Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
أردوغان والسودان وقطر
فيصل العساف

حين كانت السعودية تبذل علاقاتها جاهدة لرفع العقوبات المفروضة على السودان، كان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان منهمكاً في ممارسة هواية الخطابة، المحببة إليه، عبر تطبيق «سكايب» أيضاً، متحدثاً هذه المرة إلى جمع من الإسلامويين السودانيين المحتفلين لمناسبة «دحر» الانقلاب المزعوم، يحضهم على إغلاق مدارس فتح الله غولن، المنتشرة في السودان. كلا المطلبين تحقق على أرض الواقع، فالسعودية بديبلوماسيتها تمكنت أخيراً من رفع العقوبات عن البلد الشقيق الذي يكنّ السعوديون لأهله مودة خاصة، فيما انتصر أردوغان لنفسه من معلمه السابق، فأغلق السودان المدارس!

من هذه الزاوية يمكن فهم النوايا التركية التي تدور حول مصالحها فقط، حتى وهي تتمسح بالدين ونصرة المظالم العربية، ولا يلام ثعلب السياسة التركية، الذي وجد من بني جلدتنا من يحقق له أحلام الزعامة التي يعشق فلاشاتها كثيراً.

في ما يخص جزيرة «سواكن» السودانية، فإنني لا أشك في أن السيد أردوغان اتخذ من هذه البقعة الصغيرة برمزيتها التاريخية، التي مثلت يوماً من الأيام طعنة في خاصرة السودان الحر، منصة للمشاغبة على السعودية وحليفتها الإمارات، التي أغاظه كثيراً وزير خارجيتها الشيخ عبدالله بن زايد بترويجه تغريدة في حسابه في «تويتر»، روَت فصلاً بشعاً من تاريخ العثمانيين.

لا أستبعد ذلك على الإطلاق، بخاصة بعد حجم التخبطات الكبير الذي اعترى السيد الرئيس في أعقابها، فأردوغان قصد إلى تعميق الجرح بالعودة إلى آخر معاقل الاحتلال التركي البغيض في السودان، بدلاً من الاعتذار عن جرائم الأتراك، التي تكبدها السودانيون! إن قراءة ما طرأ أخيراً في سواكن يجب ألا تتجاوز حدود المعقول، ولا حدود الثقة بالحكمة السودانية، وإن بحذر، بالنظر إلى التاريخ الذي اتسمت به سياسة الرئيس السوداني عمر البشير، الذي استمرأ - في ما يبدو - اللعب على جميع الحبال، في براغماتية فجة أحياناً، تنسل من ارتباطها العروبي كما تنسل الشعرة من العجين، قبل أن يعود، متكئاً على سماحة الأشقاء التي تنطلق من مبدأ: «لأجل السودانيين الطيبين، تكرم هفوات البشير»! في المقابل، أليس من حق الرئيس السوداني استغلال الأنا الأردوغانية المتضخمة لما فيه مصلحة بلاده، ما دام سيجني الأموال من هذا التركي الحالم؟ بخاصة أن الدول التي يلوم شعبها عليه هذا التقارب، لا تزال ترتبط بعلاقات ديبلوماسية واقتصادية مميزة مع تركيا «الباغية».

سبق أن فعلها البشير مع الإيرانيين، قبل أن يغلق المراكز الثقافية التابعة لإيران، وصولاً إلى طرد السفير الإيراني، تضامناً مع السعودية، تلاه الانضمام إلى صف التحالف العربي في مواجهة إيران على مسرح اليمن.

الوافد الجديد لا يختلف عن الإيرانيين المنبوذين عقدياً من السودانيين، فالجميع يغريهم التقادم على التبجح، لذلك فإن التعامل معه ينبغي ألا يتخطى حدود الندية، وفي الإطار الذي يعرف معه كل طرف موقعه جيداً، فليس التركي سيداً كما يظن، ولا السودانيون رعايا له، على العكس، هو صاحب حاجة «الفشخرة»، وعليه أن يدفع ثمنها مضاعفاً.

في معادلة «سواكن»، ينبغي التعريج على الدور القطري المهم، بخاصة بعد اجتماع قادة الأركان في كل من تركيا والسودان، وقطر، التي كشف هذا الاجتماع عن امتلاكها رئيس أركان أسوة ببقية الدول، يقود «جحافل» جيشها، التي يبدو أن أميرها لا يثق كثيراً به، الأمر الذي يفسر استعانته بقوة عسكرية تركية تحرس قصره.

إن المتابع تراتبية الأحداث منذ إعلان أردوغان منح السودان حق تطوير الجزيرة الصغيرة له، لا يمكنه غض الطرف عن المحاولات القطرية للإيقاع بين السعوديين والإماراتيين من جهة، والسودان من جهة أخرى، مستغلين سواكن، والاستقبال الرسمي «الحافل»، الذي حظي به الرئيس التركي، وكأن السعودية والإمارات حديثتا عهد بالسياسة، أو أن السودان لا يدرك المطامع التركية!

في هذا الخضم، أتذكر بيتاً لأبي فراس الحمداني، يصدق أن يكون لسان حال السعودية والإمارات، قال فيه: «غفلت عن الحساد، من غير غفلة... وبتُّ طويل النوم عن غير راقد».
فيصل العساف - الحياة

ق، . .

مقالات مختارة

17-01-2018 07:08 - حزب الله بدأ اجتماعات مع حلفائه استعداداً للإنتخابات 17-01-2018 07:06 - المردة يتابع بقلق احياء تحالف الوطني الحر والقوات 17-01-2018 06:53 - في انتظار الأجوبة السعودية 17-01-2018 06:50 - من "التغيير والإصلاح" الى صفوف "القوات اللبنانية"؟ 17-01-2018 06:47 - علاقة الحريري مع الرياض ستفرز تحالفاته المرتقبة 17-01-2018 06:46 - الرئيس عون مارس صلاحياته في دستور ما بعد الطائف 17-01-2018 06:46 - مَن ينتظر مَن "على كوع" الإنتخابات؟ 17-01-2018 06:44 - عهد التميمي تمثل المقاومة ضد الاحتلال 17-01-2018 06:31 - تدني سعر النفط سيف مسلط 17-01-2018 06:29 - تونس بداية "الربيع العربي"... ونهايته!
16-01-2018 06:45 - معركة الحريري لاثبات موقعه السني الاول وضمان رئاسة الحكومة 16-01-2018 06:44 - عن "المعادلات" التي افتقدَت "السلاح" و"الإبراء المستحيل" 16-01-2018 06:42 - اشارات سلبية من بعبدا حول اقتراح بري والحريري «متريث» 16-01-2018 06:41 - تحالفات كسروان في مهب الصوت التفضيلي 16-01-2018 06:37 - "القلعة الشيعية" الإنتخابية 16-01-2018 06:35 - أوروبا أمام إصلاح الإعوجاج أو الوقوع في فخّه 16-01-2018 06:34 - التحقيقات تتواصل في انفجار صيدا "حماس": لن ننجرّ إلى معارك خارجية 16-01-2018 06:32 - مطار القليعات يجذب الصينيِّين: جاهزون لتقديم عرض 16-01-2018 06:20 - "توافق" أميركي ـ أوروبي على الحدّ من نفوذ إيران و"تفاوت" في الأداء 16-01-2018 06:19 - واشنطن لموسكو: لا حل بدوننا! 16-01-2018 06:14 - عون وبري "يخلعان القفازات" في "حربٍ" تجاوزت... "المرسوم" 16-01-2018 06:07 - آخر السيناريوهات.. إقرار التعديلات على قانون الانتخابات مقابل تجميده حتى 2022 15-01-2018 06:56 - التعديلات المقترحة تهدد الانتخابات وتضعها في "مهب الريح"... فحذاري 15-01-2018 06:54 - زحلة أوّلاً 15-01-2018 06:53 - بيئةٌ غيرُ حاضنةٍ للديمقراطيّة 15-01-2018 06:51 - العونيّون يُضحّون بمارونيَّي جبيل لمصلحة كسروان؟ 15-01-2018 06:31 - البيت الأبيض في عهد ترامب 15-01-2018 06:29 - المخدّرات: عنوانٌ واحد لجرائم عدّة... ما سبب "فتح الحرب" عليها اليوم؟ 15-01-2018 06:20 - الزراعة "تحتضر" قبل إنسحاب زعيتر وبعده 15-01-2018 06:17 - إستهداف أحد كوادر "حماس" في صيدا... وتحذير من الخطر الإسرائيلي 15-01-2018 06:15 - العاصفة تهبّ مرّتين: (كاسندرا) ومن ثمّ (HFNT) 15-01-2018 06:06 - في الخطوط الحمر... 15-01-2018 06:04 - من الاستقرار الجزئي إلى البحث عن "تماسك" 14-01-2018 06:46 - الكتائب يعلن مرشحيه مطلع شباط بمهرجان شعبي 14-01-2018 06:29 - رهان الاستحقاق الانتخابي على توافق الرؤساء 14-01-2018 06:28 - فوضى ترامب 14-01-2018 06:26 - لبنان: تعديلات قانون الانتخاب تخل بالمهل المتسلسلة ومطالب القضاة تدفعهم لعدم ترؤس لجان القيد 13-01-2018 07:26 - لا حاجة لتعديل القانون... والتلويح بالطعن لتجنب الاحراج 13-01-2018 07:25 - الخلاف على استحداث الـ«ميغاسنتر» لا يُطيّر الانتخابات 13-01-2018 07:22 - اجواء ايجابية من حزب الله وتيار المستقبل وبري وجنبلاط والتيار الحر وغيرهم 13-01-2018 07:21 - نريد الانتخابات لكننا نريد الحفاظ على لبنان 13-01-2018 07:03 - الخطط الإقتصادية تتهاوى أمام «حائط» السياسة 13-01-2018 07:02 - القدس بين المكانة الإسلاميّة ـ المسيحيّة والعنصرية اليهوديّة 13-01-2018 07:01 - معركة الـ 20 مقعداً مسيحياً في الدوائر الإسلامية 13-01-2018 07:00 - مخاوف جدّية من إهتزاز «التوازنات الداخلية الدقيقة»؟ 13-01-2018 06:58 - «كوكتيل» سياسي في معراب 13-01-2018 06:57 - أزمات متناسلة إلى ما بعد الإنتخابات 12-01-2018 06:56 - مصادر بكركي: للكف عن رمي «النكايات» في سلة القانون 12-01-2018 06:52 - رغبة جنبلاط للائحة توافقية في الشوف وعاليه تصطدم بعراقيل 12-01-2018 06:50 - الرياض «غاضبة» : نصرالله خرق «النأي بالنفس» فلسطينياَ....؟
الطقس