Lebanon Web Design
اتيح لمتصفحي موقعنا من الهواتف الذكية تبويب خاص يسهل متابعة الأخبار، بينما يبقى التبويب العادي متوفراً من الالواح الالكترونية التي يزيد حجمها عن 7 انش
مقالات مختارة
الأزمة البنيوية الثقافية
وليد الرجيب

في الندوة التي أقامتها الجمعية الثقافية النسائية حول تدمير البنية الثقافية، التي شارك فيها عدد من الشخصيات النسائية والرجالية، تناولت جزئيات في المشهد الثقافي الآني، أو مظاهر لتدمير أو تراجع المشهد الثقافي، ولكن لا أحد تطرق فعلاً إلى البنية الثقافية بمفهومها الشامل.
وأنا أزعم أن لدينا أزمة بنيوية في الثقافة بمفهومها الشامل، وما الرقابة والقوانين المقيدة للحريات وعجز القوى الوطنية والتقدمية عن تقديم مشروع تنويري أو اجتماعي شامل، واكتفاؤها بالتركيز على المشروع السياسي إلا مظاهر لها، إذ انه حتى هذه القوى الملقى على عاتقها مشروع التحديث لم تفهم المعنى الشامل للثقافة، وركزت على التجليات الإبداعية للثقافة، وهي جزء من النتاج المادي والروحي للمجتمع الذي يشمل حتى السلوك والعادات والقيم السائدة في هذا الوقت.
وهذه الأزمة البنيوية في الثقافة تعكس عجز المثقف والسياسي البرجوازي الصغير، عن رؤية المشهد الكبير لتضمينه المشروع التغييري الشامل، فالثقافة التي سادت لعقود، انعكست على الإنسان العادي في تفكيره وسلوكه، ولذا هو ليس مسؤولاً بالكامل عن الأزمة الثقافية، كما يراه المثقف المتعالي على الواقع، وإنما هي مسؤولية الطليعي في الثقافة والسياسة، فالمثقف بفكره البرجوازي الصغير، لم يستوعب معنى جدلية العلاقة بين البنية التحتية والبنية الفوقية، وأن الثقافة كإحدى مفردات البنية الفوقية لا تتغير أوتوماتيكياً بمجرد تغيير البنية التحتية، ولذا تجد الشباب المسيسين لا يعرفون سوى مواد الدستور والبنية الاقتصادية وقانون الانتخاب، لكن قلما تجد لديهم رؤية وعملا مجتمعيا شاملا.
إن المشروع النهضوي الشامل لا يُحمّل على عاتق طرف واحد، وإنما هو مشروع دولة وأحزاب سياسية ومؤسسات مجتمع مدني، فقد بدأ تدمير البنية الثقافية مترافقاً مع التراجع عن مشروع بناء الدولة المدنية الحديثة، وفي هجوم استباقي أحلت السلطة مشروع بناء الدولة الحديثة المدنية وسياقها التنويري بالمشروع الأصولي، وبذلك قضت على أساسات البنية الثقافية ومظاهرها، بما فيها السلوك والسمات الأخلاقية، لتحل محلها سلوكيات وأخلاقيات التخلف وأخلاقيات البرجوازية الصغيرة.
والجميع يلاحظ التجليات الإبداعية المتدنية المرافقة لهذا التراجع، بدءاً من البحث العلمي إلى النتاج الأدبي والفني إلى المظهر العام، فالحديث والسلوك ثقافة والقيادة ثقافة والعلاقة مع المرأة ثقافة، وتلك مفردات من آلاف المفردات، فالتقدم يتطلب تغيير رؤية وتمثُل وليس مجرد شعارات.
وليس مستهجناً الحديث عن نهوض أو ثورة ثقافية واجتماعية، ولنتذكر أن بعض الثورات باتجاه إجراءات اشتراكية، لم تغير الجوهر الثقافي في المجتمع، مثلاً في جمهورية اليمن الديموقراطية، وبعض جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق وأفغانستان نجيب الله الاشتراكية.
ويطول الحديث وتمتد تفاصيله، ولا يحتاج إلى ندوة يتيمة تتحدث عن مفردات مثل الرقابة والقوانين وتسيد الأصوليين وتأهيل المعارضة الوطنية والتقدمية، فهذا المشروع لا يمكن التصدي له فرادى، ولا يمكن مكافحة المظهر وننسى الجوهر.
 

وليد الرجيب - الراي

ق، . .

مقالات مختارة

23-01-2018 06:53 - السعودية «تتريث»: التدخل في الانتخابات اللبنانية غير مجد...؟! 23-01-2018 06:52 - عفرين وإدلب في الصفقة الروسيّة - التركيّة؟ 23-01-2018 06:51 - المقاومة ترفض الثنائية وتصر على التسوية السياسية الثلاثية لادراكها خطورة 2018 23-01-2018 06:51 - لننتهِ من أسطورة العلاقة الفرنسية - الألمانية! 23-01-2018 06:50 - كل شيء "مجمَّد" ولا مخرج لأيّ مأزق قبل 6 أيار 23-01-2018 06:48 - "الموساد"... لبنان والضفة الغربية ساحة واحدة 23-01-2018 06:45 - لبنان الى دافوس: هذه خطتنا ساعدونا 23-01-2018 06:43 - ندى لفظت أنفاسَها على الطريق... "المشنقة قليلة عليه" 23-01-2018 06:34 - لبنان "صخرة" أمنيّة تتكسر عليها "أمواج" الإرهاب 23-01-2018 06:18 - النازحون والوضع في الجنوب "نجما" مباحثات زيارة الرئيس الألماني
23-01-2018 06:16 - الانخراط الأميركي لسوريا الى أين؟ 23-01-2018 06:15 - في عفرين وضحاياها... 23-01-2018 06:06 - طيفُ المثالثة فوق معارك المراسيم 23-01-2018 05:59 - ماذا يقول مقربون من جنبلاط عن الحملة ضده؟ 22-01-2018 06:56 - علامات ايجابية داخلية بالرغم من المشهد السلبي في المنطقة 22-01-2018 06:54 - "الرياح السعودية" تلفح اللوائح الإنتخابية 22-01-2018 06:53 - انتخابُ التمديد في غيابِ الصوتِ التغييريّ 22-01-2018 06:50 - لا لقاء وشيك بين الحريري وجعجع 22-01-2018 06:48 - متطرّفو صيدا يطالبون بالسنيورة رداً على تحالف بهية الحريري 22-01-2018 06:48 - خلفيات الغاء المساعدات الاميركية للاونروا 22-01-2018 06:35 - جونسون يقترح بناء جسر بين بريطانيا وفرنسا 22-01-2018 06:34 - "8 و14" في الكونغرس الأميركي أيضاً؟ 22-01-2018 06:32 - "المجتمع المدني": سنقتحم بـ10 نواب وأكثر! 22-01-2018 06:31 - يريدون نسف الإنتخابات! 22-01-2018 06:24 - الإدارات والأساتذة والأهالي: هذا ما ننتظره من الجلسة الحكومية التربوية 22-01-2018 06:22 - إحتمالات العثور على النفط في المياه اللبنانية 7 في المئة؟ 22-01-2018 06:20 - موسم التزلّج إنطلق بعد انتظارٍ طويل 22-01-2018 06:16 - إعادة تحريك شريان البلد ومفارقات "الاستقرار الناقص" 22-01-2018 06:14 - شهران على اغتيال صالح 22-01-2018 06:00 - تعديل قانون الانتخاب في عهدة اللجنة الوزارية اليوم 21-01-2018 07:17 - أنا وصدام حسين... ويلاه من ترجمة صدام 21-01-2018 07:16 - قيادات عالمية دون مستوى التحديات 21-01-2018 07:15 - 2018 عام العودة الأميركية لسوريا 21-01-2018 07:14 - فيما كانا... 21-01-2018 07:14 - مسؤوليتنا تجاه الذين يموتون برداً 21-01-2018 07:10 - شعوب الخليج كفى تهكماً فأنتم الأفضل 21-01-2018 07:05 - لبنان والرقص على حافة التسلط 21-01-2018 07:04 - موقف تركيا ازاء سورية والولايات المتحدة 21-01-2018 06:58 - ألف سلام من تونس على "الربيع العربي" 21-01-2018 06:25 - حكم من المحكمة العسكرية بنفي الصحافية اللبنانية حنين غدّار 20-01-2018 07:18 - اسئلة حول تأجيل زيارة لجنة التحقيق الاميركية لبيروت 20-01-2018 07:16 - تدخل سفراء عرب واقليميين في الاستعدادات للانتخابات 20-01-2018 07:15 - ازمة مرسوم الاقدمية وتعديل قانون الانتخاب: المخارج مفقودة 20-01-2018 07:14 - هل انتقل الخلاف بين عون وبري الى «الخارجية»؟ 20-01-2018 07:11 - معركة عكار غامضة وتحالفات آنية بانتظار موقف فارس 20-01-2018 07:09 - حزب الله سعى لتجنيب مجلس الوزراء الصدام... والحريري صامت 20-01-2018 06:55 - المصارف المركزية توسّع مهماتها لتحفيز الإقتصاد 20-01-2018 06:55 - «جبال» دستورية وسياسية تعوق التعديلات على قانون الإنتخاب!؟ 20-01-2018 06:50 - «القوات» و«الكتائب» والتحالفات الموضعيّة 20-01-2018 06:49 - هل أُلغيت المواجهة الإقليمية أم أُرجئت؟
الطقس