Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
شهيّة أردوغان ومشاريعه الإقليميّة
راغدة درغام

الجمهورية

فتَحت تركيا رجب طيّب أردوغان واجهةً لنفسها على البحر الأحمر عبر السودان التي يتحدّى رئيسُها عمر البشير كلّاً من مصر والسعودية برفضِه اتّفاقية تحديد الحدود البحريّة بينهما بحجّة السيادة السودانية على منطقة حلايب وشلاتين على البحر الأحمر.

فلقد قدَّم البشير الى أردوغان هديّة إدارة جزيرة «سواكن» القريبة جداً من مضيق «باب المندب» الممرّ العالمي للملاحة المؤدّي الى قناة السويس وذلك تحت غطاء إعادة بناء الميناء والاستثمار في الجزيرة لفترة زمنيّة مفتوحة الأفق.

هذه النقلة في التحالفات الاستراتيجيّة مع رجب طيّب أردوغان، العدوّ اللدود للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تضمَن لأنقرة تواجداً مهمّاً على البحر الأحمر، في الوقت الذي تقوم فيه السعودية ومصر ببناء مشاريع مستقبليّة ضخمة على البحر الأحمر بما في ذلك مشروع مدينة «نيوم».

إنّما «اتفاقية سواكن» ليسَت وَحدها التي أثارت غضَبَ مصر من التصرّفات السودانية. فلقد صعَّدت الخرطوم مواقفَها في المفاوضات الثلاثية بين مصر والسودان وأثيوبيا حول «سدّ النهضة» وأرفقت ذلك باستقبالها رئيسَ أركان القوات المسلّحة القطري فور انتهاء الزيارة الأولى لرئيس تركي إلى السودان.

هذا في الوقت الذي وصَلت فيه دفعة أخرى من القوّات التركيّة الى قاعدة الريان في الدوحة، ما اعتبرَته القاهرة رسالة عداءٍ تركيّة متعدِّدة المواقع كان آخرها من المحطة التونسيّة حيث حيّا أردوغان الجمهور بشعار «رابعة» الذي بات يُمثّل تحية «الأخوان المسلمين» الرسمية.

رسائل أردوغان إلى السيسي عنوانُها أنّ النفوذ التركي سيكون طاغياً أينما كان، بما في ذلك القارّة الأفريقيّة التي اعتبرَتها مصر خارج امتداد اليد التركيّة. لذلك قام أردوغان بجولته الأفريقية وتحدّثَ عن سعي أنقرة لفتح سفارةٍ لها في العاصمة الليبية وعن دعمِه مبادرةَ الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي للتسوية في ليبيا.

إختيارُ أردوغان لتونس محطّة رئيسيّة في جولته الأفريقية ليس قراراً اعتباطياً. فهناك في العاصمة التونسية موقع «الأخوان المسلمين» المهم. هناك أعلنَ أردوغان عن تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي والتجاري فقدَّم القروضَ بقيمة 30 مليون دولار وأشاد بـ«التجربة التونسية في التوافق السياسي»، في إشارة واضحة إلى انضمام «الأخوان المسلمين» إلى الحكم في تونس.

النخبة العلمانية في تونس قرأت بين سطور الزيارة الأولى لأردوغان واعتبرَتها رسالة فرضِ النفوذ التركي و»الأخواني» على التركيبة الداخلية التونسية، ولذلك احتجَّت هذه النخبة المناهضة لسياسات أردوغان على رسائله الواضحة والمبطّنة على نسقِ التعاون الاستخباراتي وتحيّة «رابعة».

أردوغان اختار المحطّة التونسية للإعلان أنّ مِن المستحيل إحراز أيّ تقدّم في سوريا مع وجود بشّار الأسد. ووصَف الأسد بأنه «إرهابي» و»مارَس إرهابَ دولة» على شعبه و«لا مكان» له في الحلّ «وليس من الممكن السير في الحلّ مع بقائه في السلطة» و»عليه أن ينسحب من اللعبة».

هذا التّصعيد لافتٌ نظراً لنوعيّة العلاقة التركيّة - الروسية في سوريا والتي تتقاطع على المصالح الروسية والتركيّة والإيرانية. لافتٌ لأنّ أردوغان تجنَّبَ لفترةٍ طويلة التعبير عن مواقفه من الأسد ومصيره بعدما لمَّح وزير خارجيّته بإمكان قبول أنقرة بمشاركة الأسد في الحلّ السياسي.

وها هو الآن يتحدّث باللغة القديمة التي ميَّزَت الخطاب التركي نحو الأسد، ممّا هو مؤشّر على تعقيدات في التفاهمات الثلاثيّة، الروسيّة - التركيّة - الإيرانيّة، في شأن الحلّ السياسي في سوريا.

وأتت ردودُ الفعل السوريّة لتوضحَ الافتراق، إذ تضمَّنت وصفَ أقوال أردوغان بأنّها «فقّاعاته المعتادة في محاولةٍ يائسة لتبرئة نفسِه من الجرائم التي ارتكبَها بحقّ الشعب السوري عبر تقديمه الدعمَ اللّامحدود بمختلف أشكاله للمجموعات الإرهابية».

أردوغان لربّما حصَل على جزءٍ كبير ممّا يُريده في سوريا بالرغم من فشلِ تصاميمه الكبرى. فقد أبرَم الصّفقات ضدّ الأكراد، وهو قامَ بإصلاح العلاقات مع إيران.

وهناك في سوريا تمكّنَ رجب طيّب أردوغان من التوصّل إلى مرتبةِ الشراكة مع روسيا لاستخدامها في وجهِ التحالف مع الولايات المتحدة وأوروبا ضمن «حلف شمال الأطلسي» (ناتو).

كلّ هذا لا يعني أنّ رجب طيّب أردوغان قد وصَل ضفّة الأمان. فهو في علاقة متوتّرة مع أوروبا، بالذات ألمانيا، لعدة أسباب، مِن بينها النظرة إليه بأنّه راعٍ للتطرّف الإسلامي. إدارة ترامب لا تثِق به سيّما وأنّها اتّخَذت قرار اعتبار «الأخوان المسلمين» جزءاً أساسياً من الراديكاليّة الإسلاميّة.

خليجياً، موقفُ أردوغان ليس مريحاً تماماً، فهو يسعى لخلقِ نوعٍ من التوازن بين تحالف تركيا الاستراتيجي مع قطر وبين الاحتفاظ بعلاقات جيّدة مع السعودية. المعضلة الحقيقيّة هي في أنّ تركيا أردوغان تريد امتلاك القيادة السُنّية باستبعادٍ لمصر والسعودية وأنّ هناك علاقة ثلاثيّة سعودية - مصرية - إماراتيّة ترى أنّ عمودَي المحور العربي في التوازن الإقليمي هما الرياض والقاهرة.

شهيّة رجب طيّب أردوغان منفتحة على رائحة العظمة والنفوذ الإقليمي والتموضع الدولي. إنّما سُمعتُه تُطوّقه، إذ إنّه يُعتبَر مساهماً أساسياً في إنماء حركات التطرّف الإسلامي بنموذجَي مصر وسوريا، وأنّ مشروعَه هو مشروع لا إجماع عليه عنوانه المواجهة ورفضُ الاعتدال.

هذا لا يَنفي أهمّية ما يُنجزه رجب طيّب أردوغان إنْ كان في تحالفه مع قطر، أو في تفاهماته مع إيران، أو في شراكته مع روسيا، أو في انفتاحه على أفريقيا، أو في اتفاقية «سواكن» مع السودان حيث الخوف من أن يكون هدفها الحقيقي إنشاءَ قاعدة عسكريّة تركية على البحر الأحمر.

إحياءُ الرئيس السوداني عمر البشير وانتشاله من المحكمة الجنائيّة الدولية عمليّة شارَك فيها الكثير من القيادات العربية والإسلامية، أبرزُها اليوم التركيّة والقطرية. هديّة البشير إلى أردوغان ليست هامشية بل هي ثقيلة العيار سيّما في موازين القوى الإقليمية.

ق، . .

مقالات مختارة

19-01-2018 06:55 - تذهبُ أخلاقهُمْ ولا يذهبون 19-01-2018 06:55 - الديناميكيّة الدولية - الإقليميّة في الاستراتيجيّة الأميركيّة 19-01-2018 06:54 - إذا نشأ الكيانُ الكردي 19-01-2018 06:50 - تحذيرات لقيادات فلسطينية بالإحتياط والحذر 19-01-2018 06:47 - شركة النفط أزمة إضافية على لائحة التجاذبات 19-01-2018 06:45 - الكهرباء... الإضرابات أكثر من ساعات التغذية 19-01-2018 06:39 - واشنطن تعتبر إيران خطراً استراتيجياً..وسوريا ليست أولوية 19-01-2018 06:38 - قراءة هادئة... في حدث ملتهب! 19-01-2018 06:37 - الفلسطيني الذكي... 19-01-2018 06:36 - الرياء الروسي - الأميركي في سوريا
19-01-2018 06:35 - "الأخبار العربية الأخرى" مهمة 18-01-2018 07:11 - مواجهة أميركيّة - سعودية للأجنحة الإيرانية 18-01-2018 07:02 - «المستقبل»: آليات تعديل القانون غير ممكنة 18-01-2018 07:01 - رسالة من الحريري الى جعجع: قد اسامح لكنني لن افقد الذاكرة 18-01-2018 06:45 - بريطانيا تعيّن وزيرة للذين يشعرون بالوحدة! 18-01-2018 06:44 - قوّات تدعمها الولايات المتّحدة قد تؤسّس لمنطقة كرديّة في سوريا 18-01-2018 06:42 - مَن هو المستفيد والمتضرِّر من خلاف عون - برّي؟ 18-01-2018 06:40 - قوى سياسية تنتظر الخيارات الخارجية 18-01-2018 06:37 - "القوات"... مع من اللقاء أو الفراق؟ 18-01-2018 06:35 - مؤشرات النمو في 2018 تتراجع إنتظاراً لحسم الإستحقاقات 18-01-2018 06:33 - ماكينزي وسيلة لتمهيد الطريق نحو الإصلاح 18-01-2018 06:25 - مرحلة إقليمية شائكة تقتضي إطاراً لبنانياً من التحسب حيالها 18-01-2018 06:16 - لبنان أسير سياسة "الأبواب المقفلة" وجلسةٌ "حامية" للحكومة اليوم 18-01-2018 06:15 - فريد الأطرش عبقري الزمان 18-01-2018 05:58 - جلسة حامية للحكومة اليوم على نار اقتراح تمديد المُهل 17-01-2018 07:08 - حزب الله بدأ اجتماعات مع حلفائه استعداداً للإنتخابات 17-01-2018 07:06 - المردة يتابع بقلق احياء تحالف الوطني الحر والقوات 17-01-2018 06:53 - في انتظار الأجوبة السعودية 17-01-2018 06:50 - من "التغيير والإصلاح" الى صفوف "القوات اللبنانية"؟ 17-01-2018 06:47 - علاقة الحريري مع الرياض ستفرز تحالفاته المرتقبة 17-01-2018 06:46 - الرئيس عون مارس صلاحياته في دستور ما بعد الطائف 17-01-2018 06:46 - مَن ينتظر مَن "على كوع" الإنتخابات؟ 17-01-2018 06:44 - عهد التميمي تمثل المقاومة ضد الاحتلال 17-01-2018 06:31 - تدني سعر النفط سيف مسلط 17-01-2018 06:29 - تونس بداية "الربيع العربي"... ونهايته! 16-01-2018 06:45 - معركة الحريري لاثبات موقعه السني الاول وضمان رئاسة الحكومة 16-01-2018 06:44 - عن "المعادلات" التي افتقدَت "السلاح" و"الإبراء المستحيل" 16-01-2018 06:42 - اشارات سلبية من بعبدا حول اقتراح بري والحريري «متريث» 16-01-2018 06:41 - تحالفات كسروان في مهب الصوت التفضيلي 16-01-2018 06:37 - "القلعة الشيعية" الإنتخابية 16-01-2018 06:35 - أوروبا أمام إصلاح الإعوجاج أو الوقوع في فخّه 16-01-2018 06:34 - التحقيقات تتواصل في انفجار صيدا "حماس": لن ننجرّ إلى معارك خارجية 16-01-2018 06:32 - مطار القليعات يجذب الصينيِّين: جاهزون لتقديم عرض 16-01-2018 06:20 - "توافق" أميركي ـ أوروبي على الحدّ من نفوذ إيران و"تفاوت" في الأداء 16-01-2018 06:19 - واشنطن لموسكو: لا حل بدوننا! 16-01-2018 06:14 - عون وبري "يخلعان القفازات" في "حربٍ" تجاوزت... "المرسوم" 16-01-2018 06:07 - آخر السيناريوهات.. إقرار التعديلات على قانون الانتخابات مقابل تجميده حتى 2022 15-01-2018 06:56 - التعديلات المقترحة تهدد الانتخابات وتضعها في "مهب الريح"... فحذاري 15-01-2018 06:54 - زحلة أوّلاً 15-01-2018 06:53 - بيئةٌ غيرُ حاضنةٍ للديمقراطيّة
الطقس