2018 | 22:14 آب 15 الأربعاء
تيمور جنبلاط: لقاء ايجابي مع الحريري تداولنا خلاله في أبرز الملفات المهمة وعلى رأسها تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن وضمان صحة التمثيل عبر اعتماد معيار ثابت هو نتائج الانتخابات | البيت الأبيض: الرسوم الجمركية على واردات الصلب من تركيا لن تلغى إذا اطلق القس الأميركي ومشاكل تركيا ليست نتيجة لإجراءات أميركية | البيت الأبيض: سننظر في رفع العقوبات عن أنقرة إذا أفرج عن القس برانسن | البيت الأبيض: الرسوم الجمركية التركية الجديدة على الصادرات الأميركية مؤسفة وفي الاتجاه الخاطئ | علي حسن خليل: كل ساعة من ساعات تأخير تشكيل الحكومة لها ثمن على الاقتصاد | شرطة بلدية طرابلس طالبت بازالة المولدات من الأحياء السكنية | 67 قتيلا و50 ألف مشرد حصيلة الفيضانات في ولاية كيرالا الهندية | "التحكم المروري": حركة المرور كثيفة من الضبية باتجاه انطلياس وصولاً حتى جل الديب | التحكم المروري: استثنائيا وتفاديا للازدحام المروري سيتم تحويل الطريق البحرية لتصبح وجهتها من جونية باتجاه بيروت | تيمور جنبلاط للـ"ال بي سي": الحزب التقدمي الاشتراكي ما زال على موقفه "3 وزراء يعني 3 وزراء دروز" للقاء الديمقراطي | نزيه نجم للـ"أم تي في": نعول على الرئيس عون لحل الامور العالقة | مصادر الحريري للـ"أم تي في": ادخال العامل السوري في موضوع تشكيل الحكومة امر مرفوض |

"النأي المنسي"

باقلامهم - السبت 20 كانون الثاني 2018 - 06:13 - العميد منير عقيقي

فيض الحبر الذي سال واسهب في شرح مفهوم التزام لبنان سياسة "النأي بالنفس" أمرٌ محمودٌ ومطلوبٌ علّ وعسى ان يزيح عن كاهل لبنان واللبنانيين ما أجبروا على حمله، وأيضا ما اختاروا بأنفسهم، وبملء ارادتهم، ان ينهضوا باعبائه تحت وطأة الشعارات "الطنانة والآخذة"، وذلك ربطا بقضايا في أسوأ الأحوال هي مدى صراعات إقليمية.

ابتكار مفهوم "النأي بالنفس" مع اندلاع الحرب في سوريا آنذاك جنّب البلد ـ إلى هذا الحد أو ذاك ـ خضات مهولة. وإعادة اعتماده مؤخرا أنقذ البلد من أزمة، لو قُيّض لها الاستمرار لكانت النتائج كارثية بكل ما للكلمة من معنى، إلا أن الحكمة السياسية التي طبعت سلوك القوى السياسية وأدائها وفي مقدمها رئيس الجمهورية العماد ميشال عون دفعت عنا مصائر مجهولة.
الإلتزام اللبناني الجديد ـ القديم كان ينبغي ان يقابله أيضا مطالبة الآخرين كلهم ومن دون استثناء، التزام المبدأ عينه إزاء لبنان، ومن دون ان يعفي ذلك في حال من الأحوال اللبنانيين من مسؤوليتهم عن مغامراتهم التي بددت دولة وأسقطت أهلها في حروب مديدة. وكلنا يذكر ما قاله الرئيس الراحل شارل الحلو خلال استقباله رؤساء تحرير الصحف في حينه "أهلا وسهلا بكم في بلدكم الثاني لبنان"، وذلك في أوضح دلالة على توزع توجهات الصحف بين هذه الدولة وتلك، ونقل الخلافات الى الداخل اللبناني الذي أُتخم بالتصدعات والاهتزازات، إلى حد فرض ما سمي "اتفاق القاهرة" عام 1969 الذي وضع الجمهورية اللبنانية وبناها الدستورية والعسكرية والأمنية والاقتصادية على خط النار.
إقرار لبنان مبدأ "النأي بالنفس" عن الصراعات الخارجية، والتزام الجميع فيه قولا وعملا على أهميته القصوى، يبقى منقوصاً بـ"نأي آخر"، صار يفترض باللبنانيين اللجوء إليه لبناء الدولة القوية والعادلة. فـ"النأي" المطلوب هو ذلك الذي على كل لبناني ان يتبناه في مواجهة الواقع الداخلي المُعقّد والذي بلغ حد الاستعصاء احيانا، ذلك أن البلد مفتوح على مروحة مشكلات ينبغي حلّها، أكثر من ركونه الى عوامل الاستقرار كلها.
عدم بلوغ سن الرشد السياسي يظهر بشكل واضح في عدم الاستفادة من التجارب والمحن اللتين خاضهما اللبنانيون منذ نهاية خمسينات القرن الماضي، لا بل إصرارهم على المراوحة في مربع الانقسامات على قضايا سياسية خارجية من دون ان يُسجل لنا اختلاف واحد على برامج تنموية، فكان ان صار لبنان بين حدّين: صندوقة بريد او ملعبا لقوى إقليمية ودولية.
"النأي المنسي"، هو ذاك الذي يبعد المواطنين عن اصطفافتهم الطائفية لصالح مواطنية محكومة بعدالة القضاء وبسلطة القانون، لا سطوة المتنفذين وسماسرة شعارات الشحن البغيض. وهو ايضا، ذاك الذي يتمسك فيه اللبناني بهويته الوطنية وليس تلك المناطقية أو المذهبية القاتلة، والتي توفر له حقوقا مقابل واجبات. وطبعا، هذا يفترض أول ما يفترض ان يخرج اللبناني من كونه راشياً للحصول على حقّه، ومُرتشياً ليعطي للآخرين ما هو حقّهم، وأن يكون مبادرا في الانفتاح على الآخر حتى يكون مقبولا هو بدوره عند المختلف عنه.
لبنان في راهنه قد يفتقد إلى عناصر المناعة بإزاء أية احتمالات سياسية أو أمنية، والسبب الرئيسي هو تفضيل بعض مواطنيه التقوقعات والشرنقات المذهبية والطائفية، إذ تتذرع كل جماعة من هؤلاء بسلوك الثانية، أو بأداء الثالثة.... ليبقى يراوح بين صفة البلد وبين حالة الدولة، وفي الحالين يعني ان الجميع خاسر وانه لا مستقبل آمن .
"النأي المنسي" ضرورة مكمّلة لـ"النأي بالنفس" عن الصراعات الخارجية، وعكس ذلك يعني إبقاء لبنان عرضة للارتجاج مع كل اهتزاز إقليمي أو دولي، وايا كانت طبيعته سواء دينية أو ثقافية او ايديولوجية.

العميد منير عقيقي - رئيس تحرير مجلة الامن العام