Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
أزمة المرسوم... والساحر المفقود!
نبيل هيثم

الجمهورية

في العادة، تُقرع أجراس الفرح في العيد، فكيف في الميلاد الذي يفترض أنه عنوان الاجواء الاحتفالية بهذه المناسبة المقدسة؟ لكن يبدو أنّ ازمة مرسوم الاقدميات أريد لها أن تخطف فرحة العيد، وتقرع جرسَ دفع البلد الى اشتباك مفتوح بين الرئاسات، وبات الحديث عن مخارج وحلول وسطى رهاناً خاسراً سلفاً، فقد صارت الازمة من النوع الذي يتطلب حلولاً سحرية ليست في متناول اليد، والبحث عن الساحر مستمر، لكنه ما يزال مفقوداً!
الرئيس ميشال عون، مصرّ: «المرسوم نافذ ولا يتطلب توقيع وزير المالية عليه، وامام المعترض طريق الاحتكام الى القضاء»، والرئيس نبيه بري مصرّ ايضاً: «المرسوم لا قانوني ولا ميثاقي ولا متوازن ولا قبول بتجاوز الوزير، ولا يمكن ان يمر وبالنسبة لي هو غير موجود».

وامّا الرئيس سعد الحريري شريك رئيس الجمهورية بتوقيع المرسوم، فعالق بين شاقوفين، فمن جهة يُماشي عون، ومن جهة ثانية لا يريد ان يكسرها مع بري، وبناء على النصيحة يتريّث في نشر المرسوم.


كل رئيس على موقفه وخلف ثوابته وقناعته؛ عون يحاول تصغير الازمة وحصرها بالبعد التقني القانوني ويستغرب «ليش مكبّرين هالمسألة!!».
الحريري الصامت كلياً، يشعر انه محرج بتوقيعه، ولكن ليس في اليد قدرة على التراجع.

والتبريرات التي ساقها لم تلق تفهّماً في عين التينة، بل اعتُبِرت «أسوأ من ذنب»، كان يستطيع ان يتلافى هذه الازمة، ولا يكون شريكاً فيها، وان يحول دون دخول البلد في هذه الاشكالية الكبيرة التي أطاحت كل الوَقفَة الوطنية معه التي سادت في البلد خلال ازمة الاستقالة ووجوده خارج لبنان، والايجابيات التي تجلّت بعدها وحوّلت العرس الوطني الذي كان يعيشه البلد الى يوم حداد وطني على العلاقات والصلاحيات!


وامّا بري، فأعطى الامر ما يستحقه، وقرر ان يخوض هذه المعركة بحجمها، فالمسألة بالنسبة اليه ليست تقنية، او مسألة سطحية عابرة. وبالتالي، لا يمكن ان يتهاوَن بما يعتبره مَسّاً بمحرّمات وطنية وطائفية وسياسية، وبما يتصل بجوهر العلاقة بين الطوائف الكبرى وبالمحددات التي رسمها اتفاق الطائف.

ولذلك، فإنّ بري، ومن خلال اعتراضه الفوري على المرسوم فور انكشافه صدفة، او بالأحرى خلال محاولة تهريبه على حد قوله، ومن خلال رسالته الشديدة اللهجة التي وَجّهها بالأمس في اتجاه عون كما في اتجاه الحريري، قرّر أخذ المسألة الى أبعد مدى ممكن، لأنّ هذه المسألة إن مرّت الآن بالطريقة التي يُراد فيها تمرير مرسوم الاقدميات، قد ترَتّب تمريرات اكبر وأخطر في المستقبل.

الى أين؟

الأزمة ما تزال في المربّع الأول، والمعالجات لم تنجح في إطفائها، وتشخيص المرض وتقديم الحلول اللازمة. اكثر من ذلك فقد تولّدت عنها ازمة ثانية بمحاولة تصغير الاولى وحد حصرها ببُعد تقني، والتغاضي عن الخلفية السياسية الحقيقية لها. وعن حيثيات العلاقة بين الرؤساء وما يمثلون من حيثيات وطنية وطائفية.

عون ليس في صدد التراجع، وبري في صدد الاستمرار في المواجهة وقطع طريق تمرير المرسوم، والحريري لا يملك أن يغيّر في الأمر شيئاً، وواضح انّ التناقض المفاهيمي بين عون وبري في مقاربة هذه الازمة، قد أسّس لبداية مشتعلة للسنة الجديدة.

لقد وعد اهل الحل والربط السياسي بأن يسير البلد في اتجاه انضباط عام في المؤسسات، وبعد عطلة الاعياد سيذهب بهدوء الى المحطة الانتخابية، الّا انّ المرسوم حرف مساره وسيدخل الى السنة الجديدة مع ازمة معقدة محبوكة بحبال التصعيد واشتباك سياسي معزّز بفقدان الانسجام بين الرئاسات، يُنذر احتدامه بفتح الابواب على ما هو أبعد من خلط اوراق سياسية، ومن السجال حول المرسوم والصلاحيات، إذ ربما تفتح على مسارات ترسم علامات استفهام حول الصورة السياسية بشكل عام، وحول ديمومة عمل ومصير الحكومة وسائر المؤسسات، وتهدّد بتشَظّي كل عناوين وملفات المرحلة المقبلة، وقد لا ينجو منها الملف الانتخابي الذي بدأ البعض يرسم من الآن، تكهنات تطيح بتحالفات معينة وترسم خريطة جديدة بتحالفات وتوجهات جديدة.

صار السؤال عمّن استشار او استشير او قدّم استشارة او حَرّض او حَثّ او أوعَز أو نصح بإشعال فتيل الاقدميات و»تهريب» المرسوم، في الخلف، فقد سبقته الوقائع.

واذا كان الأمل بالتراجع عنه من قبل مُعدّيه ضعيفاً جداً، فهل يشكل تجاوز توقيع وزير الداخلية على مرسوم الاقدميات، على ما كشف بري بالامس، الدافع القهري الى هذا التراجع عنه؟

بصرف النظر عن قانونية مرسوم الاقدميات او عدمها، فإضافة الى الخلل الذي يعتريه بعدم توقيع وزير المال عليه، يعتريه خلل آخر يتمثل بتجاوز توقيع وزير الداخلية، لأنّ من بين الضباط المعنيين بالمرسوم، ضباطاً من قوى الامن الداخلي، وبالتالي أيّ مرسوم يفترض ان يمهر بتوقيع الوزير المختص، فكما وقّع وزير الدفاع مرسوم الاقدميات يتوجّب توقيع الداخلية.

وقانوناً، اي مرسوم لا يحمل توقيع الوزير المختص لا قيمة له ويعتبر وكأنه لم يكن. ولطالما رَدّ مجلس النواب الى الحكومات مشاريع قوانين مُحالة الى المجلس بمراسيم من دون توقيع الوزير المختص.

ق، . .

مقالات مختارة

22-01-2018 06:56 - علامات ايجابية داخلية بالرغم من المشهد السلبي في المنطقة 22-01-2018 06:54 - "الرياح السعودية" تلفح اللوائح الإنتخابية 22-01-2018 06:53 - انتخابُ التمديد في غيابِ الصوتِ التغييريّ 22-01-2018 06:50 - لا لقاء وشيك بين الحريري وجعجع 22-01-2018 06:48 - متطرّفو صيدا يطالبون بالسنيورة رداً على تحالف بهية الحريري 22-01-2018 06:48 - خلفيات الغاء المساعدات الاميركية للاونروا 22-01-2018 06:35 - جونسون يقترح بناء جسر بين بريطانيا وفرنسا 22-01-2018 06:34 - "8 و14" في الكونغرس الأميركي أيضاً؟ 22-01-2018 06:32 - "المجتمع المدني": سنقتحم بـ10 نواب وأكثر! 22-01-2018 06:31 - يريدون نسف الإنتخابات!
22-01-2018 06:24 - الإدارات والأساتذة والأهالي: هذا ما ننتظره من الجلسة الحكومية التربوية 22-01-2018 06:22 - إحتمالات العثور على النفط في المياه اللبنانية 7 في المئة؟ 22-01-2018 06:20 - موسم التزلّج إنطلق بعد انتظارٍ طويل 22-01-2018 06:16 - إعادة تحريك شريان البلد ومفارقات "الاستقرار الناقص" 22-01-2018 06:14 - شهران على اغتيال صالح 22-01-2018 06:00 - تعديل قانون الانتخاب في عهدة اللجنة الوزارية اليوم 21-01-2018 07:17 - أنا وصدام حسين... ويلاه من ترجمة صدام 21-01-2018 07:16 - قيادات عالمية دون مستوى التحديات 21-01-2018 07:15 - 2018 عام العودة الأميركية لسوريا 21-01-2018 07:14 - فيما كانا... 21-01-2018 07:14 - مسؤوليتنا تجاه الذين يموتون برداً 21-01-2018 07:10 - شعوب الخليج كفى تهكماً فأنتم الأفضل 21-01-2018 07:05 - لبنان والرقص على حافة التسلط 21-01-2018 07:04 - موقف تركيا ازاء سورية والولايات المتحدة 21-01-2018 06:58 - ألف سلام من تونس على "الربيع العربي" 21-01-2018 06:25 - حكم من المحكمة العسكرية بنفي الصحافية اللبنانية حنين غدّار 20-01-2018 07:18 - اسئلة حول تأجيل زيارة لجنة التحقيق الاميركية لبيروت 20-01-2018 07:16 - تدخل سفراء عرب واقليميين في الاستعدادات للانتخابات 20-01-2018 07:15 - ازمة مرسوم الاقدمية وتعديل قانون الانتخاب: المخارج مفقودة 20-01-2018 07:14 - هل انتقل الخلاف بين عون وبري الى «الخارجية»؟ 20-01-2018 07:11 - معركة عكار غامضة وتحالفات آنية بانتظار موقف فارس 20-01-2018 07:09 - حزب الله سعى لتجنيب مجلس الوزراء الصدام... والحريري صامت 20-01-2018 06:55 - المصارف المركزية توسّع مهماتها لتحفيز الإقتصاد 20-01-2018 06:55 - «جبال» دستورية وسياسية تعوق التعديلات على قانون الإنتخاب!؟ 20-01-2018 06:50 - «القوات» و«الكتائب» والتحالفات الموضعيّة 20-01-2018 06:49 - هل أُلغيت المواجهة الإقليمية أم أُرجئت؟ 19-01-2018 06:55 - تذهبُ أخلاقهُمْ ولا يذهبون 19-01-2018 06:55 - الديناميكيّة الدولية - الإقليميّة في الاستراتيجيّة الأميركيّة 19-01-2018 06:54 - إذا نشأ الكيانُ الكردي 19-01-2018 06:50 - تحذيرات لقيادات فلسطينية بالإحتياط والحذر 19-01-2018 06:47 - شركة النفط أزمة إضافية على لائحة التجاذبات 19-01-2018 06:45 - الكهرباء... الإضرابات أكثر من ساعات التغذية 19-01-2018 06:39 - واشنطن تعتبر إيران خطراً استراتيجياً..وسوريا ليست أولوية 19-01-2018 06:38 - قراءة هادئة... في حدث ملتهب! 19-01-2018 06:37 - الفلسطيني الذكي... 19-01-2018 06:36 - الرياء الروسي - الأميركي في سوريا 19-01-2018 06:35 - "الأخبار العربية الأخرى" مهمة 18-01-2018 07:11 - مواجهة أميركيّة - سعودية للأجنحة الإيرانية 18-01-2018 07:02 - «المستقبل»: آليات تعديل القانون غير ممكنة 18-01-2018 07:01 - رسالة من الحريري الى جعجع: قد اسامح لكنني لن افقد الذاكرة
الطقس