2018 | 08:57 تموز 17 الثلاثاء
علاقة الحريري ـ باسيل تهتز حكومياً ولا تسقط | بعثة مراقبة الانتخابات: تقويمنا إيجابي جداً | الإتفاق النهائي في انتخاب اللجان اليوم يحتاج اتصالات إضافية | خياران للتأليف | صمت "حزب الله" | توزير رفّول رسالة إلى "المردة" | ترحيل المشكلة | قراءات في حدث تنصيب مطران جبيل والبترون وما يليهما للروم الارثوذكس | أكثر لبناني مرتاح في البلد... "يلعب بأصابع رجليه" | مسلسل التشكيل مستمر... والأبطال لم يفوزوا بأدوارهم بعد | الـ"BIG DATA" والأعمدة الخمسة لقيادة العالم | مسألة الميثاقية: من عامل جامع إلى عامل معرقل |

عن المحاربة سو التي ترجّلت عن جوادها الأبيض

مجتمع مدني وثقافة - الاثنين 08 كانون الثاني 2018 - 12:10 -

بقلم أنطوان العويط

ترجّلت سو عن جوادها الأبيض.
لا تعباً، فهي لم تأبه بشدّة، ولا أيضاً بزمهرير.
لم يكن يأساً، فقد بالعصافير هزمت الظلام.
ليس استسلاماً، فهي المحاربة التي لطالما تحدّثت عنها الأساطير.
سو لم تخسر المعركة. لقد ربحت قلب الله.

***
ببراءةٍ ملائكيّةٍ كانت قد حلّت في القلب. برهافةٍ ونبل. بعفويّةٍ. بابتسامة من نجمٍ ساحر. وبيدٍ مفتوحةٍ على رحابة الروح، كانت قد دعتنا صديقتي إلى حديقة لطفها، امراتي وأنا، لنتعرّف على أناقة قمر، بالألوان كان يتحدّى هذا اللئيم يتمدّد في ثنايا الجسد النحيل، وبالأمل كان يواجه هذا المهرول المتسلّل الخبيث محاولاً سرقة الأحلام.
الصبيّة الأم من رحم الآلام العظمى كانت قد اخترعت الرجاء. ومن جبروت المعاناة الأقصى كانت تغلب عنف مرضها وفظاعته. جراحها لم تؤلم الطيور يوماً. وبالقبول والرضى دون غضب، مسقطة كلّ حقد وكراهيّة، أقبلت على الحبّ وبالحبّ فقط حملت شعلة الحياة.

***
قاومت سهيْر ميلاد الموت بفروسيّةٍ نادرة. بشراسةٍ فعلت. بجرأة وإباء وبطولة. لم تخشاه لحظة. لم تته ولم تعتبر نفسها ضحيّة. لم تتلمّس شفقة. شامخة صبورة زرعت بساتين الشغف بالقمح. بالترفّع أطلقت أجنحة الحمام بهديل من سلام. فالزاجل وإن بكى لا يفتأ يغنّي بالمجّان. إنه الحرّية. ودائماً في ينابيع العين الحرّية.

***
بانقباضٍ شديد أبلغتني صديقتك يا سو صباحاً أن أقلب الورقة. أن أرفعها كأس وداع مع صلاة بيضاء. فقد تيقّنت أنّ الوقت قد حان وقد آن موعد الرحيل.
لا أبكيك سو بل أشفق على أحوالي وكنت عاجزاً عن الفعل لك. ليس حزناً وميض الدمعة في أعين جمع من أحبّك وأنا لا أملك قطرة ندى أمسح بها وجوههم النازفة. ليس حزناً لأنّه بالعشق تحملين سفرك إلى مرفأ الهواء لتسهرين مع الله. لكن أكثير على العين تؤنس وحشتها إلى وجه من أحبّت بالدمع؟
ويا سو، إذ تضيئين جنبات هذه الروابي والتلال بأوراقٍ من قلوب الصديقات والأصدقاء التي لا يقوى عليها شتاء، ها أنّنا نناجي نبع المحبّة ينعم عليك بكثافة من ضوء محيّاه وبالهناء يفرش لك نومك الأخير.
طيّب الله ثراك... إلى اللقاء.