2018 | 19:41 نيسان 20 الجمعة
قطع الطريق امام سراي طرابلس بالاتجاهين من قبل اهالي الموقوفين الاسلاميين | أردوغان: حساسية الفترة التي تمر بها بلادنا والبقعة الجغرافية التي نتواجد فيها تستوجب علينا اتخاذ قرارات سريعة وتطبيقها بدراية | التحكم المروري: حركة المرور كثيفة من شارل الحلو باتجاه الدورة وصولاً حتى جل الديب | الحريري: الشراكة الوطنية لبناء البلد بحاجة لاقتحام نسائي لمواقع الرجال بالسلطة والقطاع الخاص | مجلس الأمن الروسي: قد نعدّل استراتيجية الأمن القومي بسبب الأوضاع في الساحة الدولية | يلدريم: أردوغان مرشح حزب العدالة والتنمية للانتخابات الرئاسية | الشرطة الأميركية: إطلاق نار داخل مدرسة ثانوية في ولاية فلوريدا | الرئيس الحريري عرض مع المنسقة الخاصة للأمم المتحدة بالإنابة في لبنان برنيل داهلر كارديل آخر التطورات في لبنان والمنطقة | أسعد نكد: مش قادرين تطلعوا ع زحلة؟ انا نازل لعندكن | جعجع: كل مواقفنا في مجلس الوزراء كما في مجلس النواب تنبع من حرصنا التام على قيام دولة فعلية في لبنان وليس من اي اعتبار آخر | أبي خليل: استلمت تقرير هيئة ادارة قطاع البترول الاولي عن خطة الاستكشاف وبرنامج العمل وميزانية الاستكشاف المقدمة من الشركات في الرقعتين 4 و9 | نتانياهو: نسمع التهديدات الإيرانية وسنحارب كل من يحاول المساس بنا والجيش مستعد لذلك |

من هو المهزوم في عام 2017؟

مقالات مختارة - الاثنين 01 كانون الثاني 2018 - 08:18 - حازم الامين

هل كان عام 2017 هو عام هزيمة «داعش»؟ هل مات التنظيم؟ ربما يصلح هذا السؤال لكي نودع به عامنا المنصرم. وليس الجواب عنه بديهياً على رغم الاحتفالات المتواصلة بالنصر عليه. وليس نفي النصر أيضاً هو الجواب الصحيح، ذاك أن هزيمة عسكرية حصلت. لكن البحث عن هوية المهزوم، والتحقق من وجهه، هو ما يستدرجه السؤال.

وقائع ما بعد الهزيمة تؤشر إلى هوية ما لمهزوم، وهذه الهوية في طريقها إلى مزيد من التبلور. فلطالما عشنا وقائع موازية، وتحولت الهزيمة إلى ممارسة وإلى مشهد بارد وغير مرصود. حوادث قتل أكثر من متفرقة، واقتلاع وتهجير بطيء وصامت، وإحلال جماعة مكان جماعة، وسجون ومعسكرات اعتقال، واضطراب في علاقات العشائر والعائلات. كل هذا يجري في المناطق التي هُزم فيها التنظيم، لكنه خارج التناول.

الإيزيديون باشروا عمليات انتقامهم من عشائر يعتقدون أنها تواطأت مع التنظيم في قتل رجالهم وسبي نسائهم وأطفالهم. عشائر شرق سورية تستعد للانقضاض على العشائر «المتواطئة» واستأنف بعضها علاقاته مع النظام، وبعضها الآخر يتحسس وجهة التغيير ليحدد موقعه. السجون مليئة بمعتقلين غرباء، والصحراء تعج بمتخفين خلف الكثبان الرملية والصخرية.

ليست المذاهب وحدها من باشر الانتقام. فالخراب كبير وهائل، واختصاره بنصر على «داعش» هو أيضاً نوع من التخفي في هذه الصحراء الهائلة. فما جرى في سنوات «داعش» الثلاث كان أشبه بزلزال أخرج كل ما تنام عليه جماعتنا من خراب. وليس التنظيم وحده من أحدث ذلك، إذ إن ولادته شكلت فرصة لكل ضغينة كانت نائمة.

اختصار ما جرى بنصر وهزيمة هو مَسخٌ جديد للحقيقة، وهو أيضاً غير باعث على الاطمئنان. النصر هو نصر جماعة على جماعة، والهزيمة هي عملية عقاب جماعي تتعرض لها مناطق وكتل بشرية هائلة. وهذا ما بدأ يجري في ظل منطق النصر والهزيمة، ومن المرجح أن يكون عام 2018 عام انبعاث الهزيمة في وجوه أصحابها، وعام ولادة الظلامة وانعقادها بانتظار مولود جديد. فثمة مشهد لا يؤشر إلى غير ذلك، وثمة وجهة لن تأخذنا إلى غير هذه النتيجة.

لا أحد يتحدث عن ملامح عقاب جماعي، ولا أحد يريد تمثيل المعاقَبين، والبحث عن تصريف سياسي للهزيمة بغير الهزيمة. المنتقم منهم مسكوت عنهم على رغم أن الوقائع تجري تحت أعين الجميع. أخبار صغيرة وعابرة عن «جثث مجهولة» على رغم أنها غير مجهولة، وعمليات تطليق وتزويج، وإعادة تدوير عائلات في عائلات. «أشبال الخلافة»، وهم آلاف الأطفال، يُخبئهم أهلهم خوفاً عليهم من قَتَلة كانوا إلى الأمس القريب قتلى.

هذه وقائع تجري في داخل الجماعة، أما خارجها فالمتحفزون إلى الانتقام أعدادهم أكبر، وهم يجوبون المدن والمناطق بسيارات ترفع رايات الحرب الجديدة. الجميع يمارس تقية على هوية المهزوم، ويشيح بوجهه عن حرب تجري لا تُحدث ضجيجاً ولا صحافة تغطي وقائعها. التقارير عنها لا تتصدر الصفحات، ولقتلاها قصص لا يرغب أحد بسماعها.

في عام 2003 صُور النصر على صدام حسين بصفته نصراً لجماعة على جماعة. وجرت بموازاة ذلك عمليات انتقام واسعة بقيت حكايات متفرقة، لكنها كانت حكايات مؤسِسة لانبعاث «القاعدة»، وجميع العراقيين يعرفونها. واليوم يتكرر حرفياً ما كان جرى، فهل ننتظر نتيجة مغايرة؟