2018 | 09:14 كانون الأول 16 الأحد
الولايات المتحدة تحث ألمانيا على إلغاء بناء "التيار الشمالي-2" | حزب العمال الكردستاني: سنرد بقوة في حال استهدفت تركيا الأكراد في سوريا | مقتل سبعة عمال في حادث في منجم للفحم في جنوب غرب الصين | قوى الامن: توقيف 64 مطلوباً بجرائم مختلفة وضبط 1078 مخالفة سرعة زائدة أمس | "التحكم المروري": 3 قتلى و27 جريحاً في 19 حادثاً خلال الـ 24 ساعة الماضية | مصادر مواكبة للاتصالات الأخيرة لـ"الشرق الأوسط": هناك مؤشرات على أن الحزب سيتجاوز حصرية تمثيل النواب الستة بواحد منهم والقبول بوزير يمثلهم بغرض تسهيل تأليف الحكومة | قاسم هاشم لـ"الشرق الاوسط": عندما تصل الأمور إلى مستوى الحل القائل باختيار وزير يمثلنا من خارج النواب الستة فالتنازل قد يكون ممكناً لكن دون شروط، إذ إننا نرفض وضع القيود علينا | معلومات "الأنباء": الرئيس عون وافق أن يكون الوزير السني المحسوب على فريق سنة 8 آذار من حصته والحريري وافق بدوره شرط الا يكون احد هؤلاء النواب الستة | الحوثيون يعلنون تسلمهم رسالة من الأمم المتحدة تحدد موعد وقف إطلاق النار بالحديدة في 18 من الشهر الجاري | وصول الرئيس سعد الحريري الى ضريح الرئيس الشهيد رفيق الحريري يرافقه نجله حسام | جميل السيد عبر تويتر: كان أوْلى بالنواب الذين دعموا أحد الملوِّثين أن يدعموا مصابي السرطان | حشود للقوات الاسرائيلية على حاجز قلنديا العسكري شمال القدس المحتلة |

مهما حصل... القوّات والمستقبل لن يتحالفا إنتخابياً

مقالات مختارة - الثلاثاء 26 كانون الأول 2017 - 06:50 - سليمان الصايغ

الديار

رغم كل المشاورات الجارية لاجراء مصالحة بين الدكتور سمير جعجع والرئيس سعد الحريري او توضيح الامور بين الرجلين جعجع والحريري، فان المفاوضات لم تؤد الى خطوات فعلية وقوية لاعادة الثقة والتنسيق كما هو في السابق.

لكن المشكلة ليست في لقاء جعجع والحريري ومصالحتهما، انما المشكلة هي في خوض المعركة الانتخابية وفق الدوائر الجديدة واعتماد النسبية والصوت التفضيلي اضافة الى ان الشعارات ستكون مختلفة بين تيار المستقبل وحزب القوات اللبنانية. فتيار المستقبل سيخوض المعركة الانتخابية تحت عنوان السلم الاهلي والاعتدال والحفاظ على السيادة ودعم الجيش اللبناني وعلى مبدأ النأي بالنفس دون التوجه مباشرة الى مطالبة حزب الله بنزع سلاحه. فيما سيكون شعار الدكتور سمير جعجع كقائد لحزب القوات اللبنانية مع قواعده خوض الانتخابات على قاعدة ان المطلوب سحب سلاح حزب الله وتجريد هذا السلاح من الحزب وان الدولة لوحدها تكون مسؤولة وغير مقبول ان يكون هنالك دويلة ضمن الدولة.
مقابل ذلك، يرى الرئيس سعد الحريري ونواب تيار المستقبل ان هذا الشعار هو شعار عاطفي حماسي لاستجلاب عواطف الناخبين المسيحيين بطريقة لا تخدم لبنان والسلم الاهلي فيه، والدكتور سمير جعجع يعرف تماما ان سحب سلاح حزب الله حاليا غير ممكن، كما يقول نواب في تيار المستقبل اذا كان الدكتور سمير جعجع يطالب حاليا بسحب سلاح المقاومة في هذا الظرف وهي تقف في وجه اسرائيل، فلماذا اشترى واستقدم 75 دبابة واكثر من 120 مدفعاً و150 الف طلقة مدفع من عيار 130، اضافة الى شراء كافة الاسلحة منذ بداية العام في عام 1975 - 1976 حتى وصوله الى مركز القيادة كقائد القوات اللبنانية، وقام باستيراد 75 دبابة ت 55 ومدفعية من عيار 130 فيما كان الخطر الفلسطيني قد زال ولم يكن امام الدكتور سمير جعجع الا العماد ميشال عون في وجهه. لذلك فان استخدام العواطف والمشاعر المسيحية في شعارات تحت عنوان الدويلة والدولة هو شعار رخيص يجلب الاصوات ويعطي مقاعد نيابية اضافية لكنه لا يخدم لبنان كوطن وكسلم اهلي ومنع اي فتنة مسيحية - شيعية او اي فتنة سنية - شيعية، واذا كان الرئيس سعد الحريري يريد الابتعاد عن اطلاق شعارات وهجوم على ايران وعلى سلاح حزب الله فانه يصبح زعيم الطائفة السنية بنسبة 90 في المئة وينال الاصوات السنية النيابية كلها. لكن الرئيس سعد الحريري يفضّل، وفق ما اتفق مع الرئيس الفرنسي ماكرون، وفق ما اتفق مع الرئيس عون ومع حلفاء له على خوض المعركة باعتدال والحفاظ على السلم الاهلي ومنع اي فتنة مسيحي- شيعية في خصوص سلاح حزب الله ومنع اي فتنة شيعية - سنية في خصوص حزب الله حى لو خسر 9 مقاعد او 10 مقاعد يمكن جلبها الى كتلته.
ومن هنا فان الرئيس سعد الحريري حتى لو تمت المصالحة بينه وبين الدكتور سمير جعجع فان الاتفاق الانتخابي غير حاصل كليا، ذلك ان موقف تيار المستقبل سيكون مثل موقف الحزب التقدمي الاشتراكي الاكثر قوة في الطائفة الدرزية والذي يمثل حوالى 80 في المئة من اصوات الطائفة الدرزية، اضافة الى حركة امل التي تمثل حوالى 700 الف صوت شيعي كجمهور مؤيد لها، كما انه سيكون على تنسيق مع الوزير فرنجية الذي لن يطلق تصريحات بأي شكل من الاشكال ضد سلاح حزب الله ولا ضد القوى التكفيرية في طرابلس، بل يعمل الرئيس سعد الحريري بالتنسيق خاصة مع الوزير جنبلاط والرئيس بري على قيادة خط اعتدال في الانتخابات النيابية وابعاد العواطف واستعمال المشاعر الطائفية ضد سلاح حزب الله لكسر بضعة اصوات من النواب في حين ان البلاد قد تتعرض الى الخطر في ظل اثارة واطلاق شعارات كبرى تم اطلاقها اثناء الحرب في لبنان منها شعارات الفسلطينيين ان طريق فلسطين تمر من جونيه، على لسان ابو اياد احد قادة فتح، او تصريح الشيخ بيار الجميل مؤسس حزب الكتائب، فلتقع الحرب بيننا وبين الفلسطينيين والمسلمين وسنرى من يكون المنتصر ومن هو الاقوى.
كذلك الشعار الذي اطلقه الرئيس الراحل بشير الجميل أمن المجتمع المسيحي فوق كل امن، بدل القول ان امن لبنان هو فوق كل امن، كذلك شعار القوى الاسلامية المتطرفة ان الرئيس الياس سركيس ليس رئيس جمهوريتنا نحن كطائفة سنية، انما شرعا ودينيا رئيس جمهوريتنا هو الرئيس الراحل ياسر عرفات كونه سني ونحن لا نعترف بماروني رئيسا علينا ونحن من الطائفة السنية.


 الصراع في الانتخابات النيابية

سيتم خوض الانتخابات النيابية على قاعدة اعتدال وقاعدة تطرف، فالتطرف يجلب مقاعد نيابية ومشاعر وغرائز، ومعروف ماذا كانت نتائج تلك الشعارات والغرائز خلال 40 سنة من حرب تدميرية في لبنان، ويقابلها شعارات اعتدال يمثلها 3 على الاقل او 4 العماد ميشال عون والرئيس بري والوزير جنبلاط والرئيس سعد الحريري،
وهنا نحن نفصل بين تصريحات ومواقف رئيس الجمهورية العماد ميشال عون وبين تصرف صهره الوزير جبران باسيل الذي يطلق الخطابات الرنانة والشعارات لكسب اصوات حيث يطلق خطابه وفق وجوده في المنطقة التي يعلن خطابه فيها، فلكل منطقة عند الوزير جبران باسيل خطاب، واذا جمعت خطاباته في المناطق التي توزع عليها في لبنان والمغتربات لرأيت خليطا من الخطابات المتناقضة، خاصة وان رئيس التيار الوطني الحر حتى ان حزب التيار الوطني الحر الذي يرأسه الوزير جبران باسيل ليس لديه برنامج انتخابي، حتى ليس لديه مبادىء معلنة في تكوين الحزب وعلى اي اساس، لكن موقف الرئيس العماد عون هو امر كبير وموقف صهره الوزير جبران باسيل امر تفصيلي لا يدخل في السياسة العميقة والاستراتيجية والفعلية في لبنان، بينما عندما تنظر الى القيادات الاربعة العماد ميشال عون والرئيس نبيه بري والرئيس سعد الحريري والوزير وليد جنبلاط فانك تنظر الى قيادات فعلا مشبعة بالحكمة وبالخبرة وبالرؤية البعيدة المدى والتي تريد فعلا الحفاظ على مصلحة لبنان ككل وعلى التسوية السياسية وعلى الاستقرار الامني في حين ان الاخرين يلعبون لعبة المناطق والمذهبية والطائفية والعودة الى بداية الحرب سنة 1975.
واذا كان البعض يعتقد اننا نحدد ذلك بأن المقصود هو الدكتور سمير جعجع فنحن نقول لا نقصد الدكتور سمير جعجع فقط، بل نقصد كافة الاحزاب التي قد تثير مشاعر وغرائز في الانتخابات النيابية ولا تستند الى السلم الاهلي والتسوية السياسية والاستقرار الامني، سواء كانوا في الطائفة الدرزية ام الطائفة الشيعية ام الطائفة المسيحية ام الطائفة السنية، وحتى الطائفة العلوية في جبل محسن.