2018 | 01:33 تموز 23 الإثنين
أوزيل يعتزل اللعب مع المانشافت | روني لحود: مؤسسة الإسكان لا تعطي قروضا الا للطبقتين المتوسطة والفقيرة | جنبلاط: ماذا تستفيد بعض الجهات لترويج شركات طيران مشبوهة وخطيرة؟ | انهيار أجزاء من سقف ودرج مبنى في مخيم البص ونجاة قاطنيه | الراعي من حمانا: واجب الأمم المتحدة إبطال قرار الكنيست | ما مدى واقعية المقترح الروسي حول عودة اللاجئين السوريين؟ | البحر لفظ جسما غريبا إلى شاطئ عدلون واستدعاء خبير عسكري | الجيش: توقيف أربعة أشخاص وضبط كمية من المخدرات | مسلحان إستفزا الجيش في عين الحلوة... وإطلاق نار | إشكال مسلح في بقرصونا الضنية... والسبب أفضلية المرور | الحجيري ممثلا الحريري: إنطلقت مسيرة البناء | بالصورة: ضبط كمية من الأدوية الطبية في بلدة عرسال |

تجميد «مرسوم الضباط» جمّد الخلاف ولم يحلّه

مقالات مختارة - الثلاثاء 26 كانون الأول 2017 - 07:16 - ناجي سمير البستاني

الديار

ثلاثة عوامل ساهمت - بشكل ظرفي، في تبريد التوتّر السياسي الذي سبّبه الخلاف بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون ورئيس مجلس النوّاب نبيه برّي، على مرسوم منح أقدميّة سنة لضُبّاط دورة العام 1994، الأوّل طلب رئيس الحكومة سعد الحريري من الأمين العام لمجلس الوزراء فؤاد فليفل التمهّل في نشر المرسوم المذكور، والعامل الثاني دُخول أكثر من طرف على خط الوساطات والإتصالات القائمة، لا سيّما مدير عام الأمن العام اللواء عبّاس إبراهيم، إضافة إلى الجُهود المبذولة من قبل كلّ من الوزير السابق وائل أبو فاعور ورئيس وحدة الإرتباط والتنسيق في «حزب الله» وفيق صفا، والعامل الثالث فترة الأعياد التي فرضت تأجيلاً للإستحقاقات عُمومًا ومزيدًا من التواصل بين المسؤولين. لكنّ الأكيد أنّ المُشكلة لم تنته بعد، على الرغم من مُحاولات تشييع أجواء إيجابيّة في هذا الصدد، قبل أن يأتي تصريح الرئيس عون من بكركي ليؤكّد بقاء الأمور في مكانها حتى إشعار آخر. فما هي المعلومات عن الحلول التي إقترحت، ولماذا لم تنجح حتى الساعة في طيّ هذا الملف؟
مصادر سياسيّة مُطلعة لفتت بداية إلى أنّ الرئيس برّي يعتبر أنّ المرسوم المُرتبط بمنح أقدميّة سنة للضباط الذين تخرّجوا من المدرسة الحربيّة في العام 1994، يتضمّن مُخالفة في الشكل ومُخالفة في المضمون. وأوضحت أنّ المُخالفة في الشكل تعود إلى أنّ الدُستور اللبناني يُلزم توقيع الوزير المُختصّ على المراسيم، حتى تلك التي لا تحتاج لموافقة مجلس الوزراء والمُصنّفة «جوّالة»، ما يعني أنّ المرسوم موضوع الخلاف يستوجب توقيع وزير المال علي حسن خليل، كونه بنظر رئيس مجلس النواب ومجموعة من القوى السياسيّة الأخرى المُؤيّدة لرأيه، سيُرتّب أعباء مالية إضافية على الدولة، في مُقابل إعتبار رئيس الجُمهورية ومن يُؤيّده في هذا الملف، أن لا مصاريف إضافية فوريّة بل فقط عند حُلول موعد ترقية هؤلاء الضبّاط مع سواهم من رفاق السلاح، وأنّه توجد الكثير من الأمثلة من العهود الماضية على عدم توقيع وزير المال على مراسيم موقّعة من قبل رئيسي الجمهورية والحكومة. وتابعت المصادر نفسها أنّه بالنسبة إلى المُخالفة في المضمون، فهي برأي المُعترضين على المرسوم مُرتبطة بالتوازنات الطائفيّة، لأنّ دورة الضُبّاط المعنيّة تضمّ أغلبيّة كبيرة من الضبّاط المسيحيّين في مقابل أقليّة صغيرة من الضُباط المُسلمين، والأهمّ أنّها مُرتبطة أيضًا بمسألة التراتبيّة والأمرة العسكريّة، حيث أنّ مرسوم منح الأقدميّة سنة لدورة العام 1994، ستؤدّي إلى تغييرات مُفاجئة في الهرميّة العسكريّة لكل الضُباط.
ولفتت المصادر السياسيّة المُطلعة نفسها إلى أنّ قيادة المؤسّسة العسكريّة التي تُتابع عن قرب المُستجدّات في هذا الملف، شدّدت على ضرورة مُعالجة الموضوع بعيدًا عن التجاذبات السياسيّة، ومن مُنطلقات تقنيّة بحت، وأكّدت وحدة المؤسّسة التامة ورفض كل الضُباط الدخول في أي إنقسامات أو تجاذبات. لكنّ المصادر السياسيّة أقرّت بأنّه يُوجد رأيان ضُمن السلك العسكري اللبناني العام، الأوّل مع إنصاف ضباط دورة العام 1994، لأنّهم تطوّعوا في المدرسة الحربيّة في أيّام رئاسة «الجنرال» للحُكومة الإنتقالية في نهاية التسعينات، ثم جرى تجميد دورتهم بعد عمليّة 13 تشرين الأوّل التي أطاحت بالعماد عون، قبل أن تُستأنف من جديد بعد تأخير كبير إستمرّ نحو عامين، الأمر الذي يعني أنّ هؤلاء الضباط لن يتمكّنوا من بلوغ مرتبات عسكريّة معيّنة ومراكز قياديّة مُحدّدة كانوا ليصلوا إليها لو جرى تخرّجهم بشكل طبيعي ومن دون أيّ تأخير، كونهم سيُحالون إلى التقاعد قبل سواهم. أمّا الرأي الثاني فيعتبر أنّ ضُباط دورة العام 1994، تخرّجوا في نيسان ذاك العام وليس في آب كما يحصل عادة، ما أكسبهم ستة أشهر، وعوّض جزءًا مُهمًّا من فترة إنتظارهم التي لم تذهب سُدى أصلاً، كون مجموعة كبيرة منهم نالت شهادات دراسيّة إضافيّة من شأنها أن تُساعد في ترقياتهم. وتابعت المصادر عينها أنّه يُوجد تخوّف لدى بعض الضُبّاط في المؤسّسات العسكريّة المُختلفة من أن تؤدّي عمليّة شد الحبال السياسيّة في هذا الملف إلى تأجيل رئيس الجمهورية مرسوم الترقيات الذي من المُفترض أن يصدر مطلع العام 2018 المُقبل.
وبالنسبة إلى عدم حلّ المُشكلة حتى تاريخه، أشارت المصادر السياسية المُطلعة إلى أنّ الوساطات التي قامت في الأيّام الماضية ركّزت على مُعالجة في الشكل، تبدأ بإعادة سحب المرسوم لتوقيع وزير المال عليه حفاظًا على سُلطات الوزير المذكور وما يُمثّله، وكذلك على مُعالجة في المضمون تشمل منح أقدميّة سنة لضُباط دورتي العامين 1995 و1996، إلى جانب ضُباط دورة العام 1994، وذلك لمنع تحوّل بعض هؤلاء الضُباط من رؤساء على زملائهم الضباط قبل منح الأقدميّة إلى مَرؤوسين من قبلهم بعدها! لكنّ هذه المساعي فشلت، نتيجة تمسّك رئيس مجلس النوّاب بضرورة حلّ ما يُصرّ على إعتباره تجاوزًا لسُلطات وزير المال لجهة تجاهل ضرورة توقيعه على المرسوم موضوع الخلاف، قبل البحث معه في أي أمر آخر، الأمر الذي فسّرته المصادر بأنّه يعني المُطالبة بسحب المرسوم وليس بتجميده وعدم نشره فحسب، بينما يُطالب رئيس الجمهورية المُعترضين على المرسوم إلى سُلوك طريق القضاء لوقفه إذا كان يتضمّن أيّ مُخالفة. وأضافت المصادر عينها أنّ إقتراح منح أقدميّة لضباط دورات الأعوام 94 و95 و96 دفعة واحدة، لم ينجح في المرور أيضًا، لأنّ هذا الحلّ المُفترض سيُثير بدوره مُشاكل أخرى، أبرزها التسبّب بإرباك في التراتبيّة العسكريّة مع دورات لاحقة في المؤسّسة العسكرية، وسيُمثّل تمييزًا غير مُبرّر في التعامل مع الضُبّاط بشكل غير مُنصف للكثيرين حتى لو كان مُنصفُا للبعض، ناهيك عن كلفته المالية العالية لأنّه سيشمل مئات الضبّاط.
وخلصت المصادر السياسيّة المُطلعة إلى أنّ المُشكلة الكبرى تكمن في إصرار رئيس الجُمهورية على عدم التراجع عن إنصاف ضُباط دورة العام 1994، لأنّه يعتبر أنّهم ظُلموا لأسباب سياسيّة وكيديّة وأنّ الوقت حان لإنصافهم من جديد ولتعويضهم الخسائر المادية والمعنوية التي كانت لحقت بهم، في مُقابل إصرار رئيس مجلس النواب على ضرورة عدم تجاوز سُلطات وزير المال من جهة، وعلى عدم فتح أي أبواب مُغلقة تعود إلى فترة الحرب وترسّباتها، خاصة إذا كانت مُعالجة مُشكلة قديمة سيتسبّب بمشاكل أخرى جديدة. وقالت المصادر إنّ الساعات والأيّام القليلة المُقبلة حسّاسة وحاسمة لتبيان الإتجاه الذي ستسلكه الأمور في مسألة المرسوم المُجمّد، إيجابًا أم سلبًا، خاصة وأنّ تسليط الإعلام الضوء عليه، جعله غير قابل للسحب من التداول، علمًا أنّ مُحاولة المسؤولين الرسميّين التعتيم عليه حوّله إلى «جمر تحت الرماد» في إنتظار الحلّ المنشود.