2019 | 02:33 كانون الثاني 18 الجمعة
عطاالله للـ"أم تي في": حركة امل قصرت في ملف موسى الصدر على المستوى القانوني والدستوري قبل اليوم بكثير وكان بامكانهم القيام بخطوات مهمة قبل اليوم ولم يقوموا بها | هاني قبيسي للـ"أم تي في": ما قام به مناصري حركة أمل كان تصرف عفوي لم تصدر لهم أوامر بالقيام به وكنا ننتظر موقفا من الدولة اللبنانية اتجاه قضية موسى الصدر ولم تصدر هذه الأخيرة أي موقف | عطالله للـ"أم تي في": ما قام به مناصري أمل أساء الى صورة لبنان ومحاولة حصر الملف بحركة أمل فيه اساءة الى الملف والى اللبنانيين وهو تصغير للقضية فالامام موسى الصدر يمث وجدان المسيحيين بشكل خاص | فيصل كرامي: "يلي بدو حقوقه ما بيتعدى على حقوق الآخرين وهيك منبني الوطن" | تحالف دعم الشرعية في اليمن يؤكد إصدار 206 تصريحا للسفن المتوجهة إلى الموانئ اليمنية خلال 4 أيام | قتيلان في اشتباكات بين قوات الأمن ومحتجين في العاصمة السودانية الخرطوم | السائق القطري ناصر العطية يفوز بلقب "رالي دكار" 2019 للمرة الثالثة | باسيل: "رجع الفصل واضح بين الاستقلاليين والتبعيين وناس بتقاتل لتحصّل حقوق وناس مستسلمة على طول الخط بتقاتل بس يلّلي عم يقاتلوا وطعن ضهر وخواصر مش بس فينا بالعالم وحقوقهم" | السفير السوري للـ"او تي في": تلقينا الدعوة إلى القمة من رئاسة الجمهورية اللبنانية ونقدر العلاقة الاخوية ولكن الجامعة العربية ارتكبت خطيئة وليس خطأ مع سوريا فمن الطبيعي ان تغيب سوريا عن القمة | انطوان شقير للـ"او تي في": في حال عدنا إلى تواريخ القمم التي سبقت لا يكون الحضور دائماً مئة بالمئة على صعيد رؤساء الدول والموضوع الليبي احدث بلبلة في اللحظات الاخيرة | حاصباني للـ"ام تي في": الكنيسة الارثوذوكسية لا تضم كنيسة واحدة وانما مجمعا واحدا وكلنا أبناء الكنيسة ومنفتحون على الجميع وكلام الاسد غير واقعي وللفصل بين السياسة والكنيسة | تيريزا ماي: لا يمكن استبعاد الخروج من الاتحاد الأوروبي من دون اتفاق |

الحريري بدأ عامَه باستقرار وإنتهى بإعصار

أخبار محليّة - السبت 30 كانون الأول 2017 - 07:03 -

انطلقَ عام 2017 بزخمٍ وآمالٍ بُنيَت على حكومة «اسْتعادة الثقة» التي ترأسها الرئيس سعد الحريري في أواخر عام 2016، ليَنتهيَ بإعصارٍ كاد أن يهزّ الاسْتقرار الذي نعِمَ به لبنان وسط أزمات المنطقة.
لا يُمكن إطلاقُ لقب عام التحوّلات السياسيّة على العام 2017، لأنّ التحوّلَ الأساسي بدأ في نهاية العام 2016 مع قبول أركان «14 آذار»، وعلى رأسهم الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.


دخل الحريري التسوية الرئاسية مع عون وبات من أشدّ المتمسّكين بها، في حين حصلت مناكفات بين «القوات» و«التيار الوطني الحر» وصلت إلى حدِّ اهْتزازِ التفاهم بينهما، وقد اتّهم البعض تحالف عون- الحريري بأنّه يحتكر السلطة الى حدِّ التحذير من عودة الثنائية المارونية- السنّية.


تفرّغ الحريري في عامه الأول للملفات العالقة، خصوصاً أزمة قانون الانتخاب التي حُلّت في 16 حزيران بإقرار قانون الـ15 دائرة مع النسبية الكاملة بعدما كان تيار «المستقبل» يرفضها في ظلِّ وجودِ السلاح، كما تمّ إقرارُ الموازنة العامة والتعيينات الإدارية وقضايا أخرى كانت متوقفة.


وعلى رغم بعض الاشتباكات السياسية الداخلية التي عكّرت الهدوءَ السائد، كانت للحريري جولاتٌ خارجية، حيث حضر مؤتمراتٍ كان أبرزها مشاركته في مؤتمر القمة العربية الإسلامية- الأميركية في السعودية الذي عُقد في 20 أيار خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في حين لم توجَّه الدعوة الى الرئيس عون آنذاك.


لكنّ اللقاءَ الأبرز كان مع ترامب في البيت الأبيض في 25 تموز، حيث وجّه الرئيس الأميركي على مسامع الحريري والوفد المرافق كلاماً قاسياً تجاه «حزب الله» وإيران، فيما كانت السعودية وبالتوازي مع النبرة الأميركية العالية والعقوبات على الحزب وإيران، تُصعّد لهجتَها عبر وزيرها لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، لكنّ كل ذلك لم يُعطِ مؤشراً الى مسار الأمور على اعتبار أنّ الموقفَ الأميركي والسعودي ضد إيران وأذرعتها في المنطقة أكثر من طبيعي.


استمرّ الحريري في عمله على رأس الحكومة، على رغم التصعيد السعودي والإيراني، وغضّ النظر الرسمي عن حرب «حزب الله» في جرود عرسال، ليُشكّلَ انْتصارُ الجيش على «داعش» في معركة «فجر الجرود» وإعلانُ الحريري 28 آب «يوماً لانتصار لبنان وتكريم الجيش والشهداء» بارقة أمل بعودة الدولة القوية على رغم التهريبة التي تمّت لمقاتلي «داعش» من الجهة السورية، وهذه الأمور زادت من حساسيّة السعودية تجاه تصرّفات الحزب في لبنان وتدخّله في حروب المنطقة.


في 30 تشرين الأول زار الحريري السعودية، والتقى عدداً من المسؤولين وعاد إلى لبنان بأجواء إيجابية تؤكّد أنّ السعودية تدعم التسوية والإستقرار، لكن يوم الجمعة 3 تشرين الثاني زار مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، الحريري، معلناً أنّ الإنتصارات التي تحقّقت في لبنان والمنطقة، «هي انتصارٌ لمحور المقاومة في المنطقة وانتصارٌ لنا جميعاً، وإيران تحمي حكومة لبنان»، ليُغادرَ الحريري في اليوم نفسه مجدّداً الى الرياض، ويطلّ في اليوم الثاني عبر قناة «العربية» معلناً اسْتقالته وأنّه مهدَّدٌ أمنيّاً، ويجب التصدّي لنفوذ إيران في لبنان والمنطقة.

سقط الخبرُ كالصاعقة على رؤوس اللبنانيّين. الجميع ارْتبك، وعاش السياسيون حالاً من الضياع، ودخلت البلادُ مرحلةً من الغموض كأنها على شفير فتنة وحرب.

رفض رئيس الجمهورية قبولَ الاسْتقالة إلّا بحضور الحريري شخصياً، حاول برّي و«حزبُ الله» استيعابَ الصدمة، «14 آذار» وتيار «المستقبل» في حيرة، لكنّ أحداً لم يعرف ما الذي دفعه الى هذه الخطوة.

لفّ الغموض وضعَ الحريري في السعودية، خصوصاً أنّه لم يتواصل مع فريقه في لبنان، واقتصرت لقاءاتُه على عددٍ من سفراء الدول الغربية، خرَقَها لقاءٌ مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال زيارته الرسمية التاريخية الى الرياض.

تريّث لبنانُ الرسمي في اتّخاذ أيِّ خطوات بدايةً، لكنّ الموقف الرسمي تدرّج حيث اعتبر عون أنّ الحريري محتجَزٌ مع عائلته، واصفاً ما تقوم به السعودية بأنه عملٌ عدواني، فيما جال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على عدد من الدول الأوروبية من أجل الضغط لعودة الحريري، فتحرّكت فرنسا، وزار رئيسُها إيمانويل ماكرون الرياض والتقى وليَّ العهد الأمير محمد بن سلمان بعدما كان أوفد الرئيسَ السابق نيكولا ساركوزي، ليرسلَ بعدها وزيرَ خارجيته جان إيف لودريان، في وقت أعلنت ألمانيا أنّ الحريري محتجَز، وأكد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أنّ «واشنطن تعتبر الحريري شريكاً قوياً»، محذِّراً دولَ المنطقة من استخدام لبنان لخوض نزاعات بالوكالة.

كل تلك التطوّرات ساهمت في نجاح المبادرة الفرنسية، فغادر الحريري الرياض متوجِّهاً الى باريس، حيث التقى ماكرون في قصر الإليزيه في 18 تشرين الثاني، وعاد الى بيروت ليل 21 تشرين الثاني وشارك في عرض الإستقلال في اليوم التالي، وقد أعلن في اليوم نفسِه تريّثَه في الاستقالة نزولاً عند طلب عون.

وبعد مشاورات شملت مختلفَ الكتل السياسية والأحزاب، صدر بيانٌ عن الحكومة في 5 كانون الأول يؤكّد التزامَ النأي بالنفس و«اتفاق الطائف» والحفاظ على علاقات لبنان العربية، فأعلن الحريري العودة عن اسْتقالته، ما ترك أجواء إيجابية انْعكست في الشارع اللبناني عموماً والسنّي خصوصاً، وساهمت في تعويم شعبيّته داخل الطائفة السنّية التي رأت في دار الفتوى مرجعيّةً في ظل غياب الحريري، حيث حجّ إليها معظمُ السياسيين خلال فترة الأزمة.

اسْتمرّت الرعاية الدولية للبنان، وترأس ماكرون في 8 كانون الأول اجتماعَ مجموعة الدعم الدولية للبنان في حضور الحريري، حيث تمّ الإعلانُ عن عقد 3 مؤتمرات: إقتصادي في باريس، وعسكري في روما، وثالث لمناقشة أزمة النازحين السوريين في بروكسل.

تركت أزمةُ الاسْتقالة تردّداتِها الداخلية، خصوصاً بين الحريري وحلفائه، وفي مقدّمهم «القوات اللبنانية» بعدما كان جعجع ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل قد زارا الرياض قبل نحو شهر من إعلان الحريري استقالتَه، ودار حديثٌ عن «اتّهامٍ بالتواطؤ وكتابةِ التقارير المحرِّضة ضد الحريري في السعودية»، وبلغ التوتّرُ ذروتَه عندما صرَّح الحريري أنه «سيبقّ البحصة»، ما دفع البعضَ الى التفسير أنّها ستكون موجّهة ضد جعجع، ليعودَ ويتراجع نتيجة تدخّل وساطاتٍ عدة، لكنّ الشرخَ كبر بين تيار «المستقبل» و«القوات»، وواكبه تراشقٌ بين قيادات الفريقين وأنصارهما من دون عقد لقاء بين الحريري وجعجع حتى الساعة، على رغم إرسال الحريري «سلّة شوكولا» إلى معراب لمناسبة الأعياد.

شكّل العامُ الحالي الإختبارَ الأصعب للحريري في الحكم، وقد مرَّ بمطبّات عدة كادت أن توصل البلد الى الخراب، لكنّ الأوضاعَ عادت الى طبيعتها جزئياً في انتظار ما ستحمله السنة الجديدة للحريري وللبنان.

الجمهورية - آلان سركيس