف بين هذه الدولة وتلك، ونقل الخلافات الى الداخل اللبناني الذي أُتخم بالتصدعات والاهتزازات، إلى حد فرض ما سمي "اتفاق القاهرة" عام 1969 الذي وضع الجمهورية اللبنانية وبناها الدستورية والعسكرية والأمنية والاقتصادية على خط النار.
إقرار لبنان مبدأ "النأي بالنفس" عن الصراعات الخارجية، والتزام الجميع فيه قولا وعملا على أهميته القصوى، يبقى منقوصاً بـ"نأي آخر"، صار يفترض باللبنانيين اللجوء إليه لبناء الدولة القوية والعادلة. فـ"النأي" المطلوب هو ذلك الذي على كل لبناني ان يتبناه في مواجهة الواقع الداخلي المُعقّد والذي بلغ حد الاستعصاء احيانا، ذلك أن البلد مفتوح على مروحة مشكلات ينبغي حلّها، أكثر من ركونه الى عوامل الاستقرار كلها.
عدم بلوغ سن الرشد السياسي يظهر بشكل واضح في عدم الاستفادة من التجارب والمحن اللتين خاضهما اللبنانيون منذ نهاية خمسينات القرن الماضي، لا بل إصرارهم على المراوحة في مربع الانقسامات على قضايا سياسية خارجية من دون ان يُسجل لنا اختلاف واحد على برامج تنموية، فكان ان صار لبنان بين حدّين: صندوقة بريد او ملعبا لقوى إقليمية ودولية.
"النأي المنسي"، هو ذاك الذي يبعد المواطنين عن اصطفافتهم الطائفية لصالح مواطنية محكومة بعدالة القضاء وبسلطة القانون، لا سطوة المتنفذين وسماسرة شعارات الشحن البغيض. وهو ايضا، ذاك الذي يتمسك فيه اللبناني بهويته الوطنية وليس تلك المناطقية أو المذهبية القاتلة، والتي توفر له حقوقا مقابل واجبات. وطبعا، هذا يفترض أول ما يفترض ان يخرج اللبناني من كونه راشياً للحصول على حقّه، ومُرتشياً ليعطي للآخرين ما هو حقّهم، وأن يكون مبادرا في الانفتاح على الآخر حتى يكون مقبولا هو بدوره عند المختلف عنه.
لبنان في راهنه قد يفتقد إلى عناصر المناعة بإزاء أية احتمالات سياسية أو أمنية، والسبب الرئيسي هو تفضيل بعض مواطنيه التقوقعات والشرنقات المذهبية والطائفية، إذ تتذرع كل جماعة من هؤلاء بسلوك الثانية، أو بأداء الثالثة.... ليبقى يراوح بين صفة البلد وبين حالة الدولة، وفي الحالين يعني ان الجميع خاسر وانه لا مستقبل آمن .
"النأي المنسي" ضرورة مكمّلة لـ"النأي بالنفس" عن الصراعات الخارجية، وعكس ذلك يعني إبقاء لبنان عرضة للارتجاج مع كل اهتزاز إقليمي أو دولي، وايا كانت طبيعته سواء دينية أو ثقافية او ايديولوجية.

العميد منير عقيقي - رئيس تحرير مجلة الامن العام