2018 | 03:26 تموز 19 الخميس
الجيش اليمني يسيطر على سد باقم وسلسلة جبال العبد في صعدة | هادي ابو الحسن للـ"ام تي في": هناك عقدة مفتعلة اسمها العقدة الدرزية فعلى الجميع احترام نتائج الانتخابات في عملية تأليف الحكومة | باسيل: من يحب السوريين هو من يطالب بعودتهم الى بلدهم وإجراء مصالحة حقيقية في سوريا | الخارجية الروسية: نعمل لمنع وقوع مجابهة عسكرية بين إيران وإسرائيل في سوريا | باسيل: الفوز الذي تحقق في الانتخابات النيابية سيترجم بوزير من كسروان يكون ضمن تكتل لبنان القوي | "الوكالة الوطنية": مجموعة من الشبان قطعوا الطريق بـ3 إطارات مشتعلة مقابل كنيسة مار مخايل - الشياح احتجاجا على قرار بلدي بإزالة صور من مخلفات الانتخابات النيابية | "سكاي نيوز": سلسلة إنفجارات تهز مدينة كركوك العراقية | البيت الأبيض: ترامب وأعضاء حكومته يعملون لمنع تدخل روسيا مجددا في الانتخابات الأميركية | ليبانون فايلز: مناصرو حركة امل يقطعون الطريق عند تقاطع مار مخايل من دون معرفة الأسباب | الفرزلي للـ"ام تي في": عدم تأليف الحكومة يؤدي إلى مزيد من تعميق الأزمة وضعف الدولة وانهيارها | ترامب: الولايات المتحدة قد تعقد اتفاقية منفصلة للتجارة مع المكسيك وقد تعقد لاحقا اتفاقية مع كندا | السفير الروسي في دمشق: صيغة أستانا أثبتت جدارتها وعملها سيستمر |

ماذا لو لم يكن عون رئيساً عام 2017؟

الحدث - الثلاثاء 26 كانون الأول 2017 - 06:09 - مروى غاوي

بضعة ايام وتنتهي احداث عام 2017 الذي بدأ بايجابية كبيرة وكاد ينتهي دراماتيكياً باستقالة ملتبسة الظروف لرئيس الحكومة كادت تطيح بالبلاد، لولا "حكمة" ما انقذت لبنان من السيناريو الاسود تمثلت برئيس الجمهورية الذي ناور وتريث قبل ان ينتفض ويخوض معركة استرجاع رئيس الحكومة، ولكن ماذا لو ان لبنان كان لا يزال في دوامة الفراغ الرئاسي وماذا لو لم يكن رئيس جمهورية لبنان اسمه ميشال عون؟

مسألتان لا ثالث لهما اسهما في اطلاق السراح غير المشروط لسعد الحريري من الرياض وفي العبور الآمن من ازمة احتجاز رئيس الحكومة، هما أولاً توفر المظلة الاقليمية التي حمت لبنان، وطريقة ميشال عون في ادارة الأزمة والخروج من النفق المظلم. صحيح ان سعد الحريري خاض التجربة شخصياً وتم استهدافه في الرياض وتشظى الحريري معنوياً وسياسيا واصيب اصابات كادت تكون بالغة، الا ان رئيس الجمهورية عاش ايضاً الازمة لحظة بلحظة، ووضع خطة "أ" وخطة "ب" واكثر من منهما لاستعادة سعد الحريري .
استطاع ميشال عون ان يكون الانطباع التالي فور سماعه نبأ الاستقالة، "استقالة الحريري ليست طبيعية بل قسرية ومفروضة عليه، والمخطط ليس نظيفاً". الايام التي قضاها سعد الحريري في الاقامة الجبرية او العزلة عن العالم الخارجي والتواصل في الرياض حركت كل ما في القصر والمحيطين بالرئيس من مستشارين ووزراء ونواب التكتل وبقيت الخطوط مفتوحة على مدى ايام وساعات الاحتجاز بين بعبدا وبيت الوسط وعين التينة لمواكبة التطورات و"تعقب" الاشارات التي تصدر او تتوفر حول مصير الحريري، الأجواء بالقصر كانت تشبه المرحلة التي سبقت 13 تشرين الأول 1990، قبل ان تتحرك الطائرات السورية الى بعبدا لاحتلال القصر الجمهوري، وكان رئيس الجمهورية في الجهوزية ذاتها خصوصاً ان "احتجاز" الحريري يعني الاغتيال السياسي له ولعهده في الجمهورية .
الجهوزية للمعركة السياسية في بعبدا تمت مواكبتها دولياً فجاءت المعلومات والمواقف الدولية لتؤكد صحة الخبر بان رئيس الحكومة محتجز وليس مستقيلاً بارادته لتتحرك بعدها الاتصالات الدولية ويتسارع التدخل الدولي للمساهمة في المخرج اللائق للازمة ولعودة الحريري، تلك العودة التي دخلت عالم الاسرار ولا احد يعرف حتى اليوم كيف فرضها الفرنسيون على السعودية وباي ممارسة او اقناع او اساليب ستبقى ملك الدول ومن اسرارها
رئيس الجمهورية التزم من اليوم الأول لتسلسل الاحداث استراتيجية انتظار وتوقع ما سيفعله الخصم تلك الاستراتيجية التي تدار فيها المعارك قبل ان يبادر الى التحرك والهجوم، فحاول رئيس الجمهورية ضبط ايقاعاته والتزم الصمت سلاحاً، ووقف منتظراً وقف اعلان الحرب التي بدأتها السعودية بالاستقالة وبالتهديدات العشوائية وبدون سقوف ضد لبنان، وباكراً رفع الرئيس شعار النأي بالنفس وتحييد لبنان عن الصراعات الاقليمية ولعبة الامم التي تم استدراج الحكم اليها، فلم تنطل على عون حبكة "الافلام السعودية" باخراجها السيىء بان رئيس الحكومة يتمتع بكل حريته في السفر واجراء المقابلات وبقي مصراً على ان رئيس حكومته محتجز لدى السعوديين، الاصرار كان كافياً لفتح ابواب الاتصالات والحركة الدبلوماسية والدولية التي امنت الخروج الآمن من المملكة لسعد الحريري وعودته الى لبنان .
ميشال عون "أنقذ" الحريري عام 2017 في مهمة بدت معقدة المسألة لا شكوك ولا التباس فيها، الحريري يدرك ما فعله الرئيس و"تحريره" دين لا ينكره رئيس الحكومة ابداً. وما فعله رئيس الجمهورية قد لا يستطيع اي رئيس آخر ان يقوم به، فميشال عون شخصية استثنائية تجمع بين شخصية المحاور الذكي وشخصية المقاتل التي اكتسبها من حياته العسكرية، وتزاوج الشخصيتين مع بعض اكسب عون كل رهاناته في مسيرته السياسية وحقق طموحاته وقد كان اصعبها واطولها حلم بعبدا الذي انتظر عون دهراً ليحققه بعدما صارت كل احلامه حقيقة، فاصبح بعد عودته من المنفى الزعيم المسيحي الاقوى ذو التمثيل النيابي الأكبر مسيحياً في المجلس وفي الحكومة ايضاً، وعليه لم يكن صعباً لمن عايش عون في كل ازماته ان يتوقع ان رئيس الجمهورية سوف يصحح مسار السفينة بعد ان اصطدمت بالعاصفة السعودية.
كسب عون الرهان واستطاع ان يقود سفينة العهد مجدداً ويضعها على السكة التي التزم بمسارها قبل نحو عام. وعليه فان مفاجآت بعبدا ستتوالى في السنة الثانية للعهد. بحسب القريبين فان استراتيجية خوض معركة التغيير وتحديث الدولة ووضعها على سكة القطار تم تنفيذ بعضها وسيستكمل ما تبقى، الرئيس "القوي" الذي لم يخرج من بعبدا إلا بعدما دمر جزء كبير من القصر الرئاسي فوق رأسه وتم تهديد حياته وافراد عائلته لا يزال الرئيس العنيد نفسه ولو اتت الجيوش السعودية والاسرائيلية مجدداً الى عرض البحر ولو قصفت الضاحية وبيروت ومهما بلغت التهويلات السعودية واكثرت من انتاج افلامها.
النأي بالنفس سيكون ملزماً للجميع، ولكن القريبون من بعبدا يشددون على ان سلاح حزب الله خارج التدوال اليوم وغدا، ما اعلنه عون من مواقف داعمة للمقاومة لا تراجع عنها تحت اي ظروف او ضغوط فحزب الله مكون اساسي من المكونات اللبنانية يشارك في الحكم والسلطة ولا يمكن الغائه عندما يريد الاخرون، هذا الموقف على ما يبدو بات يقنع ايضاَ سعد الحريري الذي ارتضى ان يكون منسجماً اكثر مع المكون الآخر في الوطن المتمثل في حزب الله، وبصمات سياسة بعبدا واضحة في هذا المجال، فالرئيس له تأثيراته الايجابية فكيف اذا كان الحريري مديناً له بمواقف صلبة ادت الى تصدير الأزمة خارج لبنان وعودة الحريري زعيماً وطنياً كبيراً بدل اقامته في السجن السعودي .
ومن عناصر القوة لدى بعبدا اليوم التناغم غير التقليدي مع رئاسة الحكومة، بعبدا تمتلك اوراق تتسلح بها اليوم اكثر من قبل، الفتنة الداخلية ممنوعة لبنانياً، وما راهنت عليه المملكة من فوضى داخلية وردات فعل وانقسام داخلي جاء في غير محله، الحريري صار بفعل التصرف السعودي معه زعيماً سياسياً لدى فريق 8 آذار، يريده الجميع ويتمسكون به رئيساً للحكومة، السيناريو الذي خطته السعودية لاخراج الحريري من السلطة لم يكتب لاحداثه النجاح، وصقور المستقبل وقيادييه رفضوا الهبوط الاضطراري لبهاء الحريري محل شقيقه في رئاسة الحكومة. من عناصر قوة لبنان اولاً واخراً ان لديه رئيساً قوياً يشبه ميشال عون الذي لا نسخة اخرى عنه .