2018 | 07:49 تشرين الأول 22 الإثنين
88 بالمئة من اللاجئين يريدون العودة إلى سوريا لولا فقدان الأوراق | فتح معبر نصيب يطبع علاقات سوريا الاقتصادية مع الجوار | ابراهيم سلوم: نأمل ان تتشكل الحكومة لما في ذلك مصلحة للبنان وإقتصاده | الشيعة "بيضة قبّان" الحكومة | تَعَهُّد وقبول ثم اجتماع | مصرّون على وزير حزبي | لماذا الإصرار على تعريض حياة المواطنين للخطر؟ | "الثلث المعطّل" في الحكومة المقبلة "على القطعة"... | عباس إبراهيم... والقرار | "العدل" عقدة مثاليّة... فالخلاف مع الرئيس ليس كالخلاف مع التيّار | الركض وراء الحقائب الخدماتية..."المسلسل مستمر" | الفنلندي كيمي رايكونن سائق فيراري يفوز بسباق جائزة أميركا الكبرى ببطولة العالم فورمولا 1 للسيارات |

عن المحاربة سو التي ترجّلت عن جوادها الأبيض

مجتمع مدني وثقافة - الاثنين 08 كانون الثاني 2018 - 12:10 -

بقلم أنطوان العويط

ترجّلت سو عن جوادها الأبيض.
لا تعباً، فهي لم تأبه بشدّة، ولا أيضاً بزمهرير.
لم يكن يأساً، فقد بالعصافير هزمت الظلام.
ليس استسلاماً، فهي المحاربة التي لطالما تحدّثت عنها الأساطير.
سو لم تخسر المعركة. لقد ربحت قلب الله.

***
ببراءةٍ ملائكيّةٍ كانت قد حلّت في القلب. برهافةٍ ونبل. بعفويّةٍ. بابتسامة من نجمٍ ساحر. وبيدٍ مفتوحةٍ على رحابة الروح، كانت قد دعتنا صديقتي إلى حديقة لطفها، امراتي وأنا، لنتعرّف على أناقة قمر، بالألوان كان يتحدّى هذا اللئيم يتمدّد في ثنايا الجسد النحيل، وبالأمل كان يواجه هذا المهرول المتسلّل الخبيث محاولاً سرقة الأحلام.
الصبيّة الأم من رحم الآلام العظمى كانت قد اخترعت الرجاء. ومن جبروت المعاناة الأقصى كانت تغلب عنف مرضها وفظاعته. جراحها لم تؤلم الطيور يوماً. وبالقبول والرضى دون غضب، مسقطة كلّ حقد وكراهيّة، أقبلت على الحبّ وبالحبّ فقط حملت شعلة الحياة.

***
قاومت سهيْر ميلاد الموت بفروسيّةٍ نادرة. بشراسةٍ فعلت. بجرأة وإباء وبطولة. لم تخشاه لحظة. لم تته ولم تعتبر نفسها ضحيّة. لم تتلمّس شفقة. شامخة صبورة زرعت بساتين الشغف بالقمح. بالترفّع أطلقت أجنحة الحمام بهديل من سلام. فالزاجل وإن بكى لا يفتأ يغنّي بالمجّان. إنه الحرّية. ودائماً في ينابيع العين الحرّية.

***
بانقباضٍ شديد أبلغتني صديقتك يا سو صباحاً أن أقلب الورقة. أن أرفعها كأس وداع مع صلاة بيضاء. فقد تيقّنت أنّ الوقت قد حان وقد آن موعد الرحيل.
لا أبكيك سو بل أشفق على أحوالي وكنت عاجزاً عن الفعل لك. ليس حزناً وميض الدمعة في أعين جمع من أحبّك وأنا لا أملك قطرة ندى أمسح بها وجوههم النازفة. ليس حزناً لأنّه بالعشق تحملين سفرك إلى مرفأ الهواء لتسهرين مع الله. لكن أكثير على العين تؤنس وحشتها إلى وجه من أحبّت بالدمع؟
ويا سو، إذ تضيئين جنبات هذه الروابي والتلال بأوراقٍ من قلوب الصديقات والأصدقاء التي لا يقوى عليها شتاء، ها أنّنا نناجي نبع المحبّة ينعم عليك بكثافة من ضوء محيّاه وبالهناء يفرش لك نومك الأخير.
طيّب الله ثراك... إلى اللقاء.