2018 | 11:00 حزيران 23 السبت
جريصاتي: ندين تسديد السهام السياسية الى الجيش ومن تغلّب على الارهاب المحصن في تخومنا الشرقية يعرف كيف ومتى يقضي في الداخل الشرقي على العصابات المجرمة | رئيس الوزراء الإثيوبي يظهر على التلفزيون عقب محاولة اغتياله بقنبلة | انقطاع التيار الكهربائي عن مدينة بعلبك استثنائياً حتى الثالثة والنصف من بعد ظهر اليوم بسبب عزل خطوط الشبكة | مصدر بارز في 8 آذا للـ"ال بي سي": توافق على وجود 6 وزراء سنة في الحكومة العتيدة وتوافق بين عون والحريري على ان يكون احد الوزراء السنة من حصة عون ووزير مسيحي من حصة الحريري | حركة المرور كثيفة على بولفار سن الفيل باتجاه الصالومي على تقاطع البراد اليوناني بسبب اشغال في المحلة | ابي خليل: جنبلاط كان لديه 13 نائباً في السابق ورضي بوزيرين أما اليوم فلديه 9 نواب ويطالب بثلاثة وزراء | الراعي يلتقي في هذه الاثناء في بكركي بابا الاسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية تواضروس الثاني يرافقه سفير مصر في لبنان نزيه النجاري | أبي خليل لـ"صوت المدى": نتمنى الاسراع بتشكيل الحكومة الجديدة لان البلد بحاجة لها وقرار مشاركتي فيها مرتبطاً برئيس التيار الوزير باسيل | جرحى بانفجار استهدف تجمعا مؤيدا لرئيس الوزراء الإثيوبي في العاصمة أديس أبابا | جنبلاط عبر "تويتر": كل موقع من هذا العالم يشهد تهجير جماعي والتهجير في العراق وسوريا خاصة افضل ذريعة للصهيونية للوصول الى يهودية الدولة | غوتيريش: أشعر بالقلق إزاء المخاطر الكبيرة التي تمثلها الهجمات في جنوب غربي سوريا علي الأمن الإقليمي | جاويش أوغلو: اتفاقية منبج ستساعد في بناء الثقة المفقودة تجاه واشنطن |

أردوغان والسودان وقطر

مقالات مختارة - الاثنين 01 كانون الثاني 2018 - 08:19 - فيصل العساف

حين كانت السعودية تبذل علاقاتها جاهدة لرفع العقوبات المفروضة على السودان، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منهمكاً في ممارسة هواية الخطابة، المحببة إليه، عبر تطبيق «سكايب» أيضاً، متحدثاً هذه المرة إلى جمع من الإسلامويين السودانيين المحتفلين لمناسبة «دحر» الانقلاب المزعوم، يحضهم على إغلاق مدارس فتح الله غولن، المنتشرة في السودان. كلا المطلبين تحقق على أرض الواقع، فالسعودية بديبلوماسيتها تمكنت أخيراً من رفع العقوبات عن البلد الشقيق الذي يكنّ السعوديون لأهله مودة خاصة، فيما انتصر أردوغان لنفسه من معلمه السابق، فأغلق السودان المدارس!

من هذه الزاوية يمكن فهم النوايا التركية التي تدور حول مصالحها فقط، حتى وهي تتمسح بالدين ونصرة المظالم العربية، ولا يلام ثعلب السياسة التركية، الذي وجد من بني جلدتنا من يحقق له أحلام الزعامة التي يعشق فلاشاتها كثيراً.

في ما يخص جزيرة «سواكن» السودانية، فإنني لا أشك في أن السيد أردوغان اتخذ من هذه البقعة الصغيرة برمزيتها التاريخية، التي مثلت يوماً من الأيام طعنة في خاصرة السودان الحر، منصة للمشاغبة على السعودية وحليفتها الإمارات، التي أغاظه كثيراً وزير خارجيتها الشيخ عبدالله بن زايد بترويجه تغريدة في حسابه في «تويتر»، روَت فصلاً بشعاً من تاريخ العثمانيين.

لا أستبعد ذلك على الإطلاق، بخاصة بعد حجم التخبطات الكبير الذي اعترى السيد الرئيس في أعقابها، فأردوغان قصد إلى تعميق الجرح بالعودة إلى آخر معاقل الاحتلال التركي البغيض في السودان، بدلاً من الاعتذار عن جرائم الأتراك، التي تكبدها السودانيون! إن قراءة ما طرأ أخيراً في سواكن يجب ألا تتجاوز حدود المعقول، ولا حدود الثقة بالحكمة السودانية، وإن بحذر، بالنظر إلى التاريخ الذي اتسمت به سياسة الرئيس السوداني عمر البشير، الذي استمرأ - في ما يبدو - اللعب على جميع الحبال، في براغماتية فجة أحياناً، تنسل من ارتباطها العروبي كما تنسل الشعرة من العجين، قبل أن يعود، متكئاً على سماحة الأشقاء التي تنطلق من مبدأ: «لأجل السودانيين الطيبين، تكرم هفوات البشير»! في المقابل، أليس من حق الرئيس السوداني استغلال الأنا الأردوغانية المتضخمة لما فيه مصلحة بلاده، ما دام سيجني الأموال من هذا التركي الحالم؟ بخاصة أن الدول التي يلوم شعبها عليه هذا التقارب، لا تزال ترتبط بعلاقات ديبلوماسية واقتصادية مميزة مع تركيا «الباغية».

سبق أن فعلها البشير مع الإيرانيين، قبل أن يغلق المراكز الثقافية التابعة لإيران، وصولاً إلى طرد السفير الإيراني، تضامناً مع السعودية، تلاه الانضمام إلى صف التحالف العربي في مواجهة إيران على مسرح اليمن.

الوافد الجديد لا يختلف عن الإيرانيين المنبوذين عقدياً من السودانيين، فالجميع يغريهم التقادم على التبجح، لذلك فإن التعامل معه ينبغي ألا يتخطى حدود الندية، وفي الإطار الذي يعرف معه كل طرف موقعه جيداً، فليس التركي سيداً كما يظن، ولا السودانيون رعايا له، على العكس، هو صاحب حاجة «الفشخرة»، وعليه أن يدفع ثمنها مضاعفاً.

في معادلة «سواكن»، ينبغي التعريج على الدور القطري المهم، بخاصة بعد اجتماع قادة الأركان في كل من تركيا والسودان، وقطر، التي كشف هذا الاجتماع عن امتلاكها رئيس أركان أسوة ببقية الدول، يقود «جحافل» جيشها، التي يبدو أن أميرها لا يثق كثيراً به، الأمر الذي يفسر استعانته بقوة عسكرية تركية تحرس قصره.

إن المتابع تراتبية الأحداث منذ إعلان أردوغان منح السودان حق تطوير الجزيرة الصغيرة له، لا يمكنه غض الطرف عن المحاولات القطرية للإيقاع بين السعوديين والإماراتيين من جهة، والسودان من جهة أخرى، مستغلين سواكن، والاستقبال الرسمي «الحافل»، الذي حظي به الرئيس التركي، وكأن السعودية والإمارات حديثتا عهد بالسياسة، أو أن السودان لا يدرك المطامع التركية!

في هذا الخضم، أتذكر بيتاً لأبي فراس الحمداني، يصدق أن يكون لسان حال السعودية والإمارات، قال فيه: «غفلت عن الحساد، من غير غفلة... وبتُّ طويل النوم عن غير راقد».
فيصل العساف - الحياة