Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
الحريري بدأ عامَه باستقرار وإنتهى بـ«إعصار»
آلان سركيس

الجمهورية

انطلقَ عام 2017 بزخمٍ وآمالٍ بُنيَت على حكومة «اسْتعادة الثقة» التي ترأسها الرئيس سعد الحريري في أواخر عام 2016، ليَنتهيَ بإعصارٍ كاد أن يهزّ الاسْتقرار الذي نعِمَ به لبنان وسط أزمات المنطقة.
لا يُمكن إطلاقُ لقب عام التحوّلات السياسيّة على العام 2017، لأنّ التحوّلَ الأساسي بدأ في نهاية العام 2016 مع قبول أركان «14 آذار»، وعلى رأسهم الحريري ورئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، بانتخاب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية.


دخل الحريري التسوية الرئاسية مع عون وبات من أشدّ المتمسّكين بها، في حين حصلت مناكفات بين «القوات» و«التيار الوطني الحر» وصلت إلى حدِّ اهْتزازِ التفاهم بينهما، وقد اتّهم البعض تحالف عون- الحريري بأنّه يحتكر السلطة الى حدِّ التحذير من عودة الثنائية المارونية- السنّية.


تفرّغ الحريري في عامه الأول للملفات العالقة، خصوصاً أزمة قانون الانتخاب التي حُلّت في 16 حزيران بإقرار قانون الـ15 دائرة مع النسبية الكاملة بعدما كان تيار «المستقبل» يرفضها في ظلِّ وجودِ السلاح، كما تمّ إقرارُ الموازنة العامة والتعيينات الإدارية وقضايا أخرى كانت متوقفة.


وعلى رغم بعض الاشتباكات السياسية الداخلية التي عكّرت الهدوءَ السائد، كانت للحريري جولاتٌ خارجية، حيث حضر مؤتمراتٍ كان أبرزها مشاركته في مؤتمر القمة العربية الإسلامية- الأميركية في السعودية الذي عُقد في 20 أيار خلال زيارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في حين لم توجَّه الدعوة الى الرئيس عون آنذاك.


لكنّ اللقاءَ الأبرز كان مع ترامب في البيت الأبيض في 25 تموز، حيث وجّه الرئيس الأميركي على مسامع الحريري والوفد المرافق كلاماً قاسياً تجاه «حزب الله» وإيران، فيما كانت السعودية وبالتوازي مع النبرة الأميركية العالية والعقوبات على الحزب وإيران، تُصعّد لهجتَها عبر وزيرها لشؤون الخليج العربي ثامر السبهان، لكنّ كل ذلك لم يُعطِ مؤشراً الى مسار الأمور على اعتبار أنّ الموقفَ الأميركي والسعودي ضد إيران وأذرعتها في المنطقة أكثر من طبيعي.


استمرّ الحريري في عمله على رأس الحكومة، على رغم التصعيد السعودي والإيراني، وغضّ النظر الرسمي عن حرب «حزب الله» في جرود عرسال، ليُشكّلَ انْتصارُ الجيش على «داعش» في معركة «فجر الجرود» وإعلانُ الحريري 28 آب «يوماً لانتصار لبنان وتكريم الجيش والشهداء» بارقة أمل بعودة الدولة القوية على رغم التهريبة التي تمّت لمقاتلي «داعش» من الجهة السورية، وهذه الأمور زادت من حساسيّة السعودية تجاه تصرّفات الحزب في لبنان وتدخّله في حروب المنطقة.


في 30 تشرين الأول زار الحريري السعودية، والتقى عدداً من المسؤولين وعاد إلى لبنان بأجواء إيجابية تؤكّد أنّ السعودية تدعم التسوية والإستقرار، لكن يوم الجمعة 3 تشرين الثاني زار مستشار المرشد الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، الحريري، معلناً أنّ الإنتصارات التي تحقّقت في لبنان والمنطقة، «هي انتصارٌ لمحور المقاومة في المنطقة وانتصارٌ لنا جميعاً، وإيران تحمي حكومة لبنان»، ليُغادرَ الحريري في اليوم نفسه مجدّداً الى الرياض، ويطلّ في اليوم الثاني عبر قناة «العربية» معلناً اسْتقالته وأنّه مهدَّدٌ أمنيّاً، ويجب التصدّي لنفوذ إيران في لبنان والمنطقة.

سقط الخبرُ كالصاعقة على رؤوس اللبنانيّين. الجميع ارْتبك، وعاش السياسيون حالاً من الضياع، ودخلت البلادُ مرحلةً من الغموض كأنها على شفير فتنة وحرب.

رفض رئيس الجمهورية قبولَ الاسْتقالة إلّا بحضور الحريري شخصياً، حاول برّي و«حزبُ الله» استيعابَ الصدمة، «14 آذار» وتيار «المستقبل» في حيرة، لكنّ أحداً لم يعرف ما الذي دفعه الى هذه الخطوة.

لفّ الغموض وضعَ الحريري في السعودية، خصوصاً أنّه لم يتواصل مع فريقه في لبنان، واقتصرت لقاءاتُه على عددٍ من سفراء الدول الغربية، خرَقَها لقاءٌ مع البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي خلال زيارته الرسمية التاريخية الى الرياض.

تريّث لبنانُ الرسمي في اتّخاذ أيِّ خطوات بدايةً، لكنّ الموقف الرسمي تدرّج حيث اعتبر عون أنّ الحريري محتجَزٌ مع عائلته، واصفاً ما تقوم به السعودية بأنه عملٌ عدواني، فيما جال وزير الخارجية والمغتربين جبران باسيل على عدد من الدول الأوروبية من أجل الضغط لعودة الحريري، فتحرّكت فرنسا، وزار رئيسُها إيمانويل ماكرون الرياض والتقى وليَّ العهد الأمير محمد بن سلمان بعدما كان أوفد الرئيسَ السابق نيكولا ساركوزي، ليرسلَ بعدها وزيرَ خارجيته جان إيف لودريان، في وقت أعلنت ألمانيا أنّ الحريري محتجَز، وأكد وزير الخارجية الأميركي ريكس تيلرسون أنّ «واشنطن تعتبر الحريري شريكاً قوياً»، محذِّراً دولَ المنطقة من استخدام لبنان لخوض نزاعات بالوكالة.

كل تلك التطوّرات ساهمت في نجاح المبادرة الفرنسية، فغادر الحريري الرياض متوجِّهاً الى باريس، حيث التقى ماكرون في قصر الإليزيه في 18 تشرين الثاني، وعاد الى بيروت ليل 21 تشرين الثاني وشارك في عرض الإستقلال في اليوم التالي، وقد أعلن في اليوم نفسِه تريّثَه في الاستقالة نزولاً عند طلب عون.

وبعد مشاورات شملت مختلفَ الكتل السياسية والأحزاب، صدر بيانٌ عن الحكومة في 5 كانون الأول يؤكّد التزامَ النأي بالنفس و«اتفاق الطائف» والحفاظ على علاقات لبنان العربية، فأعلن الحريري العودة عن اسْتقالته، ما ترك أجواء إيجابية انْعكست في الشارع اللبناني عموماً والسنّي خصوصاً، وساهمت في تعويم شعبيّته داخل الطائفة السنّية التي رأت في دار الفتوى مرجعيّةً في ظل غياب الحريري، حيث حجّ إليها معظمُ السياسيين خلال فترة الأزمة.

اسْتمرّت الرعاية الدولية للبنان، وترأس ماكرون في 8 كانون الأول اجتماعَ مجموعة الدعم الدولية للبنان في حضور الحريري، حيث تمّ الإعلانُ عن عقد 3 مؤتمرات: إقتصادي في باريس، وعسكري في روما، وثالث لمناقشة أزمة النازحين السوريين في بروكسل.

تركت أزمةُ الاسْتقالة تردّداتِها الداخلية، خصوصاً بين الحريري وحلفائه، وفي مقدّمهم «القوات اللبنانية» بعدما كان جعجع ورئيس حزب الكتائب النائب سامي الجميّل قد زارا الرياض قبل نحو شهر من إعلان الحريري استقالتَه، ودار حديثٌ عن «اتّهامٍ بالتواطؤ وكتابةِ التقارير المحرِّضة ضد الحريري في السعودية»، وبلغ التوتّرُ ذروتَه عندما صرَّح الحريري أنه «سيبقّ البحصة»، ما دفع البعضَ الى التفسير أنّها ستكون موجّهة ضد جعجع، ليعودَ ويتراجع نتيجة تدخّل وساطاتٍ عدة، لكنّ الشرخَ كبر بين تيار «المستقبل» و«القوات»، وواكبه تراشقٌ بين قيادات الفريقين وأنصارهما من دون عقد لقاء بين الحريري وجعجع حتى الساعة، على رغم إرسال الحريري «سلّة شوكولا» إلى معراب لمناسبة الأعياد.

شكّل العامُ الحالي الإختبارَ الأصعب للحريري في الحكم، وقد مرَّ بمطبّات عدة كادت أن توصل البلد الى الخراب، لكنّ الأوضاعَ عادت الى طبيعتها جزئياً في انتظار ما ستحمله السنة الجديدة للحريري وللبنان.

ق، . .

مقالات مختارة

19-01-2018 06:55 - تذهبُ أخلاقهُمْ ولا يذهبون 19-01-2018 06:55 - الديناميكيّة الدولية - الإقليميّة في الاستراتيجيّة الأميركيّة 19-01-2018 06:54 - إذا نشأ الكيانُ الكردي 19-01-2018 06:50 - تحذيرات لقيادات فلسطينية بالإحتياط والحذر 19-01-2018 06:47 - شركة النفط أزمة إضافية على لائحة التجاذبات 19-01-2018 06:45 - الكهرباء... الإضرابات أكثر من ساعات التغذية 19-01-2018 06:39 - واشنطن تعتبر إيران خطراً استراتيجياً..وسوريا ليست أولوية 19-01-2018 06:38 - قراءة هادئة... في حدث ملتهب! 19-01-2018 06:37 - الفلسطيني الذكي... 19-01-2018 06:36 - الرياء الروسي - الأميركي في سوريا
19-01-2018 06:35 - "الأخبار العربية الأخرى" مهمة 18-01-2018 07:11 - مواجهة أميركيّة - سعودية للأجنحة الإيرانية 18-01-2018 07:02 - «المستقبل»: آليات تعديل القانون غير ممكنة 18-01-2018 07:01 - رسالة من الحريري الى جعجع: قد اسامح لكنني لن افقد الذاكرة 18-01-2018 06:45 - بريطانيا تعيّن وزيرة للذين يشعرون بالوحدة! 18-01-2018 06:44 - قوّات تدعمها الولايات المتّحدة قد تؤسّس لمنطقة كرديّة في سوريا 18-01-2018 06:42 - مَن هو المستفيد والمتضرِّر من خلاف عون - برّي؟ 18-01-2018 06:40 - قوى سياسية تنتظر الخيارات الخارجية 18-01-2018 06:37 - "القوات"... مع من اللقاء أو الفراق؟ 18-01-2018 06:35 - مؤشرات النمو في 2018 تتراجع إنتظاراً لحسم الإستحقاقات 18-01-2018 06:33 - ماكينزي وسيلة لتمهيد الطريق نحو الإصلاح 18-01-2018 06:25 - مرحلة إقليمية شائكة تقتضي إطاراً لبنانياً من التحسب حيالها 18-01-2018 06:16 - لبنان أسير سياسة "الأبواب المقفلة" وجلسةٌ "حامية" للحكومة اليوم 18-01-2018 06:15 - فريد الأطرش عبقري الزمان 18-01-2018 05:58 - جلسة حامية للحكومة اليوم على نار اقتراح تمديد المُهل 17-01-2018 07:08 - حزب الله بدأ اجتماعات مع حلفائه استعداداً للإنتخابات 17-01-2018 07:06 - المردة يتابع بقلق احياء تحالف الوطني الحر والقوات 17-01-2018 06:53 - في انتظار الأجوبة السعودية 17-01-2018 06:50 - من "التغيير والإصلاح" الى صفوف "القوات اللبنانية"؟ 17-01-2018 06:47 - علاقة الحريري مع الرياض ستفرز تحالفاته المرتقبة 17-01-2018 06:46 - الرئيس عون مارس صلاحياته في دستور ما بعد الطائف 17-01-2018 06:46 - مَن ينتظر مَن "على كوع" الإنتخابات؟ 17-01-2018 06:44 - عهد التميمي تمثل المقاومة ضد الاحتلال 17-01-2018 06:31 - تدني سعر النفط سيف مسلط 17-01-2018 06:29 - تونس بداية "الربيع العربي"... ونهايته! 16-01-2018 06:45 - معركة الحريري لاثبات موقعه السني الاول وضمان رئاسة الحكومة 16-01-2018 06:44 - عن "المعادلات" التي افتقدَت "السلاح" و"الإبراء المستحيل" 16-01-2018 06:42 - اشارات سلبية من بعبدا حول اقتراح بري والحريري «متريث» 16-01-2018 06:41 - تحالفات كسروان في مهب الصوت التفضيلي 16-01-2018 06:37 - "القلعة الشيعية" الإنتخابية 16-01-2018 06:35 - أوروبا أمام إصلاح الإعوجاج أو الوقوع في فخّه 16-01-2018 06:34 - التحقيقات تتواصل في انفجار صيدا "حماس": لن ننجرّ إلى معارك خارجية 16-01-2018 06:32 - مطار القليعات يجذب الصينيِّين: جاهزون لتقديم عرض 16-01-2018 06:20 - "توافق" أميركي ـ أوروبي على الحدّ من نفوذ إيران و"تفاوت" في الأداء 16-01-2018 06:19 - واشنطن لموسكو: لا حل بدوننا! 16-01-2018 06:14 - عون وبري "يخلعان القفازات" في "حربٍ" تجاوزت... "المرسوم" 16-01-2018 06:07 - آخر السيناريوهات.. إقرار التعديلات على قانون الانتخابات مقابل تجميده حتى 2022 15-01-2018 06:56 - التعديلات المقترحة تهدد الانتخابات وتضعها في "مهب الريح"... فحذاري 15-01-2018 06:54 - زحلة أوّلاً 15-01-2018 06:53 - بيئةٌ غيرُ حاضنةٍ للديمقراطيّة
الطقس