2018 | 10:12 تشرين الأول 16 الثلاثاء
الخارجية الروسية: وفد زار السعودية يومي 14 و15 الجاري واجتمع مع ولي العهد | واشنطن بوست: معلومات استخباراتية أميركية تظهر أن بن سلمان هو من أمر بقتل خاشقجي | ارسلان يتجه إلى قصر بعبدا للقاء الرئيس عون والبحث في العقدة الدرزية‎ | اختطاف 14 عنصرا من حرس الحدود الإيراني على الحدود مع باكستان | قتيل و9 جرحى في 9 حوادث سير خلال الـ24 ساعة الماضية | الريال السعودي ينتعش مقابل الدولار في السوق الآجلة بعد تقرير "سي.ان.ان" بأن الرياض ستقر بموت خاشقجي | مريض بحاجة ماسة الى دم من فئة B+ في مستشفى سان جورج الاشرفية للتبرع الرجاء الاتصال على 03295431 | انحسار السجال العوني ـ القواتي مع اقتراب المفاوضات الحكومية من نهايتها | لبنان على أبواب ورشة الإصلاحات بشروط "سيدر" | لقاء الحريري - باسيل: الرئيس المكلف يقترب اكثر من حسم قراره | المفوضية شطبت 3500 نازح عادوا طوعاً | الحريري سيترأس بعد الظهر اجتماعاً لكتلته لاتخاذ موقف من التطورات |

واشنطن بوست: هل هناك ثورة ثانية في إيران؟

أخبار إقليمية ودولية - الاثنين 01 كانون الثاني 2018 - 16:39 -

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" مقالا للسجين السياسي السابق في إيران ومحرر موقع "إيران واير" مازيار بهاري، يتساءل فيه عما إذا كانت الاحتجاجات الجارية في إيران تعبر عن ثورة ثانية.

ويجيب بهاري: "لا، ليس بعد"، ويقول إنه "في 28 كانون الأول تجمع عدد من الأشخاص في مدينة مشهد، وتظاهروا ضد السياسات الاقتصادية للحكومة الإيرانية، وحدثت هذه التظاهرات في مدينة تعد مقدسة لـ250 مليون شيعي حول العالم، ففيها دفن الإمام الثامن رضا، ومرقد الإمام رضا أيضا هو مجموعة تجارية تقدر بمليارات الدولارات، التي تملك صناعات وبنوكا ومستشفيات، وبالطبع مدارس دينية في أنحاء إيران كلها، ويقع المجمع تحت سيطرة المرشد الأعلى للثورة الإيرانية آية الله علي خامنئي".

 

ويشير الكاتب في مقاله، إلى أن "وجود مجمع الإمام رضا يجعل من مشهد ثالث مدينة مهمة في إيران بعد العاصمة طهران وقم، التي يعيش فيها معظم الملالي، وتراقب عدة مؤسسات أمنية، بما فيها وزارة الأمن واستخبارات الحرس الثوري والشرطة المدينة عن قرب؛ من أجل التأكد من أمن زوارها البالغ عددهم 2.5 مليون شخص كل عام".

ويجد بهاري أن رمزية الاحتجاجات يوم السبت لم تفت ملايين الإيرانيين في المدن الأخرى التي تعاني من الضغوط الاقتصادية، فإذا كانت مشهد بالقيود المفروضة كلها عليها يمكنها فعل ذلك، فلماذا لا تستطيع رشت وكرمنشاه وأصفهان وساري وغيرها من المدن أن تخرج إلى الشوارع أيضا، وما هو مثير أن احتجاجات الأيام الأخيرة بدأت في المحافظات، على خلاف احتجاجات الحركة الخضراء في عام 2009، التي بدأت في العاصمة".

ويلفت الكاتب إلى أن "المتظاهرين تشجعوا في المناطق الأخرى للخروج بعد المساحة الصغيرة التي منحت لمشهد، حيث خرج المتظاهرون للتعبير عن سخطهم من سياسات الحكومة الاقتصادية والخارجية، وليعبروا عن غضبهم من الحكومة الإسلامية التي تحكم منذ عام 1979، ويضم المتظاهرون موظفين في القطاعين الخاص والحكومي، الذين شاهدوا الأسعار ترتفع بشكل كبير في السنوات الأخيرة، بالإضافة إلى متقاعدين لا يحصلون على رواتبهم في الوقت المحدد، ومواطنين حرموا من حقوقهم".

ويذكر بهاري أن "معظم المتظاهرين هتفوا ضد التطورات الأخيرة، التي زادت من معاناتهم وإهانتهم، من ناحية السياسة المحلية وسياسة الهيمنة في المنطقة، وكان الرئيس حسن روحاني قدم في 10 كانون الأول/ ديسمبر ميزانية حكومته، التي جعلت الحياة مكلفة للمواطنين، واحتوت في الوقت ذاته على مخصصات سخية للمنظمات الدينية في إيران وأماكن أخرى، ومن هنا فقد كان الشعار (لا غزة ولا لبنان، أضحي بحياتي من أجل إيران)، ردد وكرر في التظاهرات كلها حول إيران، ويعد الكثير من الإيرانيين أن مساعدة حكومتهم لحركة حماس في غزة، وحزب الله في لبنان، ونظام الأسد في سوريا، والحوثيين في اليمن لا داعي لها، بل هي خيانة".

ويستدرك الكاتب بأنه "رغم عاطفية الجماهير وطاقتهم، فلا أحد يعرف ماذا يحدث في إيران، حيث شعر المحللون بالارتباك، والتزم بعضهم بالصمت، أما الناس في الشوارع فإنهم دعموا أي شخص يهتف ضد روحاني وخامنئي، لكن على خلاف عام 2009 فلا أحد هناك ليرشدهم".

وينوه بهاري إلى أن "روحاني جمع مستشاريه ووزراءه لتقييم الوضع، وألقت حكومة روحاني اللوم على المتشددين الذين يحاولون استخدام المشكلات الاقتصادية لتقويض الحكومة، وعبر عدد من المتشددين عن فرحهم من الشعارات المعادية لروحاني، لكنهم في الوقت ذاته عنفوا المتظاهرين الذين هتفوا ضد المرشد، الذي يعتقدون أنه رجل مقدس".

ويتساءل الكاتب باعتباره سجينا سابقا عن مصير المعتقلين الذين اعتقلوا حول المدن الإيرانية، وما هي طبيعة التهم الموجهة إليهم.

ويرى بهاري أن "التظاهرات كشفت عن حالة من عدم الرضا عن النظام، سواء كانوا مع أو ضد الإصلاحي روحاني والمحافظ خامنئي، وقد توحد الكراهية للنظام ولو لفترة قصيرة قبل أن تبدأ المعسكرات بالتناحر مرة أخرى، ولكل من روحاني وخامنئي مصالح وقواعد دعم مختلفة، ويمكنهما التعايش وخدمة قواعدهما في الوقت ذاته".

ويقول الكاتب: "لا يمكن لروحاني نسيان الدور المدمر الذي تؤديه النخبة المقربة من الحرس الثوري وسيطرتها القوية على الاقتصاد، ويدير الحرس سياسات البلد في المنطقة، بما في ذلك دعم بشار الأسد، وسخرت النخبة التابعة للحرس الثوري من محاولات روحاني فتح علاقات مع الجيران والغرب، ولا يمكن للمرشد الأعلى إرضاء الملايين من الإيرانيين، الذين يريدون الازدهار والحرية، ويحافظ في الوقت ذاته على دعمه للمتشددين الذي يسيطرون على البلد منذ أربعة عقود".

ويتساءل بهاري: "هل كانت ثورة؟ ليس بعد، فالحكومة في إيران هي عدوة نفسها، والشعب يعرف هذا الأمر، فالمصاعب الاقتصادية قد تؤدي إلى الاقتتال وإنهاء النظام الفاسد، وكعادتها ستحاول الفصائل المختلفة داخل الحكومة تجاهل مظالم الإيرانيين، وتحميل العملاء الأجانب والإمبريالية الصهيونية المسؤولية".

ويختم الكاتب مقاله بالقول إن "الإيرانيين تعلموا بعد 40 سنة من العيش في ظل الجمهورية الإسلامية أن يرفعوا صوتهم، تدريجيا وبذكاء وبطريقة سلمية، بشكل يدفع الحكومة لتمزق نفسها، وقد يختار حكام إيران لوم الأجانب والصهاينة، لكنهم لا يعرفون أن العدو الحقيقي قريب من البيت". 

"عربي 21"