Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
وفيات
مقالات مختارة
تجميد «مرسوم الضباط» جمّد الخلاف ولم يحلّه
ناجي سمير البستاني

الديار

ثلاثة عوامل ساهمت - بشكل ظرفي، في تبريد التوتّر السياسي الذي سبّبه الخلاف بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، على مرسوم منح أقدميّة سنة لضُبّاط دورة العام 1994، الأوّل طلب رئيس الحكومة سعد الحريري من الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل التمهّل في نشر المرسوم المذكور، والعامل الثاني دُخول أكثر من طرف على خط الوساطات والإتصالات القائمة، لا سيّما مدير عام الأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم، إضافة إلى الجُهود المبذولة من قبل كلّ من الوزير السابق وائل أبو فاعور ورئيس وحدة الإرتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا، والعامل الثالث فترة الأعياد التي فرضت تأجيلاً للإستحقاقات عُمومًا ومزيدًا من التواصل بين المسؤولين. لكنّ الأكيد أنّ المُشكلة لم تنته بعد، على الرغم من مُحاولات تشييع أجواء إيجابيّة في هذا الصدد، قبل أن يأتي تصريح الرئيس عون من بكركي ليؤكّد بقاء الأمور في مكانها حتى إشعار آخر. فما هي المعلومات عن الحلول التي إقترحت، ولماذا لم تنجح حتى الساعة في طيّ هذا الملف؟
مصادر سياسيّة مُطلعة لفتت بداية إلى أنّ الرئيس برّي يعتبر أنّ المرسوم المُرتبط بمنح أقدميّة سنة للضباط الذين تخرّجوا من المدرسة الحربيّة في العام 1994، يتضمّن مُخالفة في الشكل ومُخالفة في المضمون. وأوضحت أنّ المُخالفة في الشكل تعود إلى أنّ الدُستور اللبناني يُلزم توقيع الوزير المُختصّ على المراسيم، حتى تلك التي لا تحتاج لموافقة مجلس الوزراء والمُصنّفة «جوّالة»، ما يعني أنّ المرسوم موضوع الخلاف يستوجب توقيع وزير المال علي حسن خليل، كونه بنظر رئيس مجلس النواب ومجموعة من القوى السياسيّة الأخرى المُؤيّدة لرأيه، سيُرتّب أعباء مالية إضافية على الدولة، في مُقابل إعتبار رئيس الجُمهورية ومن يُؤيّده في هذا الملف، أن لا مصاريف إضافية فوريّة بل فقط عند حُلول موعد ترقية هؤلاء الضبّاط مع سواهم من رفاق السلاح، وأنّه توجد الكثير من الأمثلة من العهود الماضية على عدم توقيع وزير المال على مراسيم موقّعة من قبل رئيسي الجمهورية والحكومة. وتابعت المصادر نفسها أنّه بالنسبة إلى المُخالفة في المضمون، فهي برأي المُعترضين على المرسوم مُرتبطة بالتوازنات الطائفيّة، لأنّ دورة الضُبّاط المعنيّة تضمّ أغلبيّة كبيرة من الضبّاط المسيحيّين في مقابل أقليّة صغيرة من الضُباط المُسلمين، والأهمّ أنّها مُرتبطة أيضًا بمسألة التراتبيّة والأمرة العسكريّة، حيث أنّ مرسوم منح الأقدميّة سنة لدورة العام 1994، ستؤدّي إلى تغييرات مُفاجئة في الهرميّة العسكريّة لكل الضُباط.
ولفتت المصادر السياسيّة المُطلعة نفسها إلى أنّ قيادة المؤسّسة العسكريّة التي تُتابع عن قرب المُستجدّات في هذا الملف، شدّدت على ضرورة مُعالجة الموضوع بعيدًا عن التجاذبات السياسيّة، ومن مُنطلقات تقنيّة بحت، وأكّدت وحدة المؤسّسة التامة ورفض كل الضُباط الدخول في أي إنقسامات أو تجاذبات. لكنّ المصادر السياسيّة أقرّت بأنّه يُوجد رأيان ضُمن السلك العسكري اللبناني العام، الأوّل مع إنصاف ضباط دورة العام 1994، لأنّهم تطوّعوا في المدرسة الحربيّة في أيّام رئاسة «الجنرال» للحُكومة الإنتقالية في نهاية التسعينات، ثم جرى تجميد دورتهم بعد عمليّة 13 تشرين الأوّل التي أطاحت بالعماد عون، قبل أن تُستأنف من جديد بعد تأخير كبير إستمرّ نحو عامين، الأمر الذي يعني أنّ هؤلاء الضباط لن يتمكّنوا من بلوغ مرتبات عسكريّة معيّنة ومراكز قياديّة مُحدّدة كانوا ليصلوا إليها لو جرى تخرّجهم بشكل طبيعي ومن دون أيّ تأخير، كونهم سيُحالون إلى التقاعد قبل سواهم. أمّا الرأي الثاني فيعتبر أنّ ضُباط دورة العام 1994، تخرّجوا في نيسان ذاك العام وليس في آب كما يحصل عادة، ما أكسبهم ستة أشهر، وعوّض جزءًا مُهمًّا من فترة إنتظارهم التي لم تذهب سُدى أصلاً، كون مجموعة كبيرة منهم نالت شهادات دراسيّة إضافيّة من شأنها أن تُساعد في ترقياتهم. وتابعت المصادر عينها أنّه يُوجد تخوّف لدى بعض الضُبّاط في المؤسّسات العسكريّة المُختلفة من أن تؤدّي عمليّة شد الحبال السياسيّة في هذا الملف إلى تأجيل رئيس الجمهورية مرسوم الترقيات الذي من المُفترض أن يصدر مطلع العام 2018 المُقبل.
وبالنسبة إلى عدم حلّ المُشكلة حتى تاريخه، أشارت المصادر السياسية المُطلعة إلى أنّ الوساطات التي قامت في الأيّام الماضية ركّزت على مُعالجة في الشكل، تبدأ بإعادة سحب المرسوم لتوقيع وزير المال عليه حفاظًا على سُلطات الوزير المذكور وما يُمثّله، وكذلك على مُعالجة في المضمون تشمل منح أقدميّة سنة لضُباط دورتي العامين 1995 و1996، إلى جانب ضُباط دورة العام 1994، وذلك لمنع تحوّل بعض هؤلاء الضُباط من رؤساء على زملائهم الضباط قبل منح الأقدميّة إلى مَرؤوسين من قبلهم بعدها! لكنّ هذه المساعي فشلت، نتيجة تمسّك رئيس مجلس النوّاب بضرورة حلّ ما يُصرّ على إعتباره تجاوزًا لسُلطات وزير المال لجهة تجاهل ضرورة توقيعه على المرسوم موضوع الخلاف، قبل البحث معه في أي أمر آخر، الأمر الذي فسّرته المصادر بأنّه يعني المُطالبة بسحب المرسوم وليس بتجميده وعدم نشره فحسب، بينما يُطالب رئيس الجمهورية المُعترضين على المرسوم إلى سُلوك طريق القضاء لوقفه إذا كان يتضمّن أيّ مُخالفة. وأضافت المصادر عينها أنّ إقتراح منح أقدميّة لضباط دورات الأعوام 94 و95 و96 دفعة واحدة، لم ينجح في المرور أيضًا، لأنّ هذا الحلّ المُفترض سيُثير بدوره مُشاكل أخرى، أبرزها التسبّب بإرباك في التراتبيّة العسكريّة مع دورات لاحقة في المؤسّسة العسكرية، وسيُمثّل تمييزًا غير مُبرّر في التعامل مع الضُبّاط بشكل غير مُنصف للكثيرين حتى لو كان مُنصفُا للبعض، ناهيك عن كلفته المالية العالية لأنّه سيشمل مئات الضبّاط.
وخلصت المصادر السياسيّة المُطلعة إلى أنّ المُشكلة الكبرى تكمن في إصرار رئيس الجُمهورية على عدم التراجع عن إنصاف ضُباط دورة العام 1994، لأنّه يعتبر أنّهم ظُلموا لأسباب سياسيّة وكيديّة وأنّ الوقت حان لإنصافهم من جديد ولتعويضهم الخسائر المادية والمعنوية التي كانت لحقت بهم، في مُقابل إصرار رئيس مجلس النواب على ضرورة عدم تجاوز سُلطات وزير المال من جهة، وعلى عدم فتح أي أبواب مُغلقة تعود إلى فترة الحرب وترسّباتها، خاصة إذا كانت مُعالجة مُشكلة قديمة سيتسبّب بمشاكل أخرى جديدة. وقالت المصادر إنّ الساعات والأيّام القليلة المُقبلة حسّاسة وحاسمة لتبيان الإتجاه الذي ستسلكه الأمور في مسألة المرسوم المُجمّد، إيجابًا أم سلبًا، خاصة وأنّ تسليط الإعلام الضوء عليه، جعله غير قابل للسحب من التداول، علمًا أنّ مُحاولة المسؤولين الرسميّين التعتيم عليه حوّله إلى «جمر تحت الرماد» في إنتظار الحلّ المنشود.

    

ق، . .

مقالات مختارة

23-01-2018 06:53 - السعودية «تتريث»: التدخل في الانتخابات اللبنانية غير مجد...؟! 23-01-2018 06:52 - عفرين وإدلب في الصفقة الروسيّة - التركيّة؟ 23-01-2018 06:51 - المقاومة ترفض الثنائية وتصر على التسوية السياسية الثلاثية لادراكها خطورة 2018 23-01-2018 06:51 - لننتهِ من أسطورة العلاقة الفرنسية - الألمانية! 23-01-2018 06:50 - كل شيء "مجمَّد" ولا مخرج لأيّ مأزق قبل 6 أيار 23-01-2018 06:48 - "الموساد"... لبنان والضفة الغربية ساحة واحدة 23-01-2018 06:45 - لبنان الى دافوس: هذه خطتنا ساعدونا 23-01-2018 06:43 - ندى لفظت أنفاسَها على الطريق... "المشنقة قليلة عليه" 23-01-2018 06:34 - لبنان "صخرة" أمنيّة تتكسر عليها "أمواج" الإرهاب 23-01-2018 06:18 - النازحون والوضع في الجنوب "نجما" مباحثات زيارة الرئيس الألماني
23-01-2018 06:16 - الانخراط الأميركي لسوريا الى أين؟ 23-01-2018 06:15 - في عفرين وضحاياها... 23-01-2018 06:06 - طيفُ المثالثة فوق معارك المراسيم 23-01-2018 05:59 - ماذا يقول مقربون من جنبلاط عن الحملة ضده؟ 22-01-2018 06:56 - علامات ايجابية داخلية بالرغم من المشهد السلبي في المنطقة 22-01-2018 06:54 - "الرياح السعودية" تلفح اللوائح الإنتخابية 22-01-2018 06:53 - انتخابُ التمديد في غيابِ الصوتِ التغييريّ 22-01-2018 06:50 - لا لقاء وشيك بين الحريري وجعجع 22-01-2018 06:48 - متطرّفو صيدا يطالبون بالسنيورة رداً على تحالف بهية الحريري 22-01-2018 06:48 - خلفيات الغاء المساعدات الاميركية للاونروا 22-01-2018 06:35 - جونسون يقترح بناء جسر بين بريطانيا وفرنسا 22-01-2018 06:34 - "8 و14" في الكونغرس الأميركي أيضاً؟ 22-01-2018 06:32 - "المجتمع المدني": سنقتحم بـ10 نواب وأكثر! 22-01-2018 06:31 - يريدون نسف الإنتخابات! 22-01-2018 06:24 - الإدارات والأساتذة والأهالي: هذا ما ننتظره من الجلسة الحكومية التربوية 22-01-2018 06:22 - إحتمالات العثور على النفط في المياه اللبنانية 7 في المئة؟ 22-01-2018 06:20 - موسم التزلّج إنطلق بعد انتظارٍ طويل 22-01-2018 06:16 - إعادة تحريك شريان البلد ومفارقات "الاستقرار الناقص" 22-01-2018 06:14 - شهران على اغتيال صالح 22-01-2018 06:00 - تعديل قانون الانتخاب في عهدة اللجنة الوزارية اليوم 21-01-2018 07:17 - أنا وصدام حسين... ويلاه من ترجمة صدام 21-01-2018 07:16 - قيادات عالمية دون مستوى التحديات 21-01-2018 07:15 - 2018 عام العودة الأميركية لسوريا 21-01-2018 07:14 - فيما كانا... 21-01-2018 07:14 - مسؤوليتنا تجاه الذين يموتون برداً 21-01-2018 07:10 - شعوب الخليج كفى تهكماً فأنتم الأفضل 21-01-2018 07:05 - لبنان والرقص على حافة التسلط 21-01-2018 07:04 - موقف تركيا ازاء سورية والولايات المتحدة 21-01-2018 06:58 - ألف سلام من تونس على "الربيع العربي" 21-01-2018 06:25 - حكم من المحكمة العسكرية بنفي الصحافية اللبنانية حنين غدّار 20-01-2018 07:18 - اسئلة حول تأجيل زيارة لجنة التحقيق الاميركية لبيروت 20-01-2018 07:16 - تدخل سفراء عرب واقليميين في الاستعدادات للانتخابات 20-01-2018 07:15 - ازمة مرسوم الاقدمية وتعديل قانون الانتخاب: المخارج مفقودة 20-01-2018 07:14 - هل انتقل الخلاف بين عون وبري الى «الخارجية»؟ 20-01-2018 07:11 - معركة عكار غامضة وتحالفات آنية بانتظار موقف فارس 20-01-2018 07:09 - حزب الله سعى لتجنيب مجلس الوزراء الصدام... والحريري صامت 20-01-2018 06:55 - المصارف المركزية توسّع مهماتها لتحفيز الإقتصاد 20-01-2018 06:55 - «جبال» دستورية وسياسية تعوق التعديلات على قانون الإنتخاب!؟ 20-01-2018 06:50 - «القوات» و«الكتائب» والتحالفات الموضعيّة 20-01-2018 06:49 - هل أُلغيت المواجهة الإقليمية أم أُرجئت؟
الطقس