2018 | 14:48 كانون الأول 19 الأربعاء
وصول جبران باسيل الى بيت الوسط للقاء الرئيس الحريري | جريح نتيجة تصادم بين بيك آب وسيارتين داخل نفق سليم سلام باتجاه الوسط التجاري في بيروت | وكالة عالمية: الياس بو صعب سيتولى حقيبة الدفاع في الحكومة الجديدة | وزارة الخارجية تعرب عن قلقها إزاء بيان اليونيفيل وتشدّد على موقف لبنان الواضح بالإلتزام الكامل بالقرار 1701 ورفضها لجميع الخروقات له من أي نوع كانت | حركة المرور كثيفة من المكلس باتجاه جسر الباشا | اللواء ابراهيم وباسيل غادرا وزارة الخارجية بعد اللقاء الذي جمعهما من دون الادلاء بتصريح | بري يلتقي البخاري في عين التينة في هذه الاثناء | التحكم المروري: حركة المرور كثيفة على طريق المطار القديمة | رياشي خلال اطلاقه مشروع الاعلام الاداري: سنخلق برامج متطورة ضمن هذا المشروع لتلفزيون لبنان | بزي: يعتبر الرئيس بري انه في حال تشكيل الحكومة قبل الاعياد فمن الممكن أن يصار الى عقد جلسة نيابية بعد 6 كانون الثاني وهو يأمل ان يكون البيان الوزاري مقتضبا | حركة المرور كثيفة على طريق الشويفات - الحدث عند تقاطع الكفاءات | بزي: بري اعتبر ان الاهم من تأليف الحكومة هو تآلفها في المرحلة المقبلة للاجابة عن كل الاسئلة والتحديات على مستوى الوطن والمواطن |

أردوغان والسودان وقطر

مقالات مختارة - الاثنين 01 كانون الثاني 2018 - 08:19 - فيصل العساف

حين كانت السعودية تبذل علاقاتها جاهدة لرفع العقوبات المفروضة على السودان، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منهمكاً في ممارسة هواية الخطابة، المحببة إليه، عبر تطبيق «سكايب» أيضاً، متحدثاً هذه المرة إلى جمع من الإسلامويين السودانيين المحتفلين لمناسبة «دحر» الانقلاب المزعوم، يحضهم على إغلاق مدارس فتح الله غولن، المنتشرة في السودان. كلا المطلبين تحقق على أرض الواقع، فالسعودية بديبلوماسيتها تمكنت أخيراً من رفع العقوبات عن البلد الشقيق الذي يكنّ السعوديون لأهله مودة خاصة، فيما انتصر أردوغان لنفسه من معلمه السابق، فأغلق السودان المدارس!

من هذه الزاوية يمكن فهم النوايا التركية التي تدور حول مصالحها فقط، حتى وهي تتمسح بالدين ونصرة المظالم العربية، ولا يلام ثعلب السياسة التركية، الذي وجد من بني جلدتنا من يحقق له أحلام الزعامة التي يعشق فلاشاتها كثيراً.

في ما يخص جزيرة «سواكن» السودانية، فإنني لا أشك في أن السيد أردوغان اتخذ من هذه البقعة الصغيرة برمزيتها التاريخية، التي مثلت يوماً من الأيام طعنة في خاصرة السودان الحر، منصة للمشاغبة على السعودية وحليفتها الإمارات، التي أغاظه كثيراً وزير خارجيتها الشيخ عبدالله بن زايد بترويجه تغريدة في حسابه في «تويتر»، روَت فصلاً بشعاً من تاريخ العثمانيين.

لا أستبعد ذلك على الإطلاق، بخاصة بعد حجم التخبطات الكبير الذي اعترى السيد الرئيس في أعقابها، فأردوغان قصد إلى تعميق الجرح بالعودة إلى آخر معاقل الاحتلال التركي البغيض في السودان، بدلاً من الاعتذار عن جرائم الأتراك، التي تكبدها السودانيون! إن قراءة ما طرأ أخيراً في سواكن يجب ألا تتجاوز حدود المعقول، ولا حدود الثقة بالحكمة السودانية، وإن بحذر، بالنظر إلى التاريخ الذي اتسمت به سياسة الرئيس السوداني عمر البشير، الذي استمرأ - في ما يبدو - اللعب على جميع الحبال، في براغماتية فجة أحياناً، تنسل من ارتباطها العروبي كما تنسل الشعرة من العجين، قبل أن يعود، متكئاً على سماحة الأشقاء التي تنطلق من مبدأ: «لأجل السودانيين الطيبين، تكرم هفوات البشير»! في المقابل، أليس من حق الرئيس السوداني استغلال الأنا الأردوغانية المتضخمة لما فيه مصلحة بلاده، ما دام سيجني الأموال من هذا التركي الحالم؟ بخاصة أن الدول التي يلوم شعبها عليه هذا التقارب، لا تزال ترتبط بعلاقات ديبلوماسية واقتصادية مميزة مع تركيا «الباغية».

سبق أن فعلها البشير مع الإيرانيين، قبل أن يغلق المراكز الثقافية التابعة لإيران، وصولاً إلى طرد السفير الإيراني، تضامناً مع السعودية، تلاه الانضمام إلى صف التحالف العربي في مواجهة إيران على مسرح اليمن.

الوافد الجديد لا يختلف عن الإيرانيين المنبوذين عقدياً من السودانيين، فالجميع يغريهم التقادم على التبجح، لذلك فإن التعامل معه ينبغي ألا يتخطى حدود الندية، وفي الإطار الذي يعرف معه كل طرف موقعه جيداً، فليس التركي سيداً كما يظن، ولا السودانيون رعايا له، على العكس، هو صاحب حاجة «الفشخرة»، وعليه أن يدفع ثمنها مضاعفاً.

في معادلة «سواكن»، ينبغي التعريج على الدور القطري المهم، بخاصة بعد اجتماع قادة الأركان في كل من تركيا والسودان، وقطر، التي كشف هذا الاجتماع عن امتلاكها رئيس أركان أسوة ببقية الدول، يقود «جحافل» جيشها، التي يبدو أن أميرها لا يثق كثيراً به، الأمر الذي يفسر استعانته بقوة عسكرية تركية تحرس قصره.

إن المتابع تراتبية الأحداث منذ إعلان أردوغان منح السودان حق تطوير الجزيرة الصغيرة له، لا يمكنه غض الطرف عن المحاولات القطرية للإيقاع بين السعوديين والإماراتيين من جهة، والسودان من جهة أخرى، مستغلين سواكن، والاستقبال الرسمي «الحافل»، الذي حظي به الرئيس التركي، وكأن السعودية والإمارات حديثتا عهد بالسياسة، أو أن السودان لا يدرك المطامع التركية!

في هذا الخضم، أتذكر بيتاً لأبي فراس الحمداني، يصدق أن يكون لسان حال السعودية والإمارات، قال فيه: «غفلت عن الحساد، من غير غفلة... وبتُّ طويل النوم عن غير راقد».
فيصل العساف - الحياة